موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20th August 2012, 12:53 PM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
أمسية مع الذئاب (قصّة )

(أمسية مع الذئاب )


فيما كانَ منشغلاً بشبابتهِ، يبعثُ منها أنغاماً مؤثرة ًتلامسُ شغاف قلبهُ البرئ، وبينما كانت خرافهُ تلتفُ حولهُ متأثرةً بما تسمع، على خلفية الغروب ذي الوجه الشاحب الذي يغنّي بصمتِ أغنية الوداع الحزينة. في ذلكِ الجو الرومانسي الذي يتماهى مع العواطف المشتركة بين الإنسانِ وأليفهُ الحيوان يحسّ فجأةً بمشاعرَ غامضةٍ تكتنفهُ فتبعُُث في داخلهِ انزعاجاً مفاجئاُ لايعرف له سبباً..ربما كان إيحاءً بدنو خطرٍ ما، فالرعاةُ معتادون على اختبار مثل هذه المشاعر التي تجتاحهم في تلك الفلاة الموحشة.
ألقى بشابته جانباً، وتناول عصاهًُ من جانبهِ الأيمن ونهضَ متوجساً، وراحَ يتابع القطيع بأنظاره ، ومن خلال تلك الجولة التفقدية فُسرَ شعوره الغامض بالانزعاج، وبدا لهُ كل شئٍ واضحاً..إنهُ الذئب ها هو يراهُ من بعيدٍ يسعى نحو القطيع مسرعاً ،..أحسَ بالخوفِ بعض الشئ ، فمثل تلك المشاعرِ تنتاب الرعاة بين فترةٍ وأخرى ، لكنّ ذلك لم يدمْ ، فسرعان ما تبدل خوفهُ بشجاعةٍ قلّ نظيرها ، وتحفز لملاقاة ذلك العدو التقليدي الذي ينوي بقطيعهِ ضرّاً، وأقسم بالعزيز الجبار ألأّيتركُ فرصةً لهذا الوافد الشرس للوصول إلى هدفهُ في إيذاء خرافهِ البريئة ، فلسوف يستخدم كل ما أوتيَّ من القوة لردهِ خائباً .
اقتربِ الذئبُ حتّى أمسى على مبعدة خطوات ، ثمّ أقعى على مؤخرتهِ ، وراح يرصد الحالة الميدانية للمكان ، أما الراعي فقد أُصيب بالهستريا من شدة غضبهِ وآثر ِ أن يبدأ المعركة من جانبه ، فصاح بالذئب ِزاجراً وملوحاً بعصاه أمامهُ ، لكنه ُلم يتحرك من مكانه قيد أنملة ، فقام برجمه بالحجارة ، ولكن دون جدوى ، وكأنه كان مصمماً على رغبته تصميماً لارجوع عنه، فوقف قبالته يراقبُ تحركاته بحذر شديد .
تحركِ الذئبُ باتجاه اليمين بسرعةٍ جنونية، مذبذباً خُطاهُ يمنةً ويسرة، قافزاً بمهارة مألوفة، متلمساً ثغرة مناسبةً للوثوب، لكن ّالراعي كان صاحياً لهُ مقابلاً خطواته في نفس الاتجاه زاجرا إياه بعنف متمتماً : واللهِ لن تفوز بشعرةٍ واحدةٍ .. وبالفعل استطاع منعه من الوصول لغايته ، وجعله يتراجع قافزاً بعكس الاتجاه ، ثمّ تابعهُ صادّا ًفي جميع الاتجاهات زاجراً وممانعاً .
مرّت دقائق حرجة والحالةُ تتراوح ما بين فرٍٍ وكر، لكنّ الحالةُ تغيرت حينما انضمَ للمعركةِ ذئبٌ آخر، جاء من الجهة المقابلة، فالحالُ أصبحت أكثرَ سوءاً، فكيفَ له الآن أن يواجه ذئبين شرسين بآنٍ معاً؟..إنها مصيبةٌ نكراء ..لكنّ ساحة المعركة لم تترك لهُ خياراً، فهو أمام امتحانٍ صعب لا بُد له من الفوز فيه، فضاعف جهدهُ وتحرك بمهارة من اليمين إلى اليسار وبالعكس ليصد هجمات هذين الذئبين الشرسين، ومن خلال خوفه على قطيعه تضاعفت لديه القوةُ والشجاعة ، وحملَ على الذئاب حملةً شعواء ، صارخاً بملء صوته ( ما دام في عروقي دماءَ تجري لن تنالا من خرافي مأخذاً ) ونجحت حملته في إبعاد الذئاب قليلاً، ولكنّ المعركةُ لم تنهِ بعد، ففي محاولةٍ من الراعي لإبعاد أذى أحد هذين الذئبين ، كان الآخر قد تحين الفرصة ، ووثب على أطراف القطيع قاصداً أحد الخراف وغرز نابهُ برقبته، فأصاب منه مقتلاً، وهنا جنّ جنون الراعي ، وقفز نحوه كالصاعقة ومنعه من إكمال رغبته ، ومع أنه أدى ماعليه ، فقد حزن لما أصاب الخروف المسكين وراح يجس ُجسدهُ المتراخي الذي بات لا حراك فيه .
وقفَ مع نفسه هنيهةً من الزمن دون أن يفارقه الحذر والترقب، فبدا لهُ أنهُ بمفرده لن يستطيع َإنقاذ خرافه من الأذى ، في بريةٍ لا حابوب ولا دابوب فيها ، فلا بد لهُ من معين على ما هو فيهِ. . ولكن كيف ؟ويتذكر أخوته وأبناء عمومته ويخاطبهم من البعيد ( أين أنتم يا أهل النخوة ؟..أنا الآن أحوج إليكم من أي وقتٍ مضى ) ولكن لاجواب سوى وحيف الذئاب المتحفزة للوثوب في هذه البريّة المقفرة، وتصدر عنه التفاتة عفويةً فيلمح في البعيد درّابا يسعى بدابته باتجاه البلدة، فيرفع منديله ملوحاً فيها بالهواء، لعلهُ يفهم قصده فيفزع إليهِ غير أن الرجلُ اكتفى بالتلويح بمنديله ومضى في طريقه جاداً، ومع خيبة الأمل التي أصيب بها حاول إقناع نفسه بأن الرجل سيخبر ذويه بما هوعليه، ولا بد أنهم سيفزعون لنجدته حتّماً، ومع انشغالهِ بالمسألة ، يكر الذئب الثاني على أطراف القطيع ، فيصيب ُخروفاً آخر ، لكن سرعة انقضاضه عليه، أدت لإنقاذ الخروف من الموت ، ولكنه فقد قدرته على التوازن ، فيما يبدو أن الخوف أثر على حالته فلم يقوى على الوقوف.

هكذا بدت الأمور أكثر َسوءاً ، فقد استخدم كامل قواه ، وأخذ التعب منه كل مأخذ ، وأصبح أكثر حيرة مما يتصرف ، ومن نقطة الضعف تأتيه دفقهً جديدة من القوة والشجاعة، ويحملُ على الذئاب ِ محاولاً إبعاد شرّها ، لكن ذئباً ثالثاً دخل المعركة فجعل النجاة مستحيلةً.
إنها الكارثة .. ماذا يعمل أمام ذلك الوضع المستجد ؟..وقف حائراً، خائفاً، مرتبكاً، وكاد اليأس يُخرسهُ، لولا أنه تذكر البندقية، هي َفي الخرج الملقى على الحمار ومعها الذخيرةُ اللازمة..ياللسخرية

( العيسُ في الصحراء يقتلها الظما..........والماء فوق ظهورها محمولُ )
كيف ينسى ذلك ؟؟ وكلمح البصر يسعى إليها ويعمرها بالذخيرة ويباشر بإطلاق النار فوراً. هكذا حميت المعركة ولاحت بشائر النصر ، فتمكن من إبعاد الأذى عن القطيع ، وقتذاك رفع البندقية بين يديهِ وقبلها بامتنان وهو يخاطبها ( دام عزّك يا مفرّجة الهموم )، ثمَّ تنكبها وعاد إلى خروفيه المصابين ، فحملهما على الحمار وراح يدفع القطيع باتجاه البلدة ، وهو في حالةٍ من التعبِ والإرهاق والحزن على الخروفين ، لكن إحساسه بأنهُ أنقذ باقي القطيع كان يشفع لهُ بعض الشئ .
في البلدة جاء إليهِ قومه مهنئين بالسلامة ، فشكرهم وخاطبهم معاتباً : كنتُ أحوجَ إليكم وقتَ الشدة ، فالصديق وقت الضيق ، لقد تأخرتم في نجدتي ، لكنكم على كلِ حال أهلي وأبناء عمومتي ، فالظفرُ لا يخرجُ من اللحم .
........................................
منْ يطمحْ لاحترام الناس يجب أن يكون كالسنبلة المعطاءة التي تحني رأسها تواضعاً
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:47 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص