موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى موقع زيدل > اخبار قرية زيدل > منتدى التعازي

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30th March 2008, 10:10 PM
eyad eyad غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
الدولة: beirut- lebanon
المشاركات: 178
الجنس: ذكر
eyad is on a distinguished road
ابو داني .. الياس .. يارا .. سيدريك .. جرح بحجم الكون

ابو داني .. الياس .. يارا .. سيدريك .. جرح بحجم الكون
اياد سلامة


أيها الرحيل الذي اتكأ على أوجاعنا و مد جناحية حتى كاد أن يغلق على عيوننا و قلوبنا منافذ الروح ..

أيها الموت الذي مارس قدومه جريئا ، و غرس أوجاعه في نفوسنا عنوة و سرق منا أحلى الناس ..

أيها القدر الذي مارس مفاجآته علينا طوال سنتين و نيف ، و أمعن في لحظات مفاجأته و أدفقها علينا دفعة واحدة .. و انسل بيننا ليسلبنا ، أعز الناس ...


إنه الموت بكل جبروته ... أنه الموت بكل قسوته ، إنه الموت بكل كيانه المتسع الذي لملم منها سعادتنا في أقسى لحظات الفرح التي نعيشها ...

إنه الموت الذي أطاح بوجود الحب و الضحك و المرح و الحياة كلها ...

إنه الموت الذي سرق منها الخال ابراهيم أبو داني ، و ابنته الحبيبة يارا ، و زوجها الحبيب الياس و ابنهما الملاك الطاهر الحبيب سيدريك ...

صباح الخامس و العشرين من آذار ، و بينما كنت ارتشف فنجان قهوتي في الصباح الباكر ، الباكر جدا .. رن جرس التلفون و اسمع عبر أثيره صوتا محروقا لبسه الوجع و كان الصوت يتنهد و يقول : مصيبة كبيرة .!!!!

شو في ، ؟؟ عاجلت بالسؤال لإمرأة عمي أم راغدة ... و لكن صوتها المتشح بالوجع كان قد خانته قوته و كان التنهد أقوى من القول .. و أقوى من البوح بالمصيبة .. و لكنها تمالكت نفسها و قالت لي .. خالك ابراهيم و يارا و الياس وسيدريك ... ماتوا اليوم ...!!!!

تسمرت في مكاني عاجزا الا عن الصراخ ... مو معقول ؟؟

أي حدث هذا الذي يودي بعائلة كاملة .. أنجزت فروض العيد و عادت الى البيت لتموت على الطريق ؟؟


و لكن الوجع لحظة سخونة الموضوع يبدو هائلا و لكنه يبقى أقل قيمة و حجما من لحظة ايقاظ راغدة لإبلاغها الخبر الثاني الأسوأ في حياتها : يوم علمت بوفاة الحال الحبيب جورج أبو وجدي و اليوم خبر موت أكثر من تحب .. رفيقة عمرها و صديقتها المقربة جدا و ابنة خالها الصبية الرقيقة يارا و لكن ليست وحدها بل معها الحبيب الخال ابراهيم و الياس و الطفل البريء سيدريك ..

و لحظة الإبلاغ .. هي لحظة الوجع الذي لا يطاق .. لكنها لحظة لا بد منها ..

و حصلت و لا زلت اذكر تفاصيلها تماما .. هي لحظة تشبه ما حصل منذ سنة و نصف و لكن الوجع هذه المرة تضاعف مرات اربع ..

في الطريق الى زيدل .. تشوشت أفكاري و حقيقة كنت أخجل من لحظة الوقوف في حضرة موت الغوالي ..

كنت أحسب ألف حساب كيف سأعزي و من سأعزي .. فالفاجعة كبيرة جدا بحجم قرية زيدل كلها و الفحيلة كلها ..

فكرت كيف أننا سنقف لرؤية أربعة نعوش تحمل دفعة واحدة .. و تسير مهتزة على راحات الشباب تودع الأرض التي تربوا عليها ..

و عاد بي التفكير الى سنوات خلت .. يوم تعرفت ببيت الخالة الدكتورة نجلا ، يوم أتوا من الطبقة حيث يقطنون .. و التقيت بهم للمرة الأولى .

عائلة تتألف من خمسة أشخاص .. القاسم المشترك بينهم .. الحنية و طيبة القلب و التعلق فيما بينهم ..

و لفتني الخال ابراهيم .. بطيبته التي لم أر لها مثيل من قبل .. فابتسامته الرقيقة الطالعة من القلب تريحك تماما و (( بتشيل عنك الهم )) .. و الدكتورة نجلا برقتها و ابتسامتها تزرع فيك أمل البقاء .. و داني و باسل الأطفال يومها كانا مهضومين و طيبين .. ويارا الصبية الطالعة في عبق الحياة .. كانت جريئة ، مثقفة ، طموحة ... و تبحث عن الأفضل ..


و توالت الأيام و كانت العائلة الحنونة تخطط لكل شيء و تنفذه فورا .. فقد بنوا بيتين ، واحد في الفحيلة قرية الخال أبو داني وبيت في زيدل قرية الخالة الدكتورة نجلا و كانوا يوزعون الأوقات في إجازاتهم القصيرة بين القريتين .. حيث أن ارتبطهما في كلا الضيعيتن كان كبيرا جدا .

و كبرت يارا و درست و تزوجت من تحب .. الياس ، ذلك الشاب الجميل من الحسكة ، و هو من الشباب الطيبين جدا ، و كأن القدر أراد لهذه العائلة أن تصاهر من هو مثلها ،

تعرفت الى الياس يوم تقدم لخطبة يارا ، كان شابا وسيما ، طيب القلب لدرجة أنك أن ستحبه فور جلوسك معه ، بشوشا ، مبتسما دوما ، و انخرط بيننا و أحببناه وأحبنا .. و بسرعة هائلة صار واحدا منا .. و كان يظهر حبا كبيرا ليارا .. و يوم تزوجا .. كانا الأجمل .. فضحكتهما كانت تملأ المكان في قاعة السهرة .. و لا زلت أذكر كيف كان الخال ابو داني و الخالة نجلا يطوفان في أرجاء القاعة يرحبون بالجميع .. و كانت تمر لحظات بكاء في عيني الخال ابو داني لأن يارا المدلله وحيدة أهلها ستترك البيت .. و كي لا تبتعد اشتريا لها بيت يلاصق منزلها في الطبقة .. فالوحيدة صعب فراقها ... و لو كان للزواج ..

يارا و الياس .. كما أهل يارا .. عشقا المكان في زيدل .. فاشتريا قطعة أرض تلاصق بيت أهلها و بدآ ببناء البيت ..

أتى سيدريك الى الحياة مفعما بالضحك .. بين أجمل و أحن الناس ... ملامح وجهه الملائكي ، كانت كقسمات الحياة بجمالها .. (( كربوج )) سيدريك .. يوحي لك بتقبيل وجنتيه ويديه على الفور .. ضحوكا ، مبتسما دوما يشبه كثيرا بخفق حياته وجه (( الماما )) يارا ووجه (( البابا )) الياس .. و تنقله الدائم بين أرجاء الغرفة (( بيشيقك )) على ما يقول أهالي زيدل ..

اكتملت العائلة .. و صارت عائلة سعيدة و المستقبل أمامها و الحياة أمامها .. كي تستقر ..

قبل يوم واحد من الموت ....

توجه الخال ابو داني الى أرضه .. خطط لمشروع ري شجيرات الفستق .. مر في أرجاء الفحيلة و زيدل .. رفع يديه و ابتسم للجميع ..

يارا .. الياس .. سيدريك .. عايدوا الجميع فردا فردا .. و راح الياس و أسس لحديقة بيته المستقبلي ... اشترى الشجرات و الشتول .. زرعها ... رواها و ركبوا السيارة و توجهوا بعد ظهر الاثنين الى الطبقة ...


و في منتصف الطريق ... قضى القدر بحادث رهيب ... سيارة مسرعة تصعد فوق سيارتهم ...

تستفيق فقط الدكتورة نجلا .. لتشاهد بأم العين أبو داني ميتا ... الياس ميتا ..

و شهقات قوية تصعد من يارا ... و سيدريك الصغير .. يلهث أنفاسا ضعيفة ... تتلاحق مع أنفاس أمه ببطء شديد ... و يرحل بعد قليل الأم الرقيقة و ابنها الملاك دفعة واحدة ..

انقطع النفس ... جذور عائلة بأكملها ... في ذمة الله ...

في لحظات الدفن ..

وصلنا الى الفحيلة ... و ما كدنا ننزل قرب البيت .. حتى كانت أصوات البكاء تملأ المكان ... و صوت الخالة نجلا يتقطع يتأرجح بين صوت عادي و بين صوت متهدج ... ليش رحتوا و تركتوني ؟؟؟

و صوت خالات و عمات و رفيقات يارا .. و الخال ابو داني .. يخرج بوجع فظيع يقطع القلب .. و يمزق الأحشاء عنوة .. و لحظة دخول راغدة رفيقة عمر يارا .. ما عادت رجلي تساعدني على الوقوف لا أنا و راغدة ولا العم أبو راغدة ... دخلت و هي تصرخ قومي يا يارا ... قومي احكي ... خبريني كيفك .. وينو سدروكي ... وينو الياس ... قوم يا خالي ابراهيم .. و الجميع في النعوش صامت و البكاء يلف أرجاء المكان بكليته ...

جموع بأسرها تبكي .. الراحلين ..

كان طلب يارا الأخير ساعة الدفن ... أن يكون سيدريك في حضنها ... تلفه بحنانها ... و هما راقدين .. الرقود الأبدي ...
الياس ... دفن مع ابنه بعيدا ..
وحدهما الخال ابو داني و يارا دفنا معا ... و كأن القدر أكمل الوجع ..الأخير و فرق في الموت ما جمعته الحياة ...

عندما اقتربت لأعزي الخالة نجلا ... لم أقو على البوح بأي كلمة .. فوجهها الحزين المتألم .. أقوى من كل كلمة تقال .. و بوحها الضعيف .. بتمتمات قليلة .. يخرسك .. فقد قالت لي لحظة اقتربت .. راحت العيلة يا اياد ..

و لحظة جربت أن أعزي الخالة أم راغدة ومريم و هند .. لا مجال للكلام .. هو البكاء فقط .. سيد كل شيء و صوت الخالة مريم .. التي ربت يارا في لحظات وجودها في زيدل .. يمزق الروح ...

داني و باسل ... لدى كل لحظة عزاء ينهاران .. لأن الجميع يبكي لحظة الاقتراب ..

و كان أصعب القول .. و أوجع القول ، و الأكثر ايلاما .. كلمات تتمتم بها الخالة نجلا .. لزوجها الحبيب .. اشتقتلوا لأبو جرجي .. رفيقك و حبيبك .. اشتقتلوا لأبو وجدي .. و رحت و تركتني ..

في لحظات هدوئها تحكي الخالة نجلا للحاضرين : كيف أن يارا ليلة ولادة سيدريك تحكي لها : بأنها حلمت بأنها في مكان مظلم و هي تراقب اباها و الياس يرحلان في السواد و هي تصرخ لهما لا تتركوني لحالي ...
و يقترب منها الخال ابو داني و يقول :: لا يا يارا يا حبيبة البابا ما رح نتركك رح ناخدك معنا .. و كأن هذا الحلم كان استباقا للحظة الموت و يوم الموت فقط فهمت الخالة نجلا ذلك ..

سنة و نصف عمر عائلة .. فقط ..

33 سنة عمر الياس فقط ..

25 سنة عمر يارا فقط ..

9 شهورعمر سيدريك فقط


و الخال ابو داني أو ابو يارا كما كان يحب أن يناديه الناس .. 57 سنة فقط ؟؟؟

و أصعب القول في كل ذلك .. أننا سنقول غدا ..

المرحوم الياس .. المرحومة يارا .. المرحوم سيدرك .. المرحوم ابراهيم..

يا له من وصف موجع ...

يا أيها الراحلون جميعا ..

ما استطعنا القبول ولا لن نستطيع ، برحيلكم ..

لا أحد يستطيع التصديق بأن الموت تسلط على وجودكم .. فقبلكم بقليل الخال جورج ،، و أنتم ..؟؟؟ يا له من ألم يحبط بنا جميعا ..

نتساءل جميعا : كيف سندخل من عتبة البيت لنجد عربة سيدريك أمامنا فارغة تهتز وحدها ..

كيف سندخل و نجد البيت خاليا من ضحكة يارا و ابتسامة الياس و غنجة سيدريك و عجقته ..

كيف سندخل ولا نجد الخال ابو داني يستقبلنا بوجهه الحنون الطيب و ابتسامته العريضة المحببة ..

كيف سندخل ولا نجده واقفا بقرب الخالة نجلا سويا يرحبون ؟.؟؟

و أنت يا خالتنا الحبيبة لا أعرف كيف ستقوين على المرور باب يارا و لا تسطيعين قرع الباب لتفتح لك يارا ..
كيف ستقوين على الاقتراب من كرسي الخال ابو داني ؟ و مع من ستشربين قهوة الصباح و مع من ستتحدثين عن مستقبل العائلة ..
عن داني و باسل ...

لا نعرف كيف سنعزيكي ... ولا نقوى على ذلك .. فالألم أقوى من الكل الكلام .. و وجهك الحزين أمامنا نعجز عن الوقوف في حضرته ..

نحن نعرف أن كل وجعنا على رحيل الغوالي لا يساوي جزءا بسيطا من ألمك الكبير .. فمجرد التفكير في ذلك مصيبة ؟...فكيف العيش في كنفه مدى الحياة ؟.

أبو داني
الياس
يارا
سيدريك ...

منحبكم كتير كتير

رح نشتقلكم كتير كتير كتير



اياد سلامة
نشر في موقع مرمريتا
__________________
إذا أردت البوح فلا تفعل دائما ، لأن بعض البوح ارتكاب جرم و لو كنت على حق ، و اذا أردت الرحيل ، فاعلم دوما أنك ستعود ...
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:15 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2022
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2022
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص