موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19th October 2014, 07:07 PM
الصورة الرمزية angel
angel angel غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 688
الجنس: انثى
angel is on a distinguished road
أمير الضَّباب

أميرُ الضَّباب

-"صباحُ الخيرِ يا أميرة, هلَّا شرَّفتِني بصداقتكِ؟"

عركتْ (شمسُ) عينيها جيِّداً لتزيلَ عنهُما غشاوةَ الصَّباحِ وتتبيَّنَ اسمَ المرسلِ: أميرُ الضَّباب.
يا لهُ من اسم!.. لنْ تكلِّفَ نفسَها عناءَ حظرهِ.. سيلاحظُ أنَّها رأتِ الرِّسالةَ ولمْ تُعرهُ اهتماماً, وينسحبُ بهدوءٍ ككثيرينَ قبلَه.

-" بَدتْ ليلةً ممزَّقةَ الأطرافِ تسرَّبَ منها العتمُ في كلِّ اتِّجاهٍ حتَّى ظننتُ أنْ لا صبحَ بعدَها. صباحُكِ نور ".

قرأَتْها وهيَ مستلقيةٌ على السريرِ فعدَّلتْ جلستَها... نفسُ الشَّخصِ اليومَ أيضاً ؟!

نقرَتْ على اسمهِ.. فلَمْ تهتدِ لأيِّ بصيصٍ وسطَ غموضِ صفحتهِ, حتَّى صورتُه الشَّخصيَّةُ كانت لقصرٍ كبيرٍ مهجورٍ معلَّقٍ بينَ الأرضِ والسَّماء.. وصورةٌ وحيدةٌ لطلاسمَ مبهمةٍ احتلَّتْ صفحةَ صورِه...يا للسعادة.. امرأةٌ وحيدةٌ وقصرٌ مهجورٌ !...غداً سيَملُّ.

-" صورتُكِ بجانبِ القمرِ خطفَتْ شراييني كما خطفْتِ هالتَهُ.. أنتِ عشتار".

مَنْ يظنُّ نفسَهُ هذا ال....أمير؟ لقدْ طفحَ الكيلُ! هلْ تحظرُهُ؟ بلْ ستريهِ قدْرَه أولاً, ويجب أنْ تكونَ عبارتُها شديدةَ الوقعِ على أسماعهِ!..
لأوَّلِ مرَّةٍ تحتارُ في انتقاءِ كلماتِها.. كتبَتْ ومحتْ مرَّاتٍ ومرات..

+ " اسمعْ! لمْ أعتدْ أنْ أصفعَ البابَ في وجهِ أحدٍ قبلَ أنْ أقولَ كلمتي.. أنتَ في المكانِ الخطأ.. فلسْتُ بعمرٍ أركضُ فيهِ خلفَ سرابِ الكلام وأغرقُ في رمالهِ المتحرِّكة"..

في اليومِ التَّالي ,وكَمَن يتوجَّسُ التأخُّرَ عن موعدٍ مهمٍّ , استيقظتْ قبلَ عيونِ الفجرِ فلمحتِ انعكاسَ النُّقطةِ الخضراءَ على الحائطِ الأبيض من هاتفِها المحمولِ.. تناولتْهُ بسرعةٍ وفتحتِ الرِّسالة:
-" أنا لا أريدُ منكِ شيئاً ولا أطالبكِ بمقابلٍ.. فقطْ دَعيني أحبُّكِ.. دعيني ألفُّكِ ..اشعرُي بي حولكِ ".
أحسَّتْ بقشعريرةٍ سرتْ في جسدِها كلِّه من شعرِها حتَّى أصابعِ قَدميْها..

+" إنْ كنتَ تحاولُ تحريكَ مشاعري فلا تُتعبْ تفسَكَ.. لقدْ ألبستُها قناعاً حديديَّاً ونفيتُها إلى جزيرةٍ مجهولة.. وكلُّ منْ حاولَ الوصولَ إليها تحطَّمتْ سفينتُه."

لمْ تكنْ نفسَها ذلكَ اليوم.. يدُها امتدَّتْ إلى الهاتفِ مرَّاتٍ عديدةٍ وكلُّ مرَّةٍ كانتْ تعيدُ قراءةَ رسالتِه السَّابقة.. وتنتابُها ذاتُ الرَّجفةِ كلَّما وصلتْ إلى عبارةِ "اشعُري بي"... لماذا لا يظهرُ في النَّهار؟؟ ربَّما لأنَّ الشَّمسَ والضَّبابَ لا يجتمعان؟؟

-"هلْ تظنِّينَ فعلاً أنَّه يمكنُ تقييدُ المشاعرِ؟ ظننتكِ صادقةً مع نفسكِ أكثر, أو على الأقلِّ هذا ما بَدا لي"

تذكَّرتْ القشعريرةَ وأطرقتْ برأسِها ...هذا ما بدا لهُ؟؟ صحيح, هي لمْ تَعتدْ أن تُخفي شيئاً ..وصفحتُها مكشوفةٌ جداً بقدْرِ ما هوَ مغرقٌ في الغموضِ...

+" اسمعْ للمرَّةِ الأخيرة..ما مِنْ شخصٍ حقيقيٍّ تجرَّأَ وكسرَ الحواجزَ الكثيرةَ الَّتي سوَّرتُ نفسي بها فما بالكُ بضباب؟"

للمرَّةِ الأولى تراهُ يكتبُ.. بدأَ قلبُها يخفقُ بقوَّةٍ حتَّى شعرتْ بالنَّبضِ في عينيْها .. أحسَّتْ أنَّها أمامَ كائنٍ موجودٍ فعلاً وليسَ مجرَّد كلماتٍ معلَّبةٍ في سطور..

-" شخصٌ حقيقيّ ؟ وما أدراكِ ما الحقيقيُّ وما المزيَّف؟ أحياناً يكونُ القبضُ على الضَّبابِ أسهلَ من القبضِ على الحقيقة "

هوَ يبتسمُ أيضاً؟؟.. ابتسمتْ باللاَّشعور.. ثمَّ وجمتْ .. لَمْ تخنْها كلماتُها مع أحدٍ كما تخذُلها الاّن ..ولَمْ تعرفْ لِمَ تتابعُ الحديثَ معهُ بالأصلِ.. لَمْ تسمعْ شيئاً يشبهُ كلامَه مِنْ قبلُ.. تملَّكتْها حيرةٌ شديدةٌ ومرَّت لحظاتٌ حسبتْها دهراً قبلَ أنْ تقرأَ ردَّهُ:

-" لا تتردَّدي.. دَعي مشاعرَكِ تُحلِّق معي.. سأحملُكِ للسَّماء.. شمس, أغمضي عينيكِ.. سأقتربُ منكِ ببطءٍ كي لاتخافي.. هل تشعرينَ بي الاّن؟"

+" لا أشعرُ بشيءٍ"

-" ذلكَ لأنَّكِ لمْ تغمضي عينيكِ"

+" إنْ أغمضتُهما لنْ أستطيعَ القراءة )

-" لا تعلمينَ كمْ أشرقَ وجهُكِ الاّن.. هذهِ هيَ أنتِ!"...

انتظرتْ وانتظرتْ لكنَّهُ اختفى فجأةً مع أوَّلِ شعاعٍ للشَّمس...

لبقيةِ اليومِ كانتْ أسيرةَ الدَّقائقِ القليلةِ الَّتي أمضتْها معهُ..تلفُّ وتلفُّ ضمنَ غلافٍ ضيِّق صنعتْهُ عباراتُه القليلة.

-" صباحُكِ مُندَّى بالحبِّ يا وردة ..ما أجملَ رائحتَك أوَّل فوحِها"

+" صباحُ الخير .. تعجبُني تعابيرُك .. لكنِّي لا أشعرُ بالنَّدى"

-" إذاً أغمضي عينيْك"

+" أغمضت"

-" أنا عند قدميْك الاّن .. أراكِ ممدَّدةً على رمالِ الشَّاطئِ وأنا أغمركِ بالتَّدريجِ كموجةِ مدٍّ.. أتشعرينَ بالماءِ ينسابُ عليكِ صعوداً؟؟..........لا أسمعُ إجابةً مع أنِّي أصبحتُ بجانبِ فمكِ.. وها أنا أسحبُ شعرَك معي بتأنٍّ.."

فتحتْ عينيْها فلمْ تجدهُ.. لكنَّها كانتْ مبلَّلةً كلها...!

-" كمْ كانَتِ الطَّريقُ إليكِ شاقةً اليوم.. لقدْ تعثَّرتْ بي كلُّ الطُّيورِ العائدةِ من غربتِها.. لكنِّي جمعتُ لكِ باقةً زاهيةً من الرِّيشِ الملوَّن )

ضحكتْ من أعماقِ قلبِها.. ونظرتْ إلى صورةِ القصرِ المهجورِ.. أصبحَ لرسمهِ وقعٌ خاصٌ في قلبها.. تبتسمُ بعفويَّةٍ لمجرَّد رؤيتهِ..

+" كمْ أحسدُ منْ يملكُ أجنحة"

-" أَتريدينَ التَّحليقَ عالياً؟؟.. تعرفينَ ماستفعلينهُ أوَّلاً!"

+" أغمضتُ عينيَّ"

-"سأعبرُكِ كنسمةٍ.. ثمَّ نرتفعُ معاً.. أنتِ الاّنَ ريشةٌ مستسلمةٌ لذراعيِّ الريحِ.. وجهي المنحني على وجهكِ سيظلِّلكِ .. هذهِ حرارةُ أنفاسي وليستِ الشمس.. أتشعرين بنعومةِ السَّحابِ على جسدكِ؟؟ لو ترينهُ كيفَ تلوَّنَ ونحنُ نمرُّ بقوس قزحٍ....... كأنَّكِ تتنفسين بصعوبة. ؟... لَمْ تعتادي الصعودَ لهذا العلوِّ مِنْ قبلُ! .. سنهبطُ الاّن.."

أشعَّةُ الشَّمسِ المزعجة أرغمتْها على فتحِ عينيها.. وكالعادةِ كان قد تبخَّر...

كان يختفي لأيامٍ تصحو خلالَها على واقعِها وتعيدُ ترتيبَهُ.. قبلَ أنْ يعودَ ثانيةً ويبعثرهُ .. أيُّ انقلابٍ غريبٍ تختبرهُ حياتُها ؟ لقد أضحى العالمُ مِن حولها ضيِّقاً جداً ..وأصبحتِ النُّقطةُ الخضراءُ بوَّابةَ عبورِها إلى عالمٍ أرحب.. هي فيه أميرةٌ لقصرٍ مهجور .. تخترقُ الضَّباب ويخترقُها..

+" أما اّنَ الأوانُ لنلتقي في الحقيقة"

-" عُدنا إلى الحقيقة ؟ .. شمس..ما تشعرينَ بهِ الَّلحظةَ هوَ الحقيقة.. وكلُّ ما تبقَّى هوَ وهمٌ".
لَمْ تَعدْ تلمحهُ بعدَ هذه النقطةِ.. انتظرتْهُ لأيامٍ طويلةٍ ولمْ يعُدْ ..

هلِ انتهى فصلُ الضَّبابِ لهذا العام؟ ربما.. لكنهُ افتتحَ فصلاً جديداً في حياتِها ... وشرَّعَ لها نوافذاً لمْ يَعدْ بالإمكانِ إغلاقهُا بعدَ اليومِ ..
أو ربما هوَ أحدُ الأشياءِ الَّتي تمرُّ في الحياةِ كصدفةٍ لكنَّها بالتَّأكيدِ ليستْ كذلك .. هيَ تأتي بمهمةٍ .. ثمَّ ترحلُ كما أتتْ.. بعدَ أن تنهيَ مهمَّتَها.. وبعدَها.... حتماً لن تعودَ الحياةُ كما كانتْ يوماً..
__________________
الرب راعي فلا يعوزني شيء.. في مراع خصيبة يربضني ومياه الراحة يوردني..
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 20th October 2014, 11:57 AM
سالم عبد العزيز سالم عبد العزيز غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 528
الجنس: ذكر
سالم عبد العزيز is on a distinguished road
البهية آ نجيل
************************
هذا رد ّ مسروق من احد الادباء

في احد المنتديات علي موضوع لك

وانا لطشته لاعجابي به ولإنطباقه على هذه التحفة:

**************
أهلا اختي انجيل
هذا النص فيض من فيوضات الروح...شلال يكتسحك بالرغم من انفك...نبض يهزك هزا حتى النهاية...قلق يزعزع اطمئنانك كلما اوغلت في ثناياه...اطمئنان يبدد قلقك عند قفلته.
نص باذخ...مترع بالبهاء...يستحق ان يكتب بماء الخلود ، كالأم نهر العطاء الخالد.
دام الألق لقلمك الخلاق.
تحياتي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20th October 2014, 12:05 PM
سالم عبد العزيز سالم عبد العزيز غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 528
الجنس: ذكر
سالم عبد العزيز is on a distinguished road
احد كبار الادباء
*********************
الاخت انجيل عبد النور
اللغة لغة كبار الادباء المتمكنين
الاسلوب اسلوب كتاب القصة المحترفين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22nd October 2014, 05:26 PM
الصورة الرمزية angel
angel angel غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 688
الجنس: انثى
angel is on a distinguished road
عمي العزيز سالم
تكفيني شهادتك أنت لأشعر بالتميز ..فهي لا تقل بالقيمة عن شهادة الأدباء الكبار
شكرا بلا حدود ودام صدق قلمك وعذوبته
__________________
الرب راعي فلا يعوزني شيء.. في مراع خصيبة يربضني ومياه الراحة يوردني..
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23rd October 2014, 10:55 AM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
في كل قصة جديدة تبهرينا بقدرتك على التنوع وتناول كل المواضيع بنفس الاحترافية
كلماتك دائما تقطر عذوبة

بالتوفيق بكل القادم وننتظر الكثيرررر منك بعد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27th October 2014, 04:16 PM
الصورة الرمزية angel
angel angel غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 688
الجنس: انثى
angel is on a distinguished road
عزيزتي ربى
إنما السر يكمن في تفاعلك الجميل وروحك الشفافة التي ما فتئت تحلق بأجنحتها وترشف الجمال أينما لمحته
دمت محلقة في عالم الجمال والأدب.. ودامت عذوبة قلمك وسحره
__________________
الرب راعي فلا يعوزني شيء.. في مراع خصيبة يربضني ومياه الراحة يوردني..
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27th October 2014, 07:46 PM
مطانيوس ع. سلامة مطانيوس ع. سلامة غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الروحي و السياسي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: زيدل
المشاركات: 898
مطانيوس ع. سلامة
وتبقى الأحلام الجميلة نتعلق بها والأحلام المغايرة نذكرها ونقول إنها أحلام عابرة تمر وتنتهي والأحلام الجميلة تتحول إلى أمل نتمنى تحقيقه .
قصة جميلة وممتعة تداعب خيالنا , شكراً لك .
__________________
الصديق كالوريد يمد القلب بالحياة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:00 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص