موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25th May 2007, 05:41 PM
ميلاد يوخنا ميلاد يوخنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: لبنان
المشاركات: 5
الجنس: ذكر
ميلاد يوخنا is on a distinguished road
الراعي

تعالت الاصوات بين مؤيد ومعارض في اجتماع ضم العديد من أعيان القرية ، كلٌ يشد الحبل نحوه لاختيار راعي لماشية القرية ، وبعد مدٍ وجزرٍ هائل وقع الاختيار على السيد (صليبا) لكثرة مؤيديه في الاجتماع.
و صليبا رجل في ربيع العمر طيب وخدوم ولكننه كسول وجاهل في امور الماشية ورعايتها ،اشفقوا عليه مؤيدوه عله يرزق بلقمة العيش لتعثره في جميع المهن التي جربها من قبل .
سر صليبا لسماعه نبأ تعينه في الوظيفة الجديدة ، مع راتب شهري يدفع له حسب كثرة او قلة عدد الدواب، بإلاضافة الى تناوب الاهالي بتقديم الطعام له كلٌ بدوره ، فراح يتدرب على تقليد دور الراعي من اصوات يطلقها بفمه الى ركوب على ظهر الحمار واصدار الاوامر لكلاب الحراسة.
بدأ صليبا يومه الاول راكباً حماره الابيض جاراً وراؤه قطيع ضخم يضم اغنام وخراف وماعز وكلاب حراسة ، يغني تارةً و يصدر اصوات غريبة تارةً اخرى عله يقنع من عارضه في الاجتماع بجدارته في هذا المنصب .
وما ان بلغ المرعى حتى تبدد كل ذلك النشاط لينقلب الى كسل ونوم على انغام راديو صغير كان قد اسطحبه معه ليغوص في نوم عميق تاركًا القطيع يسرح ويمرح على هواه ،يعبث و يخرب في البساتين والحقول المجاورة غير آبه للصٍ اوذئب يأخذ الكلاب على حين غرة ويفترس القطيع .
تعاقبت الايام ليثبت صليبا عدم كفأته في هذا المجال فمثلاً كان يصطحب القطيع كل يوم الى نفس المرعى علماً أن المرعى لا يوجد فيه ما يسد الرمق و يتكاسل عن اصطحاب القطيع الى النهر ليشرب، مختصراً المسافة ليذهب الى المستنقع القريب متناسياً ما تحمله مياهه من امراضٍ و جراثيم ، ومعاملة القطيع بقساوة وضربهم ضرباً مبرحًأ مما دفع كلابه المخلصين الى النفور و الهروب منه
فكانت ردة فعل القطيع عدائية جداً ،فلم يكترثوا للأصوات التي كان يطلقها صليبا بل بالعكس تماماً لان الماعز كان يتعمد إغاظته بالذهاب الى البساتين المجاورة و اكل قشرة الاشجار لتيبس مما يعرض الراعي للتأنيب والملامة لاحقاً ،حتى ان كبش القطيع نطحه ليوقعه ارضاً، فتناول صليبا خنجره ونحر الكبش ، متحججاً لصاحبه بالافراط في الاكل وذبحه قبل ان يفطس، فعمت الفوضى في القطيع ولم يستطع السيطرة عليهم .
ذهب صليبا الى (ميخايل) راعي القرية المجاورة المعروف بعلاقته الوطيدة بقطيعه، ليشكي له همه عله يستفيد من خبرته في هذا المجال.
فخاطبه صليبا:" يا صديقي العزيز لقد تفاقم الخلاف بينِِي و بين قطيعي لدرجة لم اعد احتمال هذا الوضع، مع انني اتفانى في خدمتهم و لا ابخل عليهم بشيء جئت اليك طلباً العون والنصيحة .
اجابه ميخايل مبتسماً: هون عليك يا صديقي فمشكلتك بسيطة جداً وحلها يكمن في وصفة سحرية تضمن علاقة صحية بينكما.
فقال صليبا :بالله عليك نورني
اجابه ميخايل: يا صديقي العطل ليس في القطيع بل في الراعي.
فقاطعه صليبا غاضباً:ارجو ان تكون واضحاً
اجابه ميخايل: سأكون في غاية الشفافية معك لكن ثق تماماً انني اريد مصلحتك على الرغم من قساوتي وارجو ان تعمل بنصيحتي لخبرتي بالقطيع والماشية .في البداية كن متواضعاً لا تتعال عليهم ،كن صديقاً مرشداً و مخلصاً. عاملهم برفق كما تعامل اولادك ولا تضربهم ابداً لان عواقبه وخيمة ،ارشدهم على الطريق الصحيح واوضح لهم الفرق بين الخير والشر،وارويهم من منابع نظيفة لتقيهم من الامراض، بأختصار إنسَ انهم دواب واستثمر اخلاص و نشاط الكلاب لمصلحة القطيع لانهم الصوت الذي يضرب الاشرار، اما الخراف والغنم فهم مساكين. قم بارشادهم على الطريق الصحيح ولا تمتعظ من الماعز فتستطيع بطريقة ذكية وهادئة امتصاص شقاوتهم وتحويلها لما يفيدهم. اما الحمار اجعل له دور اكبر من الركوب عليه، وانشر المحبة بينهم وقم بالعطاء دون التفكير بالمقابل ، هكذا تبني قطيعا ًطيباً نموذجياً.
هز صليبا رأسه و مضى في طريقه غاضباً دون شكر ميخايل على نصائحه قائلاً له :"طلبتك عونًا فاصبحت فرعونًا
فقال ميخايل :ارجوك افهمني يا صديقي فمسؤلية القطيع فوق كل الاعتبارات عد الى هنا و لنتحاور في وضع الحلول.
لكن صيحات ميخايل لم تلقَ اي صدى لتضيع في الهواء".
وبعد مرور عدة ايام وكالعادة كان صليبا غارقاً في النوم ناسياً امر القطيع غير آبه بما سيحصل له، ابتعد القطيع عن الراعي ليصل الى الطريقٍ العام علّه يرى ما يسد الرمق. فجأةً جاءت شاحنة ضخمة وكأنها وحشٌ كاسر لم تستطع الوقوف لسرعتها الفائقة ضربت القطيع ليتطاير هنا وهناك مثل اوراق الخريف اليابسة، لترديهم قتلى وتمضي في طريقها غير آبه لصاحبها، اما بطلنا فما زال غارقا ًفي النوم و صوت فيروز يدوي في المكان مرنماً اغنية (مافي حدا لا تنده ما في حدا) على الراديو
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 26th May 2007, 11:50 AM
الصورة الرمزية الألماسي
الألماسي الألماسي غير متواجد حالياً
عضو مخضرم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 568
الجنس: ذكر
الألماسي is on a distinguished road
.
.
.
لقاء آخر فيه من الجماليه مايزيد حرصي على المتابعه و إنتظار القادم الأجمل..

أجد هنا الكثير مما يستحق الإشاده من الفكره الى التصوير و عملية الربط

و التسلسل و إن كان هناك بعض الملاحظات البسيطه التي لم تنتقص من روعة

هذا الحضور المميز..

الغالي ميلاد ..

مره أخرى شكراً على ماأتحفتنا به و بإنتظار جديدك الأجمل..

دمت لنا و دام لنا هذا الحضور الجميل..
.
.
.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26th May 2007, 05:58 PM
ميلاد يوخنا ميلاد يوخنا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: لبنان
المشاركات: 5
الجنس: ذكر
ميلاد يوخنا is on a distinguished road
رد

اخي العزيز الالماسي:
لا أدري إن كنتُ أستحق منكَ كل هذه الكلمات الجميلة ......
لانني غرٌ بالسباحة في بحر الادب انا مجرد نحات و رسام وعالم القصص جديدٌ علّي
من القلب لك جزيل الشكر و سأبذل كل ما بوسعي لاكون عند حسن الظن.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:47 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص