موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى السياسي > حوارات سياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6th July 2010, 08:47 PM
الصورة الرمزية fm1976
fm1976 fm1976 غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الشام
المشاركات: 317
الجنس: ذكر
fm1976 is on a distinguished road
المواطنة

المواطنة



تحية طيبة للجميع



تحت هذا العنوان كتب الدكتور عماد الدين الرشيد هذه الدراسة لمفهوم ومصطلح المواطنة من وجهة نظر إسلامية


رغبت بنقلها بتمامها مع بعض التعليقات مني والتي هي بقصد توضيح مصطلح قد يكون جديد على مسامع بعض الأحبة أو لاستكمال الصورة لفكرة أوردها الدكتور


ولا أبتغي من عملي هذا إلا التأكيد على موقف الدين الإسلامي من مفهوم المواطنة والذي هو جزء أصيل منه من أجل نقض الوهم الذي يحياه البعض حول موقف الإسلام في الوقت الذي تتعالى فيه الإساءة لهذا الدين وما هي إساءة له بقدر ما هي إساءة للوحدة الوطنية والمواطنة الأخوية التي تجمع أبناء الوطن الواحد مسلمين ومسيحيين



إنما أرمي بنقلي لهذه الدراسة العمل على تعزيز الوحدة الوطنية وليعلم أعداء الأمة أن معاول هدمهم في الأمة لن تعطي أي ثمرة وأبشرهم بأنهم لن يجنو منها إلا الخيبة والهزيمة



ما دام أبناء الوطن مسلمين ومسيحيين قلبا واحد ونفسا واحدا ويدا واحدة ويحيون متحابين متعاطفين يعلم كل فرد منهم من هو شريكه في الوطن ويثقون ببعضهم ثقة قائمة على العلم والفهم لا الجهل و الوهم و سوء الفهم







المواطنة

في المفهوم الإسلامي




مقدمة:



الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خير خلقه ومن سار على هديه


أما بعد فإن مما يشغل بال كثير من المهتمين بالدراسات السياسية معرفة رؤية الإسلاميين لعلاقات الأفراد بالدولة ومدى تأثرها بانتماءاتهم وطبيعة هذه العلاقات من حيث كونها أخلاقية أو قانونية أو دينية وزاد الأمر إلحاحا تنامي التوجه الديني في المجتمعات الإسلامية مع ما أحرزه الإسلاميون من نجاحات (برلمانية)في كثير من الدول العربية والإسلامية إلا أن معظم هذه الإنجازات البرلمانية لم يُمَكن لها كي تثبت قدرتها على التغيير لتتحول من نجاح برلماني إلى نجاح سياسي...!



ولا شك في أن الأمر تحكمه عوامل متعددة إلا أن ما يلفت النظر ما تتناقله معظم الأنظمة السياسية في المنطقة من أن التجارب السابقة مع الإسلاميين لم تكن مشجعة ومن المعلوم أن التيارات الإسلامية السياسية لم تمنح من قبل ولو فرصة واحدة كي تحكم الجماهيرُ على نجاح تجربتها بينما كانت الاتجاهات السياسية العلمانية هي التي تقود المجتمعات العربية والإسلامية والنتيجة كما تراها الأجيال المتعاقبة بسلبياتها وإيجابياتها.



ولكيلا نبتعد عن الإنصاف لابد من الاعتراف بأن تيارات العنف التي اجتاحت المنطقة العربية والإسلامية في العقود الماضية كان لها أكبر الدور في تشكيل الصورة غير المشرقة للعمل السياسي الإسلامي على الرغم من أن كثيراً منها قد قاده الإحباط إلى خيار العنف.



( (أعراف-fm1976) : إن المتتبع المنصف للمرحلة التي يتحدث عنها الدكتور يرى بأن ثقافة العنف هي الثقافة السائدة لدى جميع التيارات في تلك الفترة والتي لم يسلم منها أحد وما وصول البعض عن طريق الانقلابات والسلاح إلا دليل على ذلك فالعنف هو ثقافة تلك المرحلة كما أن ثقافة الديمقراطية والانتخابات هي ثقافة هذه المرحلة لدى جميع التيارات )




وأيّاً كان الأمر فقد آن الأوان لكي تشارك التيارات الإسلامية في الحياة السياسية مع أنظمتها تحت مظلة المبادئ الدستورية العامة فإن المسافة الفاصلة بين معظم التيارات الإسلامية وأنظمتها ليست بعيدة ولا سيما إذا تذكرنا أن غالبية هذه الأنظمة قد انتهجت التوجه القومي وليس من المبالغة أن يُدَّعى أن القواسم المشتركة بين الإسلامي والقومي كبيرة جدا فغاية كل واحد من الفريقين المحافظة على الهوية وهذا ما يفسر شدة عداوة قوى العولمة لهما معاً لأنهما بالمحافظة على هوية الأمة والمجتمع يقفان سداً في وجه عولمة المنطقة.




((أعراف-fm1976):من المعلوم بأن في الأمة تيارات من أهمها اليساريين وهم يركزون اهتمامهم على الثروات والقوميين والإسلاميين وهم يركزون اهتمامهم متفقين على السيادة والهوية وهناك تيار رابع ناشئ اليوم في الأمة وهم الليبراليون ومن أكثر ما يؤخذ عليهم الذوبان في الثقافة الأمريكية بعيدا عن ثوابت الأمة)



ولعل هذا المختصر يوضح رؤية الإسلاميين لعلاقات الأفراد بالدولة ويقدم مفهوم المواطنة من خلال التصور الإسلامي ويُسهم في فهم الأطراف الأخرى للرؤية الإسلامية عموما على الرغم من أن البحث لا يتناول إلا جانبا يسيرا من الفكر السياسي الإسلامي.




تمهيد:



بحثنا هذا سيدور حول مفهوم المواطنة والبحث في المواطنة بوصفها مفهوما حادِثا يُشكل ضرورة ملحة في هذه الفترة الراهنة من أمتنا وحتى في معظم بقاع العالم.



وقد قسمت الموضوع إلى عدة محاور :



المحور الأول: المواطنة بين المفهوم والمصطلح .


المحور الثاني :الباعث على البحث عن المواطنة .


المحور الثالث: مفهوم المواطنة .


المحور الرابع: بعض التقاطعات مابين المواطنة والأخوة.


المحور الخامس:البُنى التي يشكلها هذا المفهوم.


وسأعرج في ثنايا ذلك كله على الرؤية الإسلامية لهذا الأمر المستفادة من السيرة النبوية.
__________________
----------------------------------------------------------------

أعراف
مسلمون ومسيحيون يداً واحدة وأمةً واحدة
ليس قيمة المرء ما يحسن بل قيمة المرء ما يطلب
وأجهل الجهل أن يجهل الإنسان جهله ويجهل نفسه ويجهل خالقه
فإن لم يكن لك أثر في هذا الوجود
فأنت زائد على هذا الوجود
يداً بيد من أجل إنطلاقة حضارية لإنقاذ البشرية
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 6th July 2010, 08:55 PM
الصورة الرمزية fm1976
fm1976 fm1976 غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الشام
المشاركات: 317
الجنس: ذكر
fm1976 is on a distinguished road
المحور الأول


المواطنة بين المفهوم والمصطلح




لا يخفى على الباحثين عموما أن هناك فرقا ما بين المصطلح والمفهوم :


فالمفهوم يحاكي الفكرة . .


والمصطلح يحاكي اللفظ الذي يعبِّر عن هذه الفكرة . .


وعندما نتناول قضية معينة ينبغي أن نحرر مقصودنا :


هل نتناول المصطلح أي : اللفظ المعبِّر عن هذا المعنى لأنه أحيانا يعبِّر عن معانيَ أخرى . . ؟ ؟


أو أننا نتناول المفهوم (الفكرة)..؟؟


وفرق كبير ما بين المفهوم والمصطلح كما ذكرت . .



والمفهومات حاضرة في أذهان البشر مهما اختلفت عصورهم نعم تحدُث مفاهيم جديدة في حياة الناس ولكن يسهل إدراكها أما المصطلح فهو التسمية المعبِّرة عن هذا . .



ولسنا نتناول اختلاف اللغات في التسمية وإنما نتناول اختلاف الاصطلاح في اللغة الواحدة فالاصطلاح يختلف من وسط إلى وسط ومن عِلم إلى علم بل أكثر من ذلك يختلف مِن باحث إلى باحث أحيانا في العلم الواحد . .





وينبغي أن نحرر أن المواطنة من حيث المصطلح من حيث اللفظ ( لفظ مواطنة ) لا وجود لها في الأدبيات الإسلامية .



أما من حيث المفهوم ومن حيث الفكرة وبوصفها علاقة أو غير ذلك فهذا لا غبار على أنه موجود بل حاضر وبشدة في النصوص الشرعية وفي الأدبيات وفي الواقع الإسلامي السياسي والواقع التاريخي .



فعندنا نتناول قضية المواطنة نتناولها من حيث المفهوم وننزل هذا المفهوم ونسقطه على النصوص الإسلامية أو النصوص الشرعية والأدبيات الإسلامية



فما أظن أنني بحاجة لأن أجيب عن سؤال :


لِمَ نبحث في المواطنة مع أنه لا يوجد نص شرعي يتناول كلمة المواطنة . . ؟



طبعا هذا واضح لأننا أسَّسنا بداية أن المواطنة بوصفها مصطلحا وبوصفها لفظا لا وجود لها في النصوص الشرعية


أما بوصفها فكرة فهي موجودة وهي حاضرة في أكثر من نص وفي أكثر من علاقة وفي أكثر من واقعة وحادثة في التاريخ الإسلامي


من أجل هذا كله أحببت أن أقدم هذا التوضيح حتى أزيل أيَّ لبس قد نقع فيه أثناء البحث لاحقا . .





فإذاً . .



إننا نتحدث عن المفهوم الذي هو المواطنة ونريد أن نرى إسقاطات هذا المفهوم في النصوص الشرعية أو في الرؤية الإسلامية لذلك لا نقف عند (م و ا ط ن ة ) وإنما عند محتوى هذا اللفظ وهو الذي سنتناوله إن شاء الله . .




المحور الثاني:


الباعث على البحث في المواطنة




لا شك في أن قضية المواطنة تبدو أهميتها في المجتمعات ذات الثقافات المتعددة على المستوى العرقي أو على المستوى الديني أو حتى على المستوى الاجتماعي والاقتصادي فحيثما وُجد التعدد وُجد تعارض المصالح ابتداءً لذلك لا بد من حالة التوفيق فيما بين هذه الثقافات وهذه المعتقدات



هذه المفاهيم المكنوزة في أذهان أصحابها عندما يَحيَون في زمان واحد وفي مكان واحد تفتقر إلى علاقة صحيحة توفق بين أصحابها, المواطنة تتناول العلاقة – كما سنستبين بعد قليل – بين أفراد يحيَون في زمان واحد وفي مكان واحد فإذا ما كانت هذه المجموعات مختلفة في ثقافاتها مختلفة في معتقداتها برزت حالة الصدام أو على الأقل تأهلتْ حالة الصدام لأن تبرز ومن هنا كان لا بد من ثقافة التوفيق لا بد من ثقافة المواطنة


فالمواطنة تربتها الزمان والمكان الذي يعيش فيه قدر معين من البشر وضرورتها تتجلى عندما تتعدد ثقافات هذه المجموعات البشرية سواء كانت في إثنيات عرقية أو دينية أو غير ذلك .



وقد برزت محاولات كثيرة لتحل هذا الإشكال ولا سيما التي تتناول فكرة تشكيل الدولة ..نظريات الدولة وتأسيس الدولة.. قد برزت هذه المحاولات لإذابة هذه الفوارق لكنها لم تنجح مطلقا ذلك أن هذا الفوارقَ فوارقُ ضرورية والدفاع عنها قضية فطرية لأن الإنسان لم يُحدث ثقافته التي عاش فيها ولا يوجد مخلوق بشري صَنعَ فِكرَهُ باستقلال مطلق وإنما أسهم في صناعة فِكره ولكن سبقته ثقافة المجتمع الذي يحياه فشكلت له ثقافة المجتمع ليس إرثا فحسب بل هوية ولونا وذوقا أصبح يتمايز من خلاله عن الآخرين. .




فهذا اللون الثقافي لم أصنعهُ أنا ربما أسهمتُ فيه لكنه كان أسبق مني : في الوطن أو في المجتمع أو في الدين أو في الثقافة أو في البيئة والوسط أو في المهنة... فأصبَحتْ لي أخلاقيات غير أخلاقيات الطبيب ولستُ أتكلم في الفضائل العامة التي يشترك فيها جميع البشر فهناك نوع من التمايز الفطري الضروري لا يمكن أن يُمحَى.. وتجاوز هذا التمايز وتجاوز هذه الفروقات أو لنقل : هذه الخصوصيات إنما هو حالة من حالات محاربة البداهة والفطرة . .



لذلك فإن التنوع البشري في المنظور الإسلامي هو مجال خصوبة بل هو آية من آيات الله فبيَّن منها :



اختلاف ألسنتكم وألوانكم ( الروم:22)



فهذا من آيات الله وهو شيء ضروري وثقافة التنوع والاختلاف في النصوص الشرعية واضحة جدا كما قال تعالى :



ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (هود: 119)



فالتنوع الثقافي والتنوع العِرقي وحتى التنوع الاعتقادي يُمثل صورة من صور الخصوبة المعرفية لذلك قال تعالى :



وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (الحجرات13)



التفاعل – أقصد الوزن الصرفي – فيه نوع من التبادل وفي أي شيء يكون ذلك..؟؟


إن النص القرآني يبين أنه في المعرفة


فالتنوع يمثل حالة من حالات الخصوبة المعرفية ولا يمكن أن تتحول هذه الصورة من التنوع إلى حاجز من الانكفاء أو التقوقع أو النرجسية والانكماش على الذات والنظرة إلى الدم الأزرق أو إلى العرق الصافي الخالص وإذا برزت هذه الصورة السلبية نكون قد تحولنا لحالة : ( لتحاربوا ) إما ثقافيا أو حقيقة بدلا من التعارف


بينما نجد أن التنوع ما خلقه الله عز وجل إلا من أجل خصوبة المعرفة :



لتعارفوا . .



ومن ثم فإن كل محاولات إذابة الفروق على أي مستوى كان إنما هي محاولة لمصادمة الفطرة ولا أعني أبدا المجال الذي يقبل التصحيح من الاختلافات وإنما أعني مجالا لا يقبل التصحيح لأنه يمثل لأصحابه هوية أما ما يمكن بالحوار وبالنظر وبنحوه أن يزول فلا بد من بذل الجهد لكي يزول والحوار خلق من أجل هذا ..ولكن يبقى مقدار معين هو لوني هو عرقي هو الفلسفة الحاكمة التي تحكم ثقافتي هذا كله يمثل لي لونا ثقافيا كلوني العضوي



فهذه الأشياء وأمثالها تمثل حالة من حالات الخصوبة وأيُّ توجه لإزالتها أو لإذابتها يمثل صداما للفطرة والبداهة لذلك لم تنجح المحاولات التي أريد منها إذابة الفوارق الدينية أو العِراقية أو الثقافية أو الحضارية ولن تنجح لأنها تتناول سنة من سنن الله عز وجل قضى في الأزل سبحانه أنها باقية لترفد هذه البشرية بالمعرفة المتزايدة فجاءت فكرة المواطنة وبرزت بقوة لتدافع عن هذه الخصوصيات ولتقوم بعملية توفيق بين هذه الأخلاط المتنوعة ولتحول دون أن تتصادم



إن حالة التنوع الثقافي لا تؤدي بطبيعتها إلى الصدام ولكن في ظروف خارجية تؤهل للصدام فتأتي فكرة المواطنة لتخفف من غلواء هذا التمايز حتى لا يصل إلى مرحلة التصادم يتمايز البشر ولكن ثمة مجال لا بد من أن يلتقوا فيه.




فلذلك برزت أهمية فكرة المواطنة وضرورتها حيث توجد التنوعات الثقافية والتعددات الدينية والعرقية ونحوها وتتميز مجتمعات الشرق الأوسط ولاسيما حوض البحر المتوسط تتميز بقضية (( الموزاييك )) في الثقافات في الأعراق في الأديان في المذاهب والطوائف.. ولاسيما منطقة بلاد الرافدين والشام فهي منطقة متميزة بفسيفساء ثقافي أكسبَ المنطقة نوعا من الخصوبة الفكرية والحضارية وجعلها مؤهلة للريادة وقد كانت في مراحل سابقة ولا تزال مؤهلة ولاشك في أن أهم عوامل هذه الريادة هي الخصوبة الفكرية والبشرية . .





فمحاولات إذابة الفوارق أو تناسي الفوارق أو إبراز فكرة على فكرة أو عرق على عرق أو مذهب على مذهب أو طائفة على طائفة تمثل أزمة كاملة تقبل البُروز في حالات مَرَضية فيروسية يمكن أن تتحرك مع تحرك الرياح العالمية ..



لذلك لا بد من طرح قضية المواطنة من خلال هذا الإطار الحريص على وحدة الأمة الحريص على غناء الثقافة والمعرفة المدرك لماضي هذه الأمة المستشرف لمستقبلها الواعد...



لذا فإن الحديث عن المواطنة يمثل ضرورة ملحة في هذه الفترة الراهنةولاسيما أن الأحداث الدولية في المناطق المجاورة والقريبة تدعو وبإلحاح إلى إحياء هذا المفهوم أو على الأقل إلى إبرازه والدفاع عنه وإلى تقديمه حلا لقضية التعايش السلمي بين الأمم والشعوب بل في مستوى أبناء الوطن الواحد..


لا أريد أن أدخل في الاختلاطات السياسية وإنما أريد أن أدخل في المجال المعرفي لأوجِّه بحثي من خلاله ..
__________________
----------------------------------------------------------------

أعراف
مسلمون ومسيحيون يداً واحدة وأمةً واحدة
ليس قيمة المرء ما يحسن بل قيمة المرء ما يطلب
وأجهل الجهل أن يجهل الإنسان جهله ويجهل نفسه ويجهل خالقه
فإن لم يكن لك أثر في هذا الوجود
فأنت زائد على هذا الوجود
يداً بيد من أجل إنطلاقة حضارية لإنقاذ البشرية
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 6th July 2010, 09:03 PM
الصورة الرمزية fm1976
fm1976 fm1976 غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الشام
المشاركات: 317
الجنس: ذكر
fm1976 is on a distinguished road
المحور الثالث:

مفهوم المواطنة




يجد الباحث تنوعا في تعريف مفهوم المواطنة فقد وقع الاختلاف في تحديد هذا المفهوم.



تنشأ المواطنة في حالة جغرافية في حالة وطن فإذا كان عندي وطن تنشأ فيه علاقة يُقال لها : ( المواطنة )


فالمواطنة علاقة في وطن علاقة في رقعة جغرافية ولا تمثل المواطنة حالة شعور فحسب إنما تمثل رابطة أو تفاهما أو تعاقدا من أجل التعايش السلمي..


لكن ما حدود هذه الرابطة . . ؟ ؟


هناك عدة تعريفات منها :



التعريف الأول : هي صفة ينالها الفرد من الناس ليتمتع بالمشاركة الكاملة في دولة لها حدود إقليمية..



هذا جانب اجتماعي وعلاقة اجتماعية ما بين الفرد والدولة مع الإشارة إلى أن مفهوم الدولة له بُعدٌ جغرافي أصيل.




التعريف الثاني : هي التزامات متبادلة ما بين الأشخاص والدولة...


مفهوم الدولة مفهوم جغرافي فالمواطنة تنشأ في هذه التربة ولا تتصور مواطنة بعيدة عن مفهوم الوطن أو مفهوم التراب أو مفهوم الإقليم . .



وهذا التعريف يركز على الجانب القانوني من خلال التعريف بالالتزامات



التعريف الثالث : هي عبارة عن مجموعة من الحقوق والواجبات يتمتع بها ويلتزم بها في الوقت ذاته كل طرف من أطراف هذه العلاقة..



وأطراف هذه العلاقة هي الفرد والدولة وهذا التعريف يركز على البنية القانونية للمواطنة.




نلاحظ من التعريفات السابقة أن المواطنة لا تنشأ بالمعنى الصحيح حيث لا دولة ولا تنشأ بالمعنى الصحيح حيث لا وطن وليس الوطن مجرد الرقعة الجغرافية وإن كان ذلك على غاية من الأهمية بل هو مجمل الأنشطة والفعاليات التي تتم داخل أرض الوطن فغياب الأوطان ولو من حيث المعنى – قد يوجد الوطن التراب ولكن لا يوجد الوطن الحقيقي الذي يعج بالأنشطة كما في حالات القمع والاضطهاد - ففي هذه الحالة يصعب أن تقوم علاقة مواطنة صحيحة لا بد لكي تنشأ المواطنة الصحيحة من أن تمارس الأنشطة الوطنية بحق بعيدا عن النفاق الحزبي والمزاودات الانتهازية .





المحور الرابع:


بعض التقاطعات ما بين المواطنة والأخوة





هناك علاقات أخرى كالأخوة... تتجاوز الوطن وتتجاوز المكان بل وتتجاوز الزمان أيضا


إن مفهوم الأخوة مختلِف عن المواطنة – على الرغم من أن الشريعة تؤيده – فعندما نتكلم عن الأخوة الإسلامية فنحن نتكلم عن رابطة معنوية وليس عن رابطة التزامية



المواطنةرابطة التزامية


الأخوةرابطة معنوية



المواطنة :رابطة التزامية تقوم في زمان ومكان واحد


الأخوة:رابطة معنوية تتجاوز الزمان والمكان




الأخوة رابطة معنوية تتجاوز الزمان والمكان فتنشأ علاقة الأخوة ما بين المسلم والمسلم أياً كان وطن هذا المسلم وأياً كان زمان هذا المسلم


فالأخوة مفهوم ديني صِرف ولا ينبغي أن يُخلط ما بين المواطنة والأخوة فإن المواطنة مفهوم سياسي قانوني لم يقم على أساس ديني .



إن المواطنة علاقة والتزام له صبغة سياسية وصبغة اجتماعية ونفسية وهي صفة ينالها الفرد ليتمتع بالمشاركة في دولة أو التزامات متبادلة ما بين الأشخاص والدولة أو التعبير الاجتماعي لعملية انتماء الإنسان عملية انتماء تتجسد في قضية المواطنة وينتمي إلى موطن ولا يمكن أن يُتصور الموطن بوصفه تراباً كما بينت ابتداءً ولكنني أركز على مفهوم التراب من أجل مفهوم الجغرافيا وليس من أجل امتهان الوطن . .




فليس الوطن مجرد تراب ولا جغرافيا الوطن حالة معقدة متقاطعة ما بين الإنسان والأرض ( الجغرافيا ) والعلاقات والثقافات بل أكثر من ذلك : ما بين الإنسان والحضارة . .


فالنظر إلى الوطن في كثير من الفلسفات والطروحات بوصفه مجرد رقعة جغرافية هو حالة مَدْرَسِيَّة لتقريب الفكرة أو للبحث عن المعنى المؤثر في الفكرة التي يقدمها الباحثون وليس وصفاً نهائيا للوطن




فإذا ما بدر مني تعبير التراب أو الجغرافيا أو الأرض عن الوطن..فإنما هو حالة مدرسية أسيرُ عليها أحيانا ولكني لا أتصور الوطن مجرد رقعة جغرافية وإنما هو هذا التكامل ما بين الإنسان والأرض والمشاعر والثقافة وما بين الحدود والمعتقدات التي في هذا الموطن وفي هذا المكان والتي تشكلت من خلال هذه التقاطعات كلها ولا أود أن أدخل في مساق آخر....




ومدى اندماج الإنسان مع الأرض أمر غريب جدا حتى مع ما يأكل فأكلُ الإنسان من نبات وطنه وزراعته في الأرض التي يحيا فيها كل ذلك لا ينكر تفاعله معه أبدا


إذ يتفاعل مع الطعام في الرقعة الجغرافية التي يحيا فيها وفي منطقة الهواء الذي يتنفس منه هو والنبات والحيوان الذي يأكل منه ..



إن هذا كله يُكسب الإنسان انسجاما صحيا زيادة على ما لو كان هذا الطعام من غير مكان إقامته.. فهناك اندماج وتفاعلٌ في هذه الحياة تقوم عليها العلاقة بين الإنسان وما يأكل أو يشرب مما له ارتباط بمفهوم الوطن..



لذا أؤكد ثانية أنه إذا ما جاءت في هذه الدراسة كلمة الوطن من خلال الجغرافيا المجردة فإنما هي حالة مدرسية من أجل تقريب الفكرة .
__________________
----------------------------------------------------------------

أعراف
مسلمون ومسيحيون يداً واحدة وأمةً واحدة
ليس قيمة المرء ما يحسن بل قيمة المرء ما يطلب
وأجهل الجهل أن يجهل الإنسان جهله ويجهل نفسه ويجهل خالقه
فإن لم يكن لك أثر في هذا الوجود
فأنت زائد على هذا الوجود
يداً بيد من أجل إنطلاقة حضارية لإنقاذ البشرية
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 6th July 2010, 09:15 PM
الصورة الرمزية fm1976
fm1976 fm1976 غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الشام
المشاركات: 317
الجنس: ذكر
fm1976 is on a distinguished road
المحور الخامس.


البني التي يشكلها هذا المفهوم .




من خلال التعريفات التي ذكرتها هناك محاور أو بُنى لتعريف المواطنة :



1-البنية السياسية :


ويقصد بذلك بناء مفهوم المواطنة على معنى سياسي ومِن أبرز مَن أظهر هذا البُعد من الباحثين ( جون باتريك ) فبَين أن المواطنة ذات بعد سياسي وعَمَّقَ هذا البعد لخدمة ما يسمى بالديمقراطية



2-البنية القانونية :


هناك توجه آخر هو توجه قانوني نظر إلى المواطنة بوصفها حالة التزام ما بين الفرد والدولة فالفرد ملتزم أمام الدولة والدولة ملتزمة أما الفرد وهذه هي الحالة القانونية.


نعم لها سمة سياسية في جوانب لكن قيام التعريف على الالتزام واضح في إظهار الحالة القانونية وهنا تنشأ حقوق المواطن وتنشأ واجبات المواطن بل تنشأ حتى حقوق الإنسان


وحقوق الإنسان – بوصفها مفهوما – هي قديمة وأما بوصفها مصطلحا فقد أصِّلَ وأخذ حجمه النهائي وتجلى بقوة بعد إعلان سان فرانسيسكو عام 1948 حيث صارت حقوق الإنسان شِرعة دولية ونظمت من أجلها مؤتمرات دولية كثيرة فعندما نتكلم عن المواطنة من ناحية الالتزام فإننا نتكلم عن الحقوق والواجبات .



3 – البنية الاجتماعية النفسية :


للمواطنة أيضا بنية أخرى غير البنية السياسية وغير البنية القانونية وهي البنية الاجتماعية النفسية .


هذه البنية الاجتماعية النفسية ذات ثلاثة عناصر :



أ – العنصر المعرفي الذي يقوم على أساس معرفتي بالوطن ومعرفتي بحقوق الوطن تجاهي ومعرفتي بحقوقي تجاه الوطن .



ب – العنصر الوجداني الذي يتجلى في حب الوطن وفي المشاعر تجاه الأرض وهذا ما يسمى بالوطنية فالجانب الوجداني للمواطنة يتجلى في مفهوم الوطنية .



ج - العنصر السلوكي الذي يتجلى في التعبير العملي عن حقوق الوطن على أبنائه كالدفاع عن الوطن والدفاع عن المواطنين والدفاع عن حقوقهم والدفاع عن حقوق الدولة فهذه جوانب سلوكية




نلاحظ مما سبق أن هناك بُنى متعددة لمفهوم المواطنة تتجلى هذه البنى في هذه المحاور الثلاثة : السياسية , القانونية , والنفسية والاجتماعية .


وكل فريق من الباحثين سلك في دراسة المواطنة مذهبا اتجه فيه إلى بنية من بنى المواطنة .



أما في الرؤية الإسلامية فإن قضية المواطنة تقوم على هذا البنى كافة



تقوم على أساس من هذه البنى متآزرة في البعد السياسي وفي البعد النفسي الاجتماعي وفي البعد القانوني بكل جوانب القانون وهذا يتجاوز مجرد الالتزام بل يدخل فيه حتى القانون الدستوري


إن المواطنة في التصور الإسلامي تبنى على هذه الأشياء متكاملة



ولعل الوثيقة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة المنورة وأسس من خلالها قواعد مجتمع المدينة المنورة تدل على ذلك.
.



وقد تواتر النقل عن هذه الصحيفة وأن هناك التزاما أو صحيفة كتبها النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل المدينة المنورة وأرسى من خلالها أشياء كثيرة تبلور مفهوم المواطنة معها .




ولا شك في أن ضرورات هذه الصحيفة تجلتْ في المدينة من ناحيتين :



الأولى : لوجود الأرض التي شكلت الوطن الجديد


الثانية : التنوع الثقافي فإن المدينة المنورة كانت تضم آنذاك :




من الناحية الدينية :


المسلمين


اليهود


الوثنين الذين لم يؤمنوا بعد من الأوس والخزرج .




ومن الناحية العرقية كانت تضم :


المهاجرين وهم قبائل عدنانية


الأنصار وهم قبائل قحطا نية


اليهود وهم قبائل سامية





فوجد لدينا تنوع بشري من ناحية الاعتقاد وتنوع بشري من الناحية العرقية




فهناك إثنيات فبرزت ضرورة ما يسمى في اللغة المعاصرة ( المواطنة ) وقد أرسى النبي صلى الله عليه وسلم قواعد ذلك من خلال تلك الوثيقة التي كتبها أول ما وصل إلى المدينة المنورة . .




وقد تعددت الألفاظ المعبرة عن هذه الوثيقة فيما نقله المحدثون فمنهم من أتي بها مطولة ومنهم من اجتزأ منها ومنهم من ذكر أشياء لم يذكرها غيره تفرد بها كليا لكنها بالجملة وثيقة متواترة من حيث أصلها أما من حيث التفصيلات فلم تتواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم



((أعراف-fm1976 ): المقصود بالتواتر وهو مصطلح من مصطلحات علم الحديث والذي من خلاله مع قواعد أخرى يستبان صحة الخبر من عدمه المنقول عن الرسول عليه السلام


المتواتر: هو ما رواه جمع غفير عن جمع غفير من أول السند إلى منتهاه يستحيل عادة تواطؤوهم على الكذب


وحينما قال الدكتور بأن التفاصيل ليست متواترة لا يعني بذلك عدم صحة تلك التفاصيل بل ينظر بسندها ويحكم عليها بحسب القواعد التي تواضع عليها العلماء أهل الاختصاص


ومن أراد التوسع في هذه المصطلحات فعليه الإطلاع على علم مصطلح الحديث وما سطره العلماء في ذلك)




تمثل هذه الوثيقة دستورا بُنيت عليه الدولة الإسلامية في المهد الأول ولا تزال بما تحمل من مفاهيم قد سبقت زمانها ذلك الزمان الذي كانت فيه الثقافة للمستعِلي لا أقول الثقافة فقط بل أقول : السيادة كانت للمستعلي .




وقد سبق النبي صلى الله عليه وسلم زمانه في ذلك الأمر ولست أبالغ إذا قلتُ : إن بعض الشرائع المعاصرة ما قدمت من حقوق الإنسان ما قد قدِّم في هذه الوثيقة التي تعد من النصوص الشرعية الأولى




وأقول تصريحاً وليس تلميحاً : إن النص الشرعي قد سبق الشرائع الحالية



وميثاق سان فرانسيسكو مع ما قدم من بنود لا تتعارض في جملتها مع النصوص الشرعية - بل معظمُها من حيث التفصيل أيضا لا يتعارض – قد أنقص من حقوق الإنسان أشياء كثيرة جاءت في الشريعة



وليس هذا غريبا فإن الشريعة في مجال حقوق الإنسان قد سبقت الشرائع المعاصرة وفي هذا المساق أتحرج لأنني لا أريد أن أسوِّقَ للإسلام فهو لا يحتاج تسويقاً وإنما أتكلم من ناحية أكاديمية بحثية فليست القضية قضية تسويق وإنما قضية لها علاقة بالعَرض المقارن .




فالشرعة الدولية قدمت حقوقا معروفة جدا وناضجة ومتقدمة ولكن للمقارنة يكفي أن نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعترف بحقوق المرأة قبل عام 1920 !!!


يكفي أن نعلم أن فرنسا قبل الثورة الفرنسية لم تعترف بحقوق المرأة...!!!



بينما كان ذلك في الإسلام قديما ليس تأصيلا بل كان ذلك موجودا ممارسة ومؤصلا :



والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( التوبة : 71)




فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو شأن عام فكان المسلمون ذكورا ونساء يمارسون الحق السياسي ثم يُطرح الموضوع اليوم وكأنه بعيد عن نسيج الإسلام . . ! !




من الغريب جداً أن تطرح اليوم قضية حق الانتخاب للمرأة أو قيادة المرأة للسيارة أو .......ثم يُسبغ عليه هالة شرعية...


فهذه أعراف في بيئات معينة لا ينبغي أن تتورط المؤسسة الدينية في أن تصدر فتاوى لأعراف وتتبناها على أنها من الشريعة أو على الأقل إذا لم تتبنها فإنها تقدم للجمهور إيهاما بأنها رؤية شرعية . .




فلذلك لا يُعنى الشرع بمثل هذه الطروحات تماما كحالة صلاة المرأة في الولايات المتحدة فإمامه ( آمنة ودود ) هي حالة عرفية ليست حالة شرعية وسواء أفتى المفتي أم لم يفت تريد ( آمنة ودود ) أن تصلي إماما بالنساء والرجال لأنَّ عرف تلك البلاد يتماشى مع هذه القضية يتماشى أن تصلي المرأة إمامة بالرجال لكن أن تتورط المؤسسة الدينية في هذا بوصفها مرجعا فتصدر الفتاوى أو نحوها بالجواز فأمر غير مستساغ ولا أدل على ذلك أن أصحاب القضية أنفسَهم لم يسألوا عن الحكم الشرعي ولا يعنيهم ذلك
__________________
----------------------------------------------------------------

أعراف
مسلمون ومسيحيون يداً واحدة وأمةً واحدة
ليس قيمة المرء ما يحسن بل قيمة المرء ما يطلب
وأجهل الجهل أن يجهل الإنسان جهله ويجهل نفسه ويجهل خالقه
فإن لم يكن لك أثر في هذا الوجود
فأنت زائد على هذا الوجود
يداً بيد من أجل إنطلاقة حضارية لإنقاذ البشرية
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6th July 2010, 09:28 PM
الصورة الرمزية fm1976
fm1976 fm1976 غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الشام
المشاركات: 317
الجنس: ذكر
fm1976 is on a distinguished road
المواطنة في الوثيقة المدنية :




قبل أن أنطلق إلى الصحيفة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة لا بد من أن أؤكد على ما بينت من قبل مِن الفرق ما بين المواطنة والأخوة حتى لا يلتبس أن ما يطرح في هذه الصحيفة من الرؤية الإسلامية هو في مساق الأخوة وليس في مساق المواطنة .




المواطنة رابطة التزامية


الأخوة رابطة معنوية




المواطنة: رابطة التزامية تقوم في زمان ومكان واحد


الأخوة: رابطة معنوية تتجاوز الزمان والمكان





ولعل نص الوثيقة يوضح ذلك :


محمد والمسلمون من قريش ويثرب ويهود ومَن دخل في حلفهم أمة من دون الناس



وجاءت ألفاظ مختلفة :


أمة مع المؤمنين من دون الناسوهذا البند الأول



إذاً إن أساس تشكيل الدولة الإسلامية ليس دينيا وإنما هو أساس الخضوع للنظام العام لذلك ضمت هذه الدولة بين رعاياها :



- النبي محمد صلى الله عليه وسلم



- والمسلمين من قريش أي : المهاجرين



- والمسلمين من يثرب أي : الأنصار



- واليهود وهم ليسوا مسلمين




- ومَن دخل في حلفهم وهم مشركو يثرب : الأوس والخزرج الذين لم يُسلموا بعد حتى ذلك الوقت .





وليس غريبا أن يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون أمة واحدة لكن كيف يكون اليهود مع المؤمنين أمة واحدة . . ؟ ؟




والأغرب من ذلك : كيف يكون وثنيو الأوس والخزرج الذين لم يُسلموا بعد أمة مع المؤمنين من دون الناس . . ؟ ؟




إن هذا التشكيل في الواقع قام على فكرة المواطنة وليس تشكيلا دينيا



فليست الدولة الإسلامية دولة الصالحين والأتقياء هي دولة من يخضع للنظام الإسلامي




وحتى نفهم هذه الفكرة تحديدا ينبغي أن ندرك أن الإسلام ليس مجرد دين ومن نظر إلى الإسلام بوصفه دينا فحسب فقد أساء إليه ولم يفهمه



الإسلام من جوانبه الدين : وله جوانب أخرى له جوانب قانونية وهذا الجانب القانوني - بوصفه نظاما - هو الذي يَدين به غير المسلمين للدولة الإسلامية



ومع تقدم الزمان أصبح له جانب ثقافي وحضاري يدين به غير المسلمين للدولة الإسلامية ومع تقدم الزمان أصبح له جانب ثقافي وحضاري يدين به غير المسلمين الذين يَحيَون في هذه الرقعة الجغرافية.... الرقعة الإسلامية .



فالإسلام نظام بالمعنى العام ليس نظاماً سياسياً فحسب بل نظام متكامل في بُعِده الديني ألاعتقادي وبُعدِه التشريعي وبُعده الأخلاقي وبُعده السياسي وبُعده الاقتصادي وبُعده الاجتماعي..

فالإسلام يمثل منظومة متكاملة تشكل نظاماً.



فالنظر إلى الإسلام بوصفه مجرد دين هو إجحاف



فعندنا يُقال : الدين لله والوطن للجميع أو عندما يُنظر للإسلام من خلال زاوية حَسْرِهِ عن الحياة بوصفه طقوسا دينية ...

فإن هذه الرؤية تمثل إساءة إلى الإسلام


الإسلام دين لمعتقديه فقط أما لغير معتقديه فهو نظام




وقد دان اليهود للإسلام ولا شك ليس أساس كونه دنيا بل نظاما والوثيقة التي نتحدث عنها تبين ذلك


واليوم يدين معظم بل كل من عاش في هذه الرقعة للحضارة الإسلامية والثقافة والإسلامية



وإذا فتحنا المخزون الثقافي لغير المسلمين فلن نجد فيه : الملكة فيكتوريا ولا الملك إدوارد ولا الملك جورج ... بل سنجد المأمون والأمين والرشيد. فالثقافة الإسلامية هي مكنونهم الحضاري والأدب الإسلامي والشعر الإسلامي والقصة الإسلامية هي مكنونهم الثقافي فالإسلام له امتدادات غير دينية يحكم المجتمع من خلالها



بل أكثر من ذلك لو أننا اطلعنا على البنية الثقافية للمُلحد الذي يحيا في هذه الرقعة فسوف نجد فيها عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والتاريخ الإسلامي كاملاً..




فالإسلام حالة لا يمكن حسرها عن الواقع ولا يمكن تغاضيها في أفق المجتمعات الإسلامية لأن الإسلام نظام بالمعنى المتكامل في أبعاده المتعددة الذي يستوعب الجميع :



1- المتدين بوصفه دينا


2- والمواطن بوصفه ملتزما قانونا


3- وغير المسلم الذي يحيا في البلاد الإسلامية من خلال ثقافته




فالإسلام في بُعده الثقافي له سلطان وفي بُعده الديني له سلطان وفي بُعده الحضاري له سلطان وفي بُعده القانوني له سلطان


ففكرة عزل الإسلام عن الحياة تعني نحرَ الثقافة الإسلامية.. ونحر القانون الإسلامي ..ونحر الحضارة الإسلامية..ونحر الدين الإسلامي



فلا بد من أن يبقى الإسلام في هذه المجموعات التي ذكرتُ : ثقافة وحضارة وقانونا ودينا بعبارة أدق : نظاماً



ولا نعرف نظاما له هذه الخصائص وهذه الجوانب سوى الإسلام ومن هنا أخطأ كلَّ الخطأِ واضعو السياسة العالمية عندما تعاملوا مع الإسلام بوصفه دينا فقط أو شعائر وعبادات فقط... بل هو يتجاوز ذلك ليشمل هذه الآفاق الواسعة الحالة الحضارية..




الفكرة تبدأ فكرة لكنها مع الأيام تصبح ثقافة وحضارة فلا يمكن أن أتعامل معها حين تكون ثقافة وحضارة كما هي يوم ولدت فكرة فهذا قتلٌ وتجاوز لمكنون حضاري عريق بدأ مع الإنسان .


وإن الإسلام لا يمثل انطلاقة بدأت مع النبي صلى الله عليه وسلم بل يُمثل انطلاقة بدأت مع الفضيلة ومع الفكر عندما وُجد الإنسان على هذه الأرض وما جاء الدين والشرائع إلا من أجل تطوير هذه المسيرة



فالدين يعني وجود الإنسان والإسلام يعني وجود الإنسان في الأرض فيُظلم الإسلام والمسلمون والإسلاميون عندما يُنظر إليهم من زاوية الدين والعبادات فقط


ولا أشك في أن النموذج الإسلامي الموجود اليوم هو الذي يشجع على هذا التصور وهو الذي يمنح العناصر الكافية للإساءة إلى الإسلام..




((أعراف-fm1976):المقصود بالنموذج الإسلامي هو السلوك الذي عليه المسلمون والذي لايعبر عن الإسلام ولا على منهجيته في الحياة وفي إدارة جميع جوانب الحياة الخاصة والعامة وهنا أتذكر قول الكثير ممن اختار الإسلام عقيدة ومنهج حياة من الغربيين(الحمد لله الذي عرفنا الإسلام قبل أن نعرف المسلمين)فيظلم الإسلام حينما ينسب إليه سلوك من يحسبون عليه في الوقت الذي يرفض (الإسلام)هذا السلوك ومن يدعونه)





وعلى الرغم من ذلك فقد أصبح لهذا المكنون الحضاري الكبير الذي تشخص بالإسلام حاكمية في حياة المسلمين.. في المفاهيم... في الأسماء... في طرائق التفكير... حتى أوجد منهجية إسلامية متميزة تنظم أفكار المسلمين جميعا ولا يمكن محوها ولم يعد ليقتصر على البعد الديني فقط فهو قضية دينية.. قضية اجتماعية... قضية ثقافية.. قضية التزام وقانون




فمن الخطأ تصور أن كلمة (( ثقافة إسلامية ) تعني الدين الإسلامي أو العكس أن الدين الإسلامي ما هو إلا مجرد ثقافة


ومن الخطأ أيضا تصور أن كلمة (( المسلمين )) تعني المتدينين فقط



لذلك جاء في الوثيقة : محمد والمسلمون من قريش ويثرب ويهود ومن دخل في حلفهم أمة واحدة . .


وفي رواية : أمة من دون الناس


وفي رواية : أمة مع المؤمنين من دون الناس



قد يشكل على البعض أن يشمل مفهوم الأمة الإسلامية غير المسلمين والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن أمة الدنيا التي يسميها الفقهاء

ب: (( أمة البلاغ ))أما(( أمة الإجابة )) فهي أمة الآخرة وهي أمة المتدينين فحسب



إنَّ الدِّينَ عندَ الله الإِسلاَمُ ( آل عمران : 19)


وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ منْهُ (آل عمران 85)




هذا عندما نتكلم عن الإسلام الذي ينفع صاحبه في الآخرة وهذا بوصف دينا


أما عندما نتكلم عن الإسلام بالصفة الواسعة التي تشكل أمة فإنه يمكن أن يستوعب المشرك الوثني إذا خضع لسلطان الدولة المسلمة ونحن نعلم أنه قلَّ من صفحة في القرآن الكريم إلا وهي تتناول الشرك والوثنية بالتهويل والنكير والاستنكار والتوبيخ ومع ذلك فقد أدخل النبي صلى الله عليه وسلم في مفهوم الأمة فريقا من هؤلاء لأنهم خضعوا للنظام الإسلامي
__________________
----------------------------------------------------------------

أعراف
مسلمون ومسيحيون يداً واحدة وأمةً واحدة
ليس قيمة المرء ما يحسن بل قيمة المرء ما يطلب
وأجهل الجهل أن يجهل الإنسان جهله ويجهل نفسه ويجهل خالقه
فإن لم يكن لك أثر في هذا الوجود
فأنت زائد على هذا الوجود
يداً بيد من أجل إنطلاقة حضارية لإنقاذ البشرية
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 6th July 2010, 09:41 PM
الصورة الرمزية fm1976
fm1976 fm1976 غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الشام
المشاركات: 317
الجنس: ذكر
fm1976 is on a distinguished road
وسأعرض هذه الوثيقة :



هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم:




1 – ( أنهم أمة واحدة منٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ دون الناس ) هذا تشكيل لمفهوم الأمة وتشكيل للدولة بعنصرها البشري وهو يتكلم عن العنصر البشري




2 – ( وأن من تبعنا من يهود فإن لهم النصرة والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين علي ) وهنا يوزع الحقوق على من خضع لهذا السلطان وسيبين سلطان الإسلام بالمعنى الدستوري في البند الحادي عشر




3 – ( وإن يهود عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم ) وهذه حرية دينية




4 – ( وإن على اليهود نفقتهم وإن على المسلمين نفقتهم ) وهذه حقوق أيضا متساوية





لم يكن البعد الاقتصادي للدولة في ذلك الزمن متبلورا ولم تكن الدولة تنفق على كل الأفراد ولكن عندما اتسعت الدولة في زمن الفتوح وأصبح لها مكان وموارد اختلف الأمر كليا .




5- (وإن بينهم النصرَ على من حارب أهل هذه الصحيفة)وهذا مفهوم سياسي عسكري..




6– ( وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم ) وهذا المفهوم الاجتماعي للمواطنة




7 – ( وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه ) أي :




ولا تزروازرة وزر أخرى( الأنعام :164)



وكلُّ مسؤول عن تصرفه وأما مفهوم العقاب الجماعي الذي يمثل ركنا أساسيا في الثقافة السياسية اليوم فلا يعترف به الإسلام كما يرفض التعامل بمفهوم :




إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ( النمل : 34)




الذي لا يزال موجودا حتى اليوم على مستوى الدول الكبرى فعلى الرغم من تبشير دعاة الديمقراطية بالقرن الحادي والعشرين تقوم القوات الأمريكية بتدمير (( الفلُّوجة )) كاملة من أجل أشخاص مثلوا ببعض الجنود الأمريكان.. وتستعمل الأسلحة المحرمة التي جاءت – بزعمها – لتطهر العراق منها . ! !




إنها شريعة العقاب الجماعي قانون الغاب الذي تحكمه ذئاب الديمقراطية الشرسة بينما نجد قوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى



ويقول النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ( إنه لم يأثم امرؤ بحليفه ) هذا كلام قبل 1426 عاما ولكن الواقع السياسي عند صانعي العالم الجديد يختلف . . ! !




8 – ( إن النصر للمظلوم ) وهذا مفهوم قانوني قضائي




9 – ( إن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محارَبين ) يعني موالاة ونصرة إن شاؤوا دخلوا في الحرب مع المسلمين وإن شاؤوا بقوا على ألا ينقضوا ما في الصحيفة ويوالوا أعداء الدولة التي ينتسبون إليها فهذا لا يُقبل من المواطن المسلم وغير المسلم في الدولة الإسلامية لا يُقبل من المواطن أن يواليَ أعداء الدولة الإسلامية ما دام قد أخذ تابعيتها أي : جنسيتها .




10 – ( إنَّ يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة ) هذا يصب في مفهوم المواطنة في جانبيها الجغرافي والقانوني




11 – ( وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يُخاف فساده فإنَّ مردَّه إلى الله وإلى محمد رسول الله ) هذا هو البند الدستوري فليس الاحتكام قانونيا في مجال الالتزام بل قانوني في المعنى الأعم.. فالحاكمية إنما كانت لله ورسوله . .




وكيف يخضع اليهود لله ولرسوله . . ؟ ؟




ليس بالتفصيل وإنما بالخط العام .




المسلمون يخضعون بالتفصيل أما هؤلاء فبالخط العام فهذا هو المفهوم الدستوري وهذا هو مفهوم الإسلام دين الدولة لا يدخل في ذلك القانون الجزائي وقانون أصول المحكمات والأحوال الشخصية وبقية التشريعات وإنما في المعنى الدستوري..



فإن هذه القوانين تطبق على المسلمين الذين يعتقدون الإسلام دينا ولا ريب في أنها تطبق على غير المسلمين إن هم طلبوا ذلك .




12 – (وإنه لا تجَار قريش ولا مَن نصرها ) هذا له علاقة في قضية المحاربة والجانب العسكري




13 – ( وإن بينهم النصر على من دهم يثرب وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ) أي :




إن المواطنة لا تعطي براءة فليس عندنا مواطنون من الدرجة الأولى إنما الجميع سواسية أمام القانون وفي عالم الديمقراطية الموعودة عندما يقوم الجندي الأمريكي بتعذيب السجناء في سجن (( أبو غريب )) قد يُسجن شهرين أو ثلاثة . . ! ! ولو حصل ذلك ضد مواطن أمريكي فربما يُسجن الجاني عشر سنوات أو خمسة عشر عاما..!!




فطوبى لرسل الديمقراطية والشفافية في عالمنا المأزوم .




لا يوجد في هذه الوثيقة امتيازات لأي فريق مع أن شرائع ذلك الزمان كلها والقوانين الدستورية كانت تعطي امتيازا لبعض المواطنين بينما لا يوجد هنا أي امتياز لأحد




والسبب في ذلك أن التصور الإسلامي للمواطنة بهذه الأبعاد الجغرافية والقانونية والدستورية والاجتماعية والقضائية وغيرها.. بُني على قضية وحده النفس البشرية فالنفس البشرية واحدة في مَصدرها واحدة في منشئها وكلنا أبناء آدم عليه السلام والله عز وجل قد كرمنا جميعا بالعقل ..كرمنا بالتكليف ...كرمنا بالخلقة المنتصبة... كرمنا بخطابة



الجميع : المؤمن وغير المؤمن فهناك قدر مشترك بين البشر ومن خلاله كانت رؤية الإسلام للنفس البشرية وهذا لا يؤهل لوجود امتيازات لأحد لذلك لما مَرَّت بالنبي صلى الله عليه وسلم جنازة قام لها



فقال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله إنها جنازة يهودي



فقال صلى الله عليه وسلم :أليست نفسا



فقوام الاحترام إذا : كونه نفسا..



ومن هنا ندرك أن أصلح المسلمين وأفجر المسلمين عند موته يُعامل بطريقة واحدة بغسله وتكفينه وبالصلاة عليه ودفنه ..لأنها نفس لذلك منع الإسلام من التعامل مع الإنسان بصورة مزرية حتى في القتال :



فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه) أي : ليجتنب العدوان على صفحة الوجه على عنوان الآدمية محافظة على هذه الخلقة وعلى المعنى الإنساني في هذا المخلوق حتى في مستوى الحرب : إذا قاتل أحدكم وفي رواية


(إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه )



لست في مساق الحديث عن النفس البشرية وإنما أريد أن أبين الأسس التي بني عليها مفهوم المواطنة في هذه الوثيقة :



إن أهم هذه الأسس هو وحدة النفس البشرية لذلك كانت الحقوق متساوية في أصلها وعلى رأسها ما يتعلق بالعدالة لأننا نعلم بأن القرآن الكريم والشرائع والوحي والرسل وما جاؤوا إلا من أجل إقامة العدل :



لَقَدْ أَرْسلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنَزلْنَا معهُمُ الْكتابَ وَالْميزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقسْطِ ( الحديد :25)




فقيام الناس بالقسط من أجله أرسلت الرسل من أجله أنزلت الكتب لذلك كانت العدالة من أعلى مقاصد الشريعة...


ولذلك راعى مفهوم المواطنة – كما رأينا في هذه الوثيقة – العدالة بدقة لأنها تشكل مرجعية مهمة لهذا المفهوم في التصور الإسلامي



وهكذا نلحظ أن المواطنة في الفهم الإسلامي لا تمثل الأخوة الإسلامية إنما تمثل المواطنة بالمعنى السياسي في كل بُناها المتعددة



لذلك أعود مؤكدا على كون الإسلام نظاما للحياة في كل جوانبها وفي كل أبعادها الثقافية والقانونية والدستورية وبناء على ما سبق فإن أيَّ مقاسمة في الوطن أو خارج الوطن على المستوى العالمي يُبعد عنها الإسلام هي مقاسمة غير صحيحة وهي مقاسمة جائرة تتجاوز الثقل التاريخي الذي لا يبدأ مع المدينة المنورة وهذه الوثيقة بل يبدأ مع وجود الإنسان




فالمسلمون في أوطانهم هم هذا الثقل الحضاري هم هذا الثقل الممتد من وجود الإنسان إلى الآن فأيّ محاصصة على أيّ مفهوم سياسي أو غير سياسي ثقافي أو غير ثقافي على أى مستوى كان لا تدخل فيها الرؤية الإسلامية مرفوضة




وإنَّ ما يكون من حالة التغاضي والنظر إلى الإسلام برؤية جزئية بوصفه طقوسا فقط – وقد بينا أن هذا يتنافى كلا مع طبيعة الإسلام وما يمثله الإسلام من بعد حضاري – ليُبْعَد عن الإسهام في النهوض والبناء الحضاري في مجتمعاته على الأقل فهذا ما يرفضه المسلمون بشدة لأنه يقصيهم عن الفاعلية وهم الفاعلون في مجتمعاتهم بينما يوظف ما يحققونه من إنجاز في أوطانهم لغيرهم




فمثلا هم بناة الأمن في أوطانهم بما يقدمون من توجيه ورعاية للفضيلة ومن ضبط للشارع الذي تستفزه وسائل الإعلام والدعوات العلمانية المتطرفة التي تدعو لاستئصال الفكر الإسلامي من الوجود




وما تقوم به المؤسسة الدينية من دور يسهم بقوة ليس في تحقيق الأمن الاجتماعي فحسب بل في تحقيق الأمن السياسي أيضا ولكننا نجد أن ثمار هذا الدور يتحوَّل إلى المؤسسة الأمنية في بلادهم وليس إلى المؤسسة الدينية التي تتهم بالجمود بينما ينعم أبناء المجتمعات الإسلامية بالعيش في كنف ما صنعته المؤسسة الدينية من أمن واستقرار .





أهمية المرجعية




ووجود مَن يعبِّر عن هذا الثقل الحضاري في المجتمع الإسلامي وهو ما يسمى بالمرجعية مهم جدا وأنا لا أتكلم عن محاكاة تصور موجود حاليا... لا,


إنما أتكلم عن مفهوم إنساني مفهوم ثقافي مفهوم نزيه يعبِّر عن المرجعية التي تصدر عن التصور الإسلامي الكامل الذي يتجاوز حدود الإسلام دينا ويصل إلى المعنى الواسع



لذلك عندما يتكلم الإسلامي في وطنه فإنه لا يتكلم بتفويض شخصي أو فردي أو بتكليف أو إذن من مؤسسة... إنما يتكلم بالثقل الحضاري يتكلم بما يسميه (( محمد حسنين هيكل ))



ب (( القوة الناعمة )) لذلك أيُّ مرجع في منطقته التي هو فيها من مراجع المسلمين لا يأخذ تفويضه مِن أيّ جهة رسمية أو غير رسمية إنما يأخذ تفويضه من مواقفه التي جَعلت الناس يقبلونه مرجعا فيحتكمون إليه ويختصمون إليه فيما يتعلق بجوانب حياتهم كلها



لذلك إذا خالف هذا الإنسان ثقة الناس سقط فوجوده مبنيٌّ على مواقِفه وعلى نجاحه في المواقف



وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيم رَبُّهُ بِكَلمَاتٍ فَأتمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً. . ( البقرة :124)



إن المرجع لا يأخذ مشروعيته لا من مؤسسة ولا من هيئة إنما يأخذها من القوة الناعمة من الثقل الحضاري



إن قضية المواطنة في الإسلام قضية أصيلة ولا نجدها في الأديان الأخرى بمعناها المعاصر بل نجد أنها جانب من جوانب الولاء الديني أو الإنسانيٍ وهذا النوع من الولاء موجود أيضا في الإسلام وهو جانب محترم يُعبِّر عن إنسانية الإنسان ويعبِّر عن تآلف أهل الدين الواحد وهو أمر يطلب الإسلام تحقيقه


والفرق بين مفهوم المواطنة في الإسلام وغيره من الشرائع أن المواطنة في الإسلام مفهوم سياسي مدني وفي غيره مفهوم ديني يماثل مفهوم الأخوة في الإسلام



لذلك استطاع الإسلام أن يوجد توازنا في مجتمعاته على الرغم من التنوع العرقي والديني والثقافي ... بينما اتجهت كثير من المجتمعات البشرية من قبل نحو الصراعات العرقية والدينية والثقافية ولا يزال العالم اليوم يعاني من ذلك وعلى رأسه الغرب على الرغم من التقدم التقني الذي وصل إليه ولا عجب في ذلك لأنه سلك في مفهوم المواطنة مسلكا عنصريا عبرت عنه الحربان العالميتان في القرن العشرين..



وما أحداث البلقان والقفقاس إلا امتدادا لذلك وها هي أحداث ضواحي باريس التي تقع هذه الأيام(في شهر تشرين الثاني2005م) لدليل شاهد على عنصرية مقيتة في بلد أوروبي كان شعاره (( حرية , إخاء , مساواة )) . . !



والذي يبدو أن القرن الحادي العشرين سيحمل انتكاسة أكبر لمفهوم المواطنة لأن الأفكار السيادية في العالم اليوم ونحن في مستفتح هذا القرن تتجه نحو التمركز على المستوى العرقي والديني والمذهبي وهذه الأفكار تمثل لهذه المجتمعات البشرية مرجعية فوق مرجعية الدستور والقانون



وأخشى أن تكون صراعات القرن الوليد أعنف وأوسع من سابقه فقد قامت الثورة الشيوعية القرن الماضي بسبب انتشارها الواسع بالحد من التمييز بين البشر نسبيا على الرغم من كونها ثورة لا تؤمن بالأديان وترى أنه (أفيون الشعوب) وبمجرد ما سقطت الشيوعية في تسعينيات القرن العشرين انفجرت النزاعات العنصرية دينيا وعرقيا في المنطقة التي كانت شيوعية كالبلقان والقوقاز .



إن الأمر الذي يُفزع – ولا أقول يُقلق – هو أن يُستفتح القرن الجديد الذي كنا نحلم في القرن الماضي أن يكون عصر السلام الإنساني بحرب عنصرية مدمرة في أفغانستان وأخرى في العراق يُقصد منها أن تمحى ثقافة أمة وشعب ليتحول إلى ثقافة جديدة . . ! !



والأكثر قلقا في الأمر أن دعاة هذه الحروب وقادتها هم أبناء أكثر دول العالم تقدما في العلم والمعرفة والقانون والتكنولوجيا وهم الذين توهَّم البشر أنهم يحملون مسؤولية أكبر تجاه الإنسانية بحكم موقعهم المتقدم




ويبدو أن التقدم الحضاري لا يتحقق بالتفوق في المعرفة والقانون والتكنولوجيا فحسب إذ لا بد بالإضافة إلى ذلك من الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية . .




يحق للمرء أن يقلق فإن العالم لم يعد آمنا وإن كثيرا من الآمال التي انعقدت على التطور المعرفي بدت أوهاما واكتشفنا أن دعاة السلام والأمن يحملون الموت لكل من في الطبيعة



ولكن على المرء ألا يستسلم للإحباط فقد عَلمَنا التاريخ أن كثيرا من صور الحياة تولد من رحم الموت لأن الله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها ولا ينقطع أمل المؤمنين من ربهم سبحانه وتعالى فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين



والحمد لله رب العالمين



دمشق 10ربيع الآخر 1427 الموافق ل8/5/2006
__________________
----------------------------------------------------------------

أعراف
مسلمون ومسيحيون يداً واحدة وأمةً واحدة
ليس قيمة المرء ما يحسن بل قيمة المرء ما يطلب
وأجهل الجهل أن يجهل الإنسان جهله ويجهل نفسه ويجهل خالقه
فإن لم يكن لك أثر في هذا الوجود
فأنت زائد على هذا الوجود
يداً بيد من أجل إنطلاقة حضارية لإنقاذ البشرية
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 6th July 2010, 09:48 PM
الصورة الرمزية fm1976
fm1976 fm1976 غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: الشام
المشاركات: 317
الجنس: ذكر
fm1976 is on a distinguished road
المؤلف في سطور:



عماد الين محمد الرشيد



من مواليد مدينة فيق القنيطرة 1965 وهو أب لولدين وبنت واحدة



من حفاظ كتاب الله عزوجل(القرآن)



حاصل على إجازة من كلية الشريعة جامعة دمشق



دبلوم التأهيل التربوي كلية التربية جامعة دمشق



دكتوراه في الشريعة(الحديث)جامعة الجنان1998



دكتوراه في الشريعة (أصول الفقه)جامعة دمشق1999



رئيس قسم الكتاب والسنة كلية الشريعة جامعة دمشق



مُدرس في كلية الآداب جامعة دمشق



رئيس قسم الدراسات العليا في كلية الكانمي بنيجريا سابقا



باحث ومدير مركز الدراسات الأكاديمية دمشق –نيجرية



معد برامجي في مركز الزهرة للإنتاج الفني بدمشق



أقام العديد من الدورات المكثفة في أصول الفقه والحديث الشريف ومقاصد الشريعة في سوريا ولبنان والأردن ونيجيريا


ألقى الكثير من المحاضرات الدعوية في المراكز الثقافية في المحافظات



المؤلفات المنشورة:


1- نظرية نقد الرجال ومكانتها في ضوء البحث العلمي


2- أسباب النزول وأثرها في بيان النصوص


3- سلاسل تربوية


إضافة لعدد من المواضيع المنشورة ضمن سلسلة البناء والترشيد


وسلسلة مفاهيم أساسية ومنها (المواطنة)هذا الذي تم نقله




من المبادئ التي يدعو لها:


الوسطية – الوحدة الإسلامية- الانفتاح على الآخرين – الاعتدال –التثبت- الحكمة في الدعوة





المواطنة


للدكتور عماد الدين رشيد


من سلسلة مفاهيم أساسية رقم (5)


ط1 1427-2005



جاء في أول الكتاب ما يلي:


أخي القارئ :عدد كلمات هذا الكتاب (5860)كلمة تقريبا فإن كان معدل قراءتك في الدقيقة الواحدة (170 )كلمة فأنت بحاجة إلى (34 )دقيقة لإنهاء قراءة هذا الكتاب..


فلنحرص على ماينفعنا.






المواطنة


في المفهوم الإسلامي



- ليست الدولة الإسلامية دولة الصالحين والأتقياء فقط هي دولة من يخضع للنظام الإسلامي



- أي محاصصة على أيِّ مفهوم سياسي أو غير سياسي ثقافي أو غير ثقافي على أي مستوى كان لا تدخل فيها الرؤية الإسلامية مرفوضة



- من الخطأ تصور أن كلمة (ثقافة إسلامية)تعني الدين الإسلامي



ومن الخطأ أيضا تصور أن كلمة (المسلمين)تعني المتدينين فقط




تم نقله بتصرف يسير


دمتم بود ودامت الأخوة تجمعنا


ودامت سوريا نبض الحب والسلام


4/7/2010م
__________________
----------------------------------------------------------------

أعراف
مسلمون ومسيحيون يداً واحدة وأمةً واحدة
ليس قيمة المرء ما يحسن بل قيمة المرء ما يطلب
وأجهل الجهل أن يجهل الإنسان جهله ويجهل نفسه ويجهل خالقه
فإن لم يكن لك أثر في هذا الوجود
فأنت زائد على هذا الوجود
يداً بيد من أجل إنطلاقة حضارية لإنقاذ البشرية
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المواطنة, fm1976, زيدل, سوريا, عماد الدين رشيد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:27 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص