موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21st December 2010, 10:53 PM
مطانيوس ع. سلامة مطانيوس ع. سلامة غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الروحي و السياسي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: زيدل
المشاركات: 896
مطانيوس ع. سلامة
ومضات مع الكاتب المتألق محمد رشيد الرويلي

كما يقف الإنسان منبهراً أمام مشهد ما , أو سعيداً أمام حدث ما , كذلك يقف متأملاً زهوراً في حديقةٍ غناء تصدح فيها الشحارير وتغرد فيهاُ البلابل لتشكل سينفونية ملائكية تسجّدُ لها الأذن وتطرب , فتجول العين بين زهرةٍ وأخرى وتقترب من العبير المنبعث من الزهرة لتأخذ نصيبها من الأريج والرائحة الطيبة وتقول : ما هذا العبق وهذه العظمة يارب , تعطينا ما يشرح صدورنا ويخفف من الأسى عنا ....
كما يقف الإنسان أمام الصنعة الإلهية مُمجِداً الخالق عز وجل كذلك يقف أمام الصنعة الفكرية للبشر التي يجد فيها كل شيءٍ مفيد وغذاءً للفكر والعقل والحس الوجداني والعاطفة البشرية....
نقف أمام كاتب متألق في كل ما كتب ... يقترب منا .. يحاكي قلوبنا ... يدخل عقولنا ...
يحرك عواطفنا ... ينسج عباءة فكرية لنا , ليقول لنا هذه هي الحقيقة على هذه البسيطة التي نعيش عليها..... فيها أمور غلط علينا التخلص منها وأمور إيجابية يجب أن نعززها ونحافظ عليها ..... بواسطة كتبه الأدبية العديدة من القصص القصيرة والروايات والدراسات وبأسلوبٍ ممتع , تارةً تقول عنه شعراً يكتب وتارةً أخرى تقول عنه نثراً في أسلوبٍ شعريٍ جميل حيث يستخدم أداةً واحدة في الكتابة ألا وهي أداة السحر التي تجذب القارىء وتشده لمتابعة قراءة الرواية حتى نهايتها مع شوقه ورغبته لأن تكون أطول وتجد المتعة أثناء القراءة مما تجعلك تعيد قراءة المقطع أكثر من مرة للمتعة أكثر , وكتبه العديدة تشكل حديقة ملأى بالزهور التي تنشر العبق في كل اتجاه , تعطينا أريجا" وحكمةً وعلاجاً أحياناً لهمومنا وأحياناً تفرض علينا البحث عن سبل العلاج لنقوّم اعوجاجاً سائداً في المجتمع الذي نعيش فيه ... نجده عاشقاً لأن يصبح مجتمعنا حضارياً في كل شيء , متخلصاً من كل إرثٍ بالٍ وعادات سيئة موروثة .....
إنه الكاتب والباحث الذي كتب إضافةً لرواياته الطويلة وقصصه القصيرة التي أشارت للحياة بكل مضامينها الاجتماعية كتب عن محافظة دير الزور ماضٍ وحاضر وحركة ثقافية ولم ينسى أثراً تاريخياً أو أديباً أو شاعراً أو روائياً أو مفكراً له بصمات انبثقت عنها كتباً ودراسات أو علماء دين لهم وجودٍ مؤثر في مرحلة ما إلا وأشار له في كتبه وأورد بعضاً من مآثرهم الأدبية وحتى الجانب السياحي للمحافظة أفرد له كتاباً ومن خلال مؤلفاته تقرأ معالم ومعاني دير الزور حاضراً وماضٍ ... تاريخاً وحضارة ... بطولةً وإباء ....
كتب الأستاذ فاضل سفان عن روايته / عندما تسقط أوراق التوت :
(( معزوفة وجدانية تتباين أنغامها , وتتوحد في هيكل إنساني يجيد رصد النوازع البشرية , .. وهي على الرغم من بساطة التجلي فإنها عميقة الأثر في تجسيد الحس المصيري في توجيه السلوك وفي اندفاعاته الايجابية والسلبية في التكوين الحياتي ))
ويقول الكاتب في كلمة لا بد منها في أول الرواية (( عندما تتسلل حروف العلة بخفة إلى الكلمات الحافية , فإن شرخاً في مسارب الدموع يرتقي إلى سدة الحلم , وتتهاوى كل عناوين الصمت وعلامات الترقيم إما هامدة أو في طريقها إلى الاحتضار , وتصدح الأصوات في جوفنا وكأنما يباس أثقل جذوعنا ))
ففي هذه الرواية زوج سكير ومقامر أضاع كل ما يملك بالقمار وأصبح يعود كل يوم مخموراً إلى المنزل وهو أشبه بالمجنون وينهال على زوجته بالسياط حتى تظهر الدماء على جسمها في أكثر من بقعة وبعد ذلك يشرع بالبكاء فتنهض زوجته المدمّاة غير آبهة بجروحها وكدمات وجهها وجسدها وتجثو عند قدمي زوجها تتوسل له أن يكف عن البكاء وتعتبره مريض ومبتلي , مريض نتيجة خسارته لأمواله وقصره وسيارته بالقمار ومبتلي بداء شرب الكحول ومن واجبها أن تقف إلى جانبه في محنته وتتذكر الأيام الحلوة التي قضتها معه وكيف كان طيباً معها وكيف كان يبذل بسخاء على الفقراء والمحتاجين الذين يتكاثر عددهم كل يوم إلى أن طمع الآخرين بماله الوفير وكيف أغروه ووسوسوا له , وجروه إلى موائد القمار والخمر وخسر كل ما يملك ماعدا البيت المسجل باسم زوجته وكيف خسر ابنته أيضاً بالقمار حين أغراه المقامر بأن يلعب معه بشرط إذا ربح أن يعيد له القصر والسيارة وإذا خسر يزوجه ابنته الجميلة جداً وفارق العمر بينهما أكثر من أربعون عاماً وأن يكون القصر مهرها لها وعندما اكتشفت البنت الخدعة التي ذهبت هي ضحيتها أصابها جلطة دماغية فارقت الحياة على أثرها واكتشف الأب المخدوع بعد أسبوع من زواج ابنته أن المأذون والشهود والعقد كله تزوير بتزوير وهو السبب بموت ابنته أطلق عليه النار وأرداه قتيلاً وسلم نفسه للشرطة وحكم عليه سبع سنوات وتدور القصة حول الطمع عند بعض الناس الميسورين مادياً والعذاب الذي واجهته العائلة .
يقول الكاتب (( سياط الأمس نزيف في القلب , ووشم في الذاكرة , ومسارب في عمق المتاهة )) ويقول في مكان آخر (( العمر يترع بين الحلم واليقظة , بين الوهم والحقيقة , بين الوعي واللاوعي , نداءات الروح زواحف على شاطىء مقفر , والرغبة تصهل في تيماء موحشة تتقاذفها هوج الرياح في كل اتجاه )) ومما يقول (( روعة اللقاء بعد الفراق فرح لا متناه , يسكب شهده على الشفاه اليابسة , شواطىء يموج فيها الشوق والحنين , وتطفو على أديمها ورود اللهفة )) وأيضاً يقول (( الدروب أفاع وأنوار الشارع تلقي خلايا عنكبوتية لتصطاد التائهين والهاربين من قضية الشوق وثمة هاجس ملحاح يدعو إلى الالتحام بعبير قادم من زنابق الوجد ... )) ويقول أيضاً (( فضاء العاجزين ضيق , وسماؤهم في وضح الظلام نهار , الكآبة الخرساء تلجم حصان الوقت , والعيون سهام ... الطريق إلى معبد النور عذاب , وكل المشاعر أوهام ... بم يتسربل الحائر إن لم يُحط به رفيف أمان , ... هل يمشي على القتاد ويلعق دماه , لم يمشِ في دهاليز الرؤى , ويكون للصمت عنوان )) .
وعن روايته سورين يقول أ.د. عبد الحق حمادي الهواس :
(( وكان مما أسعف الكاتب حضور معجمه اللغوي الثرّ وحسن انتقائه ما يناسب تصويره , فاللغة التعبيرية أدت وظيفتها في إنجاح العمل , وإدخال المتلقي به , وأخذ مصادقته عليه ,فكان لمعنى الحزن ألفاظه , ولمعنى الفرح ألفاظه , إن همس الحزن سمع القارىء أناته , وإن جلجل الفرح طار المتلقي معه , وكان للرفض صوته ))
كانت روايته سيرين تصور حقبة كما يقول عنها الكاتب , بدايتها مؤلمة , ونهايتها مفرحة ... كانت البدايات سوقيات الأرمن إلى دير الزور عام 1915 وكانت النهايات سوق الفرنسيين إلى حيث الخزي عام 1946 .
يقول الكاتب في كلمة لا بد منها : (( في عنفوان التشظي يقضم الأديب أعز أحلامه وأغلى أمانيه , يلم الفجر من ليل تناسل في الذاكرة , ليعيد طلاء الفصول , ويمسح الوجل الذاهل بخفة من صبر جميل ))
فيصور مآسي الأرمن وماذا حل بهم وكيف وصلوا إلى دير الزور وتمت مساعدة البعض منهم وتهريبهم داخل المدينة لمنع الفتك بهم فيقول :
(( ايه يا نهر المآسي والمحن ... نهر الكوارث والنكبات .. ماذا تحمل اليوم على سطحك الرجراج ؟ أرفق بمن تحمل , افرد جناحيك عليهم , امنع عنهم لفح هجير وسياط التيه , والله ما جاؤوك خائفين ولا طامعين , جاء بهم الظلم ليموتوا أوفياء , أو يعيشوا شرفاء ... لقد فقدوا كل شيء إلا الأمل وهاهم اليوم في النقاء يتجمعون فإلى ماذا ستأوول مصائرهم ؟ وإلى أي مدى سينظرون ؟
يارب ..... إنهم بلا أجنحة فكيف سيطيرون ؟
يارب .... إنهم بلا زاد فكبف تراهم يحيون؟
يارب ... إنهم حفاة عراة فكيف يسيرون ؟ ...
عشرات من الأطفال والشيوخ والنساء وقلة من الرجال تهالكوا على الشاطىء بلا زاد أو متاع ... وجوه مصفرة , وثياب بالية ... وشفاه يابسة , وعيون دامعة , وتمتمات تتهالك من شفتي شيخ طاعن في السن :
يارب .... قتلوا الرجال وأبقوني ...
لا تبعد قدسيتك عني عند رحيلي ....
لا تهدر شرفي ...أنا المدين ...عند تكفيني ..
لا تبخل على روحي بإخلاص يا من لا يخون ...
لا تطمس خيوط حياتي المحسوبة عليك في أنفاسي ...
لا تمح صورة الرحمة في وجوه من أراهم ...
ولتسكن روحي في قبري ....
وليبقى زيت نعمتك محفوظاً عندي بعد فناء جسدي ))
وكان يصور بعبارات بديعة بيانية وتعبيرية رائعة التعاون بين أبناء دير الزور ونضالهم ضد المحتل الفرنسي وتقرأ فصول الرواية وأنت تبكي أحياناً وتفرح أحياناً وكما يدير الكاتب دفة السفينة .
وفي كتاب الطريق إلى الحلوى ( مجموعة قصص )
مما يقوله الكاتب في كلمة لا بد منها (( كل الكلمات أنات , وقلب الكاتب موشوم بالعبرات , فلا تطلبوا الفرح من الآهات , لكنها ستكون حتماً منارة ضياء عندما يجدلها الظمأ , وترتوي من قيعان النفوس المترعة حباً وصفاء ))
في هذه القصة يصور الكاتب المبدع رجل فقير معدم يتبرع بالدم كل فترة ليقدم لأولاده قطعة حلوى ويثير استغراب المقربين منه ويتساءلون هو فقير معدم وليس له أية أعمال سيئة سابقة فمن أين له بالمال ليدفع ثمن الحلوى ويسألونه عن مصدر المال ويكشف لهم عن مكان سحب الدم ويقول لهم من هنا ...
ومما قاله الكاتب (( أحسست وأنا أحث الخطى أن في دمي رسائل نارية تلعن الدخان وكل الفئران البشرية , وأن في حنجرتي قمرياً مجروح الفناء )) ويقول في مكان آخر (( اطمئن أيها الطبيب ... سأكون هنا من فترى لأخرى , لأني أؤمن بالدم المباع عندما يستحيل حلوى بأفواه الجياع ))
وكل قصصه القصيرة لا تترك معاناة أو هموم اجتماعية أو عادات متوارثة سلبية أو إيجابية في المجتمع إلا وأشار إليها ضمن قالب قصصي مثير يشد القارىء ويجعله يتفاعل مع الحدث .
مما قاله في التفرقة من خلال إحدى القصص (( كان يستاء كثيراً من التفرقة واللامساواة بين الناس , قرر أن ينفّس كربته , فذهب إلى المقبرة , سرّح بصره بين القبور طويلاً , فاشمأزت نفسه , ورجع إلى بيته متمتماً : حتى في القبور تفرقة ولا مساواة ))
ويقول في رحلة مدرسية (( أخذ يتنقل بخفة بين أطلال الموقع الأثري , تهلل وجهه فرحاً عندما عثر على ركن منعزل ذي أهمية أثرية ظاهرة , تفحصه جيداً ثم قضى حاجته فيه , وعاد إلى طلابه يحمل البشرى قائلاً : من أراد منكم قضاء حاجته , فليذهب إلى ذاك الركن الهادىء المستتر , وأشار إليه بيده ))
وصدقوني لو كنت سأختار مقاطع من كتاباته لها دلالات معينة من حيث الموضوع أو قوة التعبير والبلاغة أو الناقدة لبعض العادات لم أستثنِ عبارة واحدة مما كتب وكل ما كتب جدير بالقراءة والاهتمام ويظهر النبوغ والعبقرية وسعة الإطلاع والموسوعة الثقافية الكبيرة التي يمتلكها وحسه الإنساني الرفيع لكل قضايا الإنسان وهمومه وكما يقول عن نفسه (( عندما يأوي الكاتب إلى هواجسه وأحلامه , فأنه يتشظّى ... وعندما تجري ينابيعه أمام ناظريه , فإن الرياح تبدو جياداً , والنجوم ترحل على صهوة الشوق , والكل يتفيأ في ذاكرته ))
هذا هو الأديب الكبير , المبدع في كل حرف خطه وأعطاه من روحه سحراً , المتألق في كل فكر رسّخه , المميز في كل موضوع اختار معالجته , ومهما كتبت عنه لا أوفيه حقه بمقدار ما رفد المكتبات بمؤلفاته الرائعة ....... إنه المفكر الكبير الروائي والباحث الأستاذ محمد رشيد الرويلي الذي جمعتني الأيام معه وكنت سعيداً جداً باللقاء والتعرف عليه .
******* الكاتب في سطور *******
محمد رشيد بن عبدالله الرويلي
مواليد دير الزور عام 1947
إجازة في الآداب , قسم اللغة العربية 1972
عمل مدرّساً لمادة اللغة العربية ومديراً لكبرى ثانويات ومعاهد دير الزور وموجهاً اختصاصياً لمادة اللغة العربية في دير الزور وصنعاء ورئيساً لفرع اتحاد الكتاب العرب بدير الزور منذ تأسيسه 1993 ولغاية 2005
عضو اتحاد الكتاب العرب – جمعية القصة والرواية .
صدر للكاتب :
أ – في مجال القصة القصيرة :
1 - الرباط الواهي 1982
2 – هدباء 1984
3 – المعادة 1992
4 – ليل الظهيرة 1996
5 – الطريق إلى الحلوى 2007
ب – في مجال الرواية :
1 – الخلوج 2003
2 – سورين 2005
3 – عندما تسقط أوراق التوت 2008
ج – في مجال الدراسات والبحوث :
1 – الدليل السياحي لمحافظة دير الزور 1998
2 – دير الزور ... ماض عريق وحاضر مشرق ( مشترك ) 1998
3 – الحركة الثقافية بدير الزور خلال القرن العشرين ج 1 ( تراث المحافظة الفكري والسياسي والأدبي 2003
4 – الحركات المسرحية والفنية بدير الزور خلال القرن العشرين وهو الجزء الثاني من الحركة الثقافية 2005
5 – من أعلام الفكر والأدب بدير الزور منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن وهو الجزء الثالث من الحركة الثقافية بدير الزور 2007 .

******* مطانيوس سلامة – حمص - زيدلa
__________________
الصديق كالوريد يمد القلب بالحياة
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:45 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص