عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11th May 2007, 04:55 AM
ramiah ramiah غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 118
الجنس: ذكر
ramiah is on a distinguished road
تعريف بمجموعة قصصية للقاص لبراهيم صموئيل(المنزل ذو المدخل الواطىء)

المنزل ذو المدخل الواطيء" .. عن العزلة والسجن الابدي

بيروت ـ جورج جحا : يصور القاص السورى ابراهيم صموئيل عالما فعليا ومتصورا تسيطر عليه انواع من العزلة الدائمة وتشوق مؤلم شفاف الى عالم النور والانطلاق. ويكتب صموئيل عن ذلك السجن الابدى بشعرية مميزة وشفافية وتعاطف ومحبة مصفاة من النقمة والحقد وبرمزية يسرى فيها دائما تيار "فلسفى هامس او خفي."
تتوزع انواع عزلة شخصياته بين انماط من الاعاقات الطبيعية ..عمى وبكم وصمم واصناف من الشلل الجزئي..واخرى اجتماعية تتمثل فى السجناء المحرومين من النور وكذلك فى اسرى العادات التى لا خلاص منها. وقد يصعب على القاريء ان يميز بين السجن والاعاقة. فالاعاقة قد تطل مجازا فى صورة السجن والسجين وقد يبدو السجين على رغم توقه الى الحرية فى صورة "المتخلف" فى عالم الواقع فهو ليس كالاخرين وان سار فى "موازاتهم."
وقد تتحول العادة الاجتماعية التى تأسر الانسان الى عامل مشل معيق. حملت مجموعة ابراهيم صموئيل القصصية عنوانا هو "المنزل ذو المدخل الواطيء" واشتملت على 12 قصة قصيرة فى كتاب من 107 صفحات متوسطة القطع اصدرته "المؤسسة العربية للدراسات والنشر." ولا يقتصر العجز والاعاقة على ما سبق بل يتجسد كذلك فى العجز عن الانجاب كما فى القصة الاولى "خواء" التى رسم فيها الكاتب شخصية امراة عاقر وصور مشاعرها وردود فعلها فى حالات مختلفة. يقترح اخوها ان تقوم هى وزوجها بتبنى طفل فيقتنعان منه.
الا ان هذه المراة تعانى هنا من "عجز" انسانى "رفيع نبيل" كأنه انسلاخ عن الانانية الفردية وذوبان بل فناء فى ما هو انسانى عام. ويتمثل ذلك فى انها لا تستطيع ان تعطى حبها لطفل واحد بعد ان شاهدت مجموعة الاولاد فى دار التبنى وتعلق قلبها بكل منهم. وصموئيل الحاصل على اجازة فى الدراسات الفلسفية والاجتماعية فى جامعة دمشق عمل لسنوات اختصاصيا اجتماعيا فى حقل "ذوى الاحتياجات الخاصة." وقد صدرت له قبل هذه المجموعة ومنذ سنة 1988 اربعة كتب منها ثلاث مجموعات قصصية وكتاب احتوى على "زوايا صحفية."
فى قصة "شريط الورق" لعبة أولاد تعبر عن بعض مشكلات الكبار. تبدأ بلعبة "مقالب" حيث يمد أولاد شريطا من ورق فى قسم من شارع فاذا بكثير من الناس يعتبره حدا مانعا وبعض منهم يحيد عنه متجاوزا واخرون يشتمون..الا انه يبقى حيث قائما فلا يزيله انسان..الى ان قضى عليه الضجر ..ضجر الاولاد منه وحاجتهم الى لعبة جديدة. يبدو لنا من هنا مدى تحكم الوهم والفكرة المسبقة وعدم استعداد الناس للقضاء على وهم يعتبره الاخرون قانونا.
وقد يكون الوهم فعالا كالحقيقة بل اكثر منها. فى قصة "كفاصلة وسط الكلام" جو شعرى تصويرى مؤثر. تصوير لتوق سجناء.. كادوا يعتقدون ان السجن هو عالمهم الدائم ..الى الحرية والى ان "يضيعوا" فى الزحام بين الناس..الى ان يكونوا كالاخرين. ووسط سعادة تغمرهم لان الخروج اتيح لهم ..وخلال نقلهم فى نزهة فى حافلة ..يلتقون حافلة اخرى تقل فريقا رياضيا. وعند اشارة ضوئية توقفت الحافلتان الواحدة فى موازاة الاخري. توهم الرياضيون ان الاخرين مثلهم اى فريق رياضى فاخذوا يكلمونهم ويسألونهم من وراء الزجاج. ثم اكتشف الرياضيون من هم هؤلاء وانهم مختلفون فزال اهتمامهم بهم. يقول الكاتب فى رمزية نفاذة انه بعد ان اقلعت الحافلتان "تواثبنا بفيض توق دفين للتواصل. نشوح لهم ونوميء ونفور متوسلين منهم حركة او نامة او صوتا ... بيد ان ذلك لم يحدث قط. لقد مضت الحافلتان فى طريقين متباعدتين تحمل احداهما تماثيل من شمع سكون ذاهل ..وتحزمنا الاخرى اليها... فلا نعود نبصر ما يعبر على زجاج نوافذنا وينزلق ولا ندرى ساعتها الى اين ترانا نمضي." اذن انت مختلف فانت لست موجودا وتتكرر صورة السجناء عنده وتوقهم الى الحرية كما فى قصة "تلك الحبات".
فى "خلوة" عالم معوقين.. عالم اختصاصى العلاج الطبيعى والعكازات والمقعد الدراج. وفى "طيور" نجد المعوقين مرة اخرى عند تخرجهم من المعهد "يحجلون بعكازاتهم حجلا رشيقا متواترا ويلحق بهم رنين عكازاتهم المعدنية.
وفى "وشم" يتناول شخصية فتاة صماء مولعة بشاب يهتم بها ويكلمها فتتهرب منه لتعود الى غرفتها وتأوى الى فراشها "وراح غطاء وسادتى يتماوج تحت اذنى كحركات شفتيه فأسبح فى بحر من النشوة والفرح بأننى مثل كل الفتيات مثل كل الذين يتخاطبون بلغة الشفاه ويهمسون بالخفاء." قصة "المنزل ذو المدخل الواطيء" التى أعطت عنوانها للمجموعة تذكر بقصة قصيرة لسعيد تقى الدين عن رجل ارتكب جريمة وابتعد سنوات وغير شكله بالجراحة التجميلية لكنه عندما دخل منزله القديم الذى صار ملكا لرجل اخر اجرى فيه تغييرات كبيرة انحنى دون انتباه منه امام الباب الواطيء كما انطبع فى ذاكرته فانكشف امره لان هذا الباب قد تغير ولم يعد كما كان.
وقصة صموئيل تتحدث عن شخص كان رأسه يصطدم بباب بيته الواطيء فصار يمد يديه امامه وينحنى كى يتحاشاه. وانتقل الى بيت جديد فاستمر يمارس عادته الراسخة الى ان تعلم اخفاء ذلك. يقول "فلقد توارى حذرى عن عيون الاخرين وعن عينى ايضا ...بيد اننى اشعر به دفينا متلطيا يتلفنى تحفزه اذ ما وصلت منزلا او اقتربت من مدخل الا وبغتنى نداء قصى فاجفلني..." حملت صفحة الغلاف الثانية كلاما لفاروق عبد القادر الذى قال "وراء اعمال ابراهيم صموئيل يمتد ظل يوسف ادريس فمن الواضح انه قاريء محب لمعلم القصة القصيرة الراحل." وتحدث عن براعة الكاتب فى اختيار اللحظات المثقلة فكأنها "عينة نموذجية لاشواق صاحبها وتوقه المشروع للاتصال بالعالم الخارجى الذى حرم منه قهرا وقسرا.." وتحدث عن الاقتصاد فى العبارة والحساسية المرهفة عنده فى انتقاء الالفاظ "التى تفجر الدلالة فى الحدث الصغير وترتفع لمستوى اكثر انسانية وشمولا وتؤكد الثقة بالانسان وجوانب الخير فيه التى لا تقوى الجدران والحياة القاسية على حجبها".
رد مع اقتباس

Sponsored Links