موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24th January 2014, 07:03 PM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
الموبايل

الموبايل


هوَ جهازُ اتصالٍ مستحدث ، لهُ خدماتٌ محمودةٌ لدى رجال الأعمال والتجار وأصحاب المحاّل وكثيرين غيرهم ، لكنّ استخدامهِ لم يقتصر على هؤلاء فحسب ، بل انتشر انتشاراً واسعاً حتّى أضحى أُلعوبةً بأيدي الصغار والكبار والمراهقين , مثلما أصبحت سلبياتهُ تفوق إيحابياته التي تحدثنا عنها ، ومن النوادر التي صدرت عنّهُ ، قِصّة منهل وزوجتهِ المصونة .


لم يكن منهل المذكور يحب الموبايل أو يعترفُ بفضلهِ ، بل كان يَعُدَّه وسيلة لبيع وشراء الكلام الذي لا طائل منهُ ، مثلما كان يعتبره باباً من أبواب الصرفِ على غيرِ فائدةٍ ، وكثيراً ما كان يتحدث عن خطرِ وجوده بين أيدي الصغار والمراهقين ، وهو لا يستحسن استخدامهُ من قبل النسوة ، اللواتي يستخدمنهُ للّتِ والعجن وكثرة الكلام الذي يشتهرّن بهِ .. ومن أجل ذلك لم يوافق على طلب زوجتهِ التي كانت ترغب بامتلاك جهاز موبايل ، أسوةً بصاحباتها اللواتي يمتلكنهُ ، وقد أصرّت الزوجة المدعوّة سلام على طلبها هذا ، بحجة أن رفيقاتها ينعتنها بالتخلف ، كونها الوحيدة بينهنّ التي لا تمتلكُ جهازاً، وأدى ذلك لإحراجِ منهل الذي وافقَ مرغماً وابتاعَ لزوجتهِ جهازاً ، بالرغمِ من عدمِ قناعتهِ باستخدامه .


فرحت سلام بما آلت إليه الأمور ، فهي الآن لم تعُد الوحيدة التي لا تمتلك جهازاً ، كما يمكنها الآن التباهي بجهازها الغالي الثمن ، الذي قد لا يمتلكه بعضهّن ، وعلى عكسها منهل الذي أخذتهُ الأفكار مآخذَ شتّى حتّى رسا مركب الشكوك في ميناء خياله ، فخافَ على زوجتهِ ، مثلما خاف من سوء استعمالها للجهاز، ومن بين هذهِ الأفكار ، سيطرت عليهِ فكرة امتحان زوجتهِ ، وبالتنفيذ ابتاع لنفسهِ جهازاً وأبقى ذلك سرّاً ، وقرر الاتصال بزوجتهِ محاولاً إخضاع هواجسهُ للتجربة ، مستخدماً قطعةَ قماشٍ يضعها على فمهِ لتغير نبرة صوتهِ .


في أولِ محاولةٍ لهُ ، لم تردّ الزوجة على المكالمة ، فأتبعها بثانية ، ثم بثالثة ، لكّن الوضعَ لم يتغير ، فكاد يسودهُ الاقتناع أنّ زوجتهُ ليست ممن يؤخذن بسهولة ، ومع ذلك ، فقد قررَ أّلّا يتراجع وقد تابع المحاولات حتّى ردّت ذات يوم :


ـ ألو ..مين ..مين حضرتك ؟


ـ معجَب ..


ـ شكراً.


ثمَّ أقفلت الموبايل وحدّثت نفسها متسائلة ( مين رحّ يكون هالطفيلي ، وشو بدّو مني ؟.. ممكن يكون بيعرفني ؟.. أو بيكون واحد رايد يتسلى ؟.. )وأحست بغرابة الموقف ، وحدثتها نفسها أن تتعرف على هذا المتصل ، لعلها تعرف غايته ، لهذا وحينما أعاد الكرّة ، ردّت عليه معَ بعض الليونة :


ـ نعم يا معجب شو في كمان اليوم ؟


فأجاب مغازلاً :


ـ يؤبشني هالصوت الحنون ..


أقفلت الموبايل وأخذتها الحيرة ورددت معَ نفسها .. شو هالحركات الصبيانية يلي ما إلها طعمة ..ثمَّ أحست أن نبرات في هذا الصوت ليست غريبة عنها ، خصوصاً هذا التعبير (يؤبشني )الذي كان زوجها يردده كثيراً..أيكون زوجها هوَ من يقوم بمعاكستها ؟ وإذا كان ذلك صحيحاً فماذا ستكون غايتهً من الاتصال ؟ وبعد محاورة مع ذاتها استبعدت الفكرة ، فزوجها لا يملك مبايلاً ..وقد دفعها الفضول أكثر لاستدراج ذلك الطفيلي المارق ، ولما طال انتظارها لاتصالٍ آخر ، بادرت هي بالاتصال ، وجاءها الردّ:


ـ يؤبشني هالصوت الحنون .


كان لهذه العبارة وقعاً مشوقاً للمتابعة باللعبة ولهذا ردت بدلال :


ـ إي وينك يارجل ؟ ليش قطعتنا هالقطعة ، خير شو صاير معك ؟


ـ الحقيقة كنت خايف لأزعجك .


ـ لا ما في إزعاج ، بس بريد اعرف شو هدفك من الاتصال ، لحد هلّق ما اعرفت شو بدّك مني


ـ طالب صداقة لا أكثر .


ومن خلال هذه المحادثة أكدت على النبرات ، فكادت تجزم على أن المتصِل زوجها ، فرغبت باستدراجه وقالت :


ـ إذا كان الموضوع بس هيك معليش .


ـ بوعدِك ما اتجاوز حدود الصداقة ، بس إلي عندك طلب إذا هالشي ممكن .


ـ اتفضل شو طلبك ؟


ـ نلتقي بشي مكان ونتعرّف على بعضنا أكثر .


ـ وين حضرتك بتريد ؟


ـ بالعين .. بكرة الساعة ( 5 ).. ممكن ؟


ـ إي شو عليه .


أصابهُ الذهول مما سمع ، هل من المعقول أن تقبل زوجتهِ دعوةً كهذه وهي بالأمس كانت ترفض الردّ على مكالماته ؟..وحاول إقناع نفسهُ بأن حلوّ الكلام لابد أن يؤثر إيجاباً بالنساء ، ومن خلال جولته مع أفكاره عزم على المتابعة ، لكنّه لعن أول من اخترع الموبايلات .


في العين وقفَ منتظراً بحالةٍ من القهر مأخوذاً تحت ضغط أعصابه ، يسائلُ نفسهُ :هل ستأتي زوجتهُ فعلاً لتلاقي رجلاً غريباً؟ ..كيف سيكون حالها حينما تكتشف أن هذا الغريب ليس إلا زوجها ، وماذا سيكون ردّ فعلها على هذا الاكتشاف ؟ .ولم يطُل بهِ الوقت كثيراً ،فقد أقبلت تتهادى بمشيتها الوئيدة ، وحينما اقتربت منهُ بادرها بالترحيب الساخر :


ـ أهلاً ..أهلاً..


وردّت عليهِ بنفس النغمة :


ـ أهلاً فيك ..هذا إنتَ؟ كنت حاسّة إني رح لاقيك .. ليش حضرتك اعملت هيك عملي ؟ يعني ناوي تجربني مثلاً ؟. بتفتكر إنو حكاية (تؤبشني ) بتمُر على واحدة مثلي ؟ إذا كنت مفتكر إني غبيّة لهذا الحدّ بتكون غلطان .


وتماسك من بعد ارتباك ثمّ أجاب :


ـ لا مانك غبية بالعكس إنتِ شاطرة وتعرفي كيف تطلعي حالك .


ـ واضح إنك بتشكك فيي .


ـ ياريت لو بقي شك .


ـ ياسلام عليك ، هيك لكن .. أي شو عليه ، إذا كان هذا رايك ، الأحسن النا ، كل مين إلو نبي يصلّي عليه ،وبعد ما ترجع عَ البيت أكيد ما رح تلاقيني فيه ، وبعدها ما رح إرجعلك مهما كلفتني الظروف .


وأدارت ظهرها ومضت ، فثارت عصبيته وقال :


ـ روحي ، درب يسُد ما يرد .


بعد أن بقي وحيداً ، بدأ الندم يتسرب إلى نفسهِ ، وبدأ يقرعهُ على ما بدر منهُ، وبعد فترة صمت قصيرة ، انتابه إحساس أنهُ ظلم زوجته ،فراح يلوم نفسهُ ويلعن الموبايل وساعة الموبايل .


حينما عاد إلى البيت تأكد لهُ فعلاً أن زوجتهُ لملمت حوائجها الخاصّة ومضت فلم يزعجهُ ذلك كثيراً لأنه كان يعتقد أن الموضوع سيُحل بسهولة ، لكنّه عندما حاول لم يفلح ، فقد رفضت الزوجة بشدّة ثم طلبت الطلاق ، أما من جانبهِ فلم يذعن لطلبها ، بل أعاد المحاولة عن طريق بعض المصلحين ، وحينما فشلت كُل المحاولات ، عاد إلى الموبايل .


لم تردّ سلام على اتصالات زوجها التي تكررت لأكثر من مرّة ، لكنّه ـ مع ذلك ـ لم ييأس بل تابع الاتصال حتّى رد ت عليه :


ـ نعم شو حضرتك بتريد ؟


ـ ياألله ..يؤبشني هالصوت الحنون ..طيوبه إنتِ وحنونة ..أنا اغطلت ومنك السماح .


ـ هيك بها لسهولة ؟


ـ خلص حبيبتي لميها ..يلي حصل حصل، وكل مخلوق بيغلط .


ـ ماشي الحال، بعدين منشوف .


وقطعت الاتصال مكتفية بهذا القدر، وحينما اتصل بها فيما بعد ردت عليهِ مع بعض المزاح :


ـ نعم يا معجب ..شوفي عندك اليوم ؟


ـ مختصر الحديث ، بيتك اشتقلك ، لا أكثر ولا أقل .


وجاء الردُ مطَمئِنا حيث قالت :


اليوم بالليل اتفضل لبيت أهلي ، منسهر سوى ومنروح سوى .


وقتها رفع الموبايل إلى مستوى ناظريه وخاطبه مترنما :


ـ يجرح ويداوي.. رمشك يالولد .. يجرح ويداوي .


........................................


من يطمح لاحترام الناس يجب أن يكون كالسنبلة المعطاءة التي تحني رأسها تواضعاً
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:20 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص