عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27th August 2010, 04:11 PM
النبكي الطيب النبكي الطيب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 9
الجنس: ذكر
النبكي الطيب is on a distinguished road
سماحة الاسلام مع غير المسلمين

سماحة الإسلام مع غير المسلمين


كما راعى الإسلام السماحة والمساواة بين المسلمين وغيرهم في القضاء، فإنه راعى السماحة في معاملة المسلمين لغيرهم:
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (سورة الممتحنة الآية 8)
بل قرر الإسلام حماية أهل الذمة والمستأمنين ماداموا في دار الإسلام، وهذا الحق الذي قرره الإسلام لحمايتهم، يجب أن يعمل به أهل الأديان الأخرى في معاملة الأقليات الإسلامية حماية لهم وتمكيناً لعبادتهم حتى يتم التعاون بين عنصري الأمة، ولننظر كيف أكد الإسلام على حقوق أهل الكتاب والمعاهدين، قال رسول الله :
ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة" سنن أبي داود، ج3 ص437، البهيقي، ج9 ص205


ومن وصايا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم" وإرساء لأسس التعاون والتواصل بين عنصري الأمة أحل الله طعامهم فقال:
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (سورة المائدة الآية 5)
وشرع الزواج بالمرأة الكتابية، ولا رابطة في الظواهر الاجتماعية أقوى من ذلك، قال تعالى:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } (سورة المائدة الآية 5)


وإذا كان التسامح وحسن المعاملة وعدم التعصب أموراً مطلوبة من المسلمين في معاملتهم مع غير المسلمين، فإنها كذلك مطلوبة من غير المسلمين مع المسلمين، حتى تتم معاملة كل طرف للآخر في دائرة التعاون والتضامن، فلا يسئ أحدهم إلى الآخر، بل يتعاملون بروح الفريق الواحد في الوطن الواحد.


وإن سر انتشار الإسلام، واعتناق الناس له، ودخولهم في دين الله أفواجاً، هو منهاجه الرباني، الذي أنزله رب العزة سبحانه وتعالى على رسوله صلوات الله وسلامه عليه هذا المنهاج الذي أمر الله تعالى فيه بالدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن. إنه منهج دعوة، وليس إكراهاً ولا تشدداً ولا عنفاً، قال الله تعالى:
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (سورة النحل الآية 125)


وما أقر الإسلام العنف ولا التشدد:
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (سورة البقرة الآية 256)


وقال سبحانه لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون الذي ادعى الألوهية:
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } (سورة طه الآية 44)
وعندما خافا أن يبطش بهما بين الله تعالى أنه معهما يسمع ويرى ويؤيدهما في دعوتهما، فالله سبحانه يؤيد كل داع يستجيب لمنهاجه، ويدعو بالقول اللين الذي لا ينفر، فقال تعالى ردا عليهما:
{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } (سورة طه الآية 46)
وقاوم الإسلام العصبية، ودعا إلى التسامح، ففي الحديث:
"ليس منا من دعا إلى عصبية"


ولم يقتصر تسامح الإسلام مع أهل الكتاب فحسب، بل إنه شمل حتى المشركين فدعا الإسلام إلى منحهم الجوار والأمان حين يطلبه أحد المشركين، قال الله تعالى:
{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ } (سورة التوبة الآية 6)
بل أن الإسلام يعتبر ضرب الإنسان الفاجر أو المعاهد دون ذنب أو بسبب جريمة يتبرأ الرسول صلي الله عليه وسلم من صاحبها فيقول:
"ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لعهد ذي عهدها، فلست منه وليس مني" مسلم (الإمارة) ص53
وذلك حتى لا يأخذ الناس بعضهم بعضاً بالظن، وحتى لا تكون الحياة فوضى، فالإسلام لا يقر الظلم ولا العدوان، حتى على الفاجر أو من كان معاهداً، فالفاجر فجوره على نفسه وحسابه على الله، ولسنا مطالبين حياله إلا بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبمراتب مقاومة المنكر التي أخبر بها الرسول صلي الله عليه وسلم قال:
"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" مسند احمد، ج3 ص20، والنسائي، ج8 ص1011، الترمذي، رقم 2173


وليس لأحد كائناً من كان أن يعطي نفسه الشرعية والحق في ضرب الناس، أو إكراههم باسم الإسلام، فإنه بهذا التصرف يسئ إلى الإسلام وإلى سماحته.



عدالة الإسلام


وقد عني الإسلام برعاية أهل الكتاب، فقرر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لهم كفالة في بيت مال المسلمين، فقد روي أنه مر بباب جماعة، فوجد سائلا يسأل ـ وهو شيخ كبير ضرير ـ فسأله قائلاً: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي، فسأله: ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: اسأل الجزية، والحاجة، والسن، فأخذ عمر بيده إلى منزله، وأعطاه، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال له: انظر هذا وأضرابه، فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم!!
وما حدث في تاريخ سلفنا إهانة أحد من أهل الذمة، بل إن حدث أي تجاوز كان يعالجه الإسلام في الحال، فعندما شكا إلى عمر أحد الأقباط ابن والي مصر: عمرو بن العاص الذي لطم ابنه عندما غلبه ابن القبطي في السباق، وقال: أنا ابن الأكرمين، أسرع عمر رضي الله عنه بإحضار والي مصر وابنه إلى مكة في موسم الحج، وأعطى عمر الدرة لابن القبطي وأمره أن يقتص من ابن الأكرمين، ثم قال لعمرو كلمته المأثورة: "متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!".
وقد أقام الإسلام العدل بين عنصري الأمة من المسلمين وغير المسلمين، ومن رسالة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى قاضي القضاة أبي موسى الأشعري قال له: (آس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك) فلا يصح التفرقة بين المتخاصمين حتى ولو كان أحدهما غير مسلم.
وهذا المنهاج المتسامح للإسلام مع أهل الأديان الأخرى هو سر عظمة الإسلام، وسر ذيوعه وانتشاره في ربوع المعمورة.
يتبع..........

آخر تعديل بواسطة النبكي الطيب ، 27th August 2010 الساعة 04:18 PM سبب آخر: ااا
رد مع اقتباس

Sponsored Links