موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17th May 2007, 05:03 PM
ميلاد يوخنا ميلاد يوخنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: لبنان
المشاركات: 5
الجنس: ذكر
ميلاد يوخنا is on a distinguished road
الناعورة

بعد سنين من الغربة و العذاب قررتُ العودة الى الديار تشدُني خيوط الحنين الى الدفئ والمحبة وحتى الى الماء والهواء والحجارة وفي جعبتي الكثير من الخطط و المشاريع التي تعلمتها في هذه المدينة الباردة، فتركتُ خلفي كل الهموم و المشاكل لأفتح صفحة جديدة مع اقلاع طائرتي المتوجهة الى الوطن .
وعند دخولي القرية ليلاً استقبلتني رائحة الزيزفون وصوت الشلال وحتى نقيق الضفاضع انه الربيع الذي لم يدق بابي من زمن ،فصعق اهلي و اصدقائي لرؤيتي وأُخذتُ بالاحضان احسست بدفىء وصدق المشاعر التي فقدتها منذ زمن،فرحتُ اروي لهم عن غربتي و حنيني و عذابي الذي عانيته ومشاريعي التي سأقوم بها وسبب قدومي ،وهم بدورهم حدثوني عن فقرهم وقلة حالهم و المشاكل التي تقوّض جهودهم فوعدتهم بافكارٍ جديدة و مشاريع تنتشلهم من مستنقع الفقر. درستُ و حللت وضع القرية مع بعض الاصدقاء، فاستنتجنا انا المشكلة الكبيرة هي الفقر و اذا حُلت تحلُ كل المشاكل فانحصر تفكيرونا في هذا المجال، وبما ان القرية تعتمد على الزراعة فقط ،فيجب تطوير هذا القطاع والاهالي يعتمدون على الامطار في الري مع العلم ان النهر يمر بجانب اراضينا ولا نستفيد منه بشيء وتكنولوجيا المضخات مكلفة وغير متوفرة ابداً خطرت ببالي فكرة الناعورة فرحتُ ارسمها علنا نستطيع تطبيقها لوفرة الخبرات في النجارة و الحدادة والمواد الخامة وحتى الايدي العاملة. فجمعتُ الاهالي والاصدقاء لاطلعهم على الفكرة التي ستخلصهم من الفقر مثلما خلصنا المسيح من الخطيئة. ورحتُ اشرح المشروع والفائدة التي سنحصل عليها للاهالي. وافق و تحمس الاغلبية وعارض واضعو العصي في الدواليب، طبعاً اهملت المعارضين و ركزتً على المتحمسين ولكن دون اغلاق الباب امامهم ربما ينضمون الينا في المستقبل .
فاستلمتُ الاشراف و التخطيط واستلم( جان النجار) اعمال النجارة، و قام( الياس الحداد) بصناعة السطول ، اما( ابو عبد ) صاحب الدكان قدم الينا المسامير و الحبال و تبرع بعضهم بثمن الاخشاب ،واستلم( ادم ) اعمال البناء ،وتبرع (موسى) بجذع شجرة التوت لوضعها في منتصف الناعورة لتمتع خشب هذه الشجرة بالقوةوالمتانة ،اما ما تبقى من الاهالي قاموا بالمساعدة في نقل الحجارة والاخشاب حتى النساء قمنَ بأعمال الطهي و تقديم الطعام والشراب الى الورشة .
كان المشهد يشبه الى حدٍ كبير خلية نحل نشيطة .الكل مشغول الكل يعمل بأخلاص تكاتفوا ليصنعوا ذلك الصرح الذي سينقذهم.
وبسرعة قياسية انهينا المشروع قبل الموعد المتوقع للجهد المضاعف و ألاخلاص والمحبة التي اظهرها الاهالي ،فأنتقلنا الى المرحلة الثانية التي تتضمن تحويل مجرى النهر بانشاء سدٍ حجريٍ في النهر، فتدفق المياه لتضرب دفة الناعورة الجبارة وتدور معلنةً قدوم الخير و العطاء، طاويةً صفحة الفقر والحاجة الى الابد .
فاقيمت الحفلات والولائم ابتهاجاً بالحدث، رقص الاهالي فرحاً لبضعة ايام لتبدء مرحلة الجد والانتاج، تضاعف المحصول بشكل ملحوظ لوفرة المياه ليلاًو نهاراً ، بنيت ورممت المنازل وانشأت مدرسة وكنيسة كبيرتين لتستوعب الجموع واقبل الشباب على الزواج بكثرة باختصار تحولت القرية من جحيم الى جنة مزدهرة بفضل الناعورة.
وفي يوم من الأيام قدم الينا وفدٌ من القرى المجاورة لمعرفة سبب الازدهار والرخاء الذي ننعم به و كالعادة استقبلنا و كرمنا الضيوف وقام رئيس الوفد بسؤالنا عن سبب الرفاه ،فجاوبته بأعتباري صاحب الفكرة وقلتُ له :لقد عثرنا على كنز كبير قمنا بأخراجه وتقاسمناه بالتساوي ،فرد عليَ احدهم كنز من ذهب ...؟
فجابته:لا يا سيدي ولكنه اغلى من الذهب و الاحجار الكريمة بكثير .
فقال رئيس الوفد مستغرباً: و ما هو اغلى من الذهب ؟
جاوبته:اختراع يسمى الناعورة ينقل المياه من النهر الى اراضينا بقوة دفع المياه
قال رئيس الوفد :هل نستطيع رؤية الاختراع و استخدامه نحن ايضاً
فجاوبته بكل فخر :بالتأكيد تستطيعون الاستفادة وليحل الخير على الجميع.
ذهبتُ بصحبة الأهالي و الضيوف لرؤية الناعورة وعند الوصول اعتلت الدهشة و الاعجاب وجوه الضيوف ، فسأل احدهم :من صنع هذه الناعورة ولمن هي؟
فجاوبته :يا صديقي هي للجميع دون استثناء من فكرة و صناعة و جهد ومال لقد تكاتفنا لصنع هذا الكنز.
فخاطبه (جان النجار)غاضباً :لا ايها الضيف لولا العمل الذي قمتُ به لما وجدتم هذه الناعورة ابداً،فالمجهود الذي قمتُ به اكبر من مجهود الآخرين ولا ناعورة من دون نجار.
فأجابه (الياس الحداد):انتظر ايها النجار المغرور لولا السطول التي صنعتها لما نجحت الناعورة و ما فائدة الناعورة بدون السطول وكيف كنت ستنقل المياه ؟
هزّ(ادم البناء) رأسه وصرخ قائلاً:هل نسيتم اعمال البناء وعلى ماذا تضعون ناعورتك و سطولهُ .لا تصدقونهم ايها الضيوف الكرام فلولا خبرتي بالبناء لما كانت الناعورة .
سخرَ (العم موسى)من النقاش وقال :يا ايها الأغبياء كيف تدور الناعورة دون خشب شجرة التوت التي وضعتها في منتصف الناعورة فهي الاساس ومن دونها لا تدور الناعورة ابداً.فتدخل(ابو عبد )وقال :ماذا جرى لكم يا ناكري المعروف هل نسيتم حبالي ومساميري التي تبرعتُ بها للمشروع فكيف تُربط الاخشاب ببعضها ؟
حتى المتبرعون بثمن الخشب و العمال و النساء لم تسلم الناعورة المسكينة من مننهم . كلٌ دلا بدلوه على هواه.
حاولتُ جاهدا ًرئب الصدع ولكن بدون جدوى فاحتدم الجدال و تطور الى تلاسن و الى اشتباك بالايادي فاخذتُ حصة الاسد من الضرب .
فقام النجار بتفكيك كل ما اوصله و الحداد كل سطوله و اصحاب الخشب خشبهم وقام صاحب شجرة التوت بسحب شجرته و صاحب المسامير والحبال مساميره وحباله والبناء بهدم ما بناه وحتى العمال قاموا ببعثرة الحجارة التي جمعوها ،وما هي الا ساعات حتى تلاشت الناعورة و محي كل شيء وكأن شيءٌ لم يكن فتوقفت المشاريع من مدارس وكنائس و بيوت وعاد شبح الفقر يخيم من جديد و هاجر من هاجر وتشرد البعض وراء لقمة العيش واُتهمت بخلق البلبلة و الفتنة وطردتُ من القرية لأعود الى الغربة من جديد واقسمت على عدم المجيىء مرة ثانية و نسيان قريتي و شعبي .اما الضيوف فاستفادوا من الفكرة وطوروها واقاموا العديد من النواعيروعاشوا في النعيم والرفاهية الدائمة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:26 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص