الموضوع: { الحق }
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 30th April 2011, 06:44 PM
الصورة الرمزية يوسف شاهين
يوسف شاهين يوسف شاهين غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 60
الجنس: ذكر
يوسف شاهين is on a distinguished road
{ الحق }

الحق

للحق في الاصطلاح معنيان:
الأول: النص التشريعي الملزم: وهو بهذا المعنى قريب من مفهوم «الحكم» في اصطلاح علماء الأصول. وهو ذاته معنى «القانون» في اصطلاح علماء القانون، وهو المراد من قولهم «الحقوق المدنية» و«الحقوق الدستورية» وغيرها. وينقسم عندهم إلى قسمين:
1- الحقوق العامة: وهي مجموعة القواعد القانونية المنظمة للعلاقات التي تكون الدولة، بصفتها صاحبة السيادة والسلطان،طرفاً فيها. وتندرج في هذا القسم عدة قوانين كالقانون الدستوري، والقانون الإداري، والقانون الدولي العام، وقانون العقوبات، وقانون أصول المحاكمات الجزائية وغيرها.
2- الحقوق الخاصة: وهي مجموعة القواعد القانونية المنظمة للعلاقات التي لا تكون الدولة، بصفتها صاحبة السيادة والسلطان، طرفاً فيها. وتندرج في هذا القسم عدة قوانين كالقانون المدني، وقانون التجارة، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية والقانون الدولي الخاص، وغيرها.
الثاني: الاختصاص، أو المَكِنَة المشروعة، أي المطلب الذي يقرره التشريع لشخص على آخر. وهذا المعنى متفق عليه بين الفقهاء ورجال القانون الوضعي. وهو المراد من قولهم: «إن للمشتري الحق في رد المبيع بالعيب الجسيم» و«إن التصرف على الصغير حق لوليّه أو وصيّه». ونحو ذلك. وهذا المعنى الثاني هو المعنى الغالب في الاستعمال، وهو المتبادر أصلاً عند ذكر كلمة «الحق».
وفكرة الحق في ذاتها هي ثمرة التفكير الاجتماعي في الرأي العام البشري.فالإنسان مدني بطبعه، وهو مفطور على الحياة الاجتماعية. والجماعات البشرية، منذ عهد الإنسان الأول، تتكل على نفسها، وتعيش عيشة مشتركة متعاونة، وتسعى لتلبية حاجات أفرادها الدائمة والمؤقتة.
إلا أن حاجات الناس تتصادم، وينشأ عن ذلك تعارض الإرادات في اكتساب ما يقوم بوفاء تلك الحاجات. ولقد كان هذا التصادم، وما ينشأ عنه من تعارض، هو العامل الأساس في الشعور بضرورة وضع النظام بجانب الحاجات، كي لا تطغى حاجة إنسان على حاجة غيره، ولا تصطدم إرادته أو حريته بإرادة أو حرية سواه. وليس هذا النظام الذي شعرت البشرية جمعاء بالحاجة إليه منذ أقدم عصورها سوى «الحق» الذي يبيّن ما يختص به كل إنسان من مكنات وسلطات من جهة، ويضع حداً يحجز بين حريات الناس أن تلتهم إحداها الأخرى من جهة أخرى. وبهذا المفهوم يكون الحق اختصاصاً يقرر به الشرع للشخص سلطة أو تكليفاً.
وبدهي أنه لا معنى للحق إلا عندما تتصّور فيه ميّزة ما ممنوحة لصاحبه، وممنوعة عن غيره. كالثمن يختص به البائع، وممارسة الولاية يختص بها الولي، وغير ذلك، فلا وجود للحق إلا بوجود الاختصاص الذي هو قوامه وحقيقته. أما السلطة فهي وسيلة الوصول إلى الحق، وأما المصلحة فهي الثمرة التي تنتج من الوصول إلى الحق. وبدهي بعد ذلك أن السلطة والمصلحة لا يعبّران عن جوهر الحق وماهيته.
ويتصل بالحق عدة أمور هي:
أولاً: مصدر الحق
يختلف الباحثون في الحق حول مصدره على رأيين اثنين:
فيذهب فريق إلى أن الحق مفهوم فطري المصدر، مستمد في وجوده من الإنسان نفسه، وأن العقل السليم يكشف عنه. كالحق في الحياة، والحرية، والعمل، والأمن على النفس والأهل والمال، ونحو ذلك. وهم يرون أن هذه الحقوق وأمثالها ملازمة للصفة الإنسانية ولا يجوز لأحد، بما في ذلك المشرع، أن يلغي هذه الحقوق أو يتعدى عليها، لأنها مفاهيم وقواعد مثالية سامية تفرضها طبائع الأشياء. ويقولون إن فروع هذه الحقوق تتنوع، وتتطور مع الزمن لتحقيق الحرية الفردية من جهة، والتضامن الاجتماعي من جهة أخرى.
أما الفريق الآخر فيذهب إلى أن الله تعالى هو مصدر الحق، وأنه ليس للناس على الله - وهم جميعاً عباده - أي حق، وإنما الحق منحة منه بمحض تفضل وإحسان.

المحامي يوسف أنطوان شاهين
رد مع اقتباس

Sponsored Links