موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى الثقافة > العلوم و الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 28th April 2005, 09:29 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
نتابع معا ً

الحلقة الثامنة

مآثـر لا تُنسى

وقبل أنْ أُنهي هذا الحديث لابدّ لي أنْ أتكلّم عن بعض المآثر التي نفّذها ضباط وصف ضباط وجنود من رجال جيشنا ومواطنون أثناء الأزمة ليكون ذلك عبرةً للأجيال القادمة.
ـ عندما جدّ الجد وتبيّن للعالم كلّه أنّ العميد رفعت الأسد ليس الحامي لشقيقه الأكبر وانّما الطامع في السلطة دونما وجه حق، هرب عدد من ضباط سرايا الدفاع وانضمّوا الى قواتنا وكان في مقدمهم العقيد علي ديب، حيث التحق بالفرقة الثالثة المدرّعة (وذلك لقرابة بينه وبين قائد الفرقة اللواء شفيق فياض) كما التحق عدد من من ابناء بلدتي «الرستن» بمكتبي وأبقيتهم في مفرزة الحراسة حتى نهاية الأزمة.
ـ ورغم حرص الأم على أولادها فانّ زوجتي لم تمنع ولدينا (فراس ومناف) من حمل السلاح الفردي والمبيت في مبنى القيادة العامة كحرس مباشر لأمني القريب مع أنّني أكثر الناس ايماناً بالقضاء والقدر وأنّ صاحب العمر الطويل لا تقتله المصائب، ومع ذلك عندما أتذكّر هذه المآثرة تعود بي الذاكرة الى أيام العرب الأولى كيف كانت القبيلة طرفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضاً.
- قام عدد من صف الضباط في سرايا الدفاع بِنـزعِ ابر مدافع دباباتهم من كتلة المغلاق ووضعوها في سلّة وقدموها هدية شخصية لسيادة الرئيس، وهذا ما أعطانا الاطمئنان بأنّ جاهزيّة الدبابات في سرايا الدفاع قد هبطت الى النصف بعد هذه العملية الجريئة والمفاجئة والتي تستحقُّ كلَّ تكريم.
ـ كان التفاف المواطنين بفئاتهم كافة حول القائد الأسد ذا معنى كبير جعل معسكر الخصوم في (حيص بيص) لا يدرون ماذا يفعلون وكان كلّ يوم يمضي تزداد قوّتنا وتتضاءل قواهم حتى وصلوا الى حد القناعة المطلقة بأنّ أي صِدام بين الطرفين سيكون وبالاً عليهم لا محالة.
حقّاً انّ شعبنا العربي السوري من أفضل شعوب الأرض قاطبةً والشعوب والأمم لا تُعرفُ الاّ عند الشدائد، وقد أثبت شعبنا جدارته بالحياة والمجد حين تعلّق بالرئيس الأسد وترك المغريات الأخرى كافة التي طرحها الطرف الآخر ومن جملتها الانفتاح الاقتصادي.
أجل لقد جاء الانفتاح الاقتصادي ولكن في عهد الرئيس الأسد جاء لمصلحة الشعب كلّه، ولو تمّ في عهد سواه لكان نصيب القطط السمان هو نصيب الأسد ونصيب الشعب كلّ الفُتات الذي لا يُسمن ولا يُغني عن جوع.

رفعت الأسد قال لأخيه حافظ في جلسة المصالحة: أقسم بالله لولا مصطفى طلاس كل جماعتك في الأركان لا يساوون فرنك
لعب الرفيق محمد حيدر دوراً قذراً في هذه الأزمة على الرغم من دماثـته الشخصية وخفّة دمه الظاهرة، وكان موعوداً أنْ يعود كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مع تشغيل الشفّاطة (هوفر) الى الحد الأقصى وبعد ذلك تتم المقاسمة حيث يأخذ أبو اياد 5 في المئة وأبو دريد 95 في المئة ولذلك فقد التصق بالعميد رفعت منذ بداية الأزمة وكان يغريه بالاقدام على تسلّم السلطة لقناعته الذاتية بأنّه في حال فشل رفعت فانّ الرئيس الأسد لا يمكن أنْ يبطش بأخيه، ومن هذا المنطلق وهذه القناعة الراسخة تمادى المذكور في غيّه وغَدَا ينفخ في نار الفتـنة, وما كان يدري أنّ نظريته خطأ من أساسها وأنّ النار التي حاول اشعالها كانت ستكوي جلده وجلود من حوله.
وبالاضافة الى الرفيق محمد حيدر فانّ الرفيق ناجي جميل قد دخل أيضاً على الخط وأصبح من مريدي العميد رفعت ومن المطبّلين والمزمّرين له مع أنّه أسقطه في انتخابات العام 1976 مع الرفيق محمود الأيوبي,, وحتى يحفظ العماد ناجي خط الرجعة فقد كان يتّصل من حين الى آخر بالرئيس الأسد ليوحي له بأنّه يلعب دور حمامة السلام بين الأخوين ولم يَدُرْ في خلده أنّ شياطين الأرض و السماء لا تستطيع أنْ تضحك على الرئيس الأسد,, وفهم الرئيس غايته وكان يستمع اليه ويوحي له بآنٍ معاً أنه يقدّر هذا الدور الذي يقوم به, ووعد العميد رفعت في بداية الازمة العماد ناجي جميل بتسليمه رئاسة مجلس الوزراء، ومن هذه الزاوية كانت حماية «أبوعامر» شديدة للغاية لأن تسلمه للمنصب الكبير يعيد اليه اعتباره الذي فقد عندما أقاله الرئيس الأسد من قيادة القوى الجوية ومكتب الأمن القومي في وقت سابق.
وفي 1/8/1984 شرب الرفيق عبد الله الأحمر حليب السباع وقرّر أنْ يمسح الأرض بمحمد حيدر وناجي جميل وسهيل السهيل (من القطر العراقي) فدعا الى اجتماع طارئ للقيادة القومية وطلب من الرفاق المجتمعين اتخاذ القرار بوقف ممارستهم العمل السياسي والحزبي (1) حتى يُشعر المتمرّدين على شرعية الحزب بأنّ العصا طويلة ومرنة, وشعر المجتمعون بأنّ هناك ضوءاً أخضر لعبد الله الأحمر، فاتّخذ القرار بالاجماع و كان هذا مؤشرا بارزا للحزب وللرأي العام في سورية أنّ مَنْ يلعب بذيله من الرفاق فانّ القيادة ستكون له بالمرصاد.
بالاضافة الى ما ذكر سابقاً، كان هناك رفيق ثالث لعب دوراً ايجابياً لصالح الرئيس الأسد هو العميد عزّ الدين ادريس فقد كان هذا الرجل يؤمن ايماناً راسخاً بأحقيّة الرئيس الأسد بالسلطة وأنّ شقيقه رفعت لا يستحقّها ولذلك فقد لعب دور المنظّر والمحاور والفيلسوف والناصح وأخذ يلعب بأفكار رفعت ويخيفه من مغبّة استمراره في الطريق الخطأ، وكان يتلقّى التوجيهات بين الحين والآخر من السيد الرئيس لكي يتقن دوره في اللعبة، ونجح هذا الضابط في أداء مهمّته على الوجه الأكمل ويجب أنْ نعترف له بأنّه جنّب دمشق كارثة لا حدود لها كما جنّب رفعت وسرايا الدفاع من التدمير الشامل والفناء الكامل, ووجه الرئيس حافظ الأسد ادارة شؤون الضباط بترقية هذا الضابط الى رتبة لواء في نشرة 1/7/1984 بغض النظر عن المنصب الذي يشغله.

بداية المفاوضات الطويلة:

في أواخر نيسان (ابريل) من العام 1984 بدأ العميد رفعت يشعر بأنّ ميزان القوى قد مال لصالح شقيقه الرئيس الأسد لدرجة لم تعد تسمح له بالحركة اطلاقاً فاتصل بشقيقه جميل الأسد ليمهّد له المصالحة مع أخيه وأنّه جاهز لأي عمل يرتأيه,, وكان الرئيس الأسد ينتظر بفارغ الصبر انهيار رفعت ورضوخه الى السلطة، ونجح الرئيس في لعبة عضّ الأصابع, ومن هذا المنطلق أعلم شقيقه جميل بالموافقة على طلب قائد سرايا الدفاع، وبدأت المفاوضات الصعبة, ومع أنّ الرئيس الأسد مقيّم دوليّاً وعربياً أنّه سيّد مَنْ أتقن فنَّ هذه اللعبة، ولكن في الطرف الآخر هناك أيضاً سيّد مَنْ ابتزّ أخيه وغير أخيه وبعد أنْ وافق على الخروج من سورية ثم العودة عندما تهدأ الأمور بدأ يساوم على المبلغ الذي يحتاج اليه للاقامة شهور عدة خارج البلاد حتى تهدأ العاصفة, فقد طلب مبلغاً كبيراً من المال بالقطع النادر لم يكن متوافراً في المصرف المركزي لأنّ الدنيا كما يقول المثل السائد وجوه وأعتاب ونواصٍ كان العرب يقولون: اطلبوا الخير من صباح الوجوه, كما كانوا يتفاءلون أو يتشاءمون من الزوجة والمنزل ونواصي الخيل, فمنذ أنْ تسلّم الدكتور عبد الرؤوف الكسم رئاسة الوزارة فقد خيّمت غمامة من الشؤم على سورية لا مثيل لها,, فمرض الرئيس حافظ الأسد مع أنّ بنيانه الجسمي متماسك لدرجة تقترب من حدّ الأسطورة، ومات خمسة وزراء في عهده، وأصبح المصرف المركزي خاوياً حتى من الفئران كي لا أقول من الدولارات,, وسُدّتْ منافذ الرزق في وجوه المؤسّسات والأفراد وسائر العباد وبدأ الناس في سورية يتساءلون متى ينـزاح ظلّ هذا الغراب عن الرقاب,, المهم فكّر الرئيس الأسد من أين يأتي بالمال اللازم لاشباع فم أخيه رفعت,, وارتأى أنّ الرئيس معمّر القذّافي يمكن أنْ يكون الشخص الذي يحلُّ هذه المشكلة فأرسل كتاباً خاصّاً الى قائد ثورة الفاتح من أيلول (سبتمبر) مع اللواء محمد الخولي رئيس ادارة المخابرات الجوية، وعندما وصل الى طرابلس الغرب كان القذّافي والحمد لله بمزاج حَسَن وتذكّر مواقف الأسد القومية في دعم ومؤازرة الثورة الليبية وردّ على رسالة الأسد ردّاً جميلاً وتمّ تحويل المبلغ بكامله الى المصرف المركزي وأعطى الرئيس الأسد شقيقه جزءاً منه وبقي الجزء الأكبر احتياطاً للطوارئ الاقتصادية التي كانت تعصف بنا وما كان أكثرها.
وتمّ الاتفاق على أنْ تعود سرايا الدفاع لتوضع بتصرّف هيئة العمليات في القوات المسلّحة، وتمّ تشذيبها بحيث بقيت في حدود ملاك الفرقة المدرّعة زائد كتيبة دبابات مستقلّة, كما تمّ الاتفاق على أنْ يبقى الفوج 555 بتصرّف العميد رفعت كنائب لرئيس الجمهورية مسؤولاً (نظريّاً) عن شؤون الأمن لم يكن رفعت الأسد موفقا في إلحاحه على شقيقه أن يكون نائبا له لشؤون الأمن وهو يعلم علم اليقين ان الرئيس الأسد لو كان يثق به لوافقه على طلبه في ان يكون نائبا للقائد العام ووزيرا للدفاع والذي من أجله اصطنع الأزمة وكان جواب الأسد لشقيقه: أنا مرتاح للصيغة القائمة حاليا والعماد مصطفى طلاس يستوعب بحكمته الضباط كافة ولكن قل لي انت بعد وزارة الدفاع ماهي طلباتك التي لا تنتهي,, لأنّ الرئيس الأسد أحرص من أنْ يسلّم أمنه الشخصي وأمن البلاد لرجل لا يتّقي الله لا بوطنه ولا بأهله .
============= يتبع =========
__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #17  
قديم 28th April 2005, 09:33 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
بداية الحلقة الثامنة في آخر الصفحة رقم ( 2 )

تتمة الحلقة الثامنة

كما تمّ الاتفاق على أنْ يسافر معه الى موسكو اثنان من الضباط الأمراء طلبهما العميد رفعت شخصياً وهما اللواء شفيق فياض واللواء علي حيدر كما سافر معهم اللواء محمد الخولي وكان ذلك بطلب خاص من العميد رفعت حتى يطمئنّ الى أنّ الطائرة لن تنفجر بعد اقلاعها بالجو, وصدر أمر الايفاد بتاريخ 28/5/1984 وسافر العماد ناجي جميل مع حاشية العميد رفعت, وظلّ الرفاق قرابة شهر في موسكو, وكان العميد رفعت ومجموعته قد ودّعوا موسكو بعد سلسلة من المقابلات البروتوكولية الشكلية مع المسؤولين السوفيات، وبهذه المناسبة لابدّ من شهادة حق للتاريخ فقد كان موقف أصدقائنا في موسكو مع الرئيس الأسد قولاً واحداً وكلّفوا رسميّاً مستشار قائد الوحدة /569/ (سرايا الدفاع) بأنْ ينقل اليّ عن طريق كبير المستشارين الجنرال »غوردينكو« معلومات عن الحالة النفسية للعميد رفعت وضبّاطه، وكنت أنقل هذه المعلومات لسيادة الرئيس كما كنت أضع الرفاق في القيادة العامة بالصورة وكانت هذه المعلومات مفيدة للغاية بالنسبة لنا لأنّه أمر أساس لتقدير الموقف أنْ تعرف حالة الخصم النفسية.
وضاق اللواء شفيق واللواء علي حيدر ذرعاً بالاقامة في موسكو وخشيا أنّ زحمة أعمال الرئيس الأسد قد تؤخّر صدور الأمر الخاص بعودتها الى أرض الوطن وأرسل اليّ اللواء شفيق رسالة مؤثّرة واتّصلت هاتفياً بهما الى موسكو وطمأنتهما بأنّ الرئيس لن ينسى أبداً أبناءه، وعندما أعلمت الرئيس بالموضوع استغرب وقال لي: هل أمضيا شهراً في موسكو؟، وعندما أجبته: نعم,, قال: أَصْدِرْ نيابةً عنّي الأوامر بعودتهما الى أرض الوطن,.
وهكذا عاد أبو علاء وأبو ياسر من بلاد الغربة، مع أنّ الاقامة في موسكو ذلك الحين كانت تعتبر مثل الاقامة في باريس باستثناء أنّ الاقامة في موسكو كانت تكلّف أقل بخمس مرّات, ولكن شعور المرء بأنّه يعيش الغربة وأنّه ليس ذاهباً باجازة أو نزهة تجعل الحياة صعبة لا تطاق.
وهكذا أسقط الأسد جميع الرّهانات المعادية المحلية والعربية والأجنبية التي كانت ترى بوصول العميد رفعت الأسد الى السلطة هو انضواء سورية تحت المظلّة الأميركية ونهاية لوقفة العز والشموخ التي اتّسمت بها المسيرة التي قادها أمين هذه الأمة.

والحق ما شهدت به الأعداء:

بعد جلسة المصالحة التي تمّت بين الرئيس الأسد وشقيقه رفعت قال رفعت للسيد الرئيس: أريد أنْ أقول لك شيئاً حقيقةً لا يعرفها أحد ولا يجوز أنْ تظلّ في عالم الغيب,, وأقسم لك بالله أنّه لولا العماد مصطفى طلاس كل جماعتك في الأركان لا يساوون (فرنك) (الفرنك: أصل الكلمة (France) وهي عملة كانت تعادل خمسة قروش سورية زمن الانتداب الفرنسي 1920-1945). وقد حاولت عدّة مرات الدخول الى مبنى القيادة العامة ومعي ست سيارات مرافقـة بهدف السيطرة على المبنى وكنت أفاجأ دائماً بوجود العماد طلاس في مكتبه,, وهذا ما كان يضعني في موقف صعب,, وكان الوحيد المستعد للقتال حتى الموت دفاعاً عن النظام وكنت أخشى اذا تمكنت من التغلّب عليه أنّني لن أفلت من غضبك الى يوم القيامة,, كما كنت أخشى أنّه لو تغلّب عليَّ بواسطة حرس الأركان المدعمة بالقوات الخاصة وسرايا الصراع سوف أسقط من عيون الناس الى الأبد,, فأجابه الرئيس الأسد: انّ العماد طلاس من أشجع ضباطنا و أثناء مشاركته في حركة الضباط الأحرار بحلب (نيسان (ابريل) 1962) بقي في مركزه كمدير لشعبة الأمن السياسي مدّة سبع ساعات بعد هروب رفاقنا كافة الى ادلب وحمص وحماة واللاذقية، وكان اللواء الخامس المدرّع يحاصر المدينة ويضرب حولها طوقاً من الدبابات والمشاة المحمولة,, علماً بأنّ المنصب الذي كان يشغله لم يكن بشكل رسمي ونظامي لأنّه كان مفتـّشاً في وزارة التموين, فكيف تريد منه أنْ يترك مكانه في القيادة العامة وهو يشغل وظيفة نائب القائد العام ووزيراً للدفاع بمرسوم جمهوري, انّه بالتأكيد سوف يقاتل من أجل النظام حتى آخر طلقة وآخر رجل.

===============

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 29th April 2005, 07:51 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
نهاية الصراع مع الأخ

الحلقة التاسعة

عهـد بالـدم يا ليت,, هناك أغلى!

«عهد بالدم؟!,, يا ليت,, هناك أغلى!,, عهد بالدم يقطعه له، رفاقه في السلاح والعقيدة,, فبماذا يجب أنْ يكون عهد رفيقه في الموطن الخشن؟».
ليتها تتكرّر لعبة التاريخ، لأريك كيف أنام على فراشك يا حافظ.
أجل، فبعد هذا العمى الذي ضرب زعماء هذه الأمة، وبعد هذا التيه الذي يتخبّطون فيه,, ويستدرجون اليه الآخرين,, لم يبق أمام هذه الأجيال المعاصرة والمحاصرة، سوى الالتفاف حول هذه الراية العربية السورية، المُمْسكة بها قبضته الفولاذية، والرافعة لها منارة تقول للناس كافة، تعالوا اليَّ,, تعالوا، والحقوا بي، فأنا أقودكم الى طريق الخلاص,, لأنّ الرائد لا يكذب أهله.
وبعد، فهذا الكتاب، ليس مهرجان أضواء، ليدخل في أبواب الدعاية المبهرة.
ولا هو من وسائل الاعلام، ليدخل في حلقة تلفزيونية ملوّنة,.
وغنيٌّ عن البيان والايضاح، أنّه ليس من كتب التبشير الحزبي، وانْ كان بمثله يتعمّد خط الحزب ويقوى.
هذا الكتاب، يلوح لي وقد دخل أبواب التاريخ,,, بل فُتِحَت له أبواب التاريخ، والمعلّمون الكبار هناك يتساءلون:
أصحيح أنّ التاريخ يصنع الرجال؟,.
أم أنّ الرجال، هم الذين يصنعون التاريخ؟,.
وربّما جاء السؤال، في أجواء معادلة أخرى: هل الفرد هو صانع الجماهير، أم الجماعة هي التي تصنع الفرد؟.
وسلفاً أعتذر للقارئ، فلن أُدخِلَهُ أو أَدْخُل معه في المماحكة التاريخية ولا في جدليّتها المادية، ولن أطوّح به في أبعادها الضاربة حدود الفكر والمادة، ولن أتساءل أي منها هو الأساس، وأي منهما، هو الانعكاس، بل سأبقى مع القارئ، في المناطق الآهلة كي لا يُصاب أحد بخوف من عدم الفهم، أو حرج وحتى نبقى جميعاً على الخط,, »عهد بالدم»؟.
ستٌّ وخمسون وثيقة، حبّرها القادرون على الوفاء بها، ووقّعوها بدمائهم، عاهدوا بها القائد على ولائهم الأبدي له,.
والمعاهدون بالدم هم حملة البنادق، والأقلام، والمحاريث والمطارق وسائر وسائل وأدوات الانتاج للمجتمعات الجديدة القوية,.
وبعد,, فماذا سيقول الناس عنها، وعنهم في غد؟.
ماذا ستقول الأمم؟.
ماذا ستقول عنها فرنسا بالذات؟.
بل لماذا خصّصت فرنسا بالذات؟, وسمّيتها دون غيرها من أمم الأرض؟.
انّ لهذا التخصيص سبباً أنا ذاكره فوراً:
في فرنسا برنامج تلفزيوني اسمه (7 على 7)، وهو يقدّم للمشاهد الأمور والأحداث الخارقة ليتصيّدها له من سائر أنحاء العالم، وكأنّه يقول له:
خذْ وانظر,, ثم صدّق، أو لا تصدّق.
وفي أحد الأيام، عرض البرنامج هذا، صورة من دمشق وفيها ظهرت سيارة الرئيس، وهو فيها، مرفوعة على الراحات والأكتاف.
جميعنا يعرف هذا,, وقد رآه، ومنّا مَنْ ساهم فيه، ومنّا مَنْ تمنّى لو كان, ليساهم,, لكنّ فرنسا وجدته غريباً، فأفردت له مكاناً في برنامجها الغريب!.
وغداً ماذا سيقول البرنامج عن ست وخمسين وثيقة، كلّها بالأحمر القاني؟.
وليس غرضنا هنا أنْ نردَّ، أو نعلِّل، أو نفسّر أسباب هذا الاستغراب، فمن الطبيعي أنْ يندهش الغرب لسيارةٍ محمولة على الأعناق، بعد أنْ كانوا أشبعوا شعوبهم كذباً وحشوهم تضليلاً، عن الوضع المتردّي، والنقمة العارمة، وخصوصاً عن المرض,, الذي زعموا أنّه خطير,,
ونعود لطرح السؤال من جديد:
لماذا «عهدٌ بالدّم»؟.
ويأتي الجواب هذه المرّة أيضاً,, من فرنسا.
يقول [اُوْلاد (Olad)] أستاذ التاريخ الكبير في جامعة السوربون، وهو يتحدّث عن الثورة عموماً:
[ليس الظلم هو الذي يولد الثورة، وانّما الشّعور به]
وعهد بالدم هو ثورة بين العهود,.
فالمعروف أنّ العهد يعطى باللسان، أو تشد به قبضة على كف، أو ينطلق من خطبة منبر، ويشهد عليه جماعة، أو يشترك به لفيف متجانس، في قسم مشترك,, أو يوثق بكتاب, الاّ في سورية، ومع حافظ الأسد.
أجل فسورية، بالدم عهدها كان,, وببذله سيكون,, والسبب، شعور الجماهير الحاد، وأنّ القائد هو أملها، وأنّ القائد هو كرامتها، وأنّ القائد هو خبزها اليومي الشريف، فالقائد اذنْ هو المنارة التي تهدي سواء السبيل، وأيّ علامة استفهام ترسم حول هذا الموضوع، فستمحوها الجماهير بالدماء,.
ولماذا كل هذا الانفعال؟,.
للسبب ذاته,, الشّعور الحادّ.
أجل!,, فعندما تطلّعت سورية، فوجدت نفسها داخلة في حدود المعادلة المتعلّقة بحساب القوى، وهي تعرف جيّداً، أنّها لم تكن قبلاً كذلك,, لأنّها كانت فعلاً خارجها,, لابدّ أنها تساءلت:
كيف حدث هذا؟ ومتى؟,.
وبفعل مَنْ، دخلت سورية في الحساب؟,.

وقال التاريخ:

لا شكَّ أنّ ثورة الثامن من آذار (مارس) في العام 1963، وضعت سورية على الطريق,, وقد كان تسلّم حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم، وثبة نوعيّة مهمة في هذا المجال.
ولكن مَن الذي أرسى قواعد هذه الوثبة؟.
بل مَنْ هو الذي صحّح مسارها؟,.
بل مَنْ الذي جعلها شيئاً فشيئاً أمل الجماهير؟, ثم كيف أدركت الجماهير قداستها، وسحرها، فأنزلتها في ضميرهـا، ثم قام الشعب معلناً أنّ بقاءه ببقائها، وأنّه مستعد لأنْ يفديها بالروح؟.
وفي الجواب على ذلك، لابدّ من استعراض الأحداث والمواقف، والأفعال وردود الفعل عليها، والردود على الردود,.
ومن خلال هذا الاستقراء، لزمان الوثبة، واعادة القراءة لكلِّ حدود السلسلة، نعرف سرّ هذه الثورة العارمة في التأييد، ولماذا ارتفعت الى مستوى الفداء,, الذي لا حدود له، لولا الشّعور المتكامل بكبر الأحداث التي مرّت بالقطر والوطن والعصر، وعظمة الردِّ عليها، أي ردِّ حافظ الأسد بالذات.

ولنفتح قليلاً الستارة :

فبين نكسة حرب حزيران (يونيو) 1967، وبين ردِّ الاعتبار في السادس من تشرين (أول اكتوبر) 1973، لم يكن في كلِّ هذا الوطن مِنْ خليجه الى محيطه، رجل في ضميره الخوف على سقوط الأمة، واضمحلال هذا العنصر العربي سوى حافظ الأسد.
صحيح أنّ الشعار الذي أطلقه عبد الناصر بعد رجوعه عن الاستقالة عشيّة الهزيمة، تحت وطأة الرفض الشعبي العارم لهذه الاستقالة، وهو شعار ازالة آثار العدوان بقي هاجس الشعب والجيش، في مصر، حتى عبور سيناء وغسل عار حزيران (يونيو).
لكنّ الذي ثبت فيما بعد أنّ الذي ينفع الأمّة يمكث في الأرض، وتبيّن أنّ الجيش العقائدي الذي بناه حافظ الأسد، كان مستعدّاً أنْ يقاتل الى الأبد هنا وهناك، وأنّ قائده هو وحده صاحب النَّفَس الطويل، والنظرة الثاقبة التي ترى ما وراء الأفق.
ومنذ الزلزال الذي عصف بالوطن العربي وبجبهته الغربية بعد الزيارة الفضيحة الى القدس، ظنّت الامبريالية أنّ ظهر الصمود انقصم، وانقصم أيضاً ظهر الجبهة الشرقية، وظنّ عرب أميركا، وعرب النّفاق والتربّص، وعرب اللعب على الحبال، أنّ كلّ شيء انتهى وأنّ شبح الوعي الشعبي المرعب لن يرعبهم بعد اليوم وأنّ التقدّمية أخذت طريقها الى الخلف، وأنّ تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية والاشتراكية هي كلمات تصلح للمعاجم اللغوية الاّ حافظ الأسد، به ضُرِبَ المثل في الأناة والصبر والحكمة والفلسفة، وحتى لكأنّه هادي السفن في أعالي البحار.
وقد صار جاورجيوس القدّيس النازل الى مبارزة تنّين الامبريالية، ذي الرؤوس السبعة، يسدّد لها الطعنات النجلاء حتى كاد يزهق الرمح، ولم يزهق الزند.

ونقرأ في احدى صفحات التاريخ:

وحده حافظ الأسد زربهم في كامب ديفيد، وأغلق عليهم باب الخان فما عاد يجرؤ على الدخول اليه خارج بل صار يفكّر بالخروج منه داخل، وهال القوى الامبريالية، والصهيونية العالمية، والرجعية العربية، انقلاب حساباتها، فعمدت الى ثعبان الطائفية النائم، فأيقظته,, وحقنته بسمومها الخاصة، وأطلقته في الأرض اللبنانية، حيّةً تسعى,, وكانت حرباً سُمّيَتْ بحرب السنتين، لم يعرف التاريخ ما هو أقدر منها في كل ما عُرِفَ من حروب!.
وواجه حافظ الأسد، الزلزال الجديد بمفرده واتّخذ القرار التاريخي بدخول لبنان، فأوقف النّزيف وأحبط المؤامرة، وأسقط التقسيم وقلب التاريخ فصلاً، وكتب عنواناً جديداً .


=== هذه الحلقات من كتاب مرآة حياتي للعماد طلاس ====

حبيب العمر

__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 1st May 2005, 10:14 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
نتابع

الحلقة العاشرة

التي قصمت ظهر البعير صدام حسين كانت الفقرة الأولى من بيان الوحدة السورية ـ العراقية التي قالت بتولي البكر رئاسة الجمهورية

بتاريخ 16 / 6 / 1979 توجهنا بصحبة الرئيس الأسد إلى بغداد لإجراء مباحثات تدفع القطرين الشقيقين إلى مزيد من التقارب حتى يتمّ تفادي الانهيار الكبير في الموقف العربي بعد أن خرجت مصر من جبهة المواجهة مع إسرائيل إثر اتفاق «كامب ديفيد».

وجاء هذا الاجتماع في إطار الدورة الثالثة للهيئة السياسية العليا المشتركة للقطرين السوري والعراقي، وكان الوفد يضم الرفيق عبد الحليم خدام وزير الخارجية، والرفيق فهمي اليوسفي نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات, وفي الساعة السادسة مساءً عُقد الاجتماع وكان الطرف العراقي يتألف من الرئيس أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية، ونائبه صدام حسين، ووزير الخارجية طارق عزيز، وعندما قدّم النادل كأس الشاي للرئيس الأسد نهره صدام حسين وقال له: «اذهب واغسل الإبريق جيداً ثم اعمل لنا طبخة شاي جديدة، وبعد ذلك اسكب عشرين كأساً وقدّم الصينية للرئيس الأسد ليختار منها الذي يرغب (هناك مثل شعبي يقول: «اللي برقبتو مسلة بتنخزو» وهكذا كان صدام مهووسا بالسموم وكان سم (الثاليوم) هو المفضل لديه وقد ابتكره له مخبر سموم من المانيا الديموقراطية ويحوي هذا السم المركب على سبعة انواع من السموم وكلما تمكن الجسم من افراز مادة مضادة لهذا السم تحرك السم الثاني للعمل، وهكذا حتى يرهق الجسم وتتلاشى المقاومة)».
بعد تناول الشاي وبدء المحادثات لاحظت أنّ الرئيس أحمد حسن البكر متحمس لوحدة القطرين بعكس نائبه صدام، وكان وجه البكر يتهلل بالفرح والسرور كلما جرى بحث موضوع الوحدة بينما كان صدام يكفهر وجهه, وأخيراً تمّ الاتفاق على صيغة مقبولة وإن كانت أقل مما يطمح إليه الرئيسان الأسد والبكر، ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير (وكان البعير صدام) كانت الفقرة الأولى من البيان: يتولى أحمد حسن البكر رئاسة الجمهورية ويكون الرئيس حافظ الأسد نائباً له، وبهذه الصيغة يكون صدام حسين قد خرج من المولد دون حبة ملبس, وكظم غيظه وقرر أن يُنهي هذا الموضوع وإلى الأبد.
ولأن البكر كان أحد أهم المتحمسين لإقامة الاتحاد لأنه سينهي حياته السياسية كرئيس لدولة عربية تضم سورية والعراق، خصوصا وأنّ حزب البعث العربي الاشتراكي في القطرين كان القاسم المشترك لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، قرر صدام حسين أن يفجعه بابنه الأوسط محمد الذي كان يردّد دائماً وبحضور صدام حسين: والله سيكون مقتلك على يدي إذا لم تعد إلى جادة الصواب وتقلع عن هذا السلوك الأهوج الذي لا يخدم أبداً مصلحة الحزب, وبينما كان محمد حسن البكر يقود سيّارته على طريق بغداد ـ البصرة وإذا بسيارة قلاب تخرج عليه من طريق جانبي وتسببت بتدهور السيارة ومقتل كل من فيها من الركاب.
ولابدَّ من أن أضع القارئ في صورة الحدث حتى يكون لديه رؤية شاملة للموضوع، فبعد إعلان بيان الاتحاد العراقي ــ السوري عبرت الحدود ستة عشر ألف سيارة عراقية باتجاه سورية، وعرف صدام حسين أنّ هذا التقارب بين القطرين وهذا التيار الوحدوي الجارف سوف يقضي على كل أحلامه باستلام السلطة, وعاد إلى التلفزيون من جديد وأخذ يتأمل بالرفاق العراقيين الذين سلموا على الرئيس الأسد بحرارة ومحبة ظاهرة فقرر أن يقتلهم جميعاً بلا شفقة ولا رحمة.
بعد أن انتهت المباحثات السياسية وتوصلنا إلى الصيغة النهائية للبيان، استأذنت الرئيس الأسد بأن أزور أقاربي في بغداد، وكان الأسد يعلم أنّ لي عديلاً من العراق هو المهندس عبادي أركان العبادي الذي درس الهندسة في جامعة حلب، وتعرف هنالك على المهندسة سعدية الجابري، وحصل التعارف والتحابب والزواج، اتصلت بالدكتورة ندى العبادي الأُستاذة في كلية الطب بجامعة بغداد وسألتها إذا كان بالإمكان أن نشرب قهوة سويّة في أي مكان تريده: «فأنا لا أعرف بغداد كما تعرفينها أنتِ», فقالت: «إذاً نلتقي الساعة التاسعة في نادي الصيد والضابط المرافق لكم بالتأكيد سوف يعرفه» قلت لها: «إنّ معي زملائي الوزراء»، فقالت: «ولا يهمك وأنا معي زوجي», كانت ندى في منتهى الذوق باستقبالي مع رفاقي، وطلبت لنا القهوة التي أُحبها (مغلية جيداً,,, وسكر زيادة)، وبعد أن نقلت إليها محبة أُم فراس ودعوتها لزيارة دمشق لاجتماع شمل المحبين، ووعدت بتلبية الزيارة في أول مناسبة, وبينما كنا مسحورين بهذا الجو الرومانسي إذ سمعنا دربكة من حولنا وسألتُ النادل فأجابني أنّ وزير الدفاع اللواء عدنان خير الله، ووزير الداخلية، ورئيس المخابرات العامة، قادمون إلى هنا من أجل دعوتكم لتناول طعام العشاء، وما هي إلا دقائق إلا والطاولة المجاورة إلينا قد اكتملت بالمدعوين كافة, قال اللواء عدنان: «تفضل أنت وضيوفك», وسألتُ الدكتورة ندى إذا كانت توافق على تلبية الدعوة فأجابت: «اذهب أنتَ مع رفاقك السوريين فأنتم بعثيون بعضكم مع بعض ونحن نرى أنّ هؤلاء (,,,) بغداد ونحن لا نعترف بهم أبداً، وسوف نكمل قهوتنا ونمضي إلى بيتنا».
كان اللواء عدنان خير الله قد عرف مكان وجودي بعد أن التقطت أجهزة التنصت مخابرتي الهاتفية من فندق الرشيد إلى جامعة بغداد، ودّعتُ الدكتورة ندى وزوجها الذي نسيت اسمه وهذه عادة سيئة لديّ مازالت مستمرة حتى الآن وتوجهت إلى طاولة مضيفي وزير الدفاع العراقي ومعي رفاقي الوزراء السوريون وما أن جلسنا الى الطاولة حتى بدأ المطربون يغنون الأغاني الخاصة بتمجيد الرئيسين حافظ الأسد وأحمد حسن البكر، ودبت النشوة في رأس الزميل عدنان وتناول مسدسه وأطلق عدة عيارات نارية في الهواء ابتهاجاً، وناوله الضابط المرافق بندقية كلاشينكوف أخمص طي ملقَّمة، وقام بتفريغ المخزن بضغطة واحدة على الزناد، الأمر الذي جعل رواد النادي يهربون بجلودهم وحمدنا الله لعدم وقوع ضحايا بين المواطنين الأبرياء (قال اللواء عدنان لمرافقيه: اذا كان هناك جرحى خذوهم الى المستشفى العسكري,,, واذا كان هناك قتلى ضعوهم في البراد وعندما تتعرفون على اسمائهم تسلمون الجثث لذويهم لدفنهم).
بعد أن اطمأن اللواء عدنان بعدم وقوع خسائر أخذ يُطلق النار من مسدسه وكانت الرصاصات تمر من فوق رأس الرفيق فهمي اليوسفي، الذي قرّر تغيير مكانه بعيداً عن هذا العبث الناري، وهنا لم يبق في الميدان سواي وبدأ اللواء عدنان بإطلاق الرصاص من فوق رأسي مباشرة وقد أمّن له المرافق خمسة مسدسات مشط وبكرة، وكان كلما يفرغ مسدس يناوله واحداً آخر,,, قلت في نفسي إذا غيّرت مكاني على الطاولة سوف يُصبح الموضوع قصة يتندَّر بها المسؤولون العراقيون في مجالسهم، ومن هذا المنطلق قررت أن أُخرّب هذه اللعبة وسأبقى في مكاني حتى تفرغ آخر رصاصة في مخزون الجيش العراقي.
كان الرصاص يمر من فوق رأسي وكنت أشعر بلهيب البارود الساخن عندما يتم الإطلاق بالمسدس البكرة، وبعد أن أطلق اللواء عدنان نحو مئة وخمسين طلقة توقف عن اللعبة وقال نحن جئنا إلى هنا لتبادل الحديث وليس لإطلاق الرصاص», فأجبته: «كما تريدون ونحن لا نحمل مسدسات لمشاركتكم بهذا الابتهاج» انضم إلى الطاولة طبيب لم أعد أذكر اسمه ولكنه قال لي: «إنه نديم الرئيس البكر ونائبه صدام», فقلت له: «يعني هام طبيب وهام؟»(,,,) فأجابني: «منك مقبولة كنكتة,,, ولكن أنا بالفعل طبيب ونديم».
قلت له معنى نديم في عرفنا أنه رجل يحبُّ الشعر والتاريخ وأخبار الملوك والسلاطين، فقال لي: «وأنا كما ذكرت» قلت له: «إسمع أنا صديق الشعراء والأُدباء منذ طفولتي والشعر ليس عصيّاً عليَّ إذا شمَّرتُ عن ساعدي,,, ولكن هناك موّال بغدادي سمعته من شاعر حمصي كان يشرب العرق الزحلاوي في مقصف ديك الجن على ضفاف العاصي لم يعلق بذاكرتي منه سوى مقطعين وأنا أرغب إليكم بإكمالها إلى سبعة», فأجابني: «سوف أنجز المهمة اليوم ونحن على الطاولة,, قلت له: طوّل بالك المهمة ليست سهلة» فأجابني: «سوف تأتيك الإجابة إلى فندق الرشيد قبل سفرك إلى دمشق وإلا سوف تأتيك بالبريد المضمون إلى مبنى القيادة العامة في ساحة الأمويين, قلت له حباً وكرامة وإليك المقطع الأول:
«من يوم فرقاك عَـبِّينا العَسَل بتناك
قلت له: بتناك يعني التنك» قال: أفتهم,.
وتابعت: وعهدي فيك يا رفيق الصّبا (,,,)»!,.
وضحك الجميع وحتى اليوم لم يصلني الرد.

==============================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 4th May 2005, 12:06 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
نتــــــــــابع

الحلقة الحادية عشرة

صدام حسين ينفذ المجزرة

يظل الكثير من أسرار تسلُّم صدام حسين، الموقع الأول في الدولة والحزب الحاكم، منتصف تموز (يوليو) 1979 في العراق طي الكتمان، لاعتبارات وأسباب عدة، أبرزها أنّ الرجل الذي أُزيح، وهو الرئيس السابق أحمد حسن البكر، عاش وحيداً منبوذاً منذ عزله إلى أن غاب أو غُيِّب عن الحياة، بعد ثلاث سنوات من إقصائه، وكذلك قتل وتصفية الشهود الذين عايشوا الأيام الثلاثة الصاخبة، من 14 تموز (يوليو) إلى 17 منه، وفيه تمّ كل شيء، وفق مخطط مرسوم بدقة وعناية، ولقي وزراءٌ وقوادٌ ومسؤولون كبار مصرعهم بعد أن استُدرجوا إلى الفخ، وعاش آخرون في خرس، لا يقوون على قول الحقيقة وما جرى في تلك الساعات العاصفة.
أسئلة كثيرة، وتساؤلات أكثر عمّا حدث في تلك المجزرة التي اصطُلح على تسميتها بـ (القطرية) وراح ضحيتها نحو ثلاثين قيادياً بعثياً ووزيراً وضابطاً وكادراً حزبياً بين معدوم ومشنوق ومخنوق قُتِلوا بأيدي رفاقهم في الحزب، تنفيذاً لقرار أصدره الرئيس الجديد صدام حسين، وشكل سابقةً من نوعها وفي طريقتها، عندما استُدعي مندوبون عن منظمات الحزب كافة، ليطلقوا الرصاص على رفاقهم وأساتذتهم ومسؤوليهم، ليضيع دم المقتولين ويتوزع على المئات من (الرفاق) الذين حُشِروا في حدائق القصر الجمهوري، وهم ينتكبون البنادق والرشاشات لتنفيذ مذبحة دموية، القتلة والقتلى فيها من البعثيين، في مفارقة تاريخية وسياسية، وتركت آثاراً ونتائج ظلّت تتفاعل، واتخذت مسارات خطيرة لاحقاً.
لقد ملّ صدام حسين نائب الرئيس الانتظار، وهو الذي كان يأمل أن يتنحى أحمد حسن البكر، قبل عام مضى، خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة لحركة 30-17 تموز (يوليو) 1978، وسط طفرة من الموارد والثروات ونوع من الاستقرار، لم يخدشه غير الصِّدام المفتعل مع الحزب الشيوعي الحليف (قام صدام حسين باعدام الفي مناضل شيوعي، ووضعهم في خوابي فخارية، ورماهم في نهر دجلة (هذه المعلومة من احد الزعماء العرب شخصيا) وقد همس بها صدام له عندما كان يزمع السفر الى الولايات المتحدة الاميركية وتابع صدام: قوله للجماعة,,, ان من يقتل الفي شيوعي ويرميهم في النهر لا يمكن ان يكون اشتراكيا او ماركسيا) مع الحزب الحاكم في الجبهة الوطنية والقومية، وكان صدّام يتطلع إلى الجلوس على «كرسي الرئاسة وزعامة الحزب بعد مرور عشرة أعوام على الثورة بعد أن سئم من صيغة المناصفة في السلطة، التي أضفت على أجهزة الدولة والحزب آثاراً سلبية، وقسّمتها إلى جناحين يتعايشان ظاهرياً بودٍ وسلام، فيما يخوضان صراعاً وتنافساً في الخفاء, وحينما أقبل شهر تموز (يوليو) من عام 1979، وهو العام الذي عزم صدّام حسين على حسمه لصالحه، برزت أحداث وتطورات، أقلقته تماماً، ولاح له أنّ الحُلم الذي رافقه طيلة عشرة أعوام مضت، في طريقه إلى التلاشي، خصوصاً بعد أن صدرت تلميحات في بعض الأحيان، وتصريحات في أحيان أُخرى، تشير إلى أن الرئيس البكر، لن يغادر موقعه في قيادة الدولة والحزب الحاكم، إلا بعد ولادة دولة الوحدة بين العراق وسورية التي يحكمها جناحان من حزب البعث خصوصاً وإنّ خطوات باتجاه التوحيد بدأت بين البلدين، إثر توقيع ميثاق العمل القومي وتحسين العلاقات بينهما منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 1978. وقد اعتقد صدام حسين، أو خُيل له، أن البكر في لجوئه إلى الوحدة مع سورية، التي تحظى بقبول وتأييد الأكثرية من قيادات وأعضاء حزب البعث، إنما يحاول استبعاده عن طريق الحلم والأمل، اللذين كرس لهما حياته لتولي رئاسة الحكم، في أعقاب تلويح الرئيس البكر بأنّ نظيره السوري حافظ الأسد، الأكفأ لقيادة دولة الوحدة، وتصريحه لتلفزيون بغداد في مطلع حزيران (يونيو) 1979:
(بأنني واثق من قدرات أخي الرئيس الأسد، وما يتمتع به من حيوية وبُعد نظر في العمل على تدعيم وحدة القطرين «العراق وسورية» بما يخدم الأمة العربية وحلمها المنشود في لمّ شملها ورصّ صفوفها).
وسواءً أكان البكر، صادقاً في دعواته الوحدوية، أم أنه عمد إلى هز نائبه واستفزازه عبر التلويح بالورقة السورية، إلا أنه لم يمض طويلاً في خطته التي لو أحكم خيوطها بدقة، لنجح فعلاً في إدارتها إلى نتيجتها المرجوه، ويبدو أن المرض (الاكتئاب الحاد) الذي أُصيب به بعد وفاة زوجته، ومصرع نجله الأوسط محمد وقبلهما مقتل زوج ابنته، مظهر المطلق، تفاقم في تلك الفترة إلى جانب معاكسات كبير مرافقيه العميد طارق حمد العبد الله، الذي يعرف بأنه (عين) صدام في القصر الجمهوري، كل هذه الحوادث أثرت على قدراته في صياغة أفكاره وبلورة خطواته بهذا الاتجاه.
فقد عُرِف ومنذ نهاية عام 1977، أنّ صراعاً خفيّاً بدأ يبرز بين الرئيس أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين، على بسط النفوذ والقوة، الذي اتخذ شكلاً مستتراً بادئ الأمر، ثم تحوّل إلى العلن وظهر واضحاً في النجاح الذي أحرزه صدام في الضغط على البكر للتخلي عن الدكتور عزة مصطفى عضو مجلس قيادة الثورة، الذي كان من أقوى المحسوبين على جناح الرئيس، والرجل الثالث في تسلسل القيادة الحاكمة بعد البكر وصدام، وإقالته من مناصبه الرسمية والحزبية، بحجة تخاذله في إصدار عقوبات ضدّ متظاهرين شيعة في كربلاء والنجف احتفلوا بمناسبة دينية، ورغم أن البكر كان حتى مطلع عام 1979 يحظى بتأييد القيادات العسكرية (قادة الفيالق والفرق) ولم يجرؤ (ابن خال) صدام الفريق عدنان خير الله، على تصفية الوحدات الضاربة من آمريها المعروفين بولائهم وعلاقاتهم الوطيدة معه رغم تحريضات صدام حسين، إلا أنّ الرئيس بدأ يفقد القياديين في الحزب واحداً بعد الآخر، ولم يبق في صفه لغاية ذلك الوقت غير طه ياسين رمضان، وجعفر قاسم حمودي، من أعضاء القيادة القطرية للحزب، فيما كان ستة من أعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية يتأرجحون في ولاءاتهم بين الرئيس ونائبه، لاعتبارات خاصة بهم وهم عزة الدوري ونعيم حداد، وعبد الفتاح الياسين، ومحيي الشمري، ومحمد محجوب، ومحمد عايش، في الوقت الذي حسم فيه الآخرون وهم الأغلبية موقفهم، وعُرِفوا بتأييدهم للنائب صدام حسين ودعمهم له وفي المقدمة منهم: عدنان الحمداني، وطارق عزيز، وغانم عبد الجليل، وتايه عبد الكريم، وسعدون شاكر، وحسن العامري، وعدنان خير الله.
وعندما أقبل شهر تموز (يوليو) 1979، كانت الأجواء في العراق متوترة تماماً ولاحظ المعنيون والمراقبون للأوضاع العامة في البلاد، تناقضات في الشعارات السياسية التي طُرحت للاحتفال في الذكرى الحادية عشرة للثورة، ورُفعت لافتات استُبعد اسم البكر منها للمرة الاولى، فيما رفعت لافتات عُلّقت في بعض شوارع العاصمة الرئيسية، تشير إلى دور القيادة الشابة في الحزب والثورة، دون تحديد أو تنويه باسم محدد، وبدا واضحاً أنّ صدام حسين بدأ يلعب لعبته بذكاء دون أن ينتبه البكر إلى ذلك.

البكر فـي عينـي صدام

ويعترف صدام حسين لكاتب سيرته الصحافي اللبناني فؤاد مطر (لم يكن أحمد حسن البكر في وضع صحي ميئوس منه، ولكنه كان لا يحتمل أن يأتي يوم يقرأ في أعين العراقيين وغيرهم تساؤلات عن وضعه,, من نوع، ماذا ينتظر لكي يرتاح؟ وهل إنه يريد أن يكون مثل الجنرال فرانكو الذي اختار من يخلفه، لكنه رفض حتى لحظة رحيله أن يتخلى عن الحكم) (كتاب: صدام حسين, السيرة الذاتية والحزبية ص(69 ـ 70).
كان صدام حسين، يدرك أن البكر ليس من النوع الذي يتخلى عن وجاهة الحكم والسلطة بسهولة، لكنه كان واثقاً من إجباره على الاعتزال بالقوة من خلال انقلاب داخلي يعتمد على جهاز المخابرات الذي أصبح في ذلك الوقت، دولة داخل دولة، وهو مضمون الولاء له بكامله، قادة ومسؤولين وفي مقدمتهم رئيسه سعدون شاكر صديقه الحميم، ومعاونه الأخ غير الشقيق لصدام برزان إبراهيم التكريتي، غير أنه لم يكن مطمئناً لتعلق عدد من قيادات الحزب والجيش بالبكر، وحبهم له لاعتبارات عاطفية وتاريخية، كما أنه عرف منذ زمن، أن الأمين العام المساعد لحزب البعث، الدكتور منيف الرزاز الأُردني الجنسية، الذي كان يقود القيادة القومية للحزب بعد تواري السوريين ميشيل عفلق، وشبلي العيسمي، وأمين الحافظ، عن الأنظار منذ توقيع ميثاق العمل القومي بين العراق وسورية، يقف بقوة إلى جانب البكر ويشجعه على إتمام إجراءات الوحدة أو الاتحاد بين بغداد ودمشق، ولم يكن أمام صدام إزاء هذه التحديات إلا العمل بسرعة وحرق المراحل، خصوصاً وأنّ خلافاً نشأ بين الرئيس وصدام وقتئذ حول تشريع أمر البكر بإعداده لإعلانه في احتفالات 17 تموز (يوليو)، يقضي بزيادة رواتب الضباط والجنود والمعلمين وموظفي الدولة، كان يرى صدام إرجاء صدوره إلى موعد آخر لحسابات خاصة به وخشية التفاف عسكري وشعبي حول الرئيس.

======================================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 4th May 2005, 11:13 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
أذا تعبتوا أو مليتوا ( حكوا )

الحلقة الثـانية عشرة

عندما علم صدام حسين باعتزال البكر ابتكر مسرحية الاستقالة ودعا القيادة الى اجتماع واعتقل بعضها وتآمر مع الدوري ورمضان للاستيلاء على الحكم

ينقل عن مرافق البكر، المقدم إبراهيم الدليمي (اغتيل فيما بعد) أنّ البكر، غضب من اعتراضات نائبه على إصدار قانون زيادة الرواتب، وذهب إلى منـزله مساء التاسع من تموز (يوليو) معتزلاً مكتبه في القصر الجمهوري موصياً حراسه ومرافقيه بعدم السماح لأحد بزيارته، وامتنع عن التحدث عبر الهاتف مع النداءات التي كانت تصل إليه، وسرت شائعات في الأوساط العسكرية بأنّ قطعات الجيش العراقي دخلت درجة الإنذار بعد أن نجح في إيصال برقية إلى قائد الفيلق الأول اللواء الركن وليد محمود سيرت في كركوك (أُعدم فيما بعد) بأن يضع قواته، على أُهبة الاستعداد والتحرك عند وصول إشعار إليه من البكر شخصياً.
وأسقط في يد صدام وشعر أنّ البكر وهو في اعتزاله المفاجئ يوحي إليه بأنه لا يريده إلى جانبه، بل فهم الأمر بأنه رسالة تدعوه للاستقالة والابتعاد عن مناصبه كرجلٍ ثانٍ في الدولة والحزب، وهي مسألة من الصعب بل المستحيل على شخص مثل صدام أن يهضمها ويتقبلها في أي ظرفٍ من الظروف, واستغل صدام غياب البكر عن القصر الجمهوري، واعتزاله في بيته، فاستدعى صباح العاشر من تموز (يوليو) 1979 الأمين العام المساعد منيف الرزاز وأبلغه: أنّ الرئيس البكر (زعلان) في منـزله وأنّ المعلومات التي تسرّبت من أوساطه والحلقات المحيطة به، تُفيد بأنه قرر الاستقالة، وينتظر حلول ذكرى الثورة لإعلان ذلك، وأنه (أي صدام) لا يستطيع ملء الفراغ الذي ستخلفه تلك الاستقالة في حال انتخابه رئيساً للجمهورية وزعيماً للحزب، لذلك فقد اتخذ قراره هو الآخر بالاستقالة أيضاً وعلى قيادة الحزب أن تختار من تراه مناسباً للمنصبين, ويبدو أن الرزاز الشخصية الرصينة وصاحب (التجربة المرّة) مع الرفاق السوريين خلال منتصف الستينات، صدّق كلام صدام، خصوصا وأنّ الاتصالات مع البكر مقطوعة، فأجرى اتصالاً مع غانم عبد الجليل وطلب منه أن يدعو إلى اجتماع لأعضاء القيادة في منـزله ذلك اليوم، وفعلاً عُقد اجتماع ترأسه الرزاز، وضمّ كلاً من عزة الدوري، وعدنان الحمداني، وطه ياسين رمضان، ومحمد عايش، ومحيي الشمري (كان قد غادر المستشفى في نقاهة من مرض عصبي ألم به)، وطارق عزيز، وحسن العامري، وجعفر قاسم حمودي، ونعيم حداد، ولم يتيسر للأعضاء الآخرين الحضور وهم: عدنان خير الله، وسعدون شاكر، وعبد الفتاح الياسين، فيما كان محمد محجوب في زيارة إلى دمشق في ذلك الوقت, وفي الاجتماع طرح الرزاز حديث صدام حسين، وطلب منهم تدارك الأمر والبحث في صيغة تكفل استمرار وحدة القيادة وعدم تعرضها إلى شرخ في هذه المرحلة، وانقسم أعضاء القيادة إلى فريقين، الأول برز فيه محمد عايش ويطالب بعقد اجتماع لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب، يحضره البكر وصدام وجميع الأعضاء وتُناقش المشكلة من جميع جوانبها، بغية الوصول إلى حل لها.
فيما طالب الفريق الثاني، والمفارقة أنّ أغلب أعضائه من مناصري البكر وفي مقدمهم طه ياسين رمضان، وعزة الدوري بأنه مادام الرئيس مصراً على الاستقالة فيجب العمل على إقناع نائبه صدام حسين، بتولي الرئاسة موقتاً لحين الانتهاء من الاحتفالات بذكرى الثورة والدعوة إلى عقد مؤتمر قطري باعتباره أعلى هيئة في العراق لحسم هذه المشكلة.
وعلم صدام بما تمّ خلال الاجتماع الحزبي، وعرف من هم أصحاب الرأي الأول (محمد عايش، ومحيي الشمري، وغانم عبد الجليل)، وأدرك الغرض الذي يضمرونه في أنفسهم، وارتاح لطروحات الفريق الثاني، التي جاءت منسجمة مع رغبته، فلجأ إلى طارق عزيز، وحسن العامري اللذين أوفدهما للاجتماع مع عايش، والشمري، وغانم عبد الجليل، بغية إقناعهم بتأييد اقتراح طه ياسين رمضان، وعزة الدوري، غير أن الثلاثة أصروا على موقفهم وفشلت جميع الجهود التي بُذلت معهم على تغيير آرائهم.

الاجتماع الحاسم

دعا صدام إلى اجتماع لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب، صباح 14 تموز (يوليو) في مبنى المجلس الوطني الذي يتخذ منه مقراً رسمياً له، حضره جميع الأعضاء باستثناء محمد محجوب الذي كان لايزال غائباً عن بغداد وشارك في الاجتماع منيف الرزاز للتوفيق بين أعضاء القيادة المختلفين, وجرت في هذا الاجتماع الذي لم يحضره البكر، معاتبات في بادئ الأمر حسب ما تذكره الروايات التي روَّجتها أوساط صدام فيما بعد تلتها مشادات كلامية بين صدام من جهة، وكل من عايش، والشمري، وعبد الجليل، وفي هذا الاجتماع عرض الرزاز وهو يشاهد الخلاف قد اشتد بين أعضاء القيادة، الإسراع بعقد مؤتمر قطري على وجه السرعة وخلال اليومين المقبلين، بحيث عندما يُطل يوم السابع عشر من تموز (يوليو) (ذكرى الثورة) تكون المشكلة قد حُلت (شرعياً) دون ظهور تعقيدات أو أزمات.
وهنا ضرب صدام على الحديد وهو ساخن، فلم يُجب بلا أو نعم على مقترح الرزاز، وانفضَّ الاجتماع دون اتخاذ قرار محدد، غير أنّ الذي حدث أنّ حراساً ومرافقين لصدام، منعوا محمد عايش، ومحيي الدين الشمري، من مغادرة مبنى المجلس الوطني، واقتيدا إلى قاعة جانبية، وتدخل غانم عبد الجليل مستفهماً عن هذا الإجراء، فدفعه الحراس إلى القاعة نفسها وحاول الرزاز العودة إلى مكتب صدام لمقابلته والشكوى إليه، فمُنِعَ بشدة وطُلبَ منه التوجه إلى منـزله وعدم مغادرته، فخرج من المجلس الوطني وهو يسحب رجليه بعناء بعد أن هاجت عليه آلام الروماتيزم، وخرج الأعضاء الآخرون على أثره، باستثناء عدنان الحمداني، وطارق عزيز، وعزة الدوري، وطه ياسين رمضان، الذين استُبْقوا في المجلس، واتضح فيما بعد أنهم عقدوا اجتماعاً مع صدام وضعت فيه خطة عزل البكر والإجراءات المتخذة بهذا الشأن، وكانت حجة صدام في اعتقال عايش، والشمري أنهما تبادلا خلال الاجتماع قصاصات ورقية صغيرة، تضمنت تبادلاً للآراء وتنسيقاً فيما بينهما، بشأن إعاقة وصول (السيد النائب) إلى سدة الحكم والسلطة.
وفي عصر السادس عشر من تموز (يوليو) اقتحمت منـزل البكر الواقع في منطقة (أُم العظام) المطلة على نهر دجلة، بجانب الجسر المعلّق وحدات عسكرية من قوات المغاوير، قادها برزان التكريتي، والعميد الركن طارق حمد العبد الله (اغتيل فيما بعد) المرافق الأقدم للرئيس وأُجبر البكر على ارتداء ملابسه واقتيد إلى المجلس الوطني.
ونُقل عن مرافق البكر، المقدم إبراهيم الدليمي، أنّ القوات التي هاجمت قصر الرئيس، تدفقت عليه من الباب الرئيسي القريب من بوابة القصر الجمهوري، وأبواب الحديقة المطلّة على النهر، ولم يكن بالإمكان مقاومتها لكثرة المهاجمين، ويبدو أنّ البكر، أحس في تلك اللحظات أنه قد هُزم، ولا قدرة له وأتباعه، على المقاومة، ورضخ للأمر الواقع، واقتيد إلى المجلس الوطني ومن ثم اصطحبه صدام إلى دار الإذاعة والتلفزيون في منطقة الصالحية، وألقى خطاب التنحي.

نهاية عهد,,, وبداية آخر

ويتذكر الذين شاهدوا البكر وهو يلقي خطابه، أنه كان زائغ النظرات، يتلفت يمنة ويسرة، ويحاول السيطرة على أعصابه، وكثيراً ما توقف أو تلعثم في الخطاب، مما يعزز الاعتقاد بأنه يتدرب جيداً على حفظ مفرداته كما كان يحرص في خطبه السابقة، وقد ظهرت صورة الرئيس على شاشة التلفزيون، وقد تغيرت ملامح وجهه، واضطر أكثر من مرة، إلى بلع ريقه وهو يردد بلسان مرتبك تلك الكلمات التي جاء فيها: «ومنذ فترة ليست بالقصيرة كنت أُحدث رفاقي في القيادة وبخاصة الرفيق العزيز حسين عن حالتي الصحية التي لم تعد تسمح لي بتحمل المسؤوليات»، إلى أن ينتهي بقوله: «وإنني أُهنئ الأخ والرفيق صدام على تحمله شرف المسؤولية في قيادة الحزب والثورة»، وغادر البكر مبنى التلفزيون وقد لصق به الرئيس الجديد صدام حسين من جانبه الأيمن، فيما كان برزان التكريتي في ناحيته اليسرى، ومضى إلى بيته وهو يحمل غصة في قلبه من غدر نائبه, وبدأت مجزرة دموية راح ضحيتها 30 قائداً بعثياً وعسكرياً ووزيراً ومسؤولاً كبيراً، ومن المفارقات أن يكون ضمن الضحايا عدنان الحمداني الذي كان يوصف بأنه (مدلل صدام) وقد عُين في العهد الجديد نائباً لرئيس الوزراء ورئيساً لديوان الرئاسة وقد اعتقل بعد عودته من دمشق في 22 تموز (يوليو)، بعد أن أوفده صدام إلى القيادة السورية لوضعها في صورة الأحداث الأخيرة، ونقل المعلومات التي ذكر أنها تتعلق بتآمر القيادة السورية مع عايش ومجموعته, ومما يُذكر بهذا الصدد أنّ الرئيس حافظ الأسد (كان الرئيس حافظ الاسد اكثر المستائين من تصرفات صدام حسين الذي ينتهج منهجا قطريا بناء على نصيحة وزير خارجية بريطانيا الاسبق جون براون ومع ذلك اوفد الرفيق عبدالحليم خدام والعماد حكمت الشهابي الى بغداد ليؤكد لصدام براءة سورية من المؤامرة المزعومة، وكان رد صدام غير ايجابي بل يمثل وقاحة ديبلوماسية لا تحتمل ولا يمكن باي حال اعتباره من الرفاق المناضلين) وبعد أن استمع إلى مضمون رسالة صدام إليه التي نقلها الحمداني، سأل الأخير، هل أنت مقتنع بأننا في دمشق شاركنا في المؤامرة المزعومة؟ فرد الحمداني: «لا أدري,, أنا حامل رسالة وعليَّ توصيلها»، فصمت الرئيس الأسد قليلاً، وقال: «إنني أخشى عليك يا رفيق عدنان,, ابق بضعة أيام في دمشق وسترى العجب في العراق»، فضحك الحمداني ساخراً من كلام الرئيس الأسد، قائلاً: «إنّ مهمات كثيرة تـنتظرني في بغداد، أنا عائد اليوم,, لأنّ وظيفتي الحقيقية يا سيادة الرئيس هي رئيس وزراء».
وتبين بعد ذلك أنّ سبب اعتقاله ومن ثمّ إعدامه، أنه كان الوحيد الذي يعرف تفاصيل أرصدة صدام وحساباته في المصارف الأجنبية باعتباره المسؤول عن الاتفاقيات التجارية وصفقات النفط، وأُعدم أيضاً محمد محجوب الذي كان طيلة فترة الخلافات خارج العراق وقيل أنه احتج على اعتقال عايش، والشمري، وغانم عبد الجليل، وطالب بمحاكمة حزبية لهم، كما ينص النظام الداخلي لحزب البعث، ويبدو أن هذا الاحتجاج قاده إلى حتفه، مع صهره العقيد رياض القدو عضو المكتب العسكري للحزب، وأُعدم أيضاً اللواء وليد سيرت بعد أن ضبطت الأجهزة ما عُرف بأنها اتصالات بينه وبين البكر.
وطويت صفحة، وبدأت صفحة، في تاريخ صدام حسين، الذي استهل عهده الجديد بقتل رفاقه ومساعديه في مجزرة تستحق أن يُطلق عليها بامتياز (مجزرة القوميين في بغداد).


===============================

حبيب العمر

__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 5th May 2005, 08:38 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
13

الحلقة الثالثة عشر

حافظ الاسد قال لجورج شولتز عن تسليح «الاخوان المسلمين» في سورية: لو كانت المسدسات واجهزة اللاسلكي تحمل ارقاما مختلفة لعذرناكم ولكنها من معدات الجيش الاميركي

لقد أخذت وتائر النشاط الإمبريالي للهيمنة على المنطقة العربية منحى تصاعدياً، بعد حرب تشرين أول (اكتوبر) التحريرية 1973 التي أحدثت زلزالاً مدمراً في الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، ووضعت العرب على الطريق الصحيح لتحرير الأراضي العربية المحتلة، واسترجاع الحقوق المغتصبة.
وكانت سورية بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد، تقود النضال العربي التحرري، ضدّ التحديات التي تواجهها الجماهير العربية ومحاولات الهيمنة على المنطقة العربية، وتتصدى للمخططات التآمرية التي تحوكها الإدارة الاميركية والصهيونية العنصرية ضدّ الأمة العربية, فأصبحت سورية الأسد قلعة الصمود والتصدي وكعبة الأحرار العرب في زمن التخاذل العربي، وخندق المواجهة الذي يدافع عن شرف الأمة العربية وعزتها وكرامتها وكبريائها، وقبلة المناضلين العرب كافة.
فقد أدخلت سورية الأسد اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية، التي وقعها أنور السادات مع العدو الصهيوني، في طريق مسدود في الوقت الذي كان يسعى فيه الاميركيون والصهاينة لتعميم هذه الاتفاقيات على المنطقة العربية بأسرها.
كما أسقطت سورية مشروع الإدارة الاميركية المسمى بمشروع ريغان وقطعت الطريق على اللاهثين وراءه من دعاة الحلول الاستسلامية والمشاريع التصفوية.
إنّ جملة هذه المواقف المبدئية الثابتة التي تقفها سورية بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد جعلت الإدارة الاميركية والصهيونية العنصرية تقدران الخطر الكبير الذي تشكله سورية على مشاريعهما التصفوية ومخططاتهما التآمرية, وأدركتا بأنّ سورية بمواقفها هذه تشكل عقبة كأداء تحول دون تنفيذ مخططاتهما وتحقيق نواياهما المبيتة ضدّ المنطقة.
وكان القرار الاميركي ـ الصهيوني بإزالة هذه العقبة من الطريق في إطار السعي للهيمنة على المنطقة العربية وفرض الحلول الاستسلامية عليها.
فكانت المخططات التآمرية الخارجية التي كانت أحداث لبنان منذ نيسان (ابريل) عام 1975 إحدى أهم مظاهرها، وكانت المبادرة الأخوية من سورية تجاه لبنان حقناً للدماء التي كانت تراق من منطلقات طائفية، ومحافظة على وحدة لبنان أرضاً وشعباً، بعد أن كانت مخططات تقسيم لبنان إلى كيانات طائفية هزيلة قد أُعدت بشكل مسبق، كما حافظت المبادرة السورية على وجود المقاومة الفلسطينية لأنّ تصفيتها كانت من بين أهداف المخطط التآمري تمهيداً لتصفية قضية فلسطين من جذورها.
وفي أوائل حزيران (يونيو) عام 1982 تصدّت سورية للمعتدين الصهاينة عندما تعرض لبنان الشقيق للغزو الصهيوني ووقفت وحدها من بين كل العرب تدافع عن لبنان وعن الأمة العربية وشرفها وعزتها وكرامتها، وضرب رجال قواتنا المسلحة البواسل أروع الأمثلة في البطولات والتضحية والفداء براً وجواً، وضمَّخ شهداؤنا البررة بدمائهم الزكيّة ثرى لبنان الطاهر دفاعاً عن الأمة العربية والحق العربي, وحينما أراد الأعداء، من اميركيين وصهاينة، استثمار نتائج الحرب بفرض اتفاق الإذعان على لبنان، وقفت سورية بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد بقوة وحزم ضدّ هذا الاتفاق، وقالت ـ لا ـ لاتفاق الذُّل الذي يُحيل لبنان إلى محمية إسرائيلية لا أكثر ولا أقل ويقطع أواصر لبنان بمحيطه وبأُمته العربية.
وانتصرت إرادة الحق، إرادة الجماهير والقوى الوطنية التقدمية على الساحة اللبنانية وكان نصراً تاريخياً مؤزراً لسورية في أوائل عام 1984 بإسقاطها اتفاق الإذعان ـ اتفاق 17 أيار (مايو) الاميركي ـ الإسرائيلي ـ الكتائبي, الذي أُريد فرضه على لبنان, ثمّ واصلت سورية بذل جهودها الأخوية لتحقيق الوفاق الوطني على الساحة اللبنانية عبر الحوار الوطني بين مختلف الأطراف في لبنان على الرغم من محاولات الأعداء قطع الحوار وعرقلة الوفاق.
وكانت المخططات التآمرية الداخلية في مسعى من الأعداء الاميركيين والصهاينة العنصريين لأخذ سورية الأسد من الداخل، ظناً منهم بأنّ سورية سهلة المنال.
وراحوا يفتشون عن احتياطييهم من الخونة والعملاء لتنفيذ مؤامرتهم القذرة، فوجدوا في تنظيم عصابة «الإخوان المسلمين» ذات التاريخ العريق في العمالة ضالتهم المنشودة, فالإخوان المسلمون عصابة عميلة مجرمة، لا علاقة لها بالدين، وهي بعيدة عن الإسلام وتعاليم الإسلام، بُعد السماء عن الأرض، وعندما يحاولون التستر بالدين فذلك ليتخذوا منه غطاءً يخفي حقيقتهم الإجرامية الحاقدة، فالأديان كافةً تحمل قيماً ومعاني سامية للشعب وللوطن فيها الإخاء والمحبّة والتسامح والتضحية، أما هُم فقد تنكّروا لكل قيم وأخلاق الشعب والوطن، بل ارتكبوا أفظع الجرائم.
وهكذا قام الأعداء (قال الرئيس حافظ الاسد لوزير الخارجية الاميركي جورج شولتز: لو كانت المسدسات وهواتف اللاسلكي تحمل ارقاما مختلفة لعذرناكم ولكنها مع الاسف تحمل ارقاما متسلسلة ومن معدات الجيش الاميركي) الاميركيون والصهاينة العنصريون بتدريب عناصر مجرمة من عصابة »الإخوان المسلمون« على أعمال القتل والاغتيال وتخريب المؤسسات في معسكرات أُقيمت لهم خصيصاً في الأُردن والعراق وغيرهما، وأمدوهم بكميات كبيرة من الأسلحة من مختلف الأنواع، ومتفجرات ووسائل اتصال متطورة، وغير ذلك مما يحتاجه النشاط الإجرامي التآمري التخريبـي على صعيد القطر، ووضعوا بتصرفهم مبالغ طائلة (قال لهم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان: نحن مستعدون لان نزودكم بانواع الاسلحة كافة التي تريدونها باستثناء الطائرة والدبابة)، وأمنوا لهم الأوكار لتكون مستقراً لهم ومنطلقاً لتنفيذ جرائمهم ثمّ أطلقوهم ليعبثوا بأمن الوطن والمواطنين، فيقتلون الطفل والمرأة، الشيخ والعامل والفلاح، الطبيب والضابط، المحامي والموظف والعامل ورجل الدين وغيرهم من فئات المواطنين.
وامتدت جرائمهم لتتناول المؤسسات الاقتصادية، تلك المؤسسات التي بنتها جماهيرنا الشعبية الكادحة بجدها وعرقها، كلّ ذلك خدمة للمخطط التآمري الذي حاكه أسيادهم الصهاينة العنصريون.
كما ارتكب هؤلاء المجرمون مجازر جماعية فاقت في بشاعتها ووحشيتها ما ارتكبته النازية الهتلرية أو الصهيونية العنصرية من مجازر ستبقى أبداً علامة سوداء ووصمة عارٍ على جباههم ترمز إلى كفرهم وإلحادهم وكراهيتهم وحقدهم على العروبة والإسلام, من هذه المجازر نذكر مجزرة الأزبكية في دمشق، ومجازرهم في حماة، ومجزرة مدرسة المدفعية في حلب التي سنأتي على ذكرها بالتفصيل.

======================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 7th May 2005, 12:39 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
الحلقة الرابعة عشر

وقائـع حــادث الإجــرام فـي «مدرسة المدفعية»

قام بتنفيذ هذه الجريمة النكراء المجرم السفاح النقيب إبراهيم اليوسف بالاشتراك مع عددٍ من القتلة ممن باعوا أنفسهم وضمائرهم لأعداء الوطن والإسلام.
حيث استغل المجرم الخائن إبراهيم اليوسف وجوده في المدرسة بمهمة ضابط مناوب فمارس صلاحياته بدناءة وخسّة ممهداً لتنفيذ جريمة يندى لها جبين الإنسانية بحق طلاب المدرسة الذين من المفترض أن يعاملهم كأخوة وأبناء، ورفاق سلاح، ولكنه خان الأمانة وداس الشرف ونسي قسَم الولاء للشعب والوطن، منفذاً أوامر أسياده الاميركيين وإخوان الشياطين ومقدِّماً خدمة لا تقدر بثمن للعدو الصهيوني، المعروف بحقده على سلاح المدفعية السورية، الذي أنهكه وأقضّ مضاجعه في حرب تشرين اول (اكتوبر) التحريرية, وهكذا قام المجرم إبراهيم اليوسف وأفراد عصابته بحصد طلاب المدرسة العُزّل من السلاح برشاشاتهم وقنابلهم، وهم الذين كان يعدّهم الوطن لخوض معارك الشرف والبطولة والفداء ضدّ العدو الصهيوني، محققين بذلك أهداف عدونا الغاشم لقاء أموالٍ بخسة قادتهم إلى حتفهم.

كيف دخل المجرمون إلى مدرسة المدفعية؟

قرابة الساعة السادسة والنصف من مساء يوم السبت 16 حزيران (يونيو) 1979 تحرّك النقيب المجرم إبراهيم اليوسف بسيارة «زيل» عسكرية يقودها العريف المجرم عبد الراشد الحسين الذي تمّ الاتفاق معه مسبقاً، مغادراً المدرسة إلى مسافة قريبة تبعد نحو الكيلومتر، حيث اجتمع إلى مجموعة من القتلة والمجرمين المأجورين الذين كانوا بانتظاره، وقد قام السفاح إبراهيم اليوسف بإعطاء أفراد العصابة لباساً عسكرياً برتبٍ مختلفة وزودهم بكلمة السر وأدخلهم إلى المدرسة معه بالسيارة، ثمّ اجتمع بهم وتشاور مع المسؤولين عنهم أمثال المجرم حسني عابو والمجرم عدنان عقلة ضمن قاعة منعزلة داخل المدرسة, بعدها خرج المجرم إبراهيم اليوسف وأمر بجمع الطلاب من دورتي الكلية الحربية «الصف المتوسط والصف المتقدم» في ندوة المدرسة بحجة الاجتماع إلى مدير الكلية لإعطائهم بعض التعليمات، وبخاصة أنّ الصف المتقدم يقف على عتبة التخرج، وأنّ دورة الصف المتوسط ستتسلّم قيادة الدورات في المدرسة بعد تخرجهم, وقد أعطى المجرم الخائن أمره بالاجتماع شفهياً من خلال الطلبة الأوائل في الدورتين ولم يعطه عبر إذاعة المدرسة حتى لا يعلم الضابط القائد الأقدم بأمر الاجتماع ومنعاً لإثارة الشكوك علماً بأنها قليلة ونادرة المرات التي يجتمع فيها مدير المدرسة «الكلية» مع دورتين بآنٍ معاً.

ماذا حدث في الندوة قبل بداية الجريمة؟

عندما اطمأنّ النقيب المجرم إبراهيم اليوسف إلى أنّ جميع طلاب الكلية البالغ عددهم نحو 300 طالب قد دخلوا مقر الندوة، دخل عليهم برفقة كل من المجرمين حسني عابو وعدنان عقلة في حين كان المجرمون زهير زقلوطة ورامز عيسى، وأيمن الخطيب، يأخذون أماكنهم على النوافذ وأمام باب الندوة ينتظرون أوامر المجرم إبراهيم اليوسف، بعدها أخذ المجرم إبراهيم اليوسف بقراءة أسماء عدد من الطلاب وأخرجهم خارج الندوة, وللتاريخ نقول بأنّ معظم الطلاب الذين أُخرجوا من الندوة لا علاقة لهم بتنظيم «الإخوان المسلمين» ولا بجرائمهم إنما استخدموا للتغطية والتمويه على بعض العناصر من ضعاف النفوس ممن استطاع المجرم إبراهيم اليوسف بحكم عمله كمدرب في المدرسة من التغرير بهم وإدخالهم ضمن هذه العصابة الإجرامية التي تعادي الله والوطن، حيث تأكد بالدليل القاطع وبعد التحقيق أنه قد سبق له واجتمع مع هذه العناصر المغرر بها قبل ساعات قليلة من تنفيذ هذه المجزرة الرهيبة وناقش معهم خطة التنفيذ, وعلى رأس هؤلاء الطالب المجرم يحيى كامل النجار، والطالب المجرم ماني محمود الخلف الذي تقدم من المجرم إبراهيم اليوسف وتكلّم معه على مرأى من جميع الطلاب أثناء قراءته الأسماء, إضافة للمجرم العريف السائق عبد الراشد الحسين ولما تأكد من خروج الطلبة الذين تليت أسماؤهم خارج الندوة وخصوصا العناصر الذين تربطهم به علاقة الإجرام والخيانة أعلن للطلاب المتبقين في الندوة أنهم رهائن، والندوة ملغومة من أطرافها كافة، ومن يحاول الخروج سيقتل فوراً، وأي عمل جماعي من الطلبة سيؤدي إلى هدم الندوة فوق رؤوسهم، ثمّ قال لهم بأنّ عليه أن يُجري اتصالاً ضرورياً مع القيادة وسيعود إليهم بعد قليل.

مهاجمة مقر الحرس
بعد ذلك توجه هذا المجرم برفقة الخونة المجرمين مصطفى قصار، وماهر عطار، وعادل دلال، باتجاه مقر الحرس, وتقدم المجرم إبراهيم اليوسف إلى عنصر الحرس /الخفير/ المجند هوسيب مانوكيان محاولاً نزع بندقيته, وتوسل الخفير المسكين لهذا المجرم مستجيراً بالله وقائلاً له «يا سيدي ستسبب لي عقوبة»، فكل ما دار في خلد هذا المجند الطيب الذي يؤدي واجبه تجاه وطنه وشعبه بأنّ الضابط المناوب إبراهيم اليوسف يحاول أن يختبر حراسته، ولم يفكر لحظتها بأنّ هذا المجرم الأفاك قد باع نفسه للشيطان وخان الشرف والأمانة.
في الوقت نفسه تقدم من الخفير عميلٌ مأجور من العصابة وأرداه قتيلاً بمسدس حربي كاتم للصوت وفي اللحظة التي كان يتخبط فيها الشهيد هوسيب بدمائه رآه أحد زملائه من عناصر الحرس وهو المجند عبد العزيز خليف فقام بتلقيم بندقيته علماً بأنها فارغة من «الذخيرة» حيث كانت أوامر المجرم إبراهيم اليوسف أن لا توزع الذخيرة على عناصر الحرس قبل الساعة الثامنة مساءً وبأمر منه شخصياً, فما كان من أحد المجرمين الذين يرافقون المتآمر إبراهيم اليوسف إلا أن أطلق رشةً من بندقيته باتجاه المجند عبد العزيز سقط على أثرها جريحاً, ثمّ قام المجرمون باعتقال رئيس وعريف الحرس واستولوا على كمية من البنادق والذخيرة حملوها معهم بالسيارة بعد تنفيذ جريمتهم.

الجريمـة

بعد سماعهم صوت إطلاق الرصاص من جهة المحرس، وكانت الساعة تقترب من الثامنة إلا ثلث مساءً وخوفاً من انفضاح أمرهم بدأ المجرمون الذين يطوقون الندوة بإطلاق النار بغزارة ورمي القنابل بكثافة من الجهات كافة على الطلاب الأبرياء المحصورين في الندوة والعزل من أي سلاح، ممّا أدى إلى استشهاد 34 طالباً وتشويه وجرح قسم كبير بإصابات مختلفة, وكان هدف العصابة الحاقدة المجرمة قتل الجميع دون استثناء، لكنها إرادة الله ورعايته التي هي دائماً فوق إرادة الخونة والعملاء والقتلة (اثناء وقوع المجزرة كنت برفقة الرئيس حافظ الاسد في بغداد لتوقيع الميثاق العربي، واتصل اللواء حكمت الشهابي رئيس الاركان بالسيد الرئيس واعلمه عن الحادث وحاول ان يقلل من عدد الضحايا حتى لا تتأثر المحادثات الجارية بين البلدين).

مهاجمة مقسم الهاتف

في اللحظة التي كانت جريمة عناصر «الإخوان المسلمين» تُنفذ في الندوة، وبعد الاستيلاء على المحرس، قام إبراهيم اليوسف وعميل آخر بالدخول إلى مقسم الهاتف وبحوزتهم صفيحة من البنـزين، حيث قاموا برش ما فيها على المقسم وقد أدار عامل المقسم ظهره خوفاً من إصابته بوجهه وأخذ يستجير بالله ورسوله، ويقول له «كرمال الله، كرمال الرسول، لا تقتلني يا سيدي» ومن أين لهؤلاء الخونة السفاحين الذين قست قلوبهم وتحجرت، وتنكروا لله ورسوله أن يسمعوا استغاثة هذا المجند البريء الطيب، حيث حرقوا المقسم وفجروه، وأخذوا يركضون خلف عامل المقسم الذي فرّ من وجههم والنار تشتعل في ظهره وأنحاء جسمه، وقد أُصيب بحروق بليغة.
بعدها تحرك المجرم إبراهيم اليوسف باتجاه الندوة ماراً بطريقه بمكان إقامة بعض الضباط المقيمين في المدرسة ليودعهم على طريقته الإجرامية الخاصة, وهذا ما كان في خطته، ولكنّ إرادة الله تدخلت مرة أخرى حيث لم يتواجد أحد منهم في هذه اللحظة.
ثمّ قام إبراهيم اليوسف وعناصره بإطلاق رصاص الغدر والخيانة على الجرحى من الطلاب للإجهاز عليهم، وقاموا بملاحقة الطلبة الأبرياء الذين فروا خارج الندوة طلباً للنجاة.
وخلال هروب أحد الطلاب من الندوة التقى بالمجرم إبراهيم اليوسف وعميل آخر معه، فاستجار به قائلاً: »سيدي ألا ترى ماذا فعل بنا هؤلاء المجرمون«، وإذا بالمجرم إبراهيم اليوسف الذي فقد كل شيء وحتى إنسانيته متحولاً إلى وحش، وأي وحش يعطي أمراً لرفيقه في الإجرام والخيانة فيطلق النار على هذا الطالب ليصيبه بجروح بليغة، حيث تمّ إرساله ورفاقاً له من ضحايا عصابة الغدر للعلاج خارج القطر, وبعد انتهاء العملية الإجرامية خرج أفراد العصابة برفقة المجرم الخائن إبراهيم اليوسف خارج المدرسة بالسيارة «زيل» نفسها التي يقودها المجرم عبد الراشد الحسين.

ومضات بطوليـة

من قلب الموت، من قلب المجزرة المأساة ظهرت نفحات بطولية رائعة لرفاقنا الشهداء سيذكرها التاريخ طويلاً بفخر واعتزاز يذكر منها:
1 ـ قيام الرفيق البطل الطالب أحمد زهيري باحتضان قنبلة ألقاها أحد العملاء وضمها إلى صدره محاولاً الخروج بها ليفدي بنفسه وروحه الطاهرة الزكية أُخوة له ورفاق عقيدة وسلاح، ولم يتركها على الرغم من تحذير رفاقه له، وانفجرت القنبلة وتناثرت أشلاؤه وروداً وأزاهيرَ تزين صدر الوطن.
2 ـ اقتحم البطل الطالب سليمان رشيد إسماعيل غمار الموت وهجم على أحد العملاء في الندوة ممسكاً ببندقيته ضاغطاً بها على عنقه محاولاً خنقه وانتزاعها منه، ولم يستطع أحدٌ من زملائه مساعدته في تلك اللحظة، وبقي يشدد الخناق على المجرم حتى تقدم مجرمٌ آخر من هذا البطل وأفرغ مسدسه وحقده الأعمى في رأسه فتهاوى شهيداً بعد أن سَطَّر بدمائه الطاهرة صفحة من صفحات البطولة والفداء.
3 ـ رفض الشهيدان البطلان محسن عامر، ومحمد عدوية، الخروج من الندوة على الرغم من إعلان اسميهما من قبل المجرم إبراهيم اليوسف وربطا مصيرهما بمصير رفاقهما في العقيدة والسلاح فامتزجت دماؤهم جميعاً لتروي تراب الوطن الطاهر.

ماذا جنى القتلة المجرمون؟

لقد ظن العملاء بأنهم بجريمتهم هذه وما تلاها من جرائم يستطيعون أن يحققوا غايتهم وينالوا رضى أسيادهم الاميركيين والصهاينة، وذلك بإخضاع سورية وجرها إلى ركب الخنوع والاستسلام.
بجريمتهم هذه استطاعوا أن ينشروا الحزن والأسى في عموم أرجاء قطرنا الحبيب.
نفذ العملاء جريمتهم ولم يدر في أذهانهم بأنهم عندما وزعوا الموت على قرانا ومدننا الحبيبة قد فتحوا قبورهم بأيديهم الآثمة، وأثاروا غضبة الجماهير وحقدها المقدس، فكانت جريمتهم هذه بداية نهايتهم.
ففي كل قرية وفي كل بيت كان أبناء وطننا الغالي يرددون بأسى وحزن قائلين بأنهم لم يربوا أولادهم ويرضعوهم حليب البطولة والشهادة إلا ليموتوا فداءً للوطن ويكونوا عدة الأُمة وأملها في النصر والتحرير.
لم يربوهم لتأتي عصابة مجرمة خائنة تقتلهم في دارهم وأماكن تحصيلهم وإعدادهم وتحرم الوطن من طاقاتهم وبطولاتهم وهذا ما يحزُّ في نفوسهم.
إنّ عصابة الغدر والخيانة وهي تغتال الأبرياء والشرفاء والعلماء متسترة وراء الدين نسيت قول الله تعالى الذي يؤكد بأنّ ( من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً,,,) (سورة المائدة: الآية 32) نعم أيها الأُخوة لقد وجهت هذه العصابة الآثمة تحدياً خطيراً لشعبنا، واستخفت بقدرته واستهانت بوعيه وشموخه العملاق، وتراءى لها أنها تستطيع عبر عملياتها الإرهابية إخماد صوت الشعب وإسكات إرادة الجماهير، غير أنّ العصابة الخائنة أخطأت الحساب وفتحت مع الجماهير معركة كان واضحاً من البداية أنها خاسرة، كما كانت دائماً المعارك كافة التي خاضها المجرمون العملاء ضدّ الشعوب.
وخرجت جماهيرنا الشعبية في حلب، وحمص، وحماة، وإدلب، ودمشق، وبقية المحافظات، في وقفةٍ تاريخية رائعة خلف قائدها المفدّى الرئيس المناضل حافظ الأسد، مطالبة بتصفية العصابة وتصفية أشكال وأدوات التآمر الاميركي ـ الصهيوني كافة, نعم، لقد انتفض شعبنا، إرادةً واحدةً، ووعياً مشتركاً وقدرة تاريخية فذة وواجه العصابة المجرمة بقراره التاريخي «تصفية العصابة ـ تصفية نهائية».

==================


حبيب العمر
__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 7th May 2005, 12:52 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
تتمة الحلقة الرابعة عشر

إعدام المجرمين

بعد أن قام المجرم العريف عبد الراشد الحسين بنقل أفراد العصابة خارج المدرسة بعد تنفيذ جريمتهم عاد إلى المدرسة بسيارته وكأن شيئاً لم يكن، محاولاً إيهام الجميع بأنّ لا علاقة له بالأمر، وأنه نفذ ما نفذ تحت قوة السلاح، وقد ألقي القبض عليه فوراً ووجد في سيارته بعض الألبسة العسكرية والأسلحة والذخيرة من مخلفات العصابة المجرمة وقد أثبتت التحقيقات اللاحقة إدانته تماماً وتورطه مع العصابة المجرمة.
كما تمّ إلقاء القبض سريعاً على المجرمين ماني الخلف، ويحيى النجار، بعد أن أدلى بعض الرفاق من الطلبة الناجين بشهادتهم مؤكدين اشتراك هؤلاء بالجريمة, وقد تمّ إعدام هؤلاء الخونة في حقل رمي مدرسة المدفعية لاحقاً بعد انتهاء التحقيقات معهم فنالوا جزاء ما اقترفت أيديهم الآثمة.

مقتل المجرم السفاح إبراهيم اليوسف

عندما ارتكب المجرم إبراهيم اليوسف جريمته في مدرسة المدفعية ظن أنه سينجو من يد العدالة، فواصل جرائمه وخطط لأفراد عصابة الغدر والإجرام «الإخوان المسلمين» التي عاثت فساداً في الأرض وتسترت باسم الدين لتغتال الأبرياء وتنال من أمن الوطن والمواطنين, وكانت أعين أجهزة الأمن الساهرة بالمرصاد لهذا المجرم العميل الذي قام بهذه الجريمة الدنيئة وخان الله والوطن وشرفه العسكري, حيث تمكنت في الثالث من حزيران (يونيو) عام 1980 من قتله (بعد مقتل المجرم ابراهيم اليوسف نقلت جثته الى مدرسة المدفعية ومرت امام صف من طلابها,,, فما كان من الطلبة الا ان ينقضوا باسنانهم محاولين تمزيق جثة هذا الخائن) في أحد أوكار العصابة في مدينة حلب، فنال المجرم جزاءَه وارتاحت أرواح شهدائنا في جنان النعيم, وكانت فرحة الشعب غامرة ونابعة من القلب، حيث راح المواطنون في كل مكان يتبادلون التهاني بقتل هذا المجرم الذي اغتال زهرات من شبابنا نذروا أنفسهم للوطن وجاءوا يتعلمون ويستعدون لخوض معركة المصير مع العدو الصهيوني, وتابعت جماهير شعبنا في سورية البطلة بكل فئاتها مطاردة فلول هذه العصابة التي عاثت في الأرض فساداً ونشرت الموت والدمار وألقت الرعب في قلوب المواطنين الأبرياء فاستأصلتها من جذورها.
وصدق الله العظيم الذي يقول: (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (سورة العنكبوت: الآية 40).
وختاماً إن العمالة للعدو الأجنبي من أبشع الجرائم بحق الوطن والمقدسات، بحق الشرف والأرض، ومن خان الشعب والأرض فقد خان الله، وهذا ما فعله «الإخوان المسلمون» الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم) (سورية الانفال: الآية 71).
نعم لقد خانت عصابة «الإخوان المسلمين» الوطن واعتدت على شعبنا النبيل الذي كرس حياته للدفاع عن الدين والوطن والمقدسات، ومن أجل تحرير المسجد الأقصى من براثن الصهاينة المعتدين فكان طبيعياً أن تتصدى جماهيرنا الشعبية للمؤامرة الإمبريالية الصهيونية الرجعية فتحبطها، ولأدواتها الرخيصة فتسحقها، وتجعل تنظيم العصابة المجرمة أثراً بعد عين, وهكذا لقي المجرمون الجزاء العادل الذي يستحقونه.
إنّ نار الفتنة التي أشعلوها قد حرقتهم، والمعاول التي أرادوا أن يهدموا بها صرح هذا الوطن قد حفرت لهم قبورهم ولم تنل من سورية شيئاً.
وانتصرت إرادة الشعب, وأعلنتها جماهيرنا مدوية بأنّ سورية الأسد لن تركع وستظل أبداً رافعة الرأس، شامخة الجبين قوية بشعبها وقائدها، وستندحر كل المؤامرات الاميركية والصهيونية.
الرحمة على أرواح شهدائنا الأبرار واللعنة والموت للقتلة المارقين وللخونة المأجورين من الإخوان المسلمين.

=======================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 7th May 2005, 11:55 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
الحلقة الخامسة عشرة

لعبة خلط الأوراق التي مارسها جيمي كارتر لا يمكن أن تنطلي إلاّ على المسطولين الذين يشربون حشيشة الكيف في الغليون

الكتابة عن الرئيس كارتر تأخذ طابعاً مأسوياً خصوصاً في هذه الأيام، فكما يقول المثل الشعبي السائر «ماذا أذكر منك يا سفرجلة, كل مصّة,,, بغصّة».

عندما تسلّم الرئيس كارتر مفتاح البيت الأبيض في خريف العام 1976م تفاءل العرب خيراً علّ الرئيس الجديد يكون أقل سوءاً من سلفه بالنسبة للقضايا التي تهم الأمة العربية، وفي مقدمتها فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، إذ ليس أمر على النفس من أن يرى الإنسان العربي رئيس دولة عظمى يناصبه العداء دونما سبب، ودون أن يكون للشعب الاميركي أي مصلحة في ذلك, ومما زاد في تفاؤلنا أن الرئيس كارتر لبس مسوح الرهبان، وأخذ دور المؤمن بمبادئ السيد المسيح، وأخذ يتكلم بالطول والعرض عن حقوق الإنسان، وعن العدالة، وعن كل القيم الروحية الفاضلة في المجتمع الدولي.
وتوالت الأحداث,,, وإذا بالرئيس كارتر صهيوني أكثر من الصهيونيين، وتوالت التصريحات، الواحد إثر الآخر، وكلها تؤكد أن الرئيس كارتر ملتزم وإلى الأبد بأمن إسرائيل ومساعدتها على الباطل والعدوان، وعلى انتهاك الحقوق العربية والمقدسات الإسلامية, وبدأ بإغراقها بالأسلحة المتطورة والمساعدات الاقتصادية، ليثبت للصهيونية نواياه الطيبة تجاهها.
ولما طفح الكيل واستاء الرأي العام العالمي من ممالأة كارتر للصهيونية وإسرائيل، أطلق تصريحاً فيه بصيص من النور باتجاه الحق العربي وحق الشعب الفلسطيني, وهنا أيضاً عدنا إلى الأمل من جديد علّ وعسى أن يكون ضمير هذا الرجل قد استيقظ.
وما هو إلا يوم وليلة وإذا بنا نفاجأ أن رئيس الولايات المتحدة قد لحس تصريحه السابق, وإذا أردنا الدقة اللغوية في التعبير نقول: قد مسخ تصريحه السابق وعاد إلى بطانته وإلى رفقة السوء مناحيم بيغن وأنور السادات.
قديماً كان يقال: «كلام الملوك ملوك الكلام», ماهي الترجمة العلمية لهذه المقولة التاريخية؟ إنها ببساطة أن الملك أو الرئيس إذا تكلم لايكذب, ومن هنا تأتي أهمية المصداقية في كلامه, ولكن كارتر بدلاً من تمثل نهج السلف الصالح تبنى طريقاً آخر وهو طريق الكذب مع معرفته الأكيدة أن حبل الكذب قصير، حتى أن أحد أساتذة التاريخ في جامعات الولايات المتحدة قال بما معناه: «أن الرئيس كارتر لا يصلح أن يكون رئيس دولة لأنه يكذب ولأنه يغير رأيه باستمرار», وسلوك كارتر هذا لا يخص التصريحات الصحافية والإذاعية فقط، وإنما يتعداها إلى العلاقات الدولية, فهو لايلتزم أبداً بشرف الكلمة التي يعطيها, وعلى سبيل المثال لا الحصر: عندما وقَّع الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الاميركية على مشروع قرار لحل القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة في خريف العام 1977، وعلى الرغم من أن هذا المشروع لايلبي كل طموحات الأمة العربية وآمالها، فإن الرئيس كارتر اتصل بأنور السادات وبرئيس وزراء الكيان الصهيوني مناحيم بيغن وطلب إليهما العمل سوية لإيجاد قاسم مشترك لتسوية هزيلة تمهد لعقد صلح منفرد يكون هدفه الأول خدمة إسرائيل ومطامعها التوسعية العدوانية، وشق الصف العربي الذي بدا متماسكاً صلباً في أعقاب حرب تشرين اول (اكتوبر) المجيدة.

وهكذا طعن كارتر العرب من البطن وطعن السوفيات من الظهر, وكان كاذباً ومخاتلاً ولا يحترم قدسية الاتفاقات الدولية في الحالين.
وفي جنيف، عندما التقى الرئيس كارتر بالرئيس المناضل حافظ الأسد,,, ولنا كلمة في هذا الموضوع قبل الدخول في التفاصيل وهي أننا في حزب البعث العربي الاشتراكي أولاً، وكمواطنين سوريين عرب ثانياً، رفعنا رأسنا عالياً عندما رفض رئيس جمهوريتنا أن يهرع إلى اميركا كما يفعل غيره من الرؤساء العرب والأجانب عندما يوجه إليهم رئيس دولة عظمى مثل اميركا دعوة للزيارة, أقول: لقد رفض رئيسنا الذهاب إلى اميركا مجسداً في ذلك شرف الأمة العربية وكبرياءها، وطلب إلى الإدارة الاميركية إذا كانت حريصة على اللقاء أن يتم هذا في بلد محايد وكانت سويسرا هي المكان المختار بالنسبة للطرفين.
وفي صيف العام 1977 حدث اللقاء بين الرئيسين وتابعناه أولاً مع وسائل الإعلام, ولما عاد الرئيس القائد من جنيف وضع القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في الصورة وكان انطباع الرئيس الأسد عن كارتر جيداً، وكان يؤكد لنا في كل مرة أنه «إذا صدق هذا الرجل فهو إنسان عظيم».
كان الرئيس الأسد متأثراً بالدرجة الأولى بالمناقب العربية التي يتحلى بها، وبالدرجة الثانية، بأخلاقه الشخصية لذلك لم يكن لديه أي انطباع أو شك في أن الرئيس كارتر يمكن أن يكذب,,, ولكن هذه الأحلام الجميلة تبخرت في ربيع العام التالي, فقد ذاب الثلج وبان المرج، واتضح للرئيس الأسد أن كارتر لا يحترم وعوده، ولا يثبت عند قول, وأن الكذب لديه أصبح طبعاً وليس تطبعاً.
على أن كراهية الرئيس كارتر للأمة العربية وحقده عليها بدا أكثر وضوحاً عندما شجع عملية أنور السادات ببدء زيارة الخيانة للقدس المحتلة, والتحرك باتجاه عقد الصلح المنفرد مع إسرائيل، وضرب التضامن العربي الذي كان الركيزة الأساسية لحرب تشرين اول (اكتوبر) المجيدة, وهنا، وأقول للأمانة: أنه لم يكن يخطر ببال أي عربي أن يكون كارتر منحازاً للصهيونية ولإسرائيل بهذه الدرجة من الوضوح لدرجة التفريط في المصالح العليا للولايات المتحدة الاميركية, ولكي أثبت هذه الناحية أقول: «أنه من المعروف تاريخياً أن هناك علاقة صداقة تربط بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الاميركية,, منذ أواخر الثلاثينيات ولكن المتعارف عليه أيضاً أن الصداقة لا يجوز أن تكون من طرف واحد وإلا فلا يمكنها أن تستمر طويلاً».
وعانت المملكة العربية السعودية من هذه الصداقة ما لم تعانه دولة على وجه الأرض، وعمدت الولايات المتحدة، كما ذكرنا، إلى شق الصف العربي وضرب التضامن العربي عن طريق عميلها الذليل أنور السادات, فهل هناك مصلحة لاميركا في مخاصمة المملكة العربية السعودية، بل هل هناك مصلحة وطنية لاميركا في تمزيق الأمة العربية؟
إن بقاء الأمة العربية قوية متضامنة عامل مهم في السلام العالمي والأمن الأوروبي بصورة خاصة, ولكن وجود اميركا العسكري في مصر وفلسطين بكثافة سيدفع الاتحاد السوفياتي دفعاً لكي يثبت هو الآخر أنه موجود على الساحة الدولية، ولن يسمح لاميركا بأن تمضي في لعبتها إلى النهاية المرسومة لها في البنتاغون مقر وزارة الدفاع الاميركية, وإذا كانت اميركا تعتبر أن العالم هو غابة من الوحوش فعليها أن تعلم أنها ليست الوحش الأقوى.
نعود إلى موضوعنا الأساسي وهو غيرة كارتر الكاذبة على الإسلام، عندما قامت ثورة إيران في شباط (فبراير) من العام (1979) لم تكن اميركا مرتاحة لهذه الانتفاضة الشعبية العارمة, صحيح أنها في الآونة الأخيرة قررت التخلي عن شاه إيران كعادتها الدائمة, في ترك عملائها عندما لا يبقى فيهم أي رمق فتقذف بهم إلى مزبلة التاريخ أو تتركهم يسقطون إلى الهاوية وهي تتفرج عليهم وتقول لهم ليس في الأمر حيلة.
ولكن التخطيط لم ينجح هذه المرة مع الإدارة الاميركية إذ كانت تمني النفس بقيام انقلاب عسكري في إيران يقبض على زمام الأمور بيد من حديد، ويجري بعض الإصلاحات الداخلية لكي يمتص النقمة الشعبية، ولكي يبقى النظام العسكري في نهاية المطاف يدور في فلك السياسة الاميركية، وكانت يد الله فوق أيديهم، وتمكن الإمام آية الله الخميني وأعوانه من السيطرة على الأمور، ووضع الثورة الإسلامية الإيرانية في الموقف الصحيح المعادي للإمبريالية الاميركية والمدافع عن حقوق الشعوب المضطهدة وفي مقدمتها حق الشعب العربي الفلسطيني,,, وقامت قيامة الصحافة الغربية بتوجيه من اميركا والصهيونية وحملت على رسالة الإسلام، ودعت إلى شن حرب صليبية جديدة ضد الأمة العربية التي تمثل ركيزة الإسلام الأساسية في العالم أجمع.
ثم جاءت أحداث احتجاز الطلاب الإيرانيين لأعضاء السفارة الاميركية في طهران مناسبة عظيمة لتكشف اميركا على حقيقتها وتعريها أمام المجتمع الدولي، وكانت ردود فعل الرئيس كارتر أشبه بردود راعي البقر أكثر منها بردود رئيس دولة, فقد أقام الدنيا ولم يقعدها على رأس إيران، وطالب بفرض عقوبات اقتصادية، وحشد أساطيله العدوانية في بحر العرب على مقربة من الخليج العربي, كل ذلك ليفت في عضد الثورة الإيرانية, ولكن الإمام الخميني لم يأبه بكل هذه التهديدات، ودعم بصلابة، موقف الطلاب، وحوّله إلى موقف وطني ضد الإمبريالية الاميركية.
على أن الأمر الذي يعد من أكبر الأمور المستهجنة، ما أقدم عليه الرئيس كارتر من مصادرة الودائع الإيرانية في البنوك والمصارف الاميركية.
والوديعة في العرف الحقوقي، أمانة, فكيف تقدم اميركا على سرقة هذه الودائع التي لا تخص فرداً بعينه وإنما تخص كل الشعب الإيراني؟ ..... يتــــــــــــــــبع ....

=====================================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 9th May 2005, 01:31 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
متابعــــــــــة

الحلقة الساد سة عشرة

متابعة للحلقة السابقة :

إن هذه الحادثة على بشاعتها وقبحها كانت مفيدة لكي تفتح عيونا في بعض الدول العربية، لأن من يستبيح الودائع الإيرانية لن يجد أي حرج مستقبلاً في مصادرة الودائع العربية, وأعود هنا لأؤكد أن كارتر، في هذه العملية أساء إلى النظام الرأسمالي في العالم أجمع, لأن هذا النظام قائم أساساً على احترام حق الملكية الفردية والجماعية لكن كارتر داس كل هذه القيم, ومن هنا كانت الهجمة الشرسة على اقتناء الذهب من المواطنين الاميركيين أنفسهم لأنهم تأكدوا أن دولتهم ونظامهما لا يمكن أو يوحيا بأي ثقة واطمئنان للمستقبل, وهكذا كان شأن كل الذين يملكون فائضاً نقدياً في العالم أجمع.
إذن، فالرئيس كارتر أساء إلى النظام الرأسمالي الذي تتزعمه اميركا، وهو بالتالي أضر بالمصالح الوطنية للولايات المتحدة، علماً أن عبقرية كارتر وغيرته الكاذبة على الاسلام لم تظهرا على نحو صحيح مثلما ظهرتا في أعقاب أحداث أفغانستان التي وقعت في أواخر عام (,,1979). إذ اكتشف الرئيس كارتر أخيراً أن الإسلام دين عظيم، ولا يجوز للاتحاد السوفياتي أن تدخل قواته إلى بلد سكانه مسلمون:
عجيب أمر هذا الرجل، كيف يغار على الإسلام في أفغانستان ولا يغار على الإسلام في فلسطين وجنوب لبنان وسيناء والجولان؟ كيف يساعد إسرائيل على احتلال القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ كيف يعطي إسرائيل القنابل العنقودية لكي تضرب بها أبناءنا وأطفالنا في مخيمات الأخوة الفلسطينيين وفي جنوب لبنان؟ إذا كان كارتر حريصاً على الإسلام فيجب أن يكون هذا الحرص واحداً في الحالات كافة لأنه كما يقول المثل السائر: «لا يجوز أن يكون هناك حرٌّ وبردٌ على سطح واحد».
ثم لنلحق الكذاب إلى باب الدار ونقول لكارتر: إذا كنت غيوراً على الإسلام كان حرياً بك أن تطالع ما قاله الرسول العربي الكريم: لقد قال نبي الإنسانية: »إذا ذل العرب ذل الإسلام« فهل ترك كارتر وسيلة لم يذل فيها الأمة العربية, فكيف يمكن أن تقوم للإسلام قائمة والأمة العربية على ما هي عليه من التــمزق وكــل ذلك بفــضل بركات الإمــبريالية الاميركية ورئيسها السيد كارتر؟
إن لعبة خلط الأوراق لا يمكن أن تنطلي إلا على المسطولين الذين يشربون «حشيشة الكيف» في الغليون, أما المناضلون العرب في كل مكان من دنيا العرب فلم ولن تنطلي عليهم هذه اللعبة, ولا يمكن أن نحرف اتجاه معركتنا الأساسية 180 درجة، فعدونا ـ حصراً ـ هو الصهيونية وكل من يقف وراءها, والسوفيات هم الأصدقاء الشرفاء الذين يقفون بصلابة مع الحق العربي، سواء في المحافل الدولية أو في تعزيز القدرة القتالية، للجيش العربي السوري الذي يشكل طليعة الصدام الرئيسية للأمة العربية على أن الشيء الذي أضحكني أكثر ـ وشر البلية ما يضحك ـ هو خطاب كارتر الأخير اثناء رئاسته في الكونغرس الاميركي الذي أعلن فيه استعداده للتدخل عسكرياً لحماية الخليج العربي، لأن موضوع البترول يعتبر حيوياً بالنسبة للمصالح الاميركية والأوروبية,,.
ونحن بهذه المناسبة نقول قبل أي شيء: «الله يحمي الكرم من الناطور», هذه واحدة, أما الأهم من ذلك فإننا نقول للسيد كارتر: كيف تعتبرون تدفق البترول العربي لبلدكم أمراً حيوياً ولا تعتبرون احتلال مقدساتنا وأراضينا أمراً حيوياً بالنسبة لنا على الأقل؟ فلو كان لدى السيد كارتر حس سياسي ولا نقول «ذوق» لما تكلم هذا الكلام غير المسؤول, إنه يريد أن يدفع عنا الخطر الوهمي وهو في الوقت نفسه، يساعد أعداءنا الصهاينة على احتلال أرضنا وقدسنا,.
قليلاً من الإحساس يا سيادة الرئيس كارتر، هل تريد من العرب أن يفكروا بأحذيتهم بدلاً من رؤوسهم؟ إذا فكرنا فعلاً بأحذيتنا كما يفعل يمكن أن نصل إلى النتيجة التي وصل إليها وهي، مصادقة الأعداء ومعاداة الأصدقاء؟.
ومن غريب المصادفات أنني قرأت بعد كتابة هذه العبارة مقالاً في مجلة «التايم» فيه تهجم وقح على سيادة الرئيس الأسد لأنه أمر بتجميع القوات السورية في لبنان, ويتساءل كاتب المقال التحليلي في النهاية: «هل ينجح الأسد بقلب الأوضاع في المنطقة وتحويل كراهية الشعب العربي للسوفيات إلى كراهية لليهود؟».
أنا لا أدعي المعرفة التامة بالتوجهات الأساسية التي تحكم الرأي العام الاميركي, ولكنني لا أعتقد مطلقاً أنهم على هذا المستوى من الغباء الذي تصورهم فيه مجلة «التايم»!، ثم من قال لكم ـ والكلام موجه للإدارة الاميركية وأجهزة إعلامها التي تسيطر عليها الصهيونية ـ من قال لكم أن هناك عربياً واحداً يكره السوفيات؟
هناك قسم من إخواننا العرب لا يؤمنون بالاشتراكية وهذا شأنهم، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يكرهون السوفيات.
إن الشعب العربي يعرف بدقة من هم الأعداء، ومن هم الأصدقاء، وبكلمة واحدة، لا يوجد سوى خيار واحد أمام الولايات المتحدة وهو الالتزام بالحل الشامل لأمور المنطقة المبني على الحق والعدل، أما أن تضحك اميركا علينا فإننا نقول لها إن هذا زمن ولَّى ولن يعود، من يريد أن يكسب صداقة العرب فعليه أن يكون غير منحاز للصهيونية وهذا أضعف الإيمان, ورب قائل: ألا يمكن أن يصلح ما فعله السادات في معسكر داود نموذجاً تحذو حذوه دول المنطقة؟
أما نحن فنقول له: لا وألف لا، إن ما تمّ في معسكر داود كان مؤامرة على الأمة العربية, وكان في محصلته تنفيذاً للاستراتيجية الصهيونية, وإذا قيل لنا: «انظروا إن السادات عملها، وما زال باقياً في الحكم» فإننا نقول بدورنا منذ سنة كان شاه إيران في الحكم ومنذ ثلاث سنوات كان الماريشال شان كاي شك في الحكم, ومنذ خمس سنوات كان لعملاء اميركا في سايغون صولة ودولة, أين هؤلاء الآن؟ لقد جندلتهم الشعوب وداستهم بأقدامها، ولن يكون مصير العملاء الجدد أفضل من سابقيهم.
نعود إلى مهمة الدفاع عن الخليج العربي فنقول: إن هذه المهمة هي مسؤولية الأمة العربية قبل أي إنسان آخر، ونحن لا نسمح أن يضحي أحد بدماء أبنائه من أجل الخليج، فالأمة العربية التي يبلغ عدد سكانها مئة وخمسين مليوناً قادرة على الدفاع عن الخليج وعن استقلال الخليج، مؤكدين سلفاً أنه لا توجد أي أخطار على منطقة الخليج العربي إلا في رؤوس الإمبرياليين والصهاينة من كيسنجر إلى زبيغنيو بريجنسكي, نحن في خير ما دمتم بعيدين عنا, عودوا بحاملات الطائرات والبوارج الحربية والطرادات وناقلات الجنود إلى بلادكم وستجدون أن العرب بألف خير, وأن الثورة الإيرانية الإسلامية بألف خير.
إن سورية تعتبر العمق الاستراتيجي للخليج العربي بالمقدار نفسه الذي يعتبر فيه الخليج العربي عمقاً استراتيجياً لسورية وعلى هذا الأساس فأمن الخليج يهم سورية وليس اميركا التي يفصلها عن الخليج العربي عشرات الآلاف من الكيلومترات.
إن التصريحات الصريحة والواضحة التي أدلى بها المسؤولون في الخليج العربي وخصوصاً في دولتي الكويت والبحرين تدل دلالة أكيدة على أن شعبنا العربي قد شب عن الطوق، ولم تعد ترهات المستعمرين وأكاذيبهم تنطلي على أحد هناك,,, لا نقبل على أرضنا العربية بأي وجود لأجنبي, هذه هي زبدة الأقوال التي أدلى بها أبناء عمومتنا في الخليج العربي.
وأخيراً، إن الأمة العربية التي لم تشاهد غير المرارة والحقد من الرئيس كارتر وممالأة أعدائها الصهاينة أقول له باسم الملايين من أبنائها أن غيرتكم المفاجئة على الإسلام لم تدخل في قناعتنا لأن من يغار على الإسلام يجب أن يغار على الأمة العربية التي قام الإسلام على سواعدها, هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن خلطكم الأوراق بين الأصدقاء والأعداء يدفعــنا إلى الاعــتقاد بأننا إذا سايرناكم في فهمكم للإســلام فلن نستــغرب أبداً أن تصدروا في المستــقبل قراراً بتعيين مناحيم بيغن شيخاً للجامع الأزهر.

=============================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 10th May 2005, 01:15 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
ان شالله ما ملـّيتوا

سنتابع معكم إذا لسة ما مليتوا
__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 10th May 2005, 01:15 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
ان شالله ما ملـّيتوا

الحلقة السابعة عشرة


بعد اغتيال رشيد كرامي قال سمير جعجع: «اخو (,,,) هو قدنا بدو يتحدانا» وأمر بمنع السياسيين الذين شاركوا في التشييع من العودة إلى منازلهم

تعتبر أسرة الرئيس كرامي في طرابلس من أبرز الأسر في تاريخ لبنان، فالأب المرحوم عبد الحميد كرامي قاد النضال الوطني اللبناني للتحرر من الاستعمار الفرنسي بالتعاون مع رفاقه من القيادات الوطنية اللبنانية والسورية الى أن توفاه الله في بداية مرحلة الاستقلال من أربعينات هذا القرن, وخلفه المرحوم الرئيس رشيد كرامي وهو في ريعان الشباب، فأسهم في صنع المعجزة اللبنانية ـ اقتصادياً، وسياسياً، وثقافياً، وعندما تعرّض أمن لبنان للخطر من الحرب الأهلية التي ساهم في تأجيجها العدو، كما هو معروف، وتصدّى لهذا المخطط التخريبـبي قائد الأمة السيد الرئيس حافظ الأسد، كان كرامي من أبرز القيادات الوطنية التي ساعدت من داخل لبنان في المؤازرة والتصدّي, وبعد اغتياله بتاريخ 1/6/1987، آلت أمور القيادة في شمال لبنان الى الأخ الرئيس عمر كرامي الذي ما زال يعمل من أجل لبنان الى جانب قياداته الوطنية المخلصة.

تقلّد الرئيس رشيد كرامي رئاسة الوزارة اللبنانية مرات عدة، كانت احداها في عهد الرئيس سليمان فرنجية حيث اندلعت الحرب الأهلية، وكان آخرها في عهد الرئيس أمين الجميّل لوقف التدهور الذي كان يهدّد كل شيء في لبنان، والذي دفع حياته ثمناً له.
كان الواقع الذي يعيشه لبنان مأسوياً، فالصراع على أشده بين مختلف الأطراف المتنازعة، فالقوات اللبنانية التي يقودها الدكتور سمير جعجع تعرقل كلّ حل ممكن لاستعادة سلطة الدولة وسيطرتها على المؤسسات والمرافق التي تشكّل العمود الفقري للدولة والحكم، الى جانب المجاهرة في طرح أفكاره التقسيمية، واصراره على اعتماد نظام تقسيمي يختلف عن النظام القائم آنذاك، ومحاولته الحثيثة للحصول على ترخيص لمطار «حالات»، ليكون بديلاً عن مطار بيروت، الى جانب استغلاله بعض مرافق الدولة الحيوية مثل مرفأ بيروت، وذلك كلّه لدعم نظام مشروعه التقسيمي, وبالمقابل وقف الرئيس رشيد كرامي في مواجهة القوات اللبنانية وجعجع ليعلن أن سلطة الدولة لا تتم الا عن طريق حل الميليشيات، وسحب السلاح ورفع اليد عن المرافئ والمرافق العامة، وأكّد موقفه بمنع جعجع من الاشتراك في الحكم بأي منصب وزاريّ رغم قبول الرئيس أمين الجميّل بذلك.
وقد توعدت القوات اللبنانية وحذّرت من خلال قائدها الدكتور سمير جعجع من مغبة استمرار كرامي في انتهاج السلبية التي ترتد وبالاً وخراباً على الوطن ومصالح الشعب، الى جانب ارتهانه المطلق للسياسة السورية التي يسميها جعجع «الاحتلال السوري», ولكن الرئيس كرامي استخف بتهديد القوات اللبنانية وقائدها جعجع بقوله: «ان العمرَ بيد الله وليس بيد أحد وبخاصة الظالمين».

قدّم الرئيس كرامي استقالته بتاريخ 6/5/1987 تحت ضغط القوات اللبنانية والمتضررين الآخرين من عودة سلطة الدولة، ولكن الرئيس الجميّل تردّد في اتخاذ موقف من الاستقالة، فحاولت القوات اللبنانية الضغط لقبول الاستقالة مباشرة، وتشكيل حكومة جديدة, وفي هذه الأجواء المتوترة طالب الرئيسان صائب سلام، وكامل الأسعد والعميد ريمون اده رئيس الحكومة بالعودة عن استقالته، ولقي هذا الطلب استحساناً لدى بعض السياسيين، وجرت مفاوضات بين الرئيس كرامي والرئيس كميل شمعون عن طريق وسيط بينهما، وقد شارفت المناقشات لوضع الخطوط العريضة للاتفاق على مشروع متكامل شبيه باتفاق الطائف لانهاء النـزاع بين المتصارعين، ولثني الرئيس كرامي عن استقالته، فثارت نقمة جعجع ورأى أن يتداركه باحداث صدمة من شأنها أن تقلب الأمور رأساً على عقب, ورأى أن الحل الأنسب للوصول الى هذه الغاية هو في وضع حد لحياة الرئيس رشيد كرامي.
بدأ جعجع التخطيط لعملية الاغتيال مع مساعديه، وكلّف غسان توما رئيس جهاز أمن القوّات اللبنانية بتدبير أمر الاغتيال، واستقر رأيهم على اغتياله خلال انتقاله بالطوافة العسكرية التي كانت تنقله الى عاصمة الشمال (طرابلس) ثم تعود في بدء الأسبوع لتردّه الى بيروت بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع من طرابلس، وحين انتهت مرحلة التخطيط الجرمي انتقلوا الى التنفيذ بخطة محكمة شارك فيها العديد من المسؤولين والفنيين والمتعاطفين مع القوات اللبنانية، وتم زرع عبوة ناسفة في الطوافة العائدة من طرابلس بالرئيس كرامي، وضعت خلف المقعد الذي اعتاد المرحوم أن يجلس عليه، وكانت العبوة عبارة عن بطارية ماركة (YWASA) يابانية الصنع مجهزة بصاعق من صنع اسرائيلي قادر على تفجيرها عند تلقي الاتصال اللاسلكي اللاقط وهذه البطارية من طراز NP (6 آمبير و 12 فولت) زنتها نحو ثلاثمئة غرام، وبقي زارع العبوة لغزاً في هذه الجريمة, لكن آثارها المدمرة فجّرت الطائرة، وتطايرت بعض الأجزاء، ووقعت في البحر، وتبين أن الأضرار التي لحقت بركاب الطائرة كما يلي:
1 ـ وفاة المرحوم دولة الرئيس رشيد كرامي من جروح بالغة من العنق حتى الوركين، وتهشيماً في جميع أنسجة الجلد والعضلات والعظام والأوعية الدموية الكبيرة داخل القفص الصدري وقد حصلت الوفاة فوراً اثر الحادث حسب تقرير الطبيبين الشرعيين بفعل الانفجار والشظايا وتمزق القلب والأبهر والمريء والرئة,,.
2 ـ اصابة الوزير الدكتور عبد الله الراسي بجروح في جبهته نتيجة دخول شظايا معدنية فيها.
3 ـ اصابات مختلفة لطاقم الطوافة.
وبعد الاغتيال احتفلت القوات اللبنانية، وقال سمير جعجع في الاحتفال: «أخو,,, هو قدنا,,, بدو يتحدانا,,,»، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أصدر جعجع تعليمات بمنع السياسيين الذين ذهبوا لحفل تأبين الرئيس المغدور من الرجوع الى منازلهم في المناطق التي يسيطر عليها جعجع مثل الوزيرين قبلان عيسى الخوري وأدمون رزق, وقامت القوات اللبنانية بتفجير سيارتين مفخختين في سوق الخضار في طرابلس بعد ذكرى الأربعين بنحو أربعة أيام وقرب المركز التربوي الذي يحمل اسم الرئيس كرامي لنشر شكوك حول هوية مرتكب حادث الاغتيال، ولابعاد الشبهة عن «القوات اللبنانية» فقد أُرسِلَ لوكالة الصحافة الفرنسية في باريس بتاريخ 2/6/1987 بيانٌ باسم منظمة الثأر الاسلامي، بأنها نفّذت حكم الاعدام برئيس حكومة الاحتلال السوري، سفّاح مجاهدي الاسلام في طرابلس وبعد الاغتيال حملت لعنة استشهاد الرئيس رشيد كرامي الى «القوات اللبنانية» وقائدها سمير جعجع النتائج المنتظرة للقتلة والمجرمين، فالقوات حُلَّت وسُحِبَ سلاحها، وسمير جعجع دخل السجن غداة تفجير كنيسة (سيدة النجاة) في الذوق، وبسبب اللعنة استثنيت الجرائم المحالة على المجلس العدلي من نعمة قانون العفو، مما أدى الى ملاحقة جعجع بدعاوى عدة كان أكثرها وطأة عليه ملف اغتيال رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» داني شمعون، التي كان لجعجع دور مركزي من مراحل التحضير حتى التنفيذ والاحتفال بنجاح الجريمة مع أركان قيادته، كما حدث في عملية اغتيال الرئيس كرامي، وهما اللذان اتفقا على انهاء النـزاع اللبناني، واعادة سلطة الدولة، وجعجع لا يرغب في ذلك فكان التآمر واضحاً، والصراع بيِّناً بين أبناء الوطن الحريصين على حمايته، وبين الأعداء والعملاء والتاريخ يشهد أن الدور السوري هو الباقي وبقية الأدوار الى بوار.

=========================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 11th May 2005, 01:24 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
الحلقة الثامنة عشرة

اطلاق الرهائن الفرنسيين

في صيف العام 1986 اتصلت ابنتي ناهد من باريس وأعلمتني أن الرئيس فرانسوا ميتران سوف يرسل اليك غداً العقيد جان لوي اسكافييه رئيس خلية الأمن في قصر «الاليزيه»من أجل تقديم أقصى ما يمكنك من المساعدة لاطلاق سراح الرهائن الفرنسيين الذين يحتجزهم (حزب الله) في لبنان وأردفت أن الرئيس ميتران أعطاه أمراً شفهياً بألا يعود الى باريس الا ومعه الرهائن.
اتصلت بالرئيس الأسد وأعلمته بالموضوع فقال لي: «لقد أعلمني بذلك أيضاً السيد فاروق الشرع وزير الخارجية وقد أعطيته توجيهاً بأن يبذل أقصى جهوده مع المسؤولين الايرانيين,,, كما أعطيت التوجيه نفسه للعميد غازي كنعان رئيس فرع الأمن والاستطلاع في لبنان,, والمطلوب منك الآن تكثيف الضغوط الأدبية على أصدقائنا في طهران وعلى المسؤولين في (حزب الله) في لبنان من أجل انجاز المهمة بأسرع ما يمكن».
في اليوم التالي وصل ضيفنا من باريس وأخذت منه أسماء الرهائن الفرنسيين، ودعوته الى الغداء في منـزلي مع السفير الفرنسي، وتمنيت له اقامة جيدة في ربوع دمشق, وبعد أن ودعته استدعيت السفير الايراني في دمشق وسلمته رسالة الى وزير الداخلية آية الله محتشمي قلت له فيها: «ان فرنسا هي البلد الغربي الوحيد الذي ينظر الى قضايانا بمنظار العدالة المطلقة التي كرسها الزعيم الخالد الجنرال ديغول، الأمر الذي جعل الرؤساء الفرنسيين كافة أن يسيروا على خطاه فهل يجوز لنا تخريب هذه العلاقات المميزة بيننا وبين فرنسا وبين فرنسا ولبنان وحتى بينكم وبين فرنسا، باحتجاز بعض مواطنيها في لبنان لدى (حزب الله)؟، ولقد كلفني الرئيس الأسد الاتصال بكم لحل هذا الموضوع بأسرع ما يمكن, في مساء اليوم نفسه التقيت في منـزلي مع أربعة من المسؤولين في حزب الله (نصف شباب عائلتي المقيمين في لبنان وبخاصة في بعلبك متطوعين في «حزب الله» واستشهد منهم عشرة مقاتلين من اصل 612 في معارك تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي كما اسر اثنان مازالا مسجونين في اسرائيل)، وقلت لهم الكلام نفسه الذي أرسلته لوزير الداخلية الايراني، وأن لا مصلحة لنا أبداً في اغضاب الشعب الفرنسي الصديق, وبعد أيام عدة جاءتنا الأخبار الطيبة من بعلبك وطهران، بأن توجيهات الأسد واجبة التنفيذ وفي خلال ساعات سيكون الرهائن الفرنسيون لديكم، كان الرئيس الأسد سعيداً بهذا النبأ الذي نقلته اليه وأعلمت السيد فاروق الشرع بذلك وطلبت منه أن يعلم السفير الفرنسي بأن يظل في مكتبه حتى يتسلم الرهائن في مكتبكم.
بعد ساعات عدة تم تسليم الرهائن الفرنسيين في مكتب وزير الخارجية وكانت الفرحة كبيرة في دمشق وباريس لنجاح العملية, وفي اليوم التالي غادروا الى باريس على متن طائرة خاصة أرسلتها الحكومة الفرنسية,
في مساء ذلك اليوم وجه رئيس الوزراء الفرنسي السيد جاك شيراك كلمة شكر عبر التلفزيون الى الرئيس الأسد لأنه صاحب الفضل الأول في انجاز المهمة، كما وجه الشكر الى كافة الذين أسهموا في نجاح العملية ومنهم رجل صديق لفرنسا وايران لا أريد أن أسميه حتى لا أسبب له احراجاً، وبعد ثلاثة أيام نشرت مجلة سويسرية مقالاً حول الموضوع وذكرت اسمي فيه بشكل صريح وقالت: «ان الجنرال طلاس هو الشخص الوحيد في المنطقة الذي يحظى بصداقة فرنسا وايران بآن معاً».
في مسبح فندق الشيراتون قابلني العقيد جان لوي اسكافييه وشكرني على المساعدة الكبيرة التي قدمتها له، وقال لي إن الرئيس ميتران سوف يوصي المسؤولين في وزارة الدفاع لترقيته الى رتبة جنرال ومع ذلك فان المشكلة الكبيرة التي تخصني لم تحلها لي بعد!، قلت له: هل لديك مشكلة أهم من اطلاق الرهائن فأجابني: «نعم فأنا متزوج منذ سبعة عشر عاماً ولم أنجب أولادا؟» قلت له: وأنا ما علاقتي بالموضوع؟، فقال لي: في دمشق يقولون عنك إنك أقرب ما تكون الى فولتير العالم الفرنسي الموسوعي أكثر من قربك للجنرال ديغول الذي قدمت له الزهور في صيف العام 1943. وضحكت من أعماق قلبي وسألته اذا كان قد عرض نفسه وزوجته على أطباء مختصين؟، فقال لي لم أوفر طبيباً مختصاً في فرنسا أو ألمانيا وحتى في اميركا الا وعرضنا أنفسنا للاختبارات المختلفة ولكن بدون نتيجة حاسمة, قلت له: اذن سوف تنفذ تعليماتي بدقة، متى تأتي زوجتك الى دمشق؟,, فأجابني: في هذه الليلة,, قلت: ومنذ متى لم تمارس عملية الحب؟ فقال: منذ سبعة عشر يوماً, قلت له: عليك أن تنتظر أيضاً يومين لكي تكون المدة 19 يوماً قال لي: هل يمكنك أن تعطيني تفسيراً علمياً عن سبب اختيارك هذا الرقم؟، قلت له: ان هذا الرقم الذي لا يقبل القسمة الا على نفسه يعادل عدد الحروف الموجودة في عبارة (بسم الله الرحمن الرحيم) هذه واحدة,, ثم ان هذه المدة تسمح بتركيز أكثر للسائل المنوي، بعدها تتوجه الى دير صيدنايا وتنام الليلة هناك بعد أن تشعل شمعة لسيدتنا مريم العذراء وباذن الله سوف يتم الحمل, قال لي: وما دخل دير صيدنايا في الموضوع؟, قلت له: لقد أردت أن أزاوج بين المسيحية والاسلام.
في المساء حاولت زوجته القادمة من باريس أن تتحرش به فقال لها: ان أوامر الجنرال طلاس تمنعني من ذلك,,, فقالت له: الجنرال طلاس يأمر في الميدان وليس في السرير؟,, فأدار لها ظهره وقال: سوف أعلمك غداً بكل التفاصيل, طلبت من رئيسة الدير أن تعطيه غرفة احدى الراهبات لكي ينام بها الليلة,, ولكنها فاجأتني بكرمها وقالت لي: سوف ينام ضيفك وزوجته في غرفتي وأنا سوف أشارك احدى بناتي غرفتها,, وتمت الاجراءات كما رسمت تماماً,, واتفقنا أن نسمي الطفل مصطفى اذا كان ذكراً وصيدنايا اذا كان أنثى,, وبعد ستة أشهر تم التصوير بالأمواج فوق الصوتية «ايكو» وأعلمني الكولونيل جان لوي اسكافييه أن زوجته حامل بطفلين ذكرين وسوف يسمي الأول «مصطفى» والثاني «صيدنايا» وهكذا كان وهما يعيشان مع والدهما الجنرال في الدرك الفرنسي في منطقة النورماندي .

====================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 12th May 2005, 09:45 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,388
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
الحلقة التاسعة عشرة

موشيه دايان قال لبطرس غالي: نحن متشابهان كلانا متزوج يهودية أكبر منه سنا ,,, فهل كان الزواج من يهودية جواز المرور إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة؟

في أول لقاء بين الدكتور بطرس غالي وموشيه دايان أثناء مرافقة الأول للسادات في رحلته المشؤومة الى فلسطين المحتلة وخلال فترة الاستراحة في فندق الملك داوود في القدس ابتسم دايان مخاطباً الدكتور بطرس غالي قائلاً:
ـ «نحن متشابهان يا دكتور غالي»، فتساءل غالي عن وجه الشبه الذي يقصده دايان، فرد الأخير مبتسماً، وقال: «كلانا متزوج من يهودية أكبر منه سناً». فهل كان هذا الزواج من يهودية من عائلة نادلر هو فقط جواز المرور الى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بالطبع ليس ذلك فقط وانما كان لهذا الزواج أهمية كبيرة في ترجيح كفة غالي ورضا الحكومة الاسرائيلية عن ترشيحه لهذا المنصب.
فمن هو بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة الجديد، وكيف كانت بدايته وأصوله الأولى ومواقفه؟.
ماذا عن جذور هذا الرجل؟. تـاريخ حيـاته: في عام 1922 وفي قصر فاخر يتألف من مئة غرفة ولد بطرس غالي في حي الفجالة في وسط القاهرة، حيث عاش في هذا القصر مع أخوين فقط والجد بطرس باشا غالي ـ رئيس وزراء مصر في نهاية العقد الأول من هذا القرن ـ وعمين تولى أحدهما وزارة الخارجية والآخر الزراعة, «ولدت وفي فمي ملعقة من الذهب» كما يقول عن نفسه، «مما فرض عليّ حياة من نمط خاص وفي أجواء سياسية خاصة», تلقى بطرس غالي تعليمه في المراحل الابتدائية والثانوية في المدارس الأجنبية في القاهرة وحصل منها على البكالوريا الفرنسية وبعدها البكالوريا العربية ثم التحق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) كلية الحقوق التي تخرج منها عام 1946. بعدها حصل على درجة الدكتوراه من باريس عام 1949.
وبعد عودته الى مصر عمل مدرساً للقانون الدولي بكلية الحقوق ـ جامعة القاهرة وتدرج في سلك هيئة التدريس الجامعي حتى نال درجة الأستاذية ورئاسة قسم القانون الدولي في الكلية. كان أحد المشاركين في انشاء كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة ـ في عام 1962، ليصبح أستاذاً بها بعد ذلك. سلك الطريق الأكاديمي مبتعداً تماماً عن الانتماء لأي حزب من الأحزاب منذ عودته من فرنسا وحتى منتصف الستينات حيث عين عضواً بالأمانة العامة للاتحاد الاشتراكي العربي, دخل مجال الكتابة الصحافية فعمل كاتباً بالأهرام وانتسب الى نقابة الصحافيين ثم تولى رئاسة تحرير مجلة «السياسة» الدولية، كما ساهم في انشاء مركز الدراسات السياسية بالأهرام.
مع بداية تسلم السادات للسلطة وانفتاحه على الغرب وجد في الدكتور بطرس غالي ركناً مهما، حيث للأخير فلسفة سياسية ليبرالية تتوافق ومرحلة السادات الجديدة في الانفتاح على الغرب, ومن هنا بدأ نجم الدكتور غالي يلمع في مصر حتى شارك السادات في زيارته المشؤومة للأرض المحتلة كوزير دولة للشؤون الخارجية ثم وزيراً للخارجية بالوكالة اثر استقالة وزير الخارجية محمد ابراهيم كامل, لم يمنعه المنصب الوزاري من الاستمرار في نشاطاته الصحافية والعلمية والاجتماعية المختلفة حيث تولى في الفترة نفسها منصب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي، وأسس الصندوق المصري لاعانة افريقيا.
كما كان وبشكل شبه دائم يمثل المبعوث الشخصي لرئيس مصر الى دول افريقيا، حيث تربطه علاقات قوية، كواحد من القلائل الذين يتفهمون طبيعة القارة الافريقية. عمل أيضاً أستاذاً زائراً في الجامعات الاميركية والفرنسية والسويسرية وهذا أيضاً ترك بصمة واضحة في أسلوب عمل الدكتور غالي. في آخر تعديل وزاري بعد انتخاب الدكتور عصمت عبد المجيد ـ وزير الخارجية السابق ـ أميناً عاماً لجامعة الدول العربية سمي بطرس غالي نائباً لرئيس وزراء مصر للشؤون الخارجية وكان ذلك تمهيداً لانتخابه أميناً عاماً للأمم المتحدة.

الأصــول:

بطرس باشا غالي ـ الدكتور بطرس غالي, ما أكثر التشابه بين الحفيد والجد، بين الفرع والأصل. ودرجة التشابه تبدأ بالقرابة واسم الشهرة لكنها تتشابه تماماً في واقعتين، الأولى: قام بها الجد وانتهت، وكوفئ عليها من بريطانيا العظمى ـ في ذلك الزمان ـ لكن الحس الوطني وضع نهايتها على يد الشاب ابراهيم الورداني الذي أنهى حياة بطرس باشا غالي وحولها الى سطور سوداء في تاريخ مصر، ليس أكثر.
أما الواقعة الثانية: فتختلف قليلاً في كون الحفيد، كوفئ عليها قبل الفعل بناء على حيثيات كثيرة سابقة, لأن ما قدمه الحفيد سابقاً وما يتوقع أن يقدمه كان أكبر مما قدمه الجد.
الأول: بطرس باشا غالي، تولى رئاسة المحكمة البريطانية الخاصة المشكلة في يونيو (حزيران) 1906 لمحاكمة أهالي دنشواي، احدى قرى محافظة المنوفية بسبب تهمة ليس لها أساس من الصحة، فقط مجرد تصدي أهالي القرية المذكورة لضابطين بريطانيين تسببان في مقتل احدى سيدات القرية عند قيامهما بالصيد واصابة عدد من الفلاحين، مما سبب الرعب في قلب الاثنين وجعلهما يكملان طريقهما سيراً على الأقدام تحت شمس الصيف المحرقة، هرباً من الأهالي مما تسبب عنه اصابتهما بضربة شمس ووفاة أحدهما.
وفوراً تشكلت محكمة بريطانية خاصة برئاسة بطرس باشا غالي الذي قام بالحكم والتنفيذ بشكل فوري على قرابة الخمسين مواطناً مصرياً بعقوبات جائرة تتراوح بين الاعدام والمؤبد والجلد. وبعد أقل من عامين وفي عام 1908 تولى بطرس باشا غالي رئاسة وزراء مصر بعد أن نجح الحاكم البريطاني في اقناع خديوي مصر بهذا التعيين. أما الحفيد الدكتور بطرس غالي فهو الرجل الديبلوماسي الذي لكلامه وجهان كما لحياته وجهان، فهو عندما وقف أمام السادات ليحلف اليمين الدستورية بمناسبة تعيينه وزيراً للشؤون الخارجية، ممسكاً بورقة صغيرة في يده مكتوبة بالعربية متلعثماً في أداء القسم. عاتب الرئيس السادات كبير الياوران هامساً «لماذا لم تكتبوا له القسم بالفرنسية فهو بارع فيها أكثر». وعندما دخل بطرس غالي الوزارة قادماً من الجامعة، أكاديمياً يحترمه الطلاب وهيئة التدريس، لم يكن أحد يعرف بشكل دقيق مع من يقف بطرس غالي. في منتصف الستينات ـ كما أسلفنا ـ بدأ يقترب من العمل السياسي المباشر فكان عضواً بالأمانة العامة للاتحاد الاشتراكي واستمرت به الأيام ليصبح عضواً بارزاً بالأمانة العامة للحزب الوطني الديموقراطي، بالاضافة الى عضوية مجلس الشورى ومجلس الشعب في بعض الفترات, ولم يضع يوماً فرصة الكتابة عن «عروبة مصر» في صحافة الثورة ارضاءً للزعيم الراحل جمال عبد الناصر, هذا بالاضافة الى مؤلفاته العديدة عن الاشتراكية في الستينات ليمارس عكس ذلك الحديث عن الليبرالية ويؤلف باهتمام عن القانون الدولي. وكما وصفه زملاؤه في الخارجية المصرية «الديبلوماسي هو الذي يشرح للرئيس ما هو مفروض القيام به، أما بطرس غالي فهو يفضل أن يقول ما يوافق أو يرضى عنه الرئيس». كوفئ الدكتور بطرس غالي على مقدمات عديدة يذكر منها أنه أثناء ندوة عقدت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وبعد أن تحدث أحد رؤساء تحرير الصحف الرسمية في مصر حول التآمر الذي ينفذه الشمال الغني ضد الجنوب الفقير، قاطعه الدكتور بطرس غالي صارخاً: «هذا كلام فارغ وليس له معنى,, هذا الكلام هو السبب في تأخرنا، انكم تعتقدون أن كل الناس يتآمرون علينا وهذا غير صحيح,, هذا كلام فارغ». وبالطبع كان الرد يمثل صدمة للحضور من رجل يفترض أنه رهن حياته للحوار بين الشمال والجنوب، والحديث عن العدل في النظام العالمي، ويرى أن التفاوت بين شعوب الأرض يشكل خطراً على الحضارة الانسانية بكاملها. وهو لا يملك وجهين لكلامه وتاريخه فقط، وانما لحياته أيضاً نصفان, نصف عربي بالمولد وبالشيخ الأزهري الذي علمه العربية ليحصل على البكالوريا المصرية كما حصل على البكالوريا الفرنسية, ونصف فرنسي وغربي بالدراسة واللغة حيث حصل على البكالوريا الفرنسية والدكتوراه من فرنسا، وعلّم في جامعات فرنسا وسويسرا واميركا.

نستطيع أن نلخص القول في مسألة الأصول. إن الدكتور بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة ونائب رئيس الوزراء للشؤون الخارجية في مصر سابقاً وقبلها وزير الدولة للشؤون الخارجية والأكاديمي المعروف في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والصحافي المعروف رئيس تحرير مجلة «السياسة الدولية» الخ, نستطيع القول إن ليس الأول أو الثاني في هذه العائلة الذي له باع طويل في الديبلوماسية المشبوهة المخضرمة. تولى غالي الأكبر منصب ناظر المالية في عهد محمد علي باشا الكبير بعده تولى ناروز غالي منصب ناظر الخاصة الخديوية في الجيل التالي. ثم بطرس باشا غالي السياسي والمحامي الذي عمل لصالح الانتداب البريطاني على مصر في عهد الخديوي عباس، لتصل به ديبلوماسيته المشبوهة الى منصب رئيس وزراء مصر في الفترة من 1908 الى 1910.
كذلك واصف باشا غالي وزير خارجية مصر في الجيل الرابع. ليطلع علينا الجيل الخامس بالدكتور بطرس غالي الأمين العام الحالي للأمم المتحدة وشقيقيه الأول عمل فترة ليست قليلة في احدى منظمات الأمم المتحدة، أما الثاني فيعمل في مجال السياحة والانفتاح.
هذا غير السيد يوسف غالي ابن شقيقة الدكتور بطرس غالي ويعمل مستشاراً اقتصادياً للدكتور عاطف صدقي رئيس وزراء مصر، وقد لعب دوراً مهما في مباحثات مصر مع الصندوق النقدي الدولي ومع نادي باريس التي أسفرت عن اسقاط نصف ديون مصر.

مواقفه وأفكاره : يرى الدكتور بطرس غالي أن تصنيف مصر كدولة عربية من دول شمال افريقيا يعتبر خطأً كبيراً، فمصر في نظره افريقية ويجب أن تلعب دورها المستقبلي على هذا الأساس فيقول بالنص: «هناك عيب خطير في تقسيمات الأمم المتحدة حين يجعلون مصر جزءاً من افريقيا الشمالية مع دول المغرب العربي، بينما لو بحثنا عن التقسيم الجيوبوليتكي ـ أي الجغرافيا السياسية ـ لا بد أن يضم مصر والسودان وأثيوبيا وأوغندا واعتبار مصر جزءاً من حوض النيل». ومن خلال هذه النظرة فهو يؤكد على أن مصالح مصر تتركز في كونها افريقية وليس في أنها جزء من الأمة العربية. كما أنه القائل: «إن ما يؤرقني الآن قضية الصراع بين الشمال والجنوب، فاتساع الفجوة بين الدول الغنية في الشمال والفقيرة في الجنوب يمكن أن تؤدي الى حدوث كارثة عالمية تفوق في آثارها المشاكل الاقليمية». حرص الدكتور غالي منذ دخوله الحياة العملية بعد حصوله على الدكتوراه على أن ينهج في عمله أسلوب لاعب الأكروبات الذي يجيد حفظ توازنه في اللحظة المناسبة، مهما استلزم ذلك من تغيير في المواقف وحركات اضافية للقيام بالعمل على وجه أكمل، مادام ذلك يحقق الهدف الذي من أجله يلعب الأكروبات. فهو قد تحدث عن عروبة مصر في جريدة الجمهورية القاهرية في الخمسينات بطريقة لفتت الأنظار الى عروبته النظرية لدرجة أن المهندس المعماري الكبير حسن فتحي قال له بالحرف: «انك تكتب لكي ترضي عبد الناصر، ومن الأفضل أن تكتب ما تؤمن به وما يتفق مع منابعك الثقافية».
ولكنه لم يكن في حاجة لمن ينصحه للتعبير عما في داخله فهو قد عاد في وقته المناسب ليقول في العروبة: «ان العروبة مذهب سياسي برز في القرن العشرين، ان العروبة مذهب سياسي كالمذهب الديموقراطي والشيوعي، أو الاشتراكي، أو الحركة الاتحادية في أوروبا، أو في اميركا، وغير ذلك من المذاهب والدعوات التي اعتنقتها الشعوب وفي سبيلها تكافح». وهكذا رسم الدكتور بطرس غالي لنفسه علاقة متوازنة مع حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث استطاع أن يجتاز فترة الخمسينات والستينات بسلام في اطار معاهدة غير مكتوبة تتميز بالصمت فيما يتعلق بأي تفسيرات لمبادئ وأهداف ثورة 23 يوليو 1952 واهتمامه فقط بالعلم والتدريس مع مغازلة السلطة بين الحين والآخر بشكل مباشر وغير مباشر، مما أتاح له أن يتدرج في سلك هيئة التدريس والعمل الأكاديمي بدون حدوث مشكلات تذكر ليصل الى أعلى المراتب العلمية في كليتي الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية.

======================

حبيب العمر

للصديق
__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:14 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2022
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2022
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص