عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 20th December 2012, 10:59 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,389
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
هل نسمع أم ...؟؟؟ :

الاســـم:	هل نسمع أم.jpg
المشاهدات: 5200
الحجـــم:	53.8 كيلوبايت

هل نسمع أم ...؟؟؟ :

عذراً أماه ( لم أسمع النداء ) لقد كثُـَرت في وطني القبور, فلم أعد أتبين قبرك من بين الزحام, ليتكِ تعودين, لأضع رأسي في حضنٍ لطالما هْدأ فيَّ هول الألم, ولأتدفئ من جديد في حضن طالما رأيت فيه الملاذ الآمن من الخوف والضياع, من الضعف والتجْـبّْر, من الحقد والانتقام, من نظرة أخٍ, لا أعرف لها معنى, كنا سوياً نعيش اللقمة الهنية, نضحك النكتة البريئة, نبتسمُ لفتاةٍ تتمختر أمامنا بحياء الشرقية, دون أن تفقد لمسة الحنان, وذلك قبل أن ترعبني نظراته, قبل أن يتركني إلى وجهةٍ لا أعلم لها مصير, فيعود وقلبه مليئاً بالحقد على أيامنا التي كانت, فأصبحت ذكرى, محوا منها كل ما قد يربطنا معاً, رابطٌ لطالما أحببنا أن نطور فيه المحبة التي تصنع وطن.

عذراً أمي من جنتـك أدعوكِ لأن تكوني معي ( لـ تعلميني بمن أثـق من جديد ), ولأكون بعيداً عن وطنٍ ذبَحته الذئاب ونهشت فيه الكلاب, عن وطن كان لي يوماً أرض الصغر وفيه ملاعب الطفولة والفتوة والكبرياء, فيه كانت تـتمحور كل أحلامي ويقظـتي, وطنٌ كنتُ أرى فيه كل شيء جميل, بالرغم من صعاب آلمتنا, ومن فقرٍ أخَّـرنا, ومن أمراضٍ مادية ودنيوية فرقـتنا, آآآآآه أيتها الأم ليتـكِ تعودين, فأشكو إليكِ ضيمَ الأخ, وحقدَ الزمان.

شوارعنا ملّـتْ من هدر الدمـاء, ومن نواح الأمهات, وصرخات الصبـايا, ومن صمتٍ يؤلم الشيوخ, ومن دمعةِ طفلٍ لا يعلم لما غدرت به الأيام, ومن رجالٍ أصبحت وجهتهم في مكان آخر ... بعيداً عن وجهة النضال ضد عدو واحد أحد, وأصبح للنضال معنىً لا نعرف له بيان.. ومعاني آخرى لم نتعلمها ولم نعرفها قبلاً, إنهم يريدون منا أن ننسى بأن هناك قدساً أغُتيلت فيها العروبة , إن هناك قضية تربينا عليها...وبأنها قضيتنا الوحيدة ولم نعرف سواها قضية.. والتي من أجلها نخوض النضال. فهل ننعيك فلسطين....؟؟ !!

حبيبتي سورية, يريدوننا أن نكره .. يريدوننا أن نكون أتباعاً لا أسياداً .. يريدوننا أن نكون في واد وأخوتنا في واد .., يدبُ الضعف فينا .. فنقتل الرحمة .. ونوأدُ المحبة .. ويكثرُ الدود ليتغلغل وينهش فينا .. كما الميتْ في نعشٍ مكشوف .. نسيَّـت غدرات الزمّن الصلاة عليه .. ومنحه الغطاء السرمدي ليُـطوب شهيداً .. تموتُ الإنسانية عندما تعوي الذئاب وتنهش الكلاب, وتغتصب الضباع أرض الملائكة .. أرضٌ لطالما عرفناها منذ الأزل, بأنها عراقـةُ التـاريخ...

آآآآآهٍ .. أيتها الأرض .. سـقـتـك الدماء النقية فأزهرت أرضك بالياسمين ولكنها ... بلون الدم ... كان أبيضاً نقياً كـ نقاء الدماء الطاهرة التي ما بخل عليها بنيها, يوم الاحتلال ويوم الاستقلال ويوم كان العدو لنا في المرصاد .. لأنهم كانوا أعداء الوطن .. أما اليوم اختلطت علينا الدماء لم نعد نفرق بين النقي والمشوه .. بين الأصيل والهجين .. اختلطت المفاهيم وتعبت الأفكار .. وبتنا في مهب الرياح القاتلة المدمرة لكل شي جميل .. ولكل ذكرى حسبناها لن تزول يوماً ..

إلى بني وطني سؤال لطالما يراودني هذه الأيام ... هل يعود الياسمين..؟؟!! ويعود معه لونه النقي من جديد ..؟؟

وطني .. وطنكم .. بين أياديكم .. تعالوا لنكون معاً ..

( تحياتي : حبيب العمر )
__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس

Sponsored Links