عرض مشاركة واحدة
  #44  
قديم 12th March 2014, 01:18 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,389
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
دون وداع

الاســـم:	12.jpg
المشاهدات: 8523
الحجـــم:	34.0 كيلوبايت

ــ ((( دون وداع ))) ــ :



تقربتُ منه, فلمحتُ الحزنَ يمتلكُ تقاسيمَ وجهَه الطيب, لم أدري مدى مصابه وأنا الذي تعودتُ على ابتسامته في مسارِ حياته وثوانيها, وجهٌ كان يمتلك الأملَ في كل زاويةٍ من زوايا دنياه الطيبة. غريبةٌ هي التقاسيم التي امتزجت بحزنٍ لم أئلفهُ لمعرفتي به وبمن يكون, نظرتُ إليه علَّه يلتفت ويَسرّني بما يمتلكهُ من سببٍ أدى إلى ما هو عليه من همٍ لم أعتده به, وبكف يدي هززته بروية سائلاً إياه ما الخبر..؟

قال : أحببتها يا صديقي .. واللهِ أحببتها ..

قلت : وإن يكن يا صديقي .. فما الحدث ..؟؟

قال : لم تعد بيننا اليوم .. فقد غادرت .. رحلت .. غابت .. دون وداع.

وطأطأ رأسَه وكأن هموم الدنيا كلها انكبت على محياه .. فكان الوضع صعباً عليَّ .. أن أواسيه .
ولأنني أعلم الآن مصابَه .. قبّـلتُ جبهة الفرح التي تعودتُ عليها فيه ولم أنبث بكلمة . وكل ما قمتُ به .. انسحبتُ من محضرهِ, تاركاً إياه لما هو فيه علَّه إن بقي وحيداً يعيش ذكريات أملَ أن لا تُنسى يوماً فهو يحتاجها اليوم أكثر ... فعدت أدراجي مواسياً نفسي إن تركته اليوم .. وعندما أعود إليه عـلَّـه سيكون أفضل.

في اليوم التالي هاتفته للأطمئنان عليه فلم ألقى رداً, فتهاديت إلى مكان إقامته منشغل البال .. وأفكاري تأتي بي وتذهب .. ربي عساه بخير, وعند وصولي باب بيته الذي أشبعته لكماً خوفاً من ما سأراه خلف الباب, وأنا في انهماك وخوف إذ بجارته السبعينية التي كانت بمثابة أم له وفي يدها رسالة مغلقة تدنو مني قائلة صديقك أيها الطيب أعطاني إليكَ رسالة وقال لي لا أحد غيرك .. لا أحد غيرك يقرأ الرسالة, مددت يدي مقبلاً يدها احتراماً وتقديراً .. وأخذت منها الأمانة, وتسارعت خطواتي إلى البيت شوقاً لما فيها من كلمات .....؟؟؟؟؟!!!!!!

................................

ـ (( فكانت رسالته إليها)) :

ودتـك حبيبتي لو تقرأين الرسالة من مكانك البعيد حتى تعلمين مدى الشوق الدامي إلى لقياك, ومقداره في التمني بأن تكوني بين ذراعي أشدك إلى صدري لأبعد عنك كل أهوال الدنيا التي تخافين .

ودتـكِ حبيبتي لو كنتِ قريبة فأضع رأسي في حضنٍ لطالما اشتهيت أن أكون من روادِه وأعودُ طفلاً كما في حضنِ أمي, فيزول عنه وجع الأيام وخوف الأنام .

ودتـكِ حبيبتي لو تسمعين آهاتٍ لم أستطع كتمانها في مصاب الرحيل وأنا الذي عُرف عنه قوة الأناة والصبر وحلو الحياة.

ودتـكِ حبيبتي لو تعلمين كم الأيام ستكون قاهرة وأنتِ بعيدةٌ في اللا مكان, قهرٌ لا أستطيع مقاومته لأنني كنتُ من المستسلمين له بلا قتال, فلا قوة لي في مجابهة ما لا طاقة لي عليه أو ما لي قوة التميز فيه ومسيرة النضال التي كنتُ عليها في وجودك .

ودتـكِ حبيبتي لو تعلمين كم هي الأيام كئيبة ستكون بلا طيفك يراودني كلما ناديتُ رؤية الحبيب .

ودتـكِ حبيبتي لو تعلمين بأنك كنتِ لي كما الوطن .. كل شيء .. نعم كل شيء.

................................

ـ (( أما عتبي الذي أحمله في قلبي إليكِ)) :

كيف تتركين بتلك السهولة مـَن كنتِ له كل الحب والأمل في حياة يعشـقها كل الجميلون والمحبون, وتغادرين بكل تـلك البساطة واستسلامٍ دون قتال. كيف تغادرين أرضاً كانت لك مسرح حياة وأمل وعشق وحب وهيام لطيفك الجميل. كيف ترحلين بلا وعدٍ تعديني به وهو لقاء تمنيته أن يكون ويجمعني يوماً بمـَن أحببت, فـأطفئ فيه كل نيران الشوق والحب والغرام وكل ما جمعته لكِ من أشجانٍ عبر السنين منذ أن عـرفـتُـكِ حبي اليقين.

كيف تركتني أعيش الحلم في أن نكون معاً بيومٍ نغرقُ فيه إلى عمقٍ لا قرار له أو عُرفٌ في عشقٍ لا يُجمع فيه الأحبة, فبقيَّ حـلـماً كما الأحلام تمنيتها حقيقة, ولكنها بقيت أملاً مجرد أمل في لقاءٍ رَغَبتـهُ بقوة الحياة أن يكون. حبٌ أهديتـكِ أياه بكل معانيه وهيامه, وبكل قوته وعنفوانه, وبكل رقته وحنانه, حبٌ أحببته أن يكون مميزاً .. لأمرأة مميزة, فـ كنتِ لي تـلك المـرأة الحلم التي طالما اشتهيت امتلاك رخصة القيادة فيه لأكون به سـيد الأنام .. وملك الحياة.

................................

ـ (( وآخراً سيدتي .. حبيبتي الغالية)) :

كم كتبتُ عنكِ .. ولكِ .. وإليكِ, كم عشقتُ وتمنيت أن أكون معكِ وأنتِ تقرأين خواطري, لألتمس على يقين مدى تأثرك بلوحة الكلمات التي أرسمها عنكِ, ولكِ, بريشة حق الحياة المتفدقة بصدق الألوان المتنوعة, وكثيرة هي الألوان الجميلة التي اشتهت أن تكون مثـلك يوماً أيتها الجميلة, لأنك كنت مصدر جمالها وحلوها ومرّها وتدفقها المستمر .

أما اليوم حبيبتي فقد أصبحت كل لوحاتي يعتريها لوناً واحداً هو لون الغضب, الغضب ( منكِ لا أدري ..؟؟!! ), أو من تـلك الأيام التي لم تجمعني بك ولو لثواني أبصم فيها على شفتيكِ قبلة الحب الأبدي, إنه السواد سيدتي .. حبيبتي إنه السواد, لن أعتذر من الأيام .. ولن أعتذر من الحياة .. فقد كنتِ لي العشق والحب والغرام وكل الهيام, وكل المشتهيات التي لم أحصل عليها, فغضبي سيبقى .. وفي نهاية الكلمات جملة لم أدري بأنني كنتُ سأقولها .. ولكنه اليوم كانت النهاية ... أحببتـك نعم أحببتـك .. ولـكـن حـبـيـبـتـي .. لن نـلـتـقـي .. ((( وداعــاً ))) ....

................................

كانـت هـي الـرسـالـة الـتـي قـرأتـهـا مـنـه, ومـن حـيـنـهـا لـم ألـتـقـيـه .. أيـن ذهـب .. أيـن غـاب .. لسـت أدري ..؟؟

................................

ـ : 27 / 2 / 2014 . ( بقلمي ـ حبيب العمر )

__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس

Sponsored Links