موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13th August 2014, 03:53 PM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
بريدٌ بحري

صباحُ الضوء.
في كلِّ صباحٍ تخترقُ الأشعةُ الأولى للشمس ستائري المنسدلة، فأصحو لأحتضنَ طيفَكَ الغافي على ذراعِ قلبي، وأناجيهِ مبتهلةً "صباحُ الضوء".

تطاوَلَ غيابُكَ كثيراً، كثيراً، وتطاوَلَ غيابُ أخباركِ أكثر، واليأسُ نجحَ بأن يختطفَ روحي، ليحتفظَ بها رهينةً تنازعُ الموتَ، وتسدَّ رمقَ الحياةِ ببقايا الذاكرة، وببعضِ الأمنيات المحطّمةِ والدعواتِ بأن يكونَ "الضوء" ذاك المشاغبُ المزعجُ ما زالَ يشاكسُ جَفنَيكَ في مكانٍ ما من هذا الكون، ليزفَّ إليهما بشرى ولادةِ الحياة ِفي يومٍ جديد.

رسالتي مختلفةٌ في هذا الصباح، ففي ذكرى مرورِ عامٍ على آخر لقاءاتنا، قررتُ أن اكتبَ إليكَ رسالةً ورقية، وأن أرسلَها إلى العنوانِ الأخيرِ الذي أعرفهُ لك، مع أنّي أعلمُ تماماً بأنّها لن تصلَ إليكَ وبأنّكَ لن تقرأها، ولكن هل تُراكَ قرأتَ يوماً واحدةً من رسائلي الّتي حشوتُ بها حتى التخّمةَ بريدكَ الإلكتروني.

منذ عامٍ تماماً وفي الليلةِ السابقةِ لرحيكَ فاضت مدامعُ السماءِ، حتّى اعتقدتُ بأنها تؤازرُ سيولَ الدموعِ المتدفّقةِ من عينيَّ، لتثنيَكَ عن عزمِكَ بالرّحيل.
لكنّكَ خطفتَ قبلتكَ الأخيرة من جَفنيَّ المبلّلين، وضممتّ إليكَ جسدي الواهنَ الهزيل، ورحتَ تهمسُ لخصلاتِ شعري المتناثرةَ على صدركَ، الجملَ ذاتها للمرّة الألف، و تُشهِدُ كلّ ما في الكونِ من أنبياء للمرّةِ الألف، بأنَّ ركوبَ خطرِ البحرِ والسَّفرِ هو خياركّ الوحيد، لأنّكَ عاجزٌ كلَّ العجزِ عن مراقبةِ احتضارِ روحكَ تحتَ التّعذيبِ وهي تشهدُ يومياً موتَ الإنسانِ وسحقِ الإنسانية وقطّعِ شرايينِ الوطن، وعاجزٌ أكثرَ بكثير عن أن تستبدلَ ريشةَ الفنانِ بين يديك بالسلاح لتقتُلَ وتُقتَلَ في حربِ عبثيةِ أكثر ما يقالُ عنكَ فيها بأنكَ رقمٌ إضافيٌّ جديد، ما عادّ يَعني الكونَ أن يحصيه.

وأدنيتَ قبلَ الغيابِ أصابعي المرتجفةِ من قلبكِ، وحلفتَ بأنّك ستعودُ مادام هذا الخافقُ ينبضُ في عروقك، لتطيرَ بي إلى بلادٍ لا يعدُّ نموُّ الحبِّ فيها شبهةً حربية، ولا تنتهكُ حرمةَ أسطحةِ منازلها القذائف، ولا يستبيح زجاج نوافذها رَصاصُ القناصة، ولا تحشو وسائدُ النومِ فيها الكوابيس.

كم أودُ اليومَ أن أصدّق بأنّكَ مجرّدُ رجلٍ كاذب، وأنّكَ نكثتَ بكلِّ العهود، وإنَّ ذاك الخافقُ ما زالَ ينبضُ في صدركِ لكنّك أنتَ من اختارَ ألّا يعود.
وأودُّ اليومَ بشدّة أن أستعيرَ ريشةَ ألوانك، لأملأَ بها صفحاتِ الذاكرةِ الخاويةَ للمستقبل.
سأرسمُ بها شكّلَ فستانِ العرسِ المطرّزِ بالحُبِّ والمنثورِ بالفرحِ من أجلك.
سأرسمُ صوراً لأزقّةِ كلِّ المدائنِ التي تهنا فيها وحفرنا على جذوعِ كلِّ أشجارها خرابيشَ ذاكرة.
سأرسمُ وجوهَ كلِّ أطفالكَ الرائعين الذينَ حبلتُ بهم وأينعت ضحكاتهم وروداً ملونةً على جدرانِ العمر.
سأرسمُ أصداءَ سهراتنا ونحنُ نرحلُ خلفَ مقطوعاتِ شوبان وباخ وموزارت ونسكرُ معاً بالموسيقا حتّى الثمالة.
سأرسمُ رائحةَ أنفاسكَ العابقةِ أبداً على المخدّةِ المجاورةِ لعمري.

سأرسم وأرسم هلوساتٍ لعاشقةٍ لا تقوى على الاستيقاظِ كلَّ صباح، وممارسة عيشِ هذه الحياة إن لم ترجُ أن يكونَ صباحُك يا عاشق الألوانِ المضيئةِ
" صباحَ ضوء"
.......
بالكادِ أنهى قراءةَ الرسالة، فالدموعُ الحارقةُ أغرقت عينيه،
لفها بعنايةٍ وأعادها إلى الزجاجةِ التي عثرَ عليها عائمةً على الشاطئ واعتقدَ وهو يلتقطُها مبتسماً بأنّها مجردُ مزحةٍ عابثةٍ لأحدِ الصبية.
أحكمَ إغلاقَ ذاك البريدِ البحري من جديد.
وقذفها بكلِّ ما في الحربِ من قهر إلى البعيدِ ... البعيد.

12/8/2014
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 13th August 2014, 09:45 PM
الصورة الرمزية ماجد سطّاح
ماجد سطّاح ماجد سطّاح غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الأدبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: zaidal
المشاركات: 1,045
الجنس: ذكر
ماجد سطّاح is on a distinguished road
مبدعة كعادتكِ أخت ربى
شكراً لهذا الجمال
======================
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14th August 2014, 02:31 AM
سالم عبد العزيز سالم عبد العزيز غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 527
الجنس: ذكر
سالم عبد العزيز is on a distinguished road
تعليقا على الكلام في الفيس

لو وضع الكاتب من روحه في النص

وكل كاتب حقيقي هكذا

مرحى لك ربى

تمسكين زما م المفردات كالساحرة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14th August 2014, 03:43 AM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
دكتور ماجد شكرااا لمرورك وكلماتك المشجعة .... هذا بعضٌ مما عندكم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14th August 2014, 04:05 AM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
شكرا جزيلااا سالم لتفاعلك الجميل دائما مع كتاباتي .. يشرفني تشجيعك اللامحدود و يعني لي الكثير
ما لم اخبرك به على الفيس أيضاً واستطيع أن ابوح به دون خجل هنا على صفحات منتدى زيدل
انني اعيش تماما مع ابطال قصصي فأحزن واتالم و يؤرقني نهاراً وليلاً استيلائهم على افكار ي إلى ان انتهي من حياكة القصة على الورق
أما المضحك فعلاً في الأمر أنني عندما اعود لقراءة قصصي تنهمر دموعي أحياناً حتى لأكاد أصدق انها أحداث حقيقية لشخصيات حقيقية و ليست من تداعيات خيالي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14th August 2014, 06:07 PM
مطانيوس ع. سلامة مطانيوس ع. سلامة غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الروحي و السياسي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: زيدل
المشاركات: 896
مطانيوس ع. سلامة
ربى الغالية منذ كانت صغيرة ولغاية الآن ما زالت غالية , وأذكر وهي في المرحلة الثانوية أو قبل ذلك عندما قرأ لي الصديق الغالي والدها موضوع تعبير كتبته ربى وكم كان رائعاً وقرأه الأستاذ على التلاميذ وهو يستغرب هذا الابداع وروعة التعبير والآن أتابع كل ما تكتب بشغف شديد للاسلوب والعبارات وروعة التعبير , بارك الله بك ووفقك في كل ما تطمحين إليه أما أن تعيشي الشخصيات ربما هذا متعب لمن حولك أحياناً .
__________________
الصديق كالوريد يمد القلب بالحياة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15th August 2014, 06:12 PM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
العم العزيز أبو ممدوح ... يكاد لا يطالعني اسمك او تمر أمام عيني كتاباتك إلا وتتزاحم في رأسي صور الماضي الجميل صور غالية عن صديق والدي العزيز الحاضر بلطفه واهتمامه في ذكريات طفولتي
شكرااا لك ما كتبت فمعزتك ايضأ في قلبي كبيرة و من معزة والدي حماكم الله وأطال في عمركما
انا عن تأثري بالشخصيات والقصص اللتي اكتب عنها فلعل الموضوع كان متعباً في بدياتي مع الكتابة أما الآن فقد اعتدت و بات من السهل التأقلم مع هذا الحال دون انشغال نفسي عن من حولي
ولكن ما العمل مع قصص الوطن التي لم ولن اتعود عليها و لازالت تستنزفني و تدمي قلبي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18th August 2014, 12:34 PM
الصورة الرمزية سناء جلحوم
سناء جلحوم سناء جلحوم غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: May 2003
الدولة: بيروت
المشاركات: 2,980
الجنس: انثى
سناء جلحوم will become famous soon enough
رائعة ياربى

شاعرنا الكبير نزار قال : زيديني عشقا زيديني !

وأنا أقول لربى :

زيديني عمقاً ياربى زيديني !!

ففي كل مرة وعند قرائتي أحد أبداعاتك أجد نفسيى في أعماق بحرك تحركني موجاتك الجميلة لتحملني إلى واقع حياتي لا أنكر أنني أجد فيه الكثير من الحزن ...ولكن صياغتك وحبكتك تجعل منه دائما إبداعاً رائعاً .


شكرا ربى شكرا يا رائعة
__________________
كل مجدي أني حاولت....sanaa jalhoum
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19th August 2014, 08:34 PM
ربى عبد الحي ربى عبد الحي غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى مما قرأت
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 108
الجنس: انثى
ربى عبد الحي is on a distinguished road
شكرا سناء الرائعة لمرورك و احساسك المميز
أوافقك أني أفرط في الكتابة عن القصص الحزينة و لابد لي ان احاول البحث عن قصص اخرى احياناً
لكنها الحرب وحكاياتها فأي أعثر على حكايات الفرح
شكرااا من جديد لمرورك الرائع ودعمك المميز دائماً
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:02 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص