منتديات زيدل

منتديات زيدل (http://www.zaidal.com/229/index.php)
-   خواطر وعذب الكلام (http://www.zaidal.com/229/forumdisplay.php?f=39)
-   -   هي ونصفها الاّخر (http://www.zaidal.com/229/showthread.php?t=17732)

angel 10th May 2014 04:42 PM

هي ونصفها الاّخر
 

" تقول الأساطير القديمة أن الإنسان خلق برأسين وأربع أذرع وأرجل وروح واحدة, ثم جاءت صاعقة وشطرت كل انسان إلى اثنين وبعثرتهما في الأرض, ومن يومها أخذت كل روح تبحث عن نصفها الاّخر."
كانت هذه صلاتها التي تتلوها قبل أن تخلد للنوم وتطلق العنان لأحلامها, خاصة بعد أن ضاق الواقع كثيرا. كانت تحلم بلحظة ارتطام الأرواح وترسم مشاهد اللقاء مع نصف روحها التائه, فربما ستمشي في طريقها ذات يوم وفجأة تتعثرخطوتها, لكن ذراعين قويتين ستحولان دون سقوطها! لا..لا الأفضل أن يكون مساء عاصفا وجسدها المبتل يرتعش تحت المطر, ثم يقترب منها على حصانه الأبيض, أو لنقل سيارته البيضاء, فحتى الأحلام يجب أن تكون واقعية نوعا ما رغم أنها لا تحب الطرق التقليدية للقاء. ولطالما قلبت الوجوه والأيادي بحثا عن روح وحيدة ضالة, ونظرت إلى كل ثنائي مكتمل بالكثير من الغبطة و القليل من الحسد. ولطالما تساءلت كيف تميز الروح نصفها الاّخر, لا بد أن هناك شيفرة سرية بينهما, أو ربما ستسمع صوت رعد في أعماقها يقول: هذا هو جزئي الحبيب الذي عنه فصلت. أجل.. أجل فإحدى صديقاتها " المحظوظات" قالت لها: ستشعرين أنك تعرفينه منذ زمن بعيد وبريق في عينيه سيقول " أنا هو".
شعور لذيذ استيقظ معها في ذلك الصباح, أحست أن إشارات المرور في شرايينها تعطلت, أحست بفوضى الكريات ,وأن قلبها يضخ الدم في كل الاتجاهات .شعرت بأنوثة تفيض من خلاياها وتعيد هيكلة جسدها, وشعرت بأنها جميلة جدا. لا بد أنها إشارة من السماء باقتراب الوعد! بأي ثوب تحبه أن يراها؟ فتحت خزانتها. هل ترتدي جرأة الأحمر أم بساطة الأبيض أم خجل الزهري؟ هل تطلق شعرها حرا ثائرا يرفرف على تضاريس جسمها, أم تقيده كي لا يطغى الإطار على الصورة؟ وكأن سدا تهدم في رأسها فتدفق سيل من الأفكار لم تستطع كبح جماحه طوال طريقها إلى الجامعة.
في طريق العودة لم يكن لديها وقت للتفكير بخيبة أملها فقد كان شريط الإطراءات التي انهالت عليها كل اليوم يلف في ذهنها ويعود إلى البداية كلما انتهى ,مغذيا غرورها الأنثوي, حتى أنها نسيت صلاتها تلك الليلة. ربما أحست باكتمال روحها إلى حين ....

ماجد سطّاح 11th May 2014 02:08 PM

قطارٌ من الدهشة يمرّ ولا ينتهي أمامنا...عرباتهُ كلماتُكِ الملأى بالحياة ..شكراً لقلمكِ المتألق الذي أبدعها دكتورة .

عبد العزيز 11th May 2014 10:06 PM

كأنّي ألمس في مقطوعتك هذه شيئاً من السيرة الذاتيّة فهل في ظنّي شيء من الصواب ؟

angel 12th May 2014 04:49 AM

دكتور ماجد:
ما قيمة الكلمات إن لم تجد من يسمعها ويتفاعل معها كحضرتك.. لك الشكر من قلبي ..ودام قلمك المميز..
عمي العزيز..
أتصور أن هذه الخاطرة تحديدا هي جزء من حياة أغلب الفتيات ممن حلمن بنصفهن الاّخر.. ربما غشتك بداية الخاطرة ,أو صلاة الفتاة , لأنها كانت جزءا من إهداء رسالة تخرجي... عموما أنا نادرا ما أكتب شيئا من سيرتي الذاتية, فأنا أحب أن أتقمص شخصيات من قصص أسمعها أو أقرؤها وأتخيل كيف يكون شعورها

سليمان رحّال 12th May 2014 07:25 AM

مشاركة
 
مرحباً دكتورة :ليس بالشعرفقط ، ولكن بالنثرِ أيضاً .نصّ جميل يكشفُ عن أسمى المشاعر ألإنسانية ،تقدمي وليكن الله معك

Safaa Bshara 12th May 2014 07:33 AM

ما أجمل أن تكون الانـثـى نـصـفـها هـدوء . . و نـصـفها الآخر خـجـل.......... تحياتي دكتورة

angel 12th May 2014 05:11 PM

شكرا لمرورك العطر صديقتي صفاء واهتمامك بما أكتب .........:greeting:

ربى عبد الحي 13th May 2014 07:10 PM

تفوح كالعادة من كلماتك المميزة مشاعرٌ جميلة و يختبئ خلف حروفها فيضٌ من الاحاسيس ... بالتوفيق يا صديقتي

angel 13th May 2014 08:20 PM

شكرا غاليتي ربا.. شهادة مميزة من إنسانة مميزة ..أتمنى لك التوفيق أيضا

angel 14th May 2014 05:12 PM

سيد سليمان ...
أعتذر أولا أني على عجالة لم ألحظ تعليقك القيم على الموضوع... وأنا كلي اعتزاز وفخر برأي شخص مثقف كحضرتك.. شكرا جزيلا لتشجيعك الدائم
:greeting:


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:05 AM.

Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019

المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص