الموضوع: أنا وأبي
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 22nd June 2009, 07:44 PM
مطانيوس ع. سلامة مطانيوس ع. سلامة غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الروحي و السياسي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: زيدل
المشاركات: 896
مطانيوس ع. سلامة
والدي هو الأفضل :

تطلعت إليك يا أبي وعمري لم يتجاوز العامان واعتبرتك قادر على كل شيء وكأنك خالقي وذلك عندما كنت مريضا" وعيوني من خلالك ترسم الأمل لي بالشفاء فتعيش أنت هذا الشعور وتحملني إلى الطبيب فورا" وحينها أعتبرك الأفضل في الوجود وأبتسم لك وأنا سعيد وترد الابتسامة بمثلها وأعتبرها دليلا" على صحة شعوري تجاهك وحتى دخولي المدرسة وأنا أعتبرك تعرف كل شيء لأنها حدود معرفتي آنذاك وفي مراحل المدرسة أحس بإرشاداتك كأوامر لي قاسية وأتذمر في داخلي منها لأني أعتبرها قيدا" لي لأن اللعب في الشارع بمفردي أو مع أبناء جيلي يجعلني سعيدا" أكثر من الكتاب والدروس والتي أعتبرها وأنا طفل فرضت علي فرضا" وأنا مكره على تأديتها لتنفيذ رغبتك ولأبعد تأنيب أساتذتي وربما ضربي في حال عدم حفظي لدروسي وتأدية واجباتي المدرسية وأنت القادر على معاقبتي وحرماني من المصروف المادي والذي أعتبره يمثل قمة سعادتي أو تهددني حتى بالضرب فتبدأ الوساوس تدور في مخيلتي على أنك لست الأفضل في العالم لأني أرى أبن الجيران يلعب في الشارع مع رفاقه بحرية وبدون صراخ كما تفعل أنت وتقول أدخل يا ولد إلى البيت وادرس دروسك واكتب وظائفك وهذه أيضا" حدود معرفتي حينها وعندما أصبحت في مرحلة المراهقة كثرت اللآءات والتحذيرات والمراقبات مع من أسير ومن هم رفاقي والتوجيهات الكثيرة فلا ترافق سيئين السلوك وابن فلان لا ترافقه وابن فلان لا تسير معه أبدا" , لا تخرج من البيت إلا وتقول إلى أين أنت ذاهب ومتى ستعود وإذا تأخرت في العودة إلى البيت داهمني الويل والتأنيب وجاءتني عظاتك وتساؤلاتك لماذا تأخرت وهل فعلا" كنت عند فلان وهل درست معه كما قلت وهل ...وهل ... وهل ... حتى أتمنى لو أضرب رأسي بالحيط وأختلق الأكاذيب أحيانا" لأرضيه وأذهب إلى غرفتي وأتناول كتبي وأقرأ لأتجنب الملامة وأريح نفسي حتى من عظاته وعندما أصبحت شابا" وهو يخطو على أبواب الشيخوخة من عمره وكنت أكلمه في الشرق فيجيبني في الغرب وهذا هو الصحيح في رأيه وأنا على خطأ فيقول لي الأفضل كذا وينهيني عن الكثير من التصرفات التي يعتبرها صبيانية ويشعرني بخطأها وبعدم رضاه عني وكم وكم يقول لي عندما كنا في مثل عمرك تحملنا المسؤولية ولم ندع أحد ينتقدنا أو يوضع ملاحظة على سلوكنا وعملنا كذا وكذا وكأن عالمنا غير عالمه فلا نتفق على شيء بمعنى الاتفاق والذي يتم هو تسليمنا لأرادته بدون قناعتنا بما نعمل ونقول له أمرك وكما تريد سنعمل وفي قرار نفسنا الرفض المطلق لتلك الأوامر ولكن ما العمل هو أبي وأشعر بضرورة تنفيذ رغباته وتوجيهاته وبدون أي اعتراض لأننا أصبحنا ندرك ولحد ما بضرورة تقديم الاحترام له وتقدير جهده المبذول وتعبه لتأمين كل وسائل العيش الكريم لنا ونقول ربما هو يعرف الصح من الخطأ أكثر منا وبحدود وعينا طبعا" ولكن لا تتقارب الأفكار وكأن لكل جيل تفكيره الخاص به فنحن نعيش الأفكار الآنية وبدون حذر من الوقوع بالخطأ أو نفكر بصوابية الأفكار الأخرى أكثر من غيرها والتذمر هنا يكون في الأوج لأن الشباب يعتبرون أنفسهم أصبحوا يمتلكون كل الملاكات العقلية والتفكيرية التي تعطيهم أحقية السلوك واتخاذ القرارات في حين الآباء لا يعطوهم هذه الأحقية فيكثرون من الملامة والتأنيب أحيانا" لأنهم يتمنون لأبنائهم أفضل ما هم عليه سواء" في التعليم أو اختيار الصداقات أو اختيار المهن وحتى في الحياة الأسرية والاجتماعية فلا نرضى عن آبائنا ونحن في سن الشباب نعتبرهم متزمتين وغير منفتحين على الحياة ولا يسايرون الموضة ولا العصر وكأنهم يعيشون في عالم آخر وإلا لماذا كل هذا الخوف علينا فكم نسمع التوجيهات لا تطيل السهر وعد باكرا" وإذا كنت ستتأخر اتصل بنا هاتفيا" ولم تنام الأم والأب حتى عودتنا وهذا القلق يزعجنا وكأنه قيد يقيد تحركاتنا ويبعث بنا إلى التذمر أكثر فما هذه الحياة وكلها أوامر وإذا لم ننفذ يقال عنا إنه ولد عاق وغير مطيع لوالديه وإذا جابهنا نزلت علينا الصاعقة و .... و .... و.... ونتساءل هل جميع الآباء كوالدي أو هو تأثر بالشيخوخة أكثر من غيره وعندما أصبحنا رجالا" ولنا أسرة ومسئولين عن تربية الأولاد ومستقلين في العيش عن أهلنا أصبحنا ندرك كم هي صعبة الحياة ومسئولية الأهل كبيرة وكبيرة جدا" ونتطلع لطفلنا المريض من خلال عيونه التي تنظر لنا وهو يتألم وكأنه يقول لنا النجدة فليس لي غيركم من معين أنقذوني فنشعر حينها كم آبائنا تعذبوا وعندما نتعب ونعمل ليل نهار لنحصل على المادة لنؤمن كل وسائل العيش الحياتية والتربوية والتعليمية ندرك معاناة أهلنا وتعبهم وفضلهم علينا وعندما نسير مع أبنائنا خطوة خطوة في مراحل عمرهم وحياتهم المدرسية ومراقبة سلوكهم وسمعتهم الاجتماعية نعرف كم كانوا أهلنا على حق ومدى الغيرة علينا ومقدار الاهتمام بمصالحنا وبكل ما خير لنا وإننا ما وصلنا إلى هذا الحد من عمرنا إلا وسار أهلنا على النار وعلى الحجارة الصعبة وهم حفاة وكم قاسوا الأمرين في الحياة من الآلام حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن وأصبحنا نقدّر كل ما بذلوه من التعب والغيرة علينا ومراقبة سلوكنا وتوجيهاتهم التي كنا نعتبرها مبالغ فيها كم هي ضرورية ونقلتنا من الطريق المشكوك فيه إلى الطريق القويم وأصبحنا نطلب من أبنائنا مراعاة شعور آبائنا إذا كانوا بحاجة للمساعدة في سيرهم أو تأمين حاجاتهم الخاصة التي أصبحت عليهم تنفيذها بسبب عجزهم الجسدي وتأمين الراحة النفسية لهم لأن كل كلمة أو عدم طاعة يشعرون بها تؤثر عليهم نفسيا" وتبعث بهم إلى اليأس والإحباط وهم الذين تعذبوا وجاهدوا في الحياة لنسعد نحن وكل ما يقدم لهؤلاء الشيوخ سيقدم لهم في المستقبل عندما يماثلوهم بالعمر أو بالعجز الجسدي فالحياة تسليم والقيام بالواجب مفروض على الجميع واحترام العجزة أمانة في قلوب الأبناء وأصبحت أقول من جديد أن والي هو الأفضل وشكرا" .

*********** البسيط
__________________
الصديق كالوريد يمد القلب بالحياة

Sponsored Links