موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى الثقافة > العلوم و الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 12th May 2005, 08:48 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,391
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
تتمة الحلقة التاسعة عشر

وليبدأ في منتصف الستينات وبالتحديد في عام 1965 باقتحام مجالات العمل السياسي الرسمي من خلال تعيينه عضواً بالأمانة العامة للاتحاد الاشتراكي العربي ليخطو بعد ذلك ومع بداية السبعينات بخطوات سريعة في اتجاه الصعود الى الأعلى، حيث برزت حاجة السلطة الممثلة بأنور السادات الى الدكتور بطرس غالي وأمثاله بالدرجة نفسها التي كان يحتاج فيها الأخير الى السلطة لكي يصعد ويحقق ما كان يطمح اليه دوماً. ومع استلام السادات للسلطة أصبحت فرصة الدكتور بطرس غالي في التعبير عن نفسه وأفكاره ميسرة بشكل أفضل، حيث طرح وبكثرة أفكاراً متعددة حول الديموقراطية والاشتراكية الليبرالية وكيفية ترجمة ذلك الى واقع عملي يتناسب مع مرحلة السادات. حيث يقول: »في ميدان نظام الحكم يجب أيضاً أن نبحث ونجتهد لنصل الى ذلك النظام الوسط الذي يجعل العلاقة بين الحاكمين والمحكومين علاقة اخاء,,« ليصل بتصوراته الى: «انا في أمس الحاجة الى معارضة جديدة تناقش وتمحص وتعارض، اذا أردنا أن نشرك في البناء كل من يقام البناء من أجلهم دون أن نفرضه عليهم فرضاً فسيستثقلونه على ما قد ينطوي عليه من نفع وخير». ولا ينسى أن يستغل الظروف ليعبر بشكل واضح عن أفكاره المسمومة عن القومية العربية دون أن يتناسى دور القومية المصرية الفرعونية ـ كما يسميها ـ في محاولات واضحة لافراغ القومية العربية من مضمونها.
حيث يقول: «ليس لدينا احصاءات دقيقة عن الأجناس المختلفة التي يتكون منها عالم العرب اليوم، غير أن المفهوم هو أن العنصر العربي الصافي لا يكاد يتجاوز عشرة ملايين، أما الباقون فتتنحدر أصولهم من أجناس مختلفة من أقباط، سوريان وبربر ونوبيين وآراميين وفينيقيين اندمجوا في القومية العربية وكونوا أمة واحدة تعبر عن تضامنها وترابطها، بتلك العبارة اليسيرة الساذجة كلنا عرب».
أما عن موقف الدكتور بطرس غالي من الصراع العربي ـ الصهيوني فهو ـ وقبل مشاركة السادات في رحلته الى الأرض المحتلة قد وضع أفكاراً متكاملة عن مشروع اتفاقية السلام. ودائماً كان يؤكد على ضرورة التعايش السلمي مع اسرائيل وانه لا وسيلة الى ذلك سوى المفاوضات المباشرة، كما أنه يرى أن مشكلة الصراع اذا لم تسو في هذه الآونة فانها لن تسوى أبداً.
وقد تحدث في أكثر من مناسبة، بأن قضية «الصراع العربي ـ الاسرائيلي ورغبته في ايجاد حل لهذا الصراع هي التي دفعته للمعترك السياسي».
وهذا التصريح لغالي يعطي دلالة واضحة على أهمية وجوده الى جوار السادات منذ الزيارة المشؤومة التي قام بها الى الأرض المحتلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1977. ليلمع نجم بطرس غالي على المستوى الدولي معبراً عن سياسة مصرية تدعو الى التفاوض والمصالحة مع العدو الصهيوني. وهذا ما دفع دائماً بالدكتور غالي لأن يطلب من موشيه دايان ـ أثناء المباحثات ـ بأن «علينا أن نجعل من زيارة السادات زيارة ناجحة بالاستمرار في مباحثاتنا المشتركة ومحاولة الوصول الى معاهدة حول جميع النقاط المطروحة».
ليرد عليه دايان قائلاً «نحن وبكل قلوبنا نفضل استمرار المباحثات ومستعدون للقاءات في أي مكان وزمان».
ولكنه وبعد مرور سنوات على عقد معاهدتي كامب ديفيد كان دائم التأكيد أن البداية في طريق السلام لم تتم بعد وكما صرح قبل عامين ونيف: «ان طموحي سيتركز بالطبع على السلام ـ ولكن لنكن متواضعين ـ انني أرى أن بداية الطريق لحل المشكلة الفلسطينية يتطلب سنوات من العمل ولكن لنبدأ فقط,, ولسوء الحظ لم نبدأ بعد». غالي فـي الأمم المتحدة عندما رشح الدكتور غالي لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة عقب قائلاً: «لو عرض عليّ منصب الأمين العام للأمم المتحدة قبل سنوات لرفضته، فالأمم المتحدة كانت ضعيفة» ويوضح الدكتور غالي مقصده بأنه في اطار التوازن الاميركي السوفياتي ووجود تشكيلات وكتل مثل عدم الانحياز والكتلة الشرقية وتنسيق مواقف هذه التشكيلات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان يؤدي دائماً الى استصدار قرارات عدة لصالح دول العالم الثالث، وفي الوقت نفسه استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو في مجلس الأمن لمنع صدور قرار ما لصالح هذه الدول, كان يعني تناقضاً مما أدى الى تجريد الأمم المتحدة لأهميتها نتيجة هذه التناقضات، وهذا يوضح لماذا كان تعقيب بطرس غالي على ترشيحه الذي أسلفنا ذكره، وما هو الدور المنوط به في المرحلة المقبلة من عمر هذه المنظمة الدولية. وهنا لابد أن نؤكد على ملاحظة مهمة هي أن الدكتور غالي، أكد وبكل ثقة عن فوزه بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، قبل أن تجري هذه الانتخابات بفترة شهر على الأقل، وجدير بالذكر اللقاء مع مجلة مصرية تسمى (نصف الدنيا) قبل الانتخابات بخمسة أسابيع حيث أكد للمحررة عن ثقته الشديدة في الفوز بالمنصب وتجاوز ذلك في الحديث كأنه أصبح بالفعل أميناً عاماً للأمم المتحدة.

=====================

حبيب العمر

للصديق
__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #32  
قديم 13th May 2005, 04:31 AM
منذر عبد العزيز منذر عبد العزيز غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 165
الجنس: ذكر
منذر عبد العزيز is on a distinguished road
مصطفى طلاس يروي سيرته «مرآة حياتي» ... الحلقة العشرون

مصطفى طلاس يروي سيرته «مرآة حياتي» ... الحلقة العشرون صحافة وإعلام
محاولة اغتيال انطوان لحد شكلت قناعة منذ العام 1998 لدى الاسرائيليين ان الترتيبات الامنية في الحزام الأمني لن تمنع العمل الفدائي في جنوب لبنان

من هي سهى بشارة؟ هي سهى فواز بشارة، من بلدة دير ميماس في الجنوب اللبناني، ومن مواليد عام 1967، والدها فواز بشارة عامل مطبعة عمره (58 عاماً)، وهو عضو في الحزب الشيوعي اللبناني,



وقد كانت سهى قبل سنة من تنفيذ العملية ضد لحد طالبة تدرس الرياضيات والمعلوماتية في بيروت وفجأة، وبقرار رفضت الإفصاح عن دوافعه قررت سهى ترك دروس الرياضيات، واتجهت إلى الشريط الحدودي المحتل لتعمل مدرسة لرقص الباليه، في مدرسة مرجعيون الكائنة هناك، وقد كان الدافع الحقيقي لقرارها هذا هو الشروع في التحضير للمهمة التي كلفت بها سهى، وهي تنفيذ حكم الإعدام بقائد ما يسمى (جيش جنوب لبنان) العميل أنطوان لحد، وذاك امتثالاً لأمر الحزب الشيوعي اللبناني الذي اقترح العملية، والذي كانت سهى قد انتسبت إليه في العام 1982 سراً، حتى أن أباها، وهو عضو في الحزب نفسه، لم يعلم بانتسابها, ومن الجدير بالذكر أن سهى قد انتسبت بعد ذلك، وفي العام 1987 إلى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وسهى كما جاء في بيان حزبها عن عملية اغتيال لحد، ضمن مجموعة الشهيدة لولا عبود التي استشهدت في عملية انتحارية ضد قوات العميل لحد، عام 1985.

علاقتها بالعميل



لحد وأسرته

بدأت هذه العلاقة، منذ استلام سهى عملها كمدرسة لرقص الباليه، في مرجعيون أي قبل عام من تنفيذ عملية الاغتيال، وكانت بداية العلاقة حين تعرفت سهى على فكتوريا زوجة العميل لحد، ثم ما لبثت أن استطاعت إقامة علاقة صداقة متينة مع سائر أفراد أسرته، وصار ترددها على بيته أمراً اعتيادياً بوصفها مدرسة لرقص الباليه تعطي دروساً خاصة لأفراد تلك الأسرة, وتذكر بعض الصحف الإسرائيلية أن جميع أفراد الأسرة قد اطمأنوا إليها ووثقوا بها ما عدا العميل لحد، ومما يوردونه للدلالة على شكه بها، أنه لم يعطها ظهره مرة واحدة خلال جميع زياراتها لمنـزله، بل كان يسارع إلى مواجهتها، كلما وجدها في منـزله.



تنفيذ العملية

قرابة الساعة السابعة من مساء الاثنين 17/11/1988 دعت عقيلة الجنرال لحد فيكتوريا، سهى بشارة إلى منـزلها لتناول الشاي، وكان في المنـزل ولداه (ربيع وروني)، وسيزار صقر رئيس شعبة الإعلام في ميليشيات لحد, واستمرت الزيارة حتى الساعة الثامنة، عندها وصل أنطوان لحد إلى المنـزل، وقد تحدثت معه سهى بشارة في مواضيع عديدة حول العمل الاجتماعي في »المنطقة الأمنية« وفي نهاية حديثها همت بجمع حاجاتها، لكنها وبحركة مفاجئة وبمنتهى برودة الأعصاب سحبت مسدساً من حقيبتها عيار 5,45 مم وباشرت بإطلاق النار على العميل الإسرائيلي فأصابته بثلاث رصاصات قبل أن يتمكن سيزار صقر وزوجة لحد من السيطرة على الفتاة البطلة وتجريدها من المسدس, بعد ذلك مباشرة دخلت عناصر المواكبة المنـزل واعتقلت سهى ونقلت لحد إلى مستشفى مرجعيون بسيارة، ومنها بسيارة أخرى إلى المطلة، ومن هناك تم نقله بطائرة مروحية إلى مستشفى رامبام في حيفا.

وأفادت التقارير التي وردت بعد ذلك أن سهى قد أطلقت على لحد ثلاث رصاصات، استقرت إحداها في الجهة اليمنى من صدره، وثانية في أعلى ذراعه اليمنى، أما الثالثة ففي رجله,

ماذا عن حالة لحد الصحية بعد العملية؟,,, في البداية، وبهدف التقليل من قيمة العملية وحجمها، زعم الإسرائيليون أن جراح عميلهم متوسطة وقابلة للشفاء بسرعة، لكن التدهور الذي أصاب حالته بعد العملية الجراحية التي أجريت له في مستشفى رامبام، والتي استمرت قرابة أربع ساعات، هذا التدهور، وما تلاه من غيبوبة استمرت نحو خمسة أسابيع، دحض زعمهم الأول, ففي التقرير الطبي الذي صدر عن الأطباء الإسرائيليين الذين أشرفوا على العملية الجراحية جاء: «أن حالة الجنرال ميؤوس منها ومتردية للغاية», وفي صباح يوم 9/11/1988، ذكرت إذاعة إسرائيل أن «حالة لحد قد ازدادت تردياً بسبب فقدانه كميات كبيرة من الدم، وبسبب إشكالات ومضاعفات أعقبت العملية الجراحية التي أجريت له».

وقد ظلت الأنباء تتضارب حول حالته، حتى تم الإعلان عن مغادرته مستشفى رامبام في حيفا، بعد نحو ثمانية أسابيع، قضاها فيه في العناية المشددة، وقضى خمسة منها في غيبوبة تامة, وكان خروجه يوم 1/1/1989. ولتأكيد هذا الخبر، ظهر مساء اليوم نفسه على شاشة التلفزيون الإسرائيلي، في نشرة الأخبار المسائية (مباط), وقد كانت بادية بوضوح حالة الشلل الذي أصاب يده اليمنى من جراء الرصاصة التي اخترقت أعلى الذراع اليمنى كما كان بادياً عليه العجز عن النطق, وذكر راديو إسرائيل يوم 2/1/1989 أن لحد سيعود إلى مستشفى رامبام قريباً لمواصلة علاجه.

وفي هذا المجال لا بد من الإشارة إلى أن المسدس الذي استخدمته المناضلة «سهى» هو من صنع الاتحاد السوفياتي وقد دخل إلى الخدمة في أوائل الثمانينيات مع البندقية 5,45 مم التي استخدمت من قبل وحدات الإنـزال الجوي السوفياتي في أفغانستان ومن ميزات هذا المسدس أن رصاصته تخرق الجسم بشكل لولبي ولكن غير منتظم الأمر الذي يتسبب بشلل حقيقي للعضو المصاب.

ولكن ماذا حصل للبطلة سهى؟ أفادت الأنباء، أنه بعد اعتقالها من قبل قوات العميل لحد، أسلمتها هذه القوات إلى إسرائيل، التي وضعتها في البداية، في معتقل الخيام الموجود في الشريط الحدودي المحتل (الاحتلال دام من مارس 1978 وحتى مايو 2000)، وبعد ذلك نقلت إلى داخل إسرائيل للتحقيق معها، وقد استمرت عملية التحقيق وسط احتجاجات عربية ودولية كثيرة وأعربت عن عدم شرعية احتجاز سهى في إسرائيل، وطالبت بإطلاق سراحها فوراً لكن الإسرائيليين بعد إنهاء تحقيقهم معها، أعادوها إلى قوات لحد، بغية تمكينهم من الانتقام منها.



ردود الفعل الإسرائيلية على العملية

تجلت ردود فعل إسرائيل على اغتيال عميلها لحد بصورتين: عسكرية/ انتقامية وإعلامية عبر تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين.

أولاً, رد الفعل العسكري/ الانتقامي: عقب العملية، داهمت القوات الإسرائيلية منـزل البطلة سهى بشارة في دير ميماس، وعشرات المنازل في البلدة، وفي مرجعيون والخيام، واعتقلت /22/ مواطناً هناك، أفادت بعض المصادر أن والدة سهى كانت بينهم, وذكرت أنباء لاحقة أن الإسرائيليين قد فرضوا طوقاً (أمنياً) حول المنـزل، شاركت فيه المدرعات و(75) عنصراً، ثم جاء في نبأ أذاعه الناطق باسم الحزب الشيوعي أن قوات الاحتلال قد نسفت المنـزل.

من جهة أخرى، وعلى الصعيد نفسه، جابت عناصر الميليشيات العميلة معظم قرى الشريط الحدودي المحتل، وفرضت الإقفال على المدارس، فيما أقفلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جميع المعابر المؤدية إلى الشريط الحدودي, ثم قامت قوة إسرائيلية ـ لحدية مشتركة بعملية تمشيط في مناطق مرجعيون ودير ميماس والخيام, وذكرت بعض المصادر أن قوات لحد قامت بعد دقائق من شيوع خبر اغتيال قائدهم بقصف مرتفعات جبل الضهر بالقذائف الفوسفورية، مما أدى إلى إصابة مواطن هناك واندلاع حرائق كبيرة, كما قصفت تلك القوات بلدات اللويزة وجرجوع وجباع وعربصاليم.

ثانياً, ردود الفعل الإسرائيلية كما عبرت عنها الصحافة وتصريحات بعض المسؤولين: ذكر أكثر من مصدر إسرائيلي، في معرض التعليق على العملية، أن وصول المقاومة الوطنية اللبنانية إلى رأس ما يسمى (جيش جنوب لبنان)، يعد ضربة قوية في الصميم أصابت الترتيبات (الأمنية)، والاحتياطات العسكرية التي اتخذتها إسرائيل في الجنوب اللبناني المحتل، بغية الحيلولة دون انطلاق العمليات الفدائية التي تزعم إسرائيل أنها تهدد (أمن) مستوطناتها في الشمال, كما أن عملية اغتيال لحد قللت كثيراً من ثقة إسرائيل بقدرة جيشها العميل في الجنوب وبجدوى استمرار الاعتماد عليه، وقد نجحت المقاومة في أن تطال قائده شخصياً.

وقد عبر (اسحق) شامير عن أسفه لوقوع هذه العملية، وأبدى اهتماماً زائداً بها، يكشف ذلك من الطلب الذي توجه به إلى مدير مستشفى رامبام طالباً فيه إيداع ديوانه ـ أي ديوان شامير ـ معلومات مفصلة بشكل دوري عن حالة لحد الصحية.

أما يوسي بيليد، قائد المنطقة الشمالية فقد صرح عقب العملية بأن قيادته «تنظر بخطورة إلى محاولة اغتيال لحد».

أما منسق نشاطات الاحتلال في لبنان أوري لوبراني فقد أدلى بتصريح للصحافيين بعد العملية قال فيه: «إن إصابة اللواء لحد لا تغير من قدرة ويقظة جيش لبنان الجنوبي ومن مدى استعداداته، ولن يبقى هذا الجيش يتيماً», لكنه أكد من جهة أخرى «أنه ينظر بعين الخطورة إلى هذه العملية», وقال: »إن الجيش الإسرائيلي سيتخذ أكبر قدر من اليقظة والتدابير الأمنية الضرورية في الجنوب، ويجب علينا أن نتعلم من هذه الحادثة»,

أما دان شومرون، رئيس الأركان الإسرائيلي فقد أعرب عن استيائه من العملية وقال في معرض تعليقه، في كلمة أمام (لجنة الخارجية والأمن) في الكنيست: «إن العناصر المكلفة بحماية لحد حذرته مراراً من محاولة اغتياله, وإن هذه التحذيرات كانت ترتكز على الفتاة ذاتها التي أطلقت النار عليه لكن لحد لم يستجب لهذه التحذيرات«, ويبدو أن شومرون قد أراد بذلك التنويه بأن العملية لم تكن مفاجئة، والتنويه بقدرة الاستخبارات الإسرائيلية على الكشف المبكر وعلى التوقع.

وعموما، كان هناك ـ كما يتبين من استقراء، ما أوردته الصحافة الإسرائيلية عن العملية ـ ازدياد ملحوظ في نسبة الشك الإسرائيلي بقدرة القوات الإسرائيلية وعملائها اللحديين على الحد من انطلاق العمليات الفدائية في الجنوب فضلاً عن إيقافها أو منعها، وبالتالي باتت تشكل قناعة جديدة تقول بالتقليل من جدوى الاعتماد على ما يسمى بـ (الترتيبات الأمنية في الحزام الأمني) وبقدرة هذا (الحزام) على التصدي بنجاعة تامة للعمل الفدائي في الجنوب، بعد تمكن أبطال المقاومة من اختراقه باستمرار، وبنجاح.



الرأي العام



يمكنكم متابعة الحلقات السابقة :

الحلقة الاولى
__________________
new_zaidal
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 14th May 2005, 12:02 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,391
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
أرحب بك زيدل الجديدة , ليتك ياسيدي نسقت معي قبل أن تنزل تلك الحلقة لأنني كنت أقوم بتقسيم الحلقات تباعا ً وبوضعك تلك الحلقة تكون قد قفزتَ عن عدة حلقات لم تنزل في المنتدى بعد فلو عدت للحلقات تباعا ً لوجدت بأن كلامي صحيح ... فيرجى تدارك الأمر حرصا ً على تتابع الحلقات كما وردت في الكتاب... وشكرا ً لك التنويه لمصدر المذكرات فأنا مدينٌ لك به. ( التعاون مصدر دائم للنجاح ) .

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 15th May 2005, 12:08 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,391
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
20

الحلقة الواحد والعشرون

اغتيل بشير الجميل بعبوات ناسفة وضعت في مقر الكتائب في 14 سبتمبر عام 1982 وعلى الفور قالت وكالات الأنباء إن إسرائيل وراء الانفجار عدا إذاعة الكتائب:

قبل القاء الأضواء على الغزو الاسرائيلي للبنان، لابدّ من القول انّ هدف الغزو الاسرائيلي هو اخضاع لبنان لمشيئة الأطماع الاميركية والمخططات الاسرائيلية تمهيداً لدفعه الى الارتماء في الخندق المعادي للأُمة العربية، والانفراد بسورية وبقوى الثورة الفلسطينية، وابقاء العرب في زمن الوهن والضعف والتمزق.

بدأ التآمر المكشوف على لبنان عندما وقّع أنور السادات اتفاق الكيلو «101» مع العدو الصهيوني، وتلاحقت الأحداث على الساحة اللبنانية بشكل سريع من خلال تطورات الأحداث السياسية واستغلال الأوضاع الحساسة في لبنان, وبدأ مسلسل الاغتيالات على الهوية والمجازر الدموية التي نفذها الكتائبيون في عين الرمانة ومنطقة الدكوانة، ضدّ اخواننا الفلسطينيين.
في هذه الفترة كان التناغم الساداتي ـ الكتائبي واضحاً لمتابعة تنفيذ المؤامرة على لبنان, وبدأت عمليات الاغتيال والخطف وتمحورت الأحداث في بيروت، وانفجرت حرب الكرنتينا وتلتها حرب الدامور، وظهرت بوادر الانقسام الطائفي في الجيش اللبناني، وفي 8 آذار (مارس) 1976 كانت مجزرة بيروت.
في 20 تموز (يوليو) 1976 ألقى الرئيس حافظ الأسد خطاباً قومياً شرح فيه الموقف على الساحة اللبنانية، ووضع القوات السورية بتصرف السلطة الشرعية اللبنانية, وتألفت قوات الردع العربية بإمرة الرئيس الياس سركيس استناداً الى قرار مؤتمر القمة السادس في الرياض، ودخلت القوات السورية لبنان دفاعاً عنه وحفاظاً على استقلاله، وحقناً للدماء ومنعاً للتقسيم، واعتبر القطر العربي السوري الوثيقة الدستورية التي وقعها الرئيس سليمان فرنجية نصراً وطنياً كبيراً.
وعندما استتب الأمن وعاد الهدوء الى لبنان، خرجت اسرائيل من صمتها وأعلنت أنها لن تسمح للقوات السورية العاملة ضمن قوات الردع العربية، بتجاوز الخط الأحمر وكشفت نياتها وفضحت أهدافها, وبعد رحلة العار التي قام بها السادات الى القدس العربية المحتلة، انفجر الموقف في العاصمة اللبنانية، وانطلقت الشرارة من ثكنة الفياضية، ونصب الكتائبيون الكمائن لقتل عناصر قوات الردع العربية.
وكانت دمشق موطن الأمل والرجاء في تحقيق الأمن وحقن الدماء، ولكن هذا الموقف لم يكن مناسباً لاسرائيل وأتباعها في المنطقة، فقامت باجتياح عسكري للجنوب اللبناني في 15 آذار (مارس) 1978.
وأعلن السادات عن مجازر ستشمل لبنان بكامله، وابتدأت هذه المجازر بالفعل في اهدن والبقاع وعين الرمانة، وقضى لبنان صيفاً حاراً تخللته اشتباكات دموية وهجمات متكررة على القوات السورية العاملة في لبنان، وتصدى الطيران العربي السوري بكل بسالة للطيران الاسرائيلي في سماء لبنان ومنعه من تحقيق أهدافه العدوانية.
وتلاحقت الأحداث بسرعة على الساحة اللبنانية، ونشطت القوات الكتائبية في أعمال الاغتيال والتصفية الجسدية، كان ضحيتها العديد من شبان لبنان الوطني منهم: كمال جنبلاط، وطوني فرنجية نجل سيادة الرئيس سليمان فرنجية ـ والمناضل الفلسطيني زهير محسن, وتأزم الموقف في مدينة زحلة ووقعت خسائر كبيرة في صفوف المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين, ومرة أُخرى تدخلت القوات السورية لوقف المعارك وايقاف التهجير.
ولكنّ الفئات اللبنانية المتآمرة على لبنان، تابعت نشاطها الهدام وراحت تستمد القوة من أميركا تارة، ومن اسرائيل تارة أُخرى,,, ورافق هذا التآمر تحركات اميركية مشبوهة حتى توافرت الظروف الملائمة لشن عدوان اسرائيلي غادر واسع النطاق، هدفه تقويض ما حاولت سورية بناءه خلال فترة وجودها في لبنان وضرب البنية العسكرية الفلسطينية واخراج القوات السورية من لبنان.
واستفاق العالم صباح يوم 6/4/1982 ليستمع الى أخبار مؤكدة مفادها أنّ الطائرات الحربية الاسرائيلية بدأت تقصف مواقع ومناطق مختلفة من لبنان قصفاً كثيفاً، زاعمة أنّ هذه الأعمال العدوانية هي ردود فعل انتقامية لحادثة اغتيال سفير اسرائيل شلومو آرغون في لندن.
ولكن سرعان ما اتضحت الحقائق، فقد اجتاحت القوات الاسرائيلية الجنوب اللبناني تحت ستار كثيف من نيران البر والجو والبحر وتجاوزت حدود الـ 40كم التي أعلنت عنها، وهي أنها قد تلقت أمراً بدفع الفلسطينيين الى الوراء كي تتيح لسكان منطقة الجليل العيش بسلام, وتجاوزت القوات الاسرائيلية صيدا، ثمّ زجت بقوات جديدة فاقت كل التقديرات الأولية مع دعم جوي واسع النطاق اشتركت فيه أحدث الطائرات الحربية المقاتلة الاميركية الصنع من طراز (اف 15 واف 16) وقامت بعدد من الانزالات الجوية والبحرية, وفي نهاية الأسبوع الأول من عملية «سلامة الجليل» كانت القوات الاسرائيلية قد توغلت أكثر من 60كم في عمق الأراضي اللبنانية.
ومنذ اليوم الأول للغزو تصدّت القوات السورية في البر والجو للقوات الاسرائيلية الغازية, وجسّدت سورية هذا الموقف عملياً حين هبّت الى نجدة لبنان ودفعت بقواتها الى ساحة المعركة، وتحمّلت في سبيل ذلك الأعباء والتضحيات الكبيرة انطلاقاً من واجبها القومي وادراكها العميق لمعاني الأواصر الأخوية التي تربط بين سورية ولبنان, وعلى الرغم من تصدي القوات السورية والفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية البطولي، تابعت القوات الاسرائيلية تقدمها وفرضت الحصار على بيروت العاصمة.
وبعد حصار طويل، خرجت القوات السورية والفلسطينية من بيروت لتأخذ مواقعها القتالية الجديدة في البقاع, ولم يكن خروج هذه القوات في آخر الأمر الا بسبب تلك الخسائر البشرية والمادية التي نزلت بالسكان المدنيين، ولأنّ دمار بيروت فوق رؤوس أهلها لم يكن احتمالاً بل كان حقيقة واقعة.
وتتابعت الأحداث السياسية وتلاحقت مع الأعمال القتالية التي نشبت في مناطق الجبل بين القوات السورية والاسرائيلية، وجرى اغتيال بشير الجميّل بتفجير عبوات ناسفة في مقر قيادة حزب الكتائب في 14 أيلول (سبتمبر) 1982، وعلى الفور قالت وكالات الأنباء، عدا اذاعة الكتائب، أنّ الانفجار عمل قامت به اسرائيل.
وتحرك الجيش الاسرائيلي الذي استقدم قوات جديدة الى بيروت الغربية، واندفعت القوات الاسرائيلية الى قلب المدينة من الشرق والغرب والجنوب، وخلال 24 ساعة، سقطت عاصمة لبنان في أيدي الغزاة الاسرائيليين، وتمكن الجيش الاسرائيلي من تحقيق ما لم يجرؤ على محاولته أثناء وجود القوات السورية في المدينة، وحدثت مذبحة صبرا وشاتيلا، وذهب ضحيتها مئات القتلى من النساء والشيوخ والأطفال ـ والمذبحة كانت من تخطيط اسرائيل وتنفيذ الكتائب المدربين تدريباً جيداً في اسرائيل.
وفي اطار متابعة تصعيد الموقف الاسرائيلي في عدوانها على لبنان من جهة، ثمّ تغطية لاخفاق العدو الصهيوني في وضع حد للعمليات الفدائية اللبنانية خلف الخطوط من جهة أُخرى، برزت حقائق عديدة أهمها أنّ العجز الصهيوني وصل الى مرحلة الخوف من دفع فاتورة الحساب ثمناً للغزو، ومن معاناة القوات الاسرائيلية في لبنان.
لذلك كان لابدّ من الاسراع في الأمور للوصول الى اتفاق مع لبنان يحقق المكاسب السياسية المطلوبة, وتحقق ذلك عندما وافق المجلس النيابي اللبناني في 15/6/1983 على اتفاقية الاذعان, وعلى ضوء التقويم الموضوعي والشامل الذي فنّد به السيد الرئيس حافظ الأسد بنود هذا الاتفاق ومخاطره الجسيمة على لبنان وسورية والأُمة العربية، فاننا نستطيع القول أنّ هذا الاتفاق جعل لبنان امتداداً جغرافياً لاسرائيل وحوّله الى بلد حليف للكيان الصهيوني، وجاء مكافأة من الامبريالية الاميركية للمعتدي.
وعلى هذا الأساس رفضت سورية الاتفاق جملة وتفصيلاً وأعلنت موقفها منه بصراحة وأكدت أّنه خيانة كبيرة للبنان وللأُمة العربية.
لقد واجه الجيش العربي السوري بشجاعة الثقل الأساس للغزو الصهيوني للبنان وعلى الرغم من أنّ انتشار القوات السورية قبل الغزو كان لأغراض أمنية، لا دفاعية، فقد أنزلت قواتنا المسلحة بالعدو خسائر كبيرة ومنعته من احتلال البقاع، ثمّ من السيطرة على طريق دمشق ـ بيروت.
========================

حبيب العمر

__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 15th May 2005, 11:22 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,391
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
21

الحلقة الثانية والعشرون

أولاً: خلفيات الصراع

يدخل الغزو الاسرائيلي للبنان في صيف 1982 في اطار الأعمال العسكرية التي تخدم الاستراتيجية العليا في المنطقة العربية، والتي تعهدت الدولة الصهيونية القيام بها، مقابل حصولها على دعم الولايات المتحدة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية, الا أنه يدخل في الوقت ذاته في اطار الأعمال العسكرية الرامية الى خدمة الاستراتيجية الصهيونية وتحقيق أغراضها الآنية والمستقبلية.
ومن هذا التطابق في أغراض الاستراتيجيتين الاميركية والصهيونية، تولدت فكرة العدوان على لبنان ونفذت القوات الاسرائيلية الاجتياح الذي اعتبره وزير الخارجية الأميركي الكسندر هيغ «فرصة نادرة لتحقيق أهداف استراتيجية مشتركة لأميركا واسرائيل».

الأطماع الصهيونية في لبنان:

ادعت الأوساط الصهيونية أنها راغبة في الدفاع عن أمن مستعمرات الجليل، وحماية السكان المدنيين من القذائف المنطلقة عبر حدود لبنان الجنوبية، في حين كانت تعد لعملية عسكرية هجومية، تستهدف السيطرة على جنوب لبنان، الذي تعتبره الاستراتيجية الصهيونية جزءاً من المجال الحيوي للدولة العبرية ومنطقة مهمة يشكل التوسع فيها أحد مرتكزات بناء تلك الدولة.
وعكفت الحركة الصهيونية منذ نشوئها على تحقيق أحلام هرتزل التي تحدث عنها في كتابه «الأرض الجديدة ـ الأرض القديمة» والتي تطالب بضم المناطق الغنية بالمياه الى رقعة الأرض التي تطمع بالاستيلاء عليها لانشاء الوطن اليهودي «وتأمين المجال الحيوي للنشاطات الاستعمارية».

وهذه الأطماع يمكن تحديدها جغرافياً في شقين:

1 ـ الأرض: احتلال الأراضي اللبنانية الواقعة جنوب خط صيدا ـ القرعون ـ البيرة ـ بيت جن واغتصابها.
2 ـ المياه: الاستيلاء على أكبر نسبة ممكنة من مياه نهر الليطاني.
يتضح مما تقدم، أنّ الصهيونية وجدت منذ أن قررت انشاء دولتها في فلسطين، أنّ هذه الدولة ذات موارد مائية ضئيلة لا تكفي لمشروعات التوسع السكاني والاستيطاني, لهذا توجهت حتى قبل قيام «الدولة» الى البحث عن مصادر رديفة للمياه لدى البلدان العربية المتاخمة، حيث توجهت أطماعها، خاصة نحو مياه نهري الليطاني والحاصباني.
وكانت الحجة التقليدية للدوائر الصهيونية أنّ مياه الليطاني والحاصباني تذهب هدراً، وأنها تستطيع أن تستغل هذه المياه بفعالية أكبر.

المساعي الاسرائيلية :

مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وجد الصهيونيون الفرصة الذهبية التي ساهموا في اعدادها وانضاج ظروفها، من خلال التحريض الاعلامي والعدوان المستمر على أراضي لبنان، وانتهاك أجوائه ومياهه الاقليمية واستعداء بعض فئات شعبه ضدّ البعض الآخر، وكان من الطبيعي أن تمد (اسرائيل) يد المساعدة الى القوى الانعزالية، التي يطلق عليها الاعلام الصهيوني وبعض أجهزة الاعلام الغربية تجاوزاً اسم القوات المسيحية أو الميليشيات المسيحية، امعاناً منها في التفرقة واذكاء روح الطائفية، وهناك عشرات الأدلة والمؤشرات التي تؤكد تورط الجبهة اللبنانية في التعاون مع العدو قبل الحرب الأهلية وخلالها وطوال الفترة التي تلتها ونجاح الاسرائيليين في استغلال تلك الجبهة وتسخيرها لتحقيق أغراض صهيونية بحتة، ولقد جاء تقرير لجنة كاهان المكلفة بالتحقيق في مجازر صبرا وشاتيلا، ليقدم دليلاً جديداً ومن قلب معسكر العدو، على مدى تعاون الجبهة اللبنانية مع الصهيونيين ضدّ كل ما هو عربي وتقدمي في لبنان.

دور سورية القمعي لتهدئة الصراع :

كان المنطق القومي نقطة الانطلاق في تعامل سورية مع الحرب الأهلية في لبنان، فعلى أساس هذا المنطق وبسبب الادراك الصحيح لحقيقة العلاقة المتبادلة بين الأمنين القومي والقطري، اعتبرت سورية أنّ تحقيق الأمن في لبنان يوفر الجهد والدم العربيين ويخدم بالتالي مصالح الأمن القومي.

وعندما كانت سورية جاهدة في معالجة الحرب الأهلية اللبنانية وفق الحل العربي الهادف الى التهدئة والمضاد للحل الاسرائيلي الهادف الى التفجير، وبينما كان الجهد السوري منصباً على استقطاب قوى الخط العربي المقاوم والعمل على حشدها، حققت الولايات المتحدة، اختراق النظام المصري الذي غدا رأس الحربة في الخط العربي المهادن، وأدى انسحاب هذا النظام من الصراع العربي ـ الصهيوني، وتدفق المساعدات العسكرية الاميركية الى الدولة الصهيونية الى اختلال ميزان القوى في المنطقة لصالح العدو، واتساع حرية العمل أمام العسكرية الاسرائيلية التي وجدت نفسها في وضع يسمح لها بتهديد القطر العربي السوري ومتابعة دورها التفجيري في لبنان.
ومنذ ذلك الحين بدا على الأرض اللبنانية صراع حاد بين الحل العربي الذي حملت سورية لواءه، والحل الاميركي ـ الاسرائيلي التفجيري المتعارض مع عروبة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، ولقد أخذ هذا الصراع أشكالاً متعددة وساهمت القوى المحلية فيه حسب امكاناتها وأساليبها, واذا كانت سورية والثورة الفلسطينية والقوى اللبنانية الوطنية قد مارست خلاله الكثير من ضبط النفس وأظهرت في مراحله المختلفة قسطاً كبيراً من المرونة، بغية تجنيب لبنان مغبة العودة الى دوامة الحرب الأهلية، فانّ الولايات المتحدة واسرائيل والقوى الانعزالية اللبنانية، كانت تضغط باتجاه التفجير، وتستعد للسير على طريق الخيار العسكري.

=============================

حبيب العمر

__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 16th May 2005, 09:20 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,391
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
22

الحلقة الثالثة والعشرون

أعلن هنري كيسينجر عام 1978 أن عملية الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان من أجل ضرب قواعد الفدائيين كانت عملاً لا مفر منه.

في يوم السبت 11 آذار (مارس) 1978، قامت مجموعة فدائية فلسطينية يقدر عددها بأحد عشر مقاتلاً بالنـزول على شاطئ فلسطين المحتلة في منطقة ناتانيا، وكان الهدف من نـزولها الضغط على العدو لتحرير أسرى موقوفين لدى الجانب الإسرائيلي (اطلقت حركة «فتح» على تلك العملية عملية الشهيد كمال عدوان، ولايزال أحد اعضاء المجموعة اسيرا لدى اسرائيل وهو اللبناني يحيى سكاف), وقد تمكنت المجموعة من السيطرة على سيارتي (أوتوبيس) إسرائيليتين وأخذتهما بركابهما رهائن في سبيل تحقيق الأهداف المطلوبة, لم تذعن السلطات الإسرائيلية لمطالب الفدائيين، وقامت بتنفيذ هجوم مفاجئ ضدهم,, أدى إلى استشهاد 9 فدائيين وأسر 2 آخرين ومقتل 33 شخصاً إسرائيلياً وجرح 78 آخرين.
كانت هذه الحادثة هي الذريعة الإسرائيلية المنتظرة والتي يمكن أن تعطي تبريراً للاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني.
وفي الساعة الواحدة من صباح الأربعاء 15 آذار (مارس) 1978 بدأ العدو بقصف مدفعي شديد لقواعد الفدائيين الفلسطينيين في منطقة بنت جبيل، ومارون الراس، ويارون، والطيبة، والخيام، وراشيا الفخار, وهي قرى تقع كلها قرب الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية, وفي الساعة الثانية أخذت قوات العدو تتقدم بحذر على الاتجاهات:
ـ المطلة ـ مرجعيون والخيام وإبل السقي.
ـ العديسة ـ الطيبة ـ رب الثلاثين ـ مركبة.
ـ برعم ـ يارون ـ بنت جبيل ـ مارون الراس.
ـ قطمون ـ رميش ـ عين ابل.
ـ يارين ـ جبين ـ شمعة ـ طير حرفا.
ـ رأس الناقورة ـ رأس البياضة.
وقام الطيران الإسرائيلي منذ الساعات الأولى بالاشتراك في دعم الأعمال القتالية البرية بطلعات استطلاع وإنارة وقصف, كذلك قامت السفن الحربية الإسرائيلية، منذ بدء الأعمال القتالية، بقصف ميناء صور، ومخيم الرشيدية «جنوب صور»، وأنزلت جواً قوة من المشاة تقدر بنحو سرية معززة، في منطقة الغزية، جنوب مدينة صور بنحو 10كم.
وقد تلقت القوات الإسرائيلية الترحيب والدعم من قبل الميليشيات اليمينية، وأعوانها الموجودين في قطاعات الهجوم، حيث كانت تستخدم هذه القوى من قبل الإسرائيليين من أجل الدلالة على الأهداف الفلسطينية، ومن أجل حراسة المناطق التي تجتازها القوات الإسرائيلية، وكذلك من أجل القيام بأعمال تخريبية على طريق إمداد وإخلاء القوات الفلسطينية في الجنوب اللبناني.
وقد لاقى تقدم الوحدات الإسرائيلية مقاومة عنيفة جداً من قبل رجال الثورة الفلسطينية, وبسبب الطابع القتالي الخاص الذي كان يتبعه رجال الثورة الفلسطينية، فإنّ القوات الإسرائيلية كانت تتقدم بمنتهى البطء والحذر، لأنّ السرعة كانت تعني زيادة عدد الإصابات في صفوفها.
وفي الساعة العاشرة من يوم 15 آذار (مارس)، أي بعد مرور تسع ساعات على العملية الهجومية الإسرائيلية أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي مورد خاي غور للمراسلين في تل أبيب، أن،ّ معظم الأهداف المطلوبة قد تمّ احتلالها، ويجري الآن تطهير بعض الأماكن, وبعد ذلك ستقوم قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بربط جميع الجيوب المحتلة في شريط أمني يمتد إلى عمق 7 ـ 10 كم على طول الحدود, وإنّ هذه العملية ستنتهي خلال ساعات عدة، لكنّ القتال، حالياً ما زال مستمراً بسبب وجود بعض أوكار المخربين!.
كما قام الطيران المعادي، في الساعة 14 بقصف قاعدة للفدائيين الفلسطينيين بالقرب من بلدة الدامور، حيث ادعى الإسرائيليون أنّ الفدائيين، الذين اشتركوا في عملية الشهيد كمال عدوان، قد تدربوا فيها.
وقد قام الطيران الإسرائيلي في الساعة 10,14 لمدة 15 دقيقة بقصف الأوزاعي وبرج البراجنة من ضواحي بيروت بالقنابل، الأمر الذي أدى إلى إغلاق مطار بيروت وإصابة منطقة الأوزاعي بتدمير كبير.
وفي الساعة 00,15 قامت مجموعات مؤلفة من ثماني طائرات من نوع فانتوم بقصف مخيم صبرا جنوب بيروت, وقد استطاع الفدائيون، على الرغم من كل الهجمات البرية والجوية الصهيونية أن يعاودوا قصف المستعمرات الشمالية الإسرائيلية بصواريخ الكاتيوشا، مما أحدث بعض الأضرار في مستعمرة «كريات شمونة» (بلدة الخالصة الفلسطينية).
وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي مرة أُخرى في الساعة 00,17 أنّ العمليات الرئيسية التي كُلّف بها جيش الدفاع الإسرائيلي في الجنوب اللبناني قد انتهت, كما صرح ناطق عسكري آخر بأنّ القوات الإسرائيلية قد تمكنت من الوصول إلى جميع أهدافها عند حلول الظلام, وقال إنّ عمليات تطهير أماكن الفدائيين سوف تستمر طيلة الليل، وأضاف أنّ المسيحيين اللبنانيين «ويقصد الميليشيات اليمينية» قد حاربوا سويّة مع القوات الإسرائيلية في بعض العمليات.
كذلك صرّح بيغن رئيس الوزراء الصهيوني، في مؤتمر صحافي عقده في القدس بأنّ الجيش الإسرائيلي قد أتمّ تنفيذ مهمته في جبهة مساحتها 100كم مربع، ويتوقع أن تحقق تسوية بشكل لا يعود الفدائيون لمهاجمة إسرائيل ومواطنيها من هذه المنطقة, وأنّ القوات ستبقى حتى تتم هذه التسوية, وأضاف أنه لا يعتبر هذه العملية عملية انتقامية بسبب حادث يوم السبت الماضي «11 آذار (مارس)» وإنّ إسرائيل استخدمت حقها في الدفاع عن النفس.
كما أعلن كيسنجر أنّ عملية الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان من أجل ضرب قواعد الفدائيين كانت عملاً لا مفر منه, وقال إنّ هناك سببين أساسيين لهذه العملية، أولهما ضرورة التصدي للإرهاب، والثاني أنّ الاعتداءات أتت من جنوب لبنان, وطلب استبدال القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بقوى من الجيش اللبناني النظامي.
وكعادة الإسرائيليين بإعلانهم عن خسائر بشرية ومادية مخففة، فقد أعلنوا أنّ عدد الإصابات في اليوم الأول من القتال كان فقط مقتل /11/ جندياً وجرح 57، وسردوا لائحة بأسماء القتلى, تابع العدو في اليوم الثاني من العملية (16 آذار (مارس)، على الرغم من كذبه وإعلانه انتهاء الأعمال القتالية، التقدم تحت تغطية نيران الطيران والمدفعية, واستطاع، في الساعة العاشرة من يوم 16 آذار (مارس)، احتلال بلدة راشيا الفخار وتابع قصف مدينة النبطية، كفر تبنيت ـ كفر رمان ـ الجرمق كوكبا ـ حاصبيا ـ قنطرة ـ وطريق صور ومخيم الرشيدية.

===============================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 18th May 2005, 12:11 AM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,391
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
23

الحلقة اارابعة والعشرين

وقد رحب العميل الخائن الرائد سعد حداد في مؤتمر صحافي في المطلة بعملية الجيش الإسرائيلي واتهم سورية بتحريض الفدائيين على القيام بأعمال ضدّ الكيان الإسرائيلي.

وأعلنت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أنّ مجموع خسائرها حتى ذلك الوقت قد بلغ 39 شهيداً وجريحاً في صفوفها و150 قتيلاً وجريحاً من المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين، في حين فقد الإسرائيليون نحو 350 جندياً بين قتيل وجريح، بالإضافة لبعض الأسرى, بينما كررت إسرائيل أن خسائرها قد بلغت فقط 11 قتيلاً و57 جريحاً.
واعتباراً من صباح يوم الجمعة 17 آذار (مارس) بدأ النشاط السياسي الدولي يدب لإيقاف القتال، فاقترحت بريطانيا وضع قوة سلام تابعة للأُمم المتحدة، وطلبت الولايات المتحدة انسحاب القوات الإسرائيلية فوراً من لبنان وطلب ياسر عرفات من السادات تدخل اميركا لوقف القتال وأعلنت إسرائيل أنها ستوافق على تواجد قوات الأمم المتحدة في لبنان وأنه بعد تواجد هذه القوى ستسحب قواتها من هذه المنطقة.

وأعلن الصليب الأحمر الدولي أنّ خسائر الفدائيين خلال اليومين الماضيين قد بلغت 600 منهم 350 قتيلاً وقد التجأ أكثر من مئة ألف لبناني وفلسطيني مدني إلى المعابد والمدارس, وأعلن الجنرال غور رئيس الأركان الإسرائيلي، أنّ المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل هي منطقة ضيقة لا تتجاوز الـ 10 كيلومترات في حين أنّ مدى مدفعية الفدائيين هو أكثر من 30 كيلومتراً وأنه ليس أمام الجيش الإسرائيلي سوى الاستمرار في التوغل إلى ما وراء خط الأمان المحدد.

وبقي العدو لليوم الثالث على التوالي ينفذ قصفه الجوي والبري والبحري على مناطق تواجد الفدائيين في العرقوب ومعابر الليطاني من أجل عرقلة إمداد الفدائيين وتكبيدهم أكبر ما يمكن من الخسائر, كما تمكن العدو من السيطرة على منطقة تبعد 12-6كيلومتراً من الحدود الدولية، حيث تحدد ذلك بالخط: الهبارية، الفريديس، سوق الخان، جبل زهير، القليعة، دير سريان، القنطرة، مشارف تبنين، كفره، الحنية، تخوم مزرعة جل البحر، رأس البياضة, وتابعت قواته التقدم البطيء الحذر بحثاً عن أعشاش المقاومة الفلسطينية.

استمر القتال صباح يوم السبت 18 آذار (مارس) في جنوب لبنان، وكانت الخسائر البشرية والمادية كبيرة لدى الجانب الإسرائيلي، بحيث اضطر الجنرال غور، رئيس الأركان الإسرائيلي، لأن يصرّح بأنّ نصف خسائر إسرائيل كانت نتيجة اصطدامها بحقول ألغام غير معروفة.

وقد هدد رئيس الأركان الإسرائيلي، بأنه إذا استمرت شدة المقاومة الفلسطينية فإنه سيأمر قواته بمتابعة التوغل نحو الشمال, وقال إنّ الحزام الأمني سوف يمتد لمسافة 10كم، داخل الأراضي اللبنانية، فقط من أجل عدم استفزاز سورية ويتمنى أن لا تحصل اشتباكات مع الجانب السوري.

بعد ظهر هذا اليوم هدد السيد الرئيس حافظ الأسد، بتدخل سوري في حال عدم توقف الهجوم الإسرائيلي على الجنوب اللبناني, وقال سيادته إنّ العالم يتوقع ولا شك، بأنه لابدّ أن تزداد مقاومة الاحتلال حجماً، إذا لم يتوقف العدوان على لبنان والمقاومة الفلسطينية، وإذا لم تنسحب القوات الإسرائيلية عن هذه الدولة.

تابع العدو منذ صباح الأحد 19 آذار (مارس)، أعماله العدوانية، مركزاً جهوده الأساسية باتجاه صور لاستكمال احتلال المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني, وقد تمّ التقدم على المحاور التالية:
ـ محور الطيبة ـ قنطرة ـ الغندورية ـ دير قانون النهر، برج رحال.
ـ محور السلطانية ـ طير زيتا ـ جويا ـ البازورية.
ـ محور صديقين ـ قانا ـ عين بعل.
ـ محور مزرعة جل البحر ـ رأس العين ـ الرشيدية.
ـ محور دير ميماس ـ جسر الخردلي.

وكان يستخدم على كل محور من هذه المحاور قوة تعادل لواء من المشاة الميكانيكية أو لواءً مدرعاً بالإضافة لاستخدام قوات من المغاوير, وهكذا استطاعت قوات العدو حتى نهاية اليوم تطويق مدينة صور من الجنوب والشرق، وبالسفن الحربية من الغرب، وبقي الطريق الشمالي مفتوحاً إلى صيدا بيد القوات الفلسطينية.

اعتباراً من الساعة 40,5 من يوم الاثنين 20 آذار (مارس) واصلت قوات العدو تمشيط المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني وشرقي صور، وتابعت المدفعية المعادية تبادل إطلاق النيران مع المدفعية الفلسطينية في منطقة العرقوب في حين قام الطيران المعادي، بمجموعات مؤلفة من 2 الى 8 طائرات باستطلاع المحاور، وقصف مدينة صور ومخيم الرشيدية ومواقع الفدائيين في قلية، والدلاقي «في منطقة العرقوب».
وهكذا انتهى الاجتياح الصهيوني للجنوب اللبناني في 20 آذار (مارس)، وبقيت القوات الصهيونية تمشط المنطقة المحتلة وتوقف كل شخص تعاون مع المنظمة أو تشتبه فيه.

سمات الاجتياح الإسرائيلي

1 ـ بلغ إجمالي الجهد الجوي المستخدم خلال هذه العملية نحو 800 ـ 900 طلعة جوية.
2 ـ سيطرت الزوارق الحربية الإسرائيلية على المنطقة المائية الممتدة من نهاريا حتى شمالي صور، واشتركت في قصف الأهداف المدنية والفلسطينية الساحلية.
3 ـ حققت العملية العدوانية الإسرائيلية ضدّ القطر اللبناني جزءاً من الأهداف الموضوعة من الجهة الأمنية، وهي تطهير منطقة جنوب نهر الليطاني من قوات المقاومة، بصورة موقتة ووجهت ضربة للقوى الوطنية المتعاونة والمتعاطفة مع قوى الثورة الفلسطينية، وزادت في عمق النطاق الأمني داخل الأراضي اللبنانية.
4 ـ نفذت القوات الإسرائيلية عملياتها في الجنوب اللبناني بحذر وبطء شديدين للإقلال من الخسائر قدر الإمكان، وتجنبت الاشتباك مع القوات العربية السورية العاملة ضمن قوات الردع العربية.

ولندرك مدى فشل الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني في ما يتعلق بالقضاء على بنية الثورة الفلسطينية، يمكن أن نقرأ ما كتبه أحد المعلقين الصحفيين الإسرائيليين، وهو يوري أفنيري حيث نشر ذلك في مجلة «هاعولام هازيه» العدد 2117 تاريخ 29 آذار (مارس) 1978، تحت عنوان «حرب الليطاني»:
«يستطيع جيش الدفاع أن يتقدم إلى الشمال والشرق والجنوب، وبإمكانه أن يدفع الفلسطينيين أمامه من بلد إلى آخر، ولكنه لن يحل بهذه الطريقة مشكلتهم, إنّ نصف الشعب الفلسطيني قد دُفع إلى خارج البلد، الذي كان يسمى فلسطين, وإنّ مخيمات اللاجئين هي التي أنجبت الفدائيين.

لقد بدأت حرب الاستقلال بالاصطدام بين السكان اليهود والسكان الفلسطينيين، كما أنّ حرب سيناء نشبت على أساس الحكاية الرسمية التي تقول بضرورة القضاء على أوكار الفدائيين, ونشبت حرب الأيام الستة بسبب العمليات الفدائية من الأراضي السورية والتهديد بالرد الإسرائيلي,,, وقد نشبت حرب يوم الغفران في أعقاب عدم إعادة المناطق التي احتلت في الحرب السابقة، وأخيراً نشبت حرب الليطاني كرد مباشر على عملية فلسطينية فدائية، ومع ذلك، فلم تستطع أي حرب من هذه الحروب القضاء على القضية بل العكس هو الصحيح,,.

إنّ النشاط الفدائي، الذي يضفي ظله منذ سنوات طويلة على دولة إسرائيل ناجم عن الواقع الفلسطيني، وليكن رأي أي إنسان ما يكون حول المسألة الفلسطينية، إلا أنّ الغبي أو الأعمى، عديم المبدأ، هو الذي يتجاهل الحقائق,,, وإذا ما طُرد الفدائيون من منطقة فسوف يظهرون في منطقة أُخرى,,, وإذا لم يعد بإمكانهم تحقيق هدف ما، فإنهم سيصلون إلى هدف آخر، وإذا ماأُزيلت زعامة ما منهم، فإنهم سيخلقون زعامات أُخرى,, وهذه أُمور أولية مفهومة، وقد أثبتها التاريخ مرات كثيرة».

==================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 18th May 2005, 09:49 PM
الصورة الرمزية Elie Swed
Elie Swed Elie Swed غير متواجد حالياً
مدير عام و مشرف المنتدى الإداري
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,391
الجنس: ذكر
Elie Swed is on a distinguished road
24

الحلقة الخامسة والعشرون

القيادة السورية لم تفاجأ بالاجتياح الاسرائيلي للبنان وكانت تدرك أن اسرائيل اذا ما خرقت الجنوب اللبناني فإن قواتها ستهاجم القوات السورية في البقاع

بدأ الغزو البري للبنان قرابة الساعة 11,00 من يوم 6/6/1982، حيث تقدمت أرتال العدو على أربعة محاور بقوام خمسة ألوية معززة، وقد رافق الغزو تصريحات متعددة من المسؤولين الاسرائيليين تدعي محدودية أهداف العملية (40كم) والتي أطلقوا عليها اسم السلام للجليل، وحول عدم رغبتهم بالاشتباك مع القوات السورية, رافق بدء الغزو البري تصعيد كبير في النشاط الجوي حيث تابع العدو خلال هذه الفترة القصف الجوي، مركزاً الجهود على الأهداف التي يمكن أن تعيق تقدم قواته على محاورها الأربعة.
وقد ركز العدو، بعد ظهر يوم 6/6 القصف الجوي والمدفعي والبحري على مناطق قرب الساحل في منطقة الصرفند، والرميلة تمهيداً للقيام بانزال بحري ليلة 7-6، والذي تمّ تنفيذه خلال الليل في منطقة الرميلة بقوام لواء بهدف عزل مدينة صيدا.
مرحلة توسيع الغزو الاسرائيلي والاشتباك مع القوات المسلحة العربية السورية: في يوم 6 / 8 زاد العدو من حجم طلعات طيرانه بعد أن دعم قواته البرية التي دفع بها شمالاً على المحاور التي يتم تحقيق أكبر نجاح فيها، وبدأ منذ الساعة 4,00 صباحاً قصف مواقع الثورة الفلسطينية والمخيمات، وخصوصا في منطقة بيروت والدامور وصيدا والسعديات، كما نفذ أول قصف جوي للقوات العربية السورية في جزين وخلدة مبتدئاً بذلك أول احتكاك له مع قواتنا البرية.
انّ أبرز أعمال الطيران المعادي في هذه المرحلة هي العملية الجوية لتدمير كتائب الصواريخ م/ط السورية في منطقة البقاع والتي نفذها بدءاً من الساعة 14 من يوم 9/6 حيث كشفت وسائط الرادار السورية عند الساعة: 14,00 - 13,50 تشكيلات جوية معادية كثيفة تتجمع في المناطق من صور حتى بيروت وجنوب طرابلس، وبعض التشكيلات بقيت فوق البحر في الغرب, وفي الوقت نفسه بث العدو التشويش بأنواعه على مجموع وسائط الكشف والانذار والقيادة المتوافرة في أنظمة الدفاع الجوي السوري.
ومع تكامل مجمل هذا النشاط المحموم واقتراب عقارب الساعة من 14,00 قامت طائرات الفانتوم (phantom) بقوام 20 ـ 24 طائرة ومن مسافات بعيدة (أكثر من 35كم) باطلاق الصواريخ جو ـ أرض من طرازات مختلفة أهمها (مافريك، ستاندر آرم، شرايك) وفي الوقت نفسه اشتركت المدفعية بعيدة المدى والصواريخ أرض ـ أرض من طرازات زئيف بالقصف المركز على كتائب الصواريخ في البقاع مستهدفة بشكل أساسي محطات رادار الكشف وقيادة نيران هذه الكتائب.
بنتيجة مجمل هذا القصف والتشويش المعادي المركز والمستمر، شلّت امكانيات كتائب الصواريخ بشكل موقت، وبعد نحو 15 دقيقة دخلت القوة الضاربة الرئيسية بقوام 40 طائرة تقريباً والمؤلفة من المقاتلات القاذفة من طرازات فانتوم (Phantom) وسكاي هوك (Sky Hawk) وكفير(Kfir) الى منطقة الصواريخ في البقاع ونفذت الضربات على قواعد الاطلاق ومقرات القيادة والقوى الحيّة، مستخدمة القنابل التلفزيونية والقنابل شديدة الانفجار من عيارات مختلفة، والقنابل العنقودية, استمرت هذه الغارة حتى الساعة 14,35.
وقد عادت بعض الطائرات الاسرائيلية الى قواعدها بكامل حمولاتها من القنابل دون أن تتمكن من تنفيذ الضربة على قواعد الصواريخ بسبب وجود عدد كبير من المقاتلات السورية في منطقة الأعمال القتالية منعتها من تنفيذ مهامها.
مع انتهاء الغارة الكثيفة الأولى نشط طيران الاستطلاع لمعرفة نتائج هذه الغارة واكتشاف واقع امكانيات الكتائب المتبقية بغية استدعاء المقاتلات القاذفة الموجودة في الجو للتعامل معها ريثما يتم تجهيز قوى الضربة الكثيفة الثانية.
في الساعة 15,45 وبعد أن تم تأكد العدو من نتائج الغارة الجوية الكثيفة الأولى وعدم امكانية كتائب الصواريخ من تنفيذ رمي منظم ضدّ طيرانه، نفذ ضربة كثيفة ثانية استهدفت هذه المرة بشكل أساسي مرابض الصواريخ وتراتيب قتال القوات البرية، ومجمل القوى الحيّة في المنطقة مستخدماً القنابل الثقيلة شديدة الانفجار والقنابل العنقودية المضادة للأشخاص والآليات مع الاصرار المستمر على بث التشويش الشديد بأنواعه كافة, استمرت هذه الغارة نحو نصف ساعة.
بعد الغارة الثانية وحتى المساء، تابع العدو طيرانه بنشاط وحرية بعد أن تخلص من تأثير الصواريخ منفذاً أعمال الاستطلاع في المنطقة نفسها للبحث عن الأهداف التي لم تدمر بعد ومهاجمتها، كما قام بقصف طريق دمشق ـ بيروت في منطقة المصنع وشتورة وأحدث حفراً كبيرة لاعاقة الامداد والاخلاء الطبي ليلاً.
قامت المقاتلات الاسرائيلية من طراز «اف F15-15-» و«اف F16-16» بقوام 20 ـ 30 طائرة، بنشاط واسع لتأمين أعمال المقاتلات القاذفة، بالدخول في معارك عديدة مع المقاتلات السورية التي زجت للدفاع عن كتائب الصواريخ، مستهدفة اسقاط أكبر عدد منها في الجو.
لقد تمّ خلال فترة أقل من ساعة زج 70 طائرة مقاتلة سورية للتصدي للضربة الكثيفة في منطقة عمل الصواريخ م/ط المحدودة في البقاع، لمواجهة أكثر من 90 طائرة من طائرات العدو المقاتلة والمقاتلة القاذفة حتى أصبحت سماء البقاع غاصّة بالطائرات الصديقة والمعادية وتشتبك في معركة خالدة سطر فيها الطيارون السوريون الأبطال أمجد الصفحات للذود عن أُمتهم وردع العدو الغاشم.
بعد اقرار وقف اطلاق النار يوم 11/6 الساعة 12,00 استمر الطيران العربي السوري في تنفيذ مهمات تغطية القوات والمجال الجوي للبلاد والتصدي للعدو اذا خرق وقف اطلاق النار.
لقد بلغت خسائر العدو المُبلّغ عنها والتي كبدته اياها القوى الجوية والدفاع الجوي السوري خلال فترة الحرب /95/ هدفاً برياً بالحوامات م/د، (71 دبابة، 5 عربات مصفحة، 3 شاحنات، 2 مدفع، 9 آليات مختلفة، 5 صهاريج وتجمع أفراد) مع اصابة طواقم هذه الأهداف، كما تمّ تدمير عدد كبير من عتاد العدو وأفراده نتيجة قصف الطيران المقاتل القاذف لتحشدات قواته وأرتاله في ساحة المعركة وعلى محاور التقدم، كما تمّ اصابة مقر قيادة العدو في الباروك, وفي التقرير الذي رُفع الى لجنة الأمن في الكنيست اعترف العدو بفقدان 23 طائرة مقاتلة وحوامة, انّ النتائج المشرفة التي حققتها القوى الجوية السورية لم تتم دون بذل ضريبة الدم.

===============================

حبيب العمر


__________________
الأرض التي تقع عليها متـألماً

عليها تتكئ وتقف من جديد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:33 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص