عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 14th October 2010, 12:20 PM
Abu Julian Abu Julian غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 591
الجنس: ذكر
Abu Julian
مقتطفات من تقرير بيلاطس لقيصر روما

مقتطفات من تقرير بيلاطس لقيصر روما: (ترجمتي)
منتدى زيدل - سوريا

»»ناشدتهم بكل هذه، على أمل أن يذعنوا لي، إلا أنهم واصلوا الصراخ: "اصلبه! اصلبه!". أمرت حينها بجلد يسوع، على أمل أن يرضيهم ذلك، ولكن ذلك زاد من غضبهم أكثر. ثم طلبت وعاء ماء، وغسلت يداي بحضور الجمهور الصاخب، شاهداً في حكمي بان يسوع الناصري لم يفعل شيئاً يستحق الموت، ولكن عبثاً. فقد كان هؤلاء الرعاع متعطشين لقتله! ««

»» خلال الاضطرابات المدنية، غالباً ما اختبرت غضب الحشود العنيف، ولكن لا يمكن مقارنة ما شهدته في هذه المناسبة. ويصدق قولي بأن جميع قوى الشر اجتمعت في أورشليم. لم تكن الحشود تسير، وإنما وكأنها محمولة وتدور كأنها دوامة، وتتدفق كأمواج حية من بوابات دار الولاية حتى جبل صهيون، مع عويل وصراخ وصياح لم تُسمع خلال فتن بانونيا أو ضوضاء السوق. وبالتدريج أخذ النهار يظلم مثل شفق الشتاء، مثلما حدث عند موت يوليوس قيصر العظيم. وكان اليوم في منتصف شهر آذار/مارس. وكنت أنا، حاكم الولاية المتمردة، متكئاً على عمود في قصري متأملاً الظلمة الكئيبة التي تجرها عفاريت تنتالوس إلى إعدام الناصري البريء. كل ما حولي كان مهجوراً. وقد تقيأت أورشليم سكانها عبر بوابة الجنائز التي تؤدي إلى جيمونيا (الدرجات المؤدية إلى نهر التيبر في روما، حيث يتم عرض جثث المجرمين قبل إنزالها). وقد لفني جو من الوحدة والحزن. انضم حراسي للخيالة، وكان قائد المئة يعرض القوة في محاولة منه للحفاظ على النظام. وتُركت وحيداً، وكان قلبي المنكسر ينبهني أن ما كان يحدث في تلك اللحظة يتعلق بتاريخ الآلهة أكثر من البشر. وسُمعت ضجة عالية تحملها الريح من الجلجلة، والتي بدت وكأنها تعلن عن كرب لم تسمعه أذن في السابق. وانخفضت سحب مظلمة فوق قمة الهيكل، واستقرت فوق المدينة مغطية إياها كستارة. وكانت هذه العلامات رهيبة إلى حد أن الرجال رأوا في السماء وعلى الأرض بأن ديونوسيوس الأرغوباغي يصيح: "إما أن يكون خالق الطبيعة يتألم، أو أن الكون يتهاوى".
وبينما كانت هذه المشاهد الطبيعية المروعة تحدث، حدثت هزة أرضية مروعة في مصر السفلى أثارت الخوف في قلوب الجميع وأخافت اليهود الذين يؤمنون بالخرافات حتى الموت. قيل أن بلتازار، يهودي عجوز ومتعلم من أنطاكيا، وُجد ميتاً بعد عبور الاهتياج. ومن غير المعروف إن كان مات من الخوف أو الحزن. فقد كان صديقاً حميماً للناصري.
حوالي الساعة الأولى من الليل، ارتديت معطفي وذهبت إلى المدينة باتجاه بوابة الجلجلة. فقد كانت الذبيحة قد تمت. والحشد كانوا يعودون إلى بيوتهم، مضطربين. إنه صمت واقعي وقاتم، ويائس. فما شهدوه أصابهم بالرعب وتأنيب الضمير. كما أني شاهدت جماعتي الرومانية الصغيرة يعبرون مملوئين حزناً، وحامل الراية قام بتغطية النسر الروماني علامة حزن. وسمعت بعض الجنود اليهود يدمدون بكلمات غريبة لم افهمها. وآخرون كانوا يتحدثون عن معجزات تشبه إلى حد بعيد تلك التي غالباً ما كانت تصيب الرومان بمشيئة الآلهة. وكان أحياناً بعض الرجال والنسوة يتوقفون ومن ثم، وهم ينظرون إلى الخلف باتجاه جبل الجلجلة، يبقون بلا حراك بانتظار أن يشهدوا معجزة جديدة.
عدت إلى دار الولاية حزيناً ومستغرقاً بالأفكار. وعند صعودي الدرجات التي كانت لا تزال ملطخة بدم الناصري، شاهدت رجلاً عجوزاً في وقفة المتسول، وخلفه العديد من الرومان يبكون. رمى بنفسه عند قدمي وبكى بكاء مراً. من المؤلم أن ترى عجوزاً يبكي، ومع قلبي المفعم بالحزن، ««أخذنا، مع أننا غريبين عن بعضنا البعض، نبكي سوية. وفي الواقع، كان يبدو وكأن الدموع كانت سخية جداً في ذلك اليوم عند الذين رأيتهم بين الحشود. لم أشهد مثل هذا التغير الشديد في المشاعر من قبل. فأولئك الذين خانوه وباعوه، والذين شهدوا ضده، والذين كانوا يصرخون "اصلبه، دمه علينا"، جميعهم انسلوا مثل أوغاد جبناء، وغسلوا أسنانهم بالخل. وقد قيل لي أن يسوع كان يتحدث عن قيامة وانفصال بعد الموت، وإذا ما كان ذلك صحيحاً، أنا متأكد من أنها بدأت في هذا الحشد الكبير.
"يا أبي" – قلت له، بعد أن تمالكت مشاعري – "من أنت وما طلبك؟". أجاب: "أنا يوسف الرامين وجئت أتوسل إليك على ركبتي أن تأذن لي بأن أدفن يسوع الناصري". "طلبك مستجاب"، قلت له. وفي نفس الوقت أمرت مانليوس أن يأخذ بعض الجنود معه لحراسة القبر لئلا يُنتهك.
وبعد أيام من اكتشاف أن القبر كان فارغاً، ادعى تلاميذه في كل البلاد ان يسوع قام من بين الأموات، كما سبق وأنبأ. وقد خلق هذا هياجاً أكثر من الصلب.وبخصوص هذه الحقيقة لا يمكنني أن أجزم، ولكن أجريت تحقيقاً حول المسألة، بحيث يمكنك أن ترى بنفسك إذا كنت مخطئاً، كما يزعم هيرودس.
يوسف دفن يسوع في قبره الخاص. ولا يمكنني أن أجزم إذا ما كان توقع قيامته أوأنه قصد أن يحفر لنفسه قبراً آخر. في اليوم الذي تلا دفنه، أتى أحد الكهنة إلى دار الولاية وقال بأنهم يخشون أن يقوم تلاميذه بسرقة جسد يسوع وإخفائه، ويبدو الأمر وكأنه قام من الموت كما سبق وأنبأ، وكانوا مقتنعين بذلك تماماً. أرسلته إلى قائد الحرس الملكي، ملخس، ليخبره ليأخذ من الجنود اليهود بالقدر الذي يشاء ويضعهم حول القبر. وإذا ما حدث شيء ما، عندها يلومون أنفسهم وليس الرومان.
عندما ظهر الهياج العظيم حول القبر الفارغ، شعرت بقلق أكبر مما سبق. أرسلت بطلب ملخس، والذي أعلمني انه وضع الضابط بين إيشام مع مئة جندي حول القبر. وأخبرني بأن إيشام والجنود ذُعروا إلى حد كبير من الذي حدث هناك ذلك الصباح. أرسلت وراء إيشام، والذي أبلغني، على ما أذكر بالضبط، بالقصة التالية: قال إنه عند حوالي بداية الهزيع الرابع رأوا نوراً لطيفاً وجميلاً فوق القبر. أعتقد في البداية أن النسوة أتين لتحنيط جسد يسوع، كما كانت عادتهم، ولكنه لم يفهم كيف أمكنهن اجتياز الحراس. بينما كان يتفكر بذلك، وإذ بكل المكان يضيء، وبدا وكأن هناك حشوداً من الأموات في أكفانهم. والجميع كان بادياً عليهم وكأنهم يهتفون ومملوءون غبطة، بينما تحيط بهم وفوقهم أصوات أعذب موسيقى سمعها في حياته. وكأن الهواء كله كان مليئاً بالأصوات التي تسبح الله. وفي ذلك الوقت، بدأ وكأن الأرض كانت تترنح وتموج، حتى أنه غشي عليه ولم يعد قادراً على الوقوف على قدميه. قال أن الأرض بدت وكأنها تموج تحتهن وأن فقد الوعي، إلى حد أنه لم يعرف ما الذي حدث.


<<<يتبع>>>

منتدى زيدل - سوريا
رد مع اقتباس

Sponsored Links