موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > الشعر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13th November 2014, 03:21 AM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
ما هو الغزل العذري

ما هو الغزل العذري ؟
هو ما تمخضت عنّه قرائح الشعراء العذريين الذين مارسوا الحُبّ العذري الذي سُميَّ بهذا الاسم نسبةً إلى قبيلة عذرة القضاعية اليمانية ، فقد اشتهرت هذهِ القبيلة بهذا النوع من الحب العفيف الطاهر المترفع عن الشهوات ، والمتمسك بالأعراف والتقاليد البدوية ، ويذكر عن هذهِ القبيلة ، أنها كانت تمتاز بجمال نسائها وكثرة شعرائها المتيمين ، وقد قيل فيها / والجمالُ في عذرة والعشقُ كثير / ويذكر أنهُ قيل لأعرابي من عذرة : ما بال قلوبكم كأنها قلوب طيرٍ تنماث كما ينماث الملحُ مع الماء؟ فأجاب ردّاً على هذا : لأنّا ننظر إلى محاجر أعينٍ لا تنظرون إليها . وسئل آخر :ممن أنت ؟ فأجاب : من قومٍ إذا أحبوا ماتوا ، فسمعتهُ جاريةٌ كانت بالقرب منهما وقالت : عذريٌ ورب الكعبة ، ويذكر أيضاً أنه قيل لإعرابي من بني عامر : هل تعرفون فيكم المجنون الذي قتلهُ الحب ؟ فقال : هذا باطلٌ ، أنما يقتل العشق هذه اليمانية الضعاف القلوب ،وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلُ على ما لهذه القبيلة من شهرةٍ بهذا الحب العفيف الطاهر البعيد عن الإثم والبريء من جمحات الشهوة الجنسية ، ويبدو لي أن ذلك نتيجة طبيعية لسطوة البيئة البدوية الصارمة التي تسِمُ بميسمها ذلك المجتمع البدوي الملتزم بالأعراف والتقاليد ، التي تفرض على البدوي كبت رغباتهِ الداخلية حفاظاً على سمعة الحبيبة وتمسكاً بما تقتضيه الأعراف من تقييدٍ للمشاعر وتحديد للتصرفات ، وبسبٍ من ذلك كان الشاعر العذري يكتفي بالحديث والنظر ، وبهذا يقول جميل بثينة
لا والذي تسجد الجباهُ لهُ .........مالي بما دون ثوبها خبـرُ
ولا بفـيها ولاهـمـمت بهِ........ما كان إلاّ الـحديـثُ والنظرُ
والبيئة البدوية تمتاز بالحّلِ والترحال الذي كان يفرق بين المحبين فيصبح كلُ منهما بأرض ، فيؤدي ذلك إلى تأجج العاطفة واتقادها بشكلٍ دائمٍ لا يُلمس لهُ فتوراً ، ومنه كان الحبيب إذا استبد بهِ الشوقً إلى محبوبته ، يسعى إليها مندفعاً بكلِ ما لديه من قدرات ، حتّى لو كلّفه هذا حياته وبهذا المعنى يقول جميل :
يقولون جاهدْ جميلُ بغزوة ..........وأيُّ جهاد غيرهن أريدُ
لكل حديثٍ بـيـنهـنّ بشاشةٌ........... وكل قـتـيلٍ بينهّن شهـيدُ
ولهذا الغزلُ ميزات كثيرة ،لا يمكن الإحاطة بها جميعها بهذه الأسطر القليلة ، حيث لا متسع لذلك ها هنا ، ولكن يمكن التحدث عن بعضها كمثال ، ومن هذه الميزات : المعاناة والشكوى الدائمة وبهذا يقول عروة ابن حزام عمّا يعانيهِ من حب عفراء
جعلتُ لعراف اليمامة حُكمه ..........وعرّاف نجدٍ إن هما شفياني
فما تـركا من رقيةٍ يعلـمانها ............ولا سلـوةٍ إلاّ بـها سقـيـاني
وما شفـيا الـداء الذي بي كلّهُ ............ولا ذخّرا نصحاً ولا ألواني
فقالا شفاك اللهُ ، واللهِ ما لـنا ..........بما ضُمنت منك الضلوعِ يدانِ
فيا واشيي عفرا دعاني ونظرةٍ .........تقـرّ بها العـيـنانِ ثـم كِـلاني
اغـركما مـني قميـصٌ لـبستـهُ ............جـديـدٌ وبرداً يـمنة زهـيّانِ
متى ترفعا عني الٌقميصَ تبينا ...........بيَّ الضر مـن عفراء يافتيانِ
وتعترفا لحماً قلـيـلا وأعـظماً ............رقـاقـاً وقـلـباً دائم الخَفَـقـانِ
ومن ميزات هذا الغزل أيضاً :
الوحدانيّة بالحب : فالشاعر العذري يتمسّك بامرأةٍ واحدة لا يتحوّل عنها مهما حاول العزّالُ صرفهُ عنها فهو لا ينظرُ إلى سواها مهما كان جمالها يفوق جمال محبوبتهِ ، ولا يتمنّى أن يرى غيرها ، يقول ابن ذريح :
فتنكرُ عيني بعدها كلَ منظرٍ ..........ويكرهُ سمعي بعدها كلَّ منطِقِ
والشاعر العذري خاضع لسلطان المحبوب خضوعاً تاماً ، وكأنهُ مسحورٌ لا سبيل لديهِ للخلاصِ مما هو
فيهِ ، وبهذا يقول المجنون :

هي السحرُ إلاّ أن السحرَ رقية ..........وإنّي لا أُلفي لها الدهرَ راقيا
ويقول جميل بهذا المعنى :
يقولون : مسحورٌ يجنّ بذكرها ..........وأُقسِمُ ما بي من جنونٍ ولا سحرِ
هذا غيضٌ من فيضٍ مما كتب وقيل من وعن هذا الغزَل، وأعترف بتقصيري عن الإحاطة بكل سمات هذا الشعر الجميل ،ولعلَ السبب يكمن في عدم تلاؤم الإطالة مع ما يكتب على صفحات هذا الموقع ، فأرجو المعذرة .
المرجع : الغزل في عصر بني أميّة ، للدكتور إحسان النصّ
من يطمح لاحترام الناس يجب أن يكون كالسنبلة المعطاءة التي تحني رأسها تواضعاً
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 14th November 2014, 08:21 AM
الصورة الرمزية ماجد سطّاح
ماجد سطّاح ماجد سطّاح غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,045
الجنس: ذكر
ماجد سطّاح is on a distinguished road
شكراً لكَ أيها الصديق على إضافتك لهذا النص الجميل الذي يعيدنا إلا زمان جميلٍ بعشقهِ وشعرهِ وشعرائه..سلمت يداك .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14th November 2014, 01:44 PM
الصورة الرمزية سناء جلحوم
سناء جلحوم سناء جلحوم غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: May 2003
الدولة: بيروت
المشاركات: 2,980
الجنس: انثى
سناء جلحوم will become famous soon enough
شكرا

شكرا أخ سليمان لللإضافة والتوضيح عن حالة حب بتنا نفتقد اليها ولكل معانيها العميقة في زمن لم يعد للحب أي قيم

سعيدة بما قرأت وننتظر منك الجميل دائماً
__________________
كل مجدي أني حاولت....sanaa jalhoum
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14th November 2014, 06:52 PM
عبد العزيز عبد العزيز غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الادبي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: زيدل
المشاركات: 247
الجنس: ذكر
عبد العزيز is on a distinguished road
موضوع جميل تطرقت له صديقي العزيز "ولم تقصّر في الشرح والأمثلة وإذا كان الحبّ العذري شارف على الانقراض في هذا العصر إلاّ أنه لازالت هناك بقايا واضحة لهذا النوع من الحبّ . واسمح لي أن أذكر هذين البيتين من خاتمة قصيدة لي بعنوان ( شاعر عذري )

أنا الشاعرُ العذريُّ أهفو لبسمةٍ ____وألفاظُ من أهوى تسرُّ خواطري
فلا بارك الله النفوسَ إذا غــدَت _____تهمُّ وتسعى لارتكابِ المحاذرِ

شكراً أبا محفوض وتحيّتي للجميع
__________________
أكبر إنجاز تفعله في الحياة هو أن تتقبّل الآخر وأن تجعل الآخر يتقبلّك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18th November 2014, 02:56 PM
مطانيوس ع. سلامة مطانيوس ع. سلامة غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الروحي و السياسي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: زيدل
المشاركات: 896
مطانيوس ع. سلامة
إذا كان حب ذاك الزمن نسميه الحب العذري والقول يمثل الواقع فحب الفيسبوك ماذا نسميه , الشاب له من المحبوبات أعداد وكذلك الشابات لهن أعداد أيضاً وكيف انقلبت المعايير , الحب أصبح غاية والتواصل أصبح وسيلة والكل يضع على الشاشة المواصفات والمقاييس وتبقى العلاقة قائمة حتى يأتي الطلب فالذي ينال أكثر علامات يفوز وكان الله في عون أصحاب الضمير , وطبعاً ليس الجميع وتختلف المجتمعات أيضاً وما دفعني لهذا القول هو عندما يقال لشاب مثلاً فلانة تكون الاجابة فوراً مرتبطة ومتى كنا نسمع هذه الكلمة وشكراً لما تفضلت به .
__________________
الصديق كالوريد يمد القلب بالحياة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18th November 2014, 11:22 PM
الصورة الرمزية silva
silva silva غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى الثقافة بتفرعاته
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: سوريا
المشاركات: 514
الجنس: انثى
silva
شعر جميل يجوش بمشاعر إنسانية راقية تترفع عن المنكر وتتمثل قيم مجتمعاتها وتعبر عن تقبل برضى عن أخلاق عشاقها لم تقصر أبدا لقد كنت خير دليل لسائح عبر زمان قد يحن إليه من يعشق الفضائل التي تغيرت كما تفضل الأخ مطانيوس
شكرًا لقد أتحفتنا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19th November 2014, 05:33 AM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
ردّ على مشاركات

الأصدقاء ؛ د ماجد سطاح ـ ديزرت روز ـ عبدالعزز ـ مطانس سلامة ـ سيلفا ؛بدايةً أعتذر للتأخير ، وقد كان بسب عطل طارئ لدي ،وبعدها أشكركم علي استحسانكم للموضوع . مروركم آنسني وأسعدني .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:01 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص