موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > خواطر وعذب الكلام

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26th May 2014, 01:21 AM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
عيد للحب أم لشقائه


استفاقت على أنينِ وجعٍ تقمصَ جسدها ... خلاياها الهزيلةُ تصطكُ من البرد ... و رعشاتٌ مؤلمةٌ تسري كلعنةٍ حتى أطراف الأصابع..... وشعورٌ قاتلٌ بالاختناقِ يحتلُّ الهواء فصدرها المنهكُ بالكادِ يملكُ الطاقةَ على الارتفاعِ مع كلِّ تلكَ الهمومِ التي تثقلهُ .
أوجاعٌ اعتادت مُساكنتها ولكنها في مثلِ هذا اليومِ من كل عام تكادُ تصبحُ لا تطاق .. فلعلها طريقةُ جسدها بالتعبيرِ عن الاحتفال بعيدِ شقائه ...

هطلت ذاكرتها دموعاً حارقةً بللت بصمتٍ وسادتها المحشوةِ بالأرق .
- سكري عيونك بسرعة .... عندي مفاجأة .
- يا غشاش مو اتفقنا بلا هدايا ... بتعرف كتير منيح اني ما بآمن بهالعيد .. أصلاً كل يوم بحياتي معك هو عيد حب.
- بس أنا ما أشتريت هدية.... اشتغلت هالشال بأيدي وبدِّي حبيبتي البريدة تدفا من نبض قلبي اللي حطيتو فيه...
تلمست بحزنٍ الموضعَ الدافئ للشالِ الذي لم يفارق في كل الشتاءات التالياتِ عنقها .

كم تكرههُ عيدُ الحبِ هذا....
فكم من عشاقٍ أودعوا أرواحهم في علبٍ فاخرةِ الذكريات... ومضوا يعبرون ما تبقى من العمر ...أشباهَ أحياءٍ ... بأشباهِ نبضات .
وكم من آخرينَ حاصرهم اليأسُ.. فأمدهم الحبُ بمديةٍ غرسوها في قلبِ الحياةِ ,,,وسجلوا أسمائهم على صروحٍ منسيةٍ كشهداء حب .
وكم و كم من حكاياتٍ توَّجها الحبُ بالزواج ...ليكتشف أبطالها بأنهم إنما توَّجوا حياتهم بزواجٍ كاثوليكيٍ مع الخيبة
فهل تستحقُ حقاً تلكَ المناسباتُ التي تشقيَّنا أن نحتجزَ لها موعداً في قائمةِ تقويمِ أعيادنا ...

- انا رايح لا تستنيني اليوم .
صاحَ صوتٌ أجشٌ لرجلٍ باركَ الجوعُ والقهرُ عقداً سمحَ له باستباحةِ جسدها .
- أم العيال محتفلة بالبيت اليوم وما رح خجلها ..خلي أمك تجي لعندك .
صادمٌ حقاً كيفَ يمكنُ لثلاثِ سنواتٍ أن تغيّرَ وجهَّةَ عقاربِ سنين العمر.
فعلى مدرجاتِ الجامعةِ أزهرَ قلبها أعياداً دائمةً ثلاثيةَ المواسم انتهت في غفلةٍ عن الحب و خلفت لها بينَ الضلوع جذعاً جافاً ستتكئُ عليه لما تبقى لها في العمرِ من نبضات ..... وثلاثُ سنوات أخرى من الحرب فرشت على كل أرجاء البلاد ذيول عباءتها المثخنةِ بالجراح وشاءتِ الأقدارُ أن تخصها وعائلتها برصيدٍ مرتفعٍ من الفجائع.

التحقَ الحبيبُ بخدمةِ العلمِ ليتعجلَ بالزواج فعاجلتهُ الحرب وألحقَ اسمهُ بقائمة المفقودين حتى إشعارٍ آخر.
وفي فوضى لعبةِ القذائفِ معصوبةِ العينين تعثرت إحداهنَّ بسقفِ منزلها فدمرتهُ و قصفت عمرَّ ربِّ العائلةِ لتقصفَ معهُ ما تبقى لها ولوالدتها من أمل ٍ بحياةٍ كريمةٍ .
سرقت الحربُ منها الحبيبَ والأبَّ والمنزلَ والأمان... فمدت لها ذراعيّنِ مستسلمتينِ لتهبها ما بقي في أعماقها من شعلةٍ للحياة ...و وافقت أن توقعَ وثيقةً تكرمَ فيها فاعلُ خيرٍ في الخامسةِ والستينَ من العمر بمنحها مع أمها مأوىً من التّشردِ على أن تمنحهُ في المقابلِ جسدها .
يا الله كم يبدو الموتُ شهياً على تلك المائدةِ المتخمةِ بالأوجاع .

لكنها لا تملكُ حتى القدرةَ على تمنيه... فجسدها مودعٌ عندَ من يملكهُ بحقِ عقدِ الزواج ... و روحها مودعةٌ عند من تمتلكها بحقِ عقدِ الأمومة... فبأي حق تستلبها لتضيفَ فجيعةً جديدةً إلى قائمةِ فجائعِ هذه المسكينة .
انكمشت على نفسها في زاويةٍ من ذاكَ السريرِ الذي تكره ... و تشبثت بشالها العزيز الذي حرصت أن تنثرهُ على كل انحناءات جسدها... و حاولت بعبثيةٍ جنونيةٍ أن تستنشق فيه رائحةَ من تعشق وأن تستشعرَ دفءَ أنفاسه .
أدنتهُ بأصابعَ مرتعشة من قلبها الواهن لعلها تستعيرَ بضعاً من النبضاتِ التي أودعها من أجلها بين الخيوطِ ذاتَ عيدِ حب لتمنحها من الطاقةِ ما قد يعينها على تحملِ عبورِ هذهِ التي لازالوا يدعونها حياة.

14/2/2014
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:25 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص