موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16th March 2015, 09:48 AM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
الصلح سيّد الأحكام

( الصلح سيّد الأحكام )
في مرحلة العواطف المتأججة المشبوبة ، وتقديس ما يسمونهُ الحبّ ، ينضوي الشاب والصبية تحت غلبة المشاعر المغناطيسية اللاقطة ، الجاذبة بقوّة ، فيصلّون في محرابها ويضحّون من أجلها بالغالي والنفيس بكلِ طاعةٍ واستسلام ، والفتاة في مجتمعاتنا تنشأُ على مجموعةٍ من القيود الخانقة ، أبرزها الخجل والاستحياء ، فتراها عاجزةً عن التصريح بمكنونات صدرها ، ومحجمةً عن المطالبة بأبسط حقوقها الإنسانية ، لهذا يغلب أن تتسلل إلى عالم الحب خلسةً، فيدهشها بريقهُ وتحس بقيمتها الانسانية وتسعى حريصةً على البقاء في هذا الربيع الفتان ، وعليهِ فحينما تقتنصُ فارس أحلامها ، تحاول المحافظة عليه بكلّ ما لديها من قوّة ، ويكون من الصعبِ على هذا الفارس الذي يقعُ في الشبكة ، التخلّص من جاذبيتها .
وغادة واحدة منهنّ ، أحبت فارس أحلامها من خلال لقاءات الأخويّة الدينية ونشاطاتها المختلفة، وتوطدت العلاقة بينهما على نارٍ هادئةٍ ، فتبادلا العواطف الجياشة ، وتقاسما الأحلام الليلكية ، وتشاركا في بناء المستقبل المفترض ، وأخيراً تعاهدا على الزواج ، ولكن حساب القرايا لم ينطبق على حساب السرايا ، فحينما علم أبوها بالأمرِ ، جنّ جنونهُ ورفض الفكرة رفضاُ قاطعاً ، ولم تفلح معهُ جميع المحاولات التي بُذلت ، وهددها أنهُ سيتبرأُ منها إن هي تابعت هذهِ العلاقة غير المرغوبة ، والغريب بالأمر ، هو أنّ حبيبها عامر أسرّ إليها ، بموقف والدهُ الذي رفض هو الآخر بنفس التشدد الذي تبناهُ والدها .. وحينذاك دخلَ الحلمُ مرحلةً صعبةً ، حارَ الاثنان بشأنها وكيفية الخروج منها بسلام .
في إحدى اللقاءات المتيسرة ، تجرأ عامر وطرحَ على محبوبتهِ فكرة الخروج على الطاعة وإتمام الزواج في مكانٍ ما ، وفرض الأمر الواقع على الوالدين ، وبعد ذلك لابدّ من وجود حل للأمور ، لكنّ غادة أجلت الفكرة ، متفائلةً بأنّ خالها قد يسعفهما بحلٍّ إذا حاول مع والدها الذي يحبّهُ ويقدرهُ ، ولهذا قصدتهُ ليقوم بالمهمة ، ولم يتخلف الخال في إداءِ ما عليه ، خصوصاً بعد أن أسرّت له الأم بموافقتها ، لكنّ المساعي جميعُها باءت بالفشل ، ووقعت المسكينة في صراعٍ مريرٍ بين مشاعرها تجاه عامر الذي تحبّه ، وعوطف التربية والوفاء لوالدها الذي تكن لهُ أنبل العواطف ، وعلى رأسها العرفان بالجميل ، إلى جانب الخوف من ألسنة الناس التي لا ترحم، وبعد مدٍّ وجزر جرفتها موجة الحبّ ، وعقدت النيّة على تخطي عتبة التقاليد وكان ما كان .
تزوج عامر وغادة بهذهِ الطريقة التي استنكرها كلٍ من الوالدين ، واستقبلها الناس بالسخرية والنميمة ، وحلّ الخبرُ صاعقة على أبي غادة ، الذي استبدّ بهِ الغضب ، وأقسم الأيمان على أنّ هذهِ البنت قد خرجت من حياتهِ مادام بصدرهِ أنفاسٌ تصعد وتهبط ، وعجزت زوجتهُ عن تهدئة ثورتهِ ، بالرغم من لعبها على وتر عاطفتهِ الأبوية ، واشتعلت نارهُ من جديد لتكرار هذهِ الصدفة ذات الحظ العاثر ، وعاد بذاكرتهِ إلى أيام شبابهِ الأولى يومَ أقدم أبو عامر على خطف خطيبتهِ في أيام العرس ، وهاهوذا عامر أبنهُ يختطف غادة اليوم ،ليعيد سيرة أبيهِ الصبيانية . إنّه أمر لا يحتمل ، يا للمصيبة التعساء ..من أين لهُ أن يتحمّل كل ذلك الغبن ومرجل الحقد يغلي في داخله ؟ ..ولم يجد أمامهُ إلاّ الاعتزال في منزلهِ ليعالج جراحه الدامية . كانت أمّ غادة تحسّ بآلامه وتحاول التخفيف عنه، لكنّها بنفس الوقت تتقهقر أمام عاطفة الأمومة الجامحة ، فكان همّها الأول الاطمئنان على ابنتها وتتبع أخبارها ، حتّى أنها قامت بزيارتها في مكان وجودها سرّاً ، وضمّتها إلى صدرها بحنان الأم ، وضمدت جراحها المفتوحة ووعدت بمحاولة إصلاح ما انكسر إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً، ولكنّ كل ذلك لم يشفِ جراح غادة التي عاودتها ذكريات طفولتها ، وحنان أبيها الذي كان يدللها مع أختيها الصغيرتين ، ويلبي كل رغائبهنّ بكل رضا وطواعية ، فكانت من خلال عملتها هذه ترزح تحت وطأة لومها لنفسها ، وشعورها بالذنب تجاه والدها المسكين . وكان عامر يحاول دائماً إخراجها من أفكارها وإزالة آلامها ، فيبادرها بعواطفهِ الفياضة ، ويسمعها كلماتهِ الحلوّة التي تنسيها بعض ما تعانيهِ من آلام .
وبسبٍ من تلك الظروف الصعبة ، مرض أبو غادة وبدأت حالته تسوء ، مما أوقع أم غادة بين نارين ، كان لابدّ لها من إطفاء أحدهما على الأقلّ ، فذهبت خلسةً إلى أبي عامر ولعبت معهُ على وتر العاطفة الأبوّية ، حتّى تمكنت من إقناعهِ بإعادة العروسين إلى منزلهِ ، وبذلك حَلّت نصف المشكلة
هدأت مشاعر الأم ، ووجهت كل اهتمامها إلى شريكها المريض الذي عاشت معهُ على السرّاء والضرّاء ، وأوقفت نفسها رهن إشارتهِ ، مع حرصها الكامل ألاّ تذكر تلك البنت في حضرتهِ ، وإذا حصل أن ذكرتها مرّةً ، فهيَّ لم تذكرها بالخير ، وقد أدّى أسلوبها هذا إلى بعض التحسّن في حالة زوجها ، وراح الزمن يجري حتّى جاءت اللحظة الذهبية من تلقاء نفسها .
كانت تجلس مع زوجها تخفف من آلامهِ المرضيّة ، مستلهمةً بمراحم الله ، حينما رنَّ جرس باب المنزل ، ومع فتحها للباب ، بدا أمامها أبو عامر بشحمهِ ولحمهِ ، وكانت المفاجأة ، وبعد الترحيب الحار دخل المذكور وقال مبادراً :
ـ السلامُ عليكم يا أبا غادة .
نظر أبو غادة إلى ذلك الوافد غير المتوقّع ، ثمَّ غض بصرهُ دون أن ينبس ببنتِ شفة ، فتابع أبو عامر بلهجة المعتذر :
ـ معك حقّ ، لقد أسأنا إليك أنا وابني ، وها أنا الآن آتيك معتذراً ، فنحن اليوم قد أصبحنا أنسباء ، والنسابةُ تقع الدمّْ .
ويظل أبو غادة ساكتاً ، في حين تتدخّل زوجتهُ لإنقاذ الموقف ، فتشير لأبي عامر بالجلوس قائلةً :
ـ اتفضل أبو عامر ..اتفضّل ارتاح ، شرّفت المنازل .
ويجلس أبو عامر إلى جانب المريض ، وبعد لحظة سكوت يقول :
ـ إي ..كيف شايّفلي حالك اليوم يا أبا غادة ؟
ويجيب بإيماءة من رأسه ، فيتشجّع الزائر ويتابع :
ـ إنّ غادة قلقةٌ عليك ، وهي تنوي زيارتك .
لم ينطق أبو غادة بكلمة ، لكنّ عيناهُ تغرقان بالدموع ، وبعد أن يمسحهما ينظر إلى زوجتهِ ويقول
ـ اعملي قهوة يا أمّ غادة .
ـ تكرم عيونك .
قالت هذا وخرجت بتفاؤل ، وعندما عادت بالقهوّة ، بادرها أبو عامر بقولهِ
ـ ابشري يا أم غادة .
ولم تتمالك المخلوقة نفسها ، فتضع القهوة أرضاً وتزغرد .
………………………………..
من يطمح لاحترام الناس يجب ان يكون كالسنبلة المعطاءة التي تحني رأسها تواضعاً
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:13 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص