عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 23rd March 2008, 09:17 AM
zaidal_fox zaidal_fox غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 23
الجنس: ذكر
zaidal_fox is on a distinguished road
مخالفة حالة الطوارئ لأحكام الدستور :
إن العمل بقانون الطوارئ أدى إلى خلق حالة استثنائية وشاذة أدت بدورها إلى التغول الشديد على القانون والحريات ، كما أن حالة الطوارىء أدت إلى تعطيل مجمل أحكام الدستور عبر مخالفتها من الناحية الموضوعية علاوة على مخالفة الشروط الشكلية المذكورة آنفاً . وهنا لا بد لي أن أعرض بعض مواد الدستور وأحكامه على سبيل المثال :المادة/25/ ف/2/ سيادة القانون مبدأ أساسي في المجمتع والدولة). المادة /26/: (لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك).المادة /15/ لا تنزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفق القانون).المادة/28/ ف/1/كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم).ف/2/ (لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون) .المادة /31/(المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون).المادة /32/(سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبينة في القانون).المادة /38/(لكل مواطن الحق أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى).المادة /39/(للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادىء الدستور وينظم القانون هذا الحق).المادة /133/ ف /1/(القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم غير القانون).
من خلال عرض مواد الدستور المذكورة أعلاه نتبين بشكل واضح وجلي بان حالة الطوارئ فعلت فعلها ولم تكتف بمخالفة مجمل أحكام الدستور وتعطيلها فحسب بل حرمت المواطن من أبسط حقوقه الدستورية . فضلاً عن كونها اختراقاً لمبدأ علوّ الدستور الذي هو مظهر من مظاهر مبدأ علو وسيطرة أحكام القانون أو ما يطلق عليه رجال الفقه أحياناً مبدأ المشروعية . ويفيدنا الفقيه بار تملي بالقول : (( أن كل قرار عام يجب أن يكون موضع احترام من السلطة التي أصدرته )). فكيف الحال إذا كنا نتحدث عن الدستور ؟ما أروع مونتسكيو عندما يتحدث عن الطاقة الكبرى والتي يصفها (بجمع السلطات كلها بيد شخص أو هيئة واحد ة لأن الحريات العامة تصبح أثراً بعد عين ) ألم تصبح الحريات في بلدنا أثراً بعد عين بعد منح صلاحيات طويلة وعريضة للحاكم العرفي حيث صدق مونتسيكو؟

إن من أهم متطلبات بناء دولة عصرية حديثة هو العمل بأحكام الدستور وتعديل هذه الأحكام لتواكب التطور والحداثة في هذا العالم المتغير باستمرار لتلائم مصالح العباد والبلاد ، خصوصاً وأن الدستور السوري النافذ صدر بعد عشر سنوات من إعلان حالة الطوارئ مما يقتضي وفقاً لقانون العقل والمنطق الأخذ به وتطبيق أحكامه واحترامها و إلغاء حالة الطوارئ التي تكبله ،و إلا فما حاجتنا لهذا الدستور إذا كانت حالة الطوارئ أبدية . أما آن الأوان أن يعمل جميع الخيرين أي كان موقعهم بجد للخروج من هذا الوضع الاستثنائي والشاذ ،من هذه الحالة الجنونية في الاستفراد بالسلطة والانتشاء بها نتيجة لحالة الطوارئ التي لا تخدم الدولة والمجتمع ،بل إنني أعتقد بأنها لا تقوي النظام والدولة للوقوف في وجه الأخطار الخارجية علاوة على جعلها البنية المؤسسية للدولة تتآكل من الداخل . وكما يقول عالم الاجتماع غوستان لوبون إن للسلطة نشوة تعبث بالرؤوس هذه النشوة تشبه نشوة الخمر ).
أهم الآثار السلبية لحالة الطوارئ :
لقد كان وما زال غالبية المجتمع السوري بجميع فئاته وقومياته وأقلياته وطبقاته وانتماءاته السياسية يعاني من الآثار السلبية لحالة الطوارئ التي أضرت ضرراً شديداً وبالغاً بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،والثقافية وتم خرق مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء وفصل السلطات ،بإخضاع البلاد والعباد لحالة استثنائية شاذة تتجه نحو منحدر سحيق ، اختلط فيها الحابل بالنابل عبر التركيز الشديد لمعظم السلطات بيد الحاكم العرفي ونوابه الذي أطلق بدوره يد الأجهزة الأمنية التي توغلت بشكل ملفت وعجيب ليعم البلاد خراباً وفساداً ،وقمعاً واضطهاداً .
- أهم الآثار السياسية :
لقد أدى إعلان حالة الطوارئ والعمل بها /42/ عاماَ إلى طغيان الأجهزة الأمنية وتحكمها بالحياة السياسية في البلاد عبر قمع المعارضة وشل حركتها السياسية وزرع الخوف في قلوب المواطنين ، وحالة الطوارئ كحالة استثنائية قمعية أدت تلقائياً إلى نشر ثقافة الكراهية والعنف التي ساهمت بشكلٍ أساسي قي احتقانات عديدة تفجرت بشكل عنفي كان أبرزها الحالة العنفية التي ظهرت إلى السطح في الثمانينات.والتي يتحمل مسؤوليتها التيار الإسلامي أيضاً كونه طرفاً ارتكب أخطاءً جسيمة . وكما أن حالة الطوارئ كانت وما تزال تشكل سبباً هاماً في ضعف المعارضة السلمية وأحزابها السياسية التي تعمل في ظروف قاسية الشروط أدخلتها في نفق العزلة، حيث أنهكت قواها بشكل شبه تام عبر القمع والسجن والتعذيب والتصفيات الجسدية حتى بات البلد سجنا ً بلا جدران حسب تعبير البعض ، هذا كله فضلاً عن ابتلاع حزب البعث للجبهة بشكل كامل وفرض التبعية السياسية التامة على أحزابها . مما أدى إلى تمركز شديد للسلطة بيد فئة قليلة تحكم البلاد وفق نموذج شمولي استبدادي ، ضعيف من الناحية الاقتصادية بمعنى المنجز الاقتصادي , ضعيف من الناحية الاجتماعية والثقافية بمعنى المنجز الثقافي والاجتماعي, جلّ قوته تكمن في الناحية الأمنية والأمنية فقط. يورد مونتسكيو في كتابه {روح الشرائع} قولاً للمفكر والسياسي البريطاني اللورد آكتون : ((إن كل سلطة مَفْسدة،والسلطة المطلقة مَفْسدة مطلقة))
- أهم الآثارالفكرية والثقافية:
إن حالة الطوارئ أدت إلى تراجع الفكر وخنق الحريات والإبداع ، وتغيّيب العقل والثقافة النقديين ، فتردت وساءت حالة البحث العلمي والتربية والتعليم وغابت حرية الرأي والتعبير وأُفقِر البلد ثقافياً لسيطرة الثقافة البعثية الأحادية التي طبعت جميع مناحي الحياة في المجتمع بطابع سلبي ، وحال الصحافة ليس بأحسن في ظل حالة الطوارئ وقانون المطبوعات الذي أقل ما يمكن وصفه بأنه غير عصري ، حيث لم نشعر يوماً بأن الصحافة في بلدنا سلطة رابعة كما يقال عنها في البلدان الديمقراطية بل أنحسر دورها في تمجيد السلطات وشرح الإنجازات وهي لا تعدو كونها بوقاً دعائياً للسلطة ، وهي قليلة عددياً مقارنة بالبلدان الأخرى ورغم قلّتها فهي تتشابه مضموناً ، والصحيفة الوحيدة المستقلة ( الدومري) التي دامت فترة قصيرة وأغلقت لم ترتق إلى كونها صحيفة معارضة أبداً وحول هذا الموضوع يقول المفكر السوري د. عبد الرزاق عيد في إحدى مقالاته (( إن عدد الصحف التي كانت تصدر في عهد أديب الشيشكلي كانت أكثر من الصحف التي تصدر في العهد الحالي )). حقيقة إن حالة الطوارئ المعلنة في بلدنا سورية والتي من المفترض أنها حالة استثنائية تساهم في حماية البلاد من العدوان الخارجي ، لا تعدو كونها أداة سياسية بيد السلطة وأجهزتها الأمنية لقمع المعارضة السياسية وللتحكم برقاب العباد .


- أهم الآثار الاقتصادية والاجتماعية :


لقد ساهمت حالة الطوارئ بشكل ملفت في تفشي الفساد والرشوة , وطاحونة الفساد العمياء لم تتوقف ، بل تغلغلت في غالبية أجهزة الدولة إن لم نقل جميعها , حتى وصلت إلى رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء السابقين ، كل ذلك في ظل تغييب حالة الطوارئ لأنظمة الرقابة الفعلية والصحافة الحرة. إن تمتع الفاسدين بحماية قانون الطوارئ هو من أهم الأسباب التي أدت إلى استشراء الفساد.
لقد ظهرت فئات لا تعيش فقط على الفساد بل تعمل على إفساد الآخرين, حسب الدكتور الطيب التيزيني, حتى أمسى حال البلد فساد وإفساد وفقر وإفقار وشراء للذمم عبر الترهيب والترغيب والتلويح بقطع الأرزاق والأعناق . لقد ساهمت حالة الطوارئ في خلق فئة من الوصوليين المنتفعين المرتزقة الذين ينهبون الوطن والمواطن أمام مرأى العيون وفي وضح النهار، كل هذا أدى إلى توسيع دائرة الفقر والمرض والبطالة والتفكك الاجتماعي وانتشار عمالة الأطفال والجرائم ، فابتعد غالبية المواطنين عن الهم العام وانكفؤا إلى ذواتهم للبحث عن لقمة العيش .


- أهم الآثار السلبية لحالة الطوارئ على حقوق الإنسان :

تابع لاحقاً
رد مع اقتباس

Sponsored Links