موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى المجتمع > مواضيع اجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1st July 2013, 06:51 PM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
الثقافة في الميزان

( الثقافة في الميزان )

للثقافةِ في معاجم اللغة دلالاتٌ متعددة ،جميعها تنتمي إلى فصيلةٍ واحدة،وليست لديَّ رغبةً بالخوض في خضّمِ هذه الدلالات ،وإنما ارغبُ باختيار معنيين اثنين لما لهما علاقة وطيدة بالموضوع الذي أنوي الحديث عنهُ ،أولهما :ما يعني الحذقِ والمهارة والفطنة والدراية ،وبهذا المعنى يكون المتعلمون جميعهم مثقفين ،لأنّ العلمَ يكسب الفردَ معرفةً ودرايةً،وسعة أفقٍ .أما الثاني ،فيتعلقُ بالحربِ وأدواتها ،والمهارة باستخدامها أثناء المعركة ،والرمح ُواحدٌ من هذه الأدوات ،واللعبُ بهِ والمهارةُ باستخدامه يعني ثقافة ،وقد سُميَّ الرمحُ مثقفاً لاستقامته بعدَ تقويمِ عصاه ،والثَقافُ عبارةً عن حديدةٍ تستخدمُ في تقويم المعوج ،وتكون أيضاً خشبةً في طرفها حديدةٌ معقوفة تستخدم في تقويم عصا الرمحِ بعد شيّها على النار ،لتصبحُ أكثر طواعيةً فتستقيمُ بين يدي المثَقِف،والمثقِفُ هذا، هو من يعمل بمهنة تقويم القسيّ،وانطلاقاً من هذا المعنى نفهم أن مدلول الثقافة مدلولٌ يعني الاستقامة ،وهذهِ لاتكون ماديةً فقط ،أيّ أنها لاتعني استقامة أدوات الحربِ من القسي والرماح والأقواسِ فحسب ،بل تعني استقامة البشر أو تقويم اعوجاجهم، وبهذا المعنى يستشهد الدكتور فاروق أسليم في بحثهِ (المثقف العربي )الوارد في مجلة الموقف الأدبي بقول السيدة عائشة عن أبيها ،رضيّ اللهُ عنهما (وأقامَ أَودهِ بثقافهِ )وتعني بذلك أنهُ قومَ اعوجاج المسلمين،وكذلكَ بتعبيرٍ للجاحظ من البيان والتبيين يستخدمُ فيهِ لفظةَ المُثَقِف بمعنى المعلم،وأعتذرُ للدكتور فاروق لاقتحامي حرمة بحثهِ ،بدلاً من ا لرجوع إلى المصادر الأصلية، وأعود للمعنى المذكور الذي يعني أيضاً، تقويم السلطة لرعيتها ،وكذلك تقويم القانون للخارجين عليهِ،فهو يثقفهم ويقوم اعوجاجهم .

من كل ما ذُكِر نستخلص المعنى ،أن الإنسان المثقف ،هو الإنسان المستقيم الذي قُوِمَ اعوجاجهُ بواسطة ثَقًاف الدين والمجتمع والقانون والقيم العرفية السائدة ،ومن خلال هذهِ المقولة ،يمكن أن نستحضر المعنى

الأول الذي يأخذ بالحذقِ والمهارة والفطنة والدراية كمصطلحٍ للثقافة، ومن خلال العلاقة بين المعنيين، يمكننا أن نسأل:هل بالضرورة أن يكون كُلّ متعلم مثقفاً ؟..وهل من لا يحمل شهادات يعتبرُ معوجاً؟..أي غير مثقف ؟..من جانبي لاأرى ذلك ،فالمتعلم يحوزُ على المعرفة والفطنة والدراية ،ولكنهُ بالمعنى الثاني لايحصل على الثقافة إلا إذا كان يتمتع بأخلاق رفيعة ويتميز بعلاقاته مع الناس ،ويتمسك بقوانين الحياة وقيمها وأعرافها ..فالطبيب والقاضي والمهندس ورجل الأعمال والإعلامي والسياسي، جميعهم مثقفون لحصولهم على الحذقِ والفطنةِ والدراية، فهل هؤلاء مثقفون بالمعنى الثاني ؟..لكي نطمئن على الحقيقة نسأل :هل الطبيب الذي يجربُ بمريضهِ فيرهقهُ بالتفاهمِ مع المصور والمحلل ،ويقرر إجراء العملية قبلَ فقدان الأمل بنفع الدواء ،ويتعامل مع مشفى بعينهِ لأجل تبادل المنفعة ..هل يُعَد مثل هذا الطبيب مثقفاً؟..وهل المحامي الذي يدافع عن الحقّ والباطلِ بآنٍ معاً ،ويكذب على موكلهِ فيستغله ُمادياً مع معرفتهِ بأن قضيته خاسرةً لامحالة ،مطّبقاً عليهِ ماتعلمهُ أثناء فترة التدريب ،حيث يخرج في نهاية المطاف هو الرابح الوحيد ..هل هذا الرجل يستحقّ مثل هذه التسمية ؟..وهل القاضي الذي يجانب العدل ،ويقرب السماسرة نحوهُ ليحصل على المال ،فينقلب الباطل بين يديهِ إلى حقّ ،ويبدو الحقّ لديهِ باطلاً ..ويسعى لمساعدة مرتكب الجريمة للتخلّصِ من تبعات جرمه مستغلاً في ذلك خبرته ومعرفته بثُغر وزوا ريب القانون ..هل هذا القاضي جديرٌ بمثل هذه التسمية ؟..والمهندس الذي يتعامل مع رجل الأعمال ،فيتنازل عن أصول مهنتهِ لأجل الكسب ،أو في سبيل المحافظة على استمرارية عمله،فيتلاعب بكمية الحديد والإسمنت اللازمة لمتانة البناء ،ليرضي مقاوله ،فيزيد في ربحه على حساب الآخرين ،فيأتي ذلك بكارثةٍ على البناء وقاطنيهِ،ماذا نسميهِ ونسمي مقاولهُ؟..فهل نسميهما مثقفين ؟..والإعلامي الذي يلفق الأخبار ليخدم أجندةً معينةً،أو يكيد لجهةٍ معينةٍ ،فيؤدي فعلهُ هذا إلى كوارث إنسانية ،ويستغل جهل البعض ليشحنهم ضد البعض الآخر ،فيؤجج نار القتال لتزيد حصيلة الضحايا فماذا نقولُ عنهُ ؟..أهل هو أفضلَ من سابقيه ؟..والسياسي الذي يتقن فنّ الحلجِ والجمزِ والقفز البهلواني ،فيصعد على أكتاف صاحبهِ أو زميلهِ ليحتلّ مكانَهُ ..هو أيضاً ليس أفضلَ من سابقيه، ومن هذا المنعطف،لابُدَ من سؤال عن فئةِ يقصونها عمّا نسميهِ ثقافةً..فالخباز مثلا، الذي يطعم الناس خبزاً صالحاً مصنوعاً بأمانةٍ وشرفٍ وإخلاص، ويتمسك بجميعِ الأعراف الدينية والاجتماعيةِ والأخلاقيةِ، ويبتعد عن الضرر بالآخرين، فماذا نقولُ بهِ؟.. فهل هذا الرجل بعيدٌ عن الثقافة بالمعنى الذي نقصدهُ؟..أم هو محرومٌ منها لأن ظروفهُ أو ظروف ذويهِ لم تتح لهُ الفرصه للتعلُم ؟.. ومثلهُ النجار الذي يتعاملُ مع مهنتهِ بصدقٍ وأمانة ٍ، بعيداً عن الغشِ والتلاعب بالقياس ِمبتعداً عن جميع مثالب المهنة التي تكسبهُ الكثير..فماذا ندعوهُ ؟..هل هو جاهلٌ أم معوجٌ ؟..أعتقد أن الرسالة وصلت وسأكتفي بما ذكرتهُ آنفاً فالثقافةُ ليست حكراً على أحد ،طالما تحتوي دلالتها على الاستقامة، بشقيها المادي والمعنوي ،فهيَّ موجودة في كل شرائح المجتمع ،ونقيضها موجودٌ أيضاً..يبقى لدينا سؤال آخر هو:أين نحنُ من الثقافة بهذا المعنى الذي يتألف سداهُ ولحمتهُ من الخلق الكريم والسيرة الحميدة ؟..وما هي نسبة المثقفين بيننا ؟..جواب هذا السؤال أتركهُ بين أيديكم أيُها السادة ،وأعتذر لتطفلي .ِ
.........................................
مَنْ يطمحْ لاحترام الناس يجب أن يكون كالسنبلة المعطاءة التي تحني رأسها تواضعاً
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:47 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص