موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى الثقافة > الاقتصادي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2nd May 2011, 07:27 PM
fahed tahan fahed tahan غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 43
الجنس: ذكر
fahed tahan is on a distinguished road
تحديات المرحلة و الحل بين أيدينا

مع مرور بلدنا في الوقت الراهن بهذه الظروف المفصلية التي فرضت عليها البدء الفوري بأكبر عملية إصلاح في تاريخها في الوقت الذي سيتراجع فيه الإستثمار الخارجي وبالتالي يتراجع معه القدرة على تمويل عملية الإصلاح المكلفة والمرهقة حتى لأكبر الإقتصادات في العالم ,بدأت تظهر عدة تساؤلات أهمها : من أين يجب أن تبدأ الحكومة حركة الإصلاح حتى تعكس أفضل النتائج وفي وقت قصير ثم من أين ستموِّل هذه الإصلاحات وكيف تستطيع المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وسعر العملة واستقرار السوق وتوفير أكبر كمية ممكنة من فرص العمل خصوصاً في ظل أي عقوبات إقتصادية ممكنة تفرض علينا بين حينٍ وآخر بسبب أو بدون سبب .وهنا تبرز الحاجة بنا الى البحث في تجارب الدول الأُخرى والتعلم منها وهي كثيرة وبعضها كان جريئاً الى حد يصعب تطبيقه في زمننا هذا كإقدام هتلر مثلاً على تمويل حملته على بولونية بعملة مزوّرة أوإقدام إبراهام لنكولن على تمويل حرب الشمال على الجنوب بعملة وطنية ثانية خاصة به بعد رفض البنوك إقراضه المال اللازم إلا بشروطٍ مجحفة رفضها حتى لا يغرق البلاد بديونٍ لا تستطيع سدادها وكانت العملة الورقية في ذالك الوقت حديثة العهد وكان كل بنك حينها يصدر عملته الخاصة لتعادل ما لديه من ذهب وتسمى النوت أي الصك ولم تكن العملة الورقية حينها تملك هذه الشخصية المستقلة بعد لتعبر عن المال بل كان الذهب هو المقياس وما النوت إلا عبارة عن سند إيداع لهذا الذهب في المصرف ولكن مع كثرة استعمال المال وسهولة تداوله بدأ يأخذ استقلاله شيئأ فشيئا عن الذهب ليصبح ذا كيانٍ خاص يقاس به سعر الذهب نفسه . ولكن هناك بعض التجارب القابلة للتطبيق بسهولة وهي تفعيل القطاعين الخدمي والمصرفي و ذلك لانخفاض تكلفة هذين القطاعين وارتفاع المردود المادي فيهما وقدرتهما العالية على استيعاب العديد من الباحثين عن عمل وبالتالي قِصر الوقت اللازم لرؤية نتائج ملموسة .وإذا أردنا التحدث بالأرقام على سبيل المثال : سورية بلد يحوي على قرابة عشرة ملايين انسان يعملون في القطاع العام والخاص ويتقاضى كل منهم ما معدّله عشرة آلاف ليرة شهرياً وهذا يعني أن خزينة الدولة والبنوك تقوم شهرياً بطرح مئة مليار ليرة سورية للتداول في السوق مما ينقص من قدرة الخزينة العامة والبنوك على الاقراض وتمويل المشاريع بقيمة مئة مليار ليرة شهرياً وبالتالي الف ومئتين مليار ليرة سنوياً أمّا لو تم تفعيل مسألة دفع الرواتب عن طريق الشيكات أو التحويل المباشر من حساب الجهة الدافعة للراتب الى حساب العامل مع تفعيل عمل البطاقات المصرفية ونشر ثقافة استعمالها وتشجيع جميع المحلات الاستهلاكية والأسواق على استعمال الأجهزة التي تتيح للمواطن دفع ثمن بضاعتهم عن طريق بطاقات الإئتمان والشيكات فإن هذه الأموال ستبقى في أيدي البنوك مع قدرة المواطن على تصريف أموره الحياتية من خلال تحويله الأرقام من حساب مصرفي الى حساب مصرفي آخر وبالتالي فإن السيولة ستتضاعف في أيدي البنوك خلال عام واحد وسيتاح لنا تمويل ما شئنا من مشاريع عقارية لا تقل في أهميتها وسرعة نتائجها وقدرتها عل استيعاب الأيدي العاملة عن القطاع الخدمي والمصرفي . والمهم هنا أن نبادر الى تفعيل عمل المصارف ونشر مكاتبها بشكل أوسع حتى لا يقتصر على المدن الكبرى ومراكز المحافظات بل لينتشر في القرى التي يزيد عدد سكانها على الخمسة آلاف نسمة وذلك لتشجيع تعامل الناس معها وتسهيل حركة التداول ومع كل فرع جديد هناك حاجة متزايدة الى الأيدي العاملة وستكون المصارف سعيدة بتلك الأعباء الجديدة نظراً لأنها دليل على انتعاش سوقها وتزايد قدرتها على الإقراض . وأنا أعلم بأن الدولة بدأت منذ فترة بتجربة هذه المسألة ولكن على استحياء ومن باب التقليد للغير فقط لا من باب الوعي بأهمية هذه العملية وتطبيقاتها ولذلك أتت التجربة على استحياء كما لم يتم ارفاقها بالخدمات اللازمة لتسهيل تطبيقها وجذب المواطنين اليها فما أهمية دفع الراتب للموظف عن طريق التحويل الى حسابه المصرفي إذا كان سيضطر الى سحبه منه في اليوم التالي لتدبير أموره الحياتية وهنا تأتي أهمية الاسراع في العملية بشكل كامل حتى لا يتم افراغها من فعاليتها وتُأتي الثمار المرجوة منها كما أن أكبر فوائد هذه العملية هي قدرة الدولة على السيطرة على سعر العملة واستقرار السوق وعدم حاجتها الى طرح الاحتياطي من العملة الصعبة لشراء العملة المحلية . كما أن هناك خدمة أُخرى يجب البدء بتطبيقها لتسهيل عمليات الاقراض بين البنوك والمواطنين وبين المواطنين أنفسهم وهي وجود آلية جمع معلومات عن تاريخ عمليات الاقراض وأداء كل مواطن خلالها لتحديد أهلية كل انسان وقدرته على السداد وهذه العملية هي بمثابة حسن سير وسلوك وعملية فرز بين من يريد الاقتراض بهدف السداد وبين من يريد الاقتراض بهدف الاحتيال ويجب تأسيس مكتب خاص لمتابعة عمليات الاقراض ودفع الاقساط وضمان حق الجهة المانحة للقرض باستعادة أملاكها دون مشاكل عند فشل المدين بتسديد ديونه مما يعطي دفعاً وتشجيعاً للبنوك والواطنين على الاقراض وتسهيل أمور بعضهم بالإضافة الى ضرورة تفعيل مؤسسة البريد وعملية دفع الفواتير الشهرية عن طريق ارسال شيكات أوحوالات بريدية للجهات المعنية حتى تتضائل حاجة المواطن شيئاً فشيئاً الى امتلاك السيولة بيده وحصرها قدر الامكان بأيدي البنوك. ومن يعلم ربما نستطيع خلال أقل من عام تجاوز الصعوبات الاقتصادية وتوفير المال اللازم للبدء ببناء مدنٍ جديدة كاملة ومتكاملة لتخفيف الضغط عن المدن الكبيرة التي تنوء بحملها أمام زحف البناء المخالف مما سيوفر الملايين من فرص العمل لتتصاعد معها الأرقام من عدد العاملين ومعدل دخلهم وبالتالي الأرقام التي بين يدي البنوك وقدرتها على الاقراض وكل ذلك دون الحاجة الى الاقتراض من الخارج
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 23rd January 2012, 08:09 PM
fahed tahan fahed tahan غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 43
الجنس: ذكر
fahed tahan is on a distinguished road
مازال النفط سلاحنا
في حرب تشرين التحريرية كان سلاح النفط بيد العرب أقوى وأكثر فعاليةً من السلاح الحربي الذي خضنا به معركة التحرير فقد كان قطع النفط عن دول الغرب أكبر عامل ضغط ساهم في إجبارهم على الإعتراف بحقوقنا فماذا حصل بعد ذلك ؟
بدأ الغرب بعد ذلك يعمل على تحويل سلاح النفط ليكون بيدهم ضدّنا فبدؤا بدفعنا شيئاً فشيئاً للاعتماد بشكلٍ كلي في اقتصاداتنا على انتاج النفط وبيعه خاماً في الوقت الذي بدؤا بتحرير إقتصاداتهم من الاعتماد الكلي عليه بالإضافة الى البحث عن مصادر طاقة متنوعة وبديلة مع الإبقاء على مخزون لا بأس به من النفط يسعفهم عند الحاجة .
وهكذا بات اليوم النفط هو السلاح الذي تلوّح به أمريكا لكل من يقف ضدّها أو يشكّل خطراً على مصالحها . ففي عام ألفين وسبعة مثلاً رفعت سعر النفط لتزيد تكلفة الطاقة في الصين والهند اللتين هما أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة مما سيزيد تكلفة التصنيع لديهما وسينقص الإحتياطي المركزي لديهما من الدولار أما إقتصاد الولايات المتحدة فلن يتأثر كثيراً لأنها قادرة على التكيف مع سعر النفط الذي صار مناسباً لإنتاج الأثينول المرتفع التكاليف مما سيفتح فرص عملٍ جديدة للمواطن الأمريكي وينعش إقتصادها وفي نفس الوقت سيساهم في نمو إقتصاد الدول النفطية الذي لا يتماشي مع تنمية حقيقية فيها مما سيزيد من إعتماد إقتصاداتها على النفط ويزيد من تبعيّتها للولايات المتحدة .
واليوم وبعد إكتشاف النفط الحجري المرتفع التكاليف والذي لا يوجد دولة مؤهّلة لاستثمارة إلا الولايات المتحدة فإننا نرى أنها تعود لإفتعال أزمة في الخليج لرفع سعر النفط في الأسواق العالمية مما سيفسح المجال أمام النفط الصخري ليجد طريقه الى الأسواق ولتحقق المزيد مما حققته سابقاً .
وفي نفس الوقت نجدها تمنع دول العالم الواحدة تلو الأُخرى من شراء النفط السوري والإيراني سعياً منها الى تجفيف مصادر دخلنا و إخضاعنا و طبعاً تتبرّع دول الخليج كعادتها الى زياد الإنتاج لتعوض النقص في الكمية المطروحة في السوق وهكذا توجه أمريكا السلاح الذي في أيدينا الينا لتقتلنا به فهل من سبيل الى إستعادة هذا السلاح؟
الجواب هنا : نعم . لأن هذا السلاح يفقد قيمته الحربية عندما يفقد قيمته السوقية وهذا ما سيفتح شهية الصين والهند والكثير من الدول الأوروبية والأسيوية الصناعية والتي بحاجة الى نفط أرخص ولو بقليل من السوق لدعم إقتصاداتها النامية أوالمتعثّرة وسيكسر الحظر المفروض على نفطنا وخصوصاً إذا تعاونت سورية وايران{ ذات الإنتاج الكبير} في هذه المسألة و حتى لو لم تتعاون إيران في ذلك فإن كسر نظام التسعير الامريكي للنفط سيعرقل مخططاتها الى أجلٍ غير قريب .
و في النهاية هذا ما يفعله التاجر عندما لا تباع بضاعته فهو يلجأ الى خفض سعرها فأرباحٌ قليلة خيرٌ من تجارة متوقفة ولا ننسى بأن سورية ليست دولة نفطية وخفض سعر النفط سيضر الكثير من الدول التي تقف ضدّنا الآن ويفيد الكثير من الدول الصديقة بينما سيحلّ أزمتنا مبدئيّاً ولن يشكّل عبئاً علينا لاحقاً
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 6th July 2013, 07:57 PM
fahed tahan fahed tahan غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 43
الجنس: ذكر
fahed tahan is on a distinguished road
كتبت الجزء الأول من هذا المقال و الذي تحدثت فيه عن أهمية الحفاظ على سعر العملة لدعم الإقتصاد في ظل التحديات التي سيواجهها , بتارخ الثاني من أيار 2011 أي بعد شهرين ونصف على بدء الأزمة حيث لم تكن حينها قد اشتدّت بعد ولم يكن لها تأثيرات سلبية ظاهرة على الإقتصاد .و السؤال هنا : كيف يمكن لمواطن عادي من عامة الشعب أن يرى ما لم تراه الحكومات التي توالت منذ بدء هذه الأزمة ؟ أم تراني صدقت و آمنت بنظرية المؤامرة أكثر من تلك الحكومات التي تصرفت و كأن الأزمة ستنتهي غداً و مازالت تتصرف على هذا النحو فنراها تنتظر إنتهاء الأزمة و استتباب الأمن لتبدأ بالتخطيط لإعادة البناء و لتبدأ بالبحث عن مصادر تمويل إعادة البناء و تبدأ بوضع تصورات عن معنى { إعادة البناء } . في حين أن من يؤمن بنظرية المؤامرة و يدرك حجمها سيعلم جيداً بأنها لن تنتهي قريباً و بأنها حتى بعد إنتهاء العمليات القتالية ستستمر بعدة أشكال و أهمها الشكل الإقتصادي فالمطلوب هو تدمير شامل لسوريا و استنزاف لكل من يساندها من دول و أفراد وصولاً الى تخليهم عنها أو استنزافهم الى النهاية . فالغرب لا ينفق في حربه على سورية من جيبه الخاص و لذلك فهو غير مهتم بإنهاء هذه الحرب .
كلّنا يذكر في بداية الأزمة مبادرة المواطنين لدعم العملة الوطنية بإيداع مااستطاعوا من أموال قليلة في البنوك و لكن الأزمة سرعان ما أجبرتهم على سحبها مجددا فقد اشتدّت و أفقرت العديد منهم و أتى إنخفاض سعر الليرة ليضعف القوة الشرائية للراتب الشهري و كل ذلك يقابله وقوف الحكومة و البنك المركزي دون حراك منتظرين نهاية الأزمة ليأتي مع تلك النهاية الحل السحري للمشاكل المؤجلة .
من المؤكد أنه مقابل كل عدة مواطنين أفقرتهم الأزمة هناك مواطن استفاد منها و جمع ما استطاع من المال الذي لم يعد يأمن عليه بالعملة الوطنية فبادر الى تحويله الى عملة صعبة ليسهم بذلك بعملية كرة الثلج التى تكبر لتكبر معها مشاكل الإقتصاد .
فهل يمكن للأزمة أن تستفيد من هؤلاء كما استفادوا هم منها ؟
ترى لماذا هبطت الليرة مقابل الدولار و كيف يمكن إعادتها الى قيمتها السابقة
مالذي يعطي العملة قيمتها أصلاً ؟
أريد هنا أن أروي أسطورة عن نشأة فلسطين و حصولها على هذا الإسم وعلاقة ذلك بنشأة العملة . فالأسطورة تروي { ولا أدري صحتها } بأنه حين أتى العبرانيين من جنوب العراق الى أرض كنعان { فلسطين اليوم } لم يكونوا يملكون ما يكفيهم من المواشي و غيرها من مستلزمات الحياة و لمّا كانوا قليلي العدد و العتاد فلم يكونوا قادرين على مهاجمة العبرانيين و سلب ما يحتاجونه فلجؤا الى الحيلة حيث قاموا بسك عملة من الطين و أنشؤوا أسواقاً للتبادل التجاري فيما بينهم و كانت العملة الطينية أو الفلس الطيني هي العملة التي يتم من خلالها المبادلات التجارية بينما كان الكنعانيين لازالوا يتبادلون السلع بالسلع مما يشكل صعوبة في بعض الأحيان . و لمّا كان الكنعانيون يراقبون جيرانهم الجدد عن كثب و يشاهدون سهولة مبادلاتهم باستعمال الفلس الطيني فقد بدؤوا باستعماله أيضاً حيث قاموا ببيع بعض المواشي للعبرانيين من أجل الحصول عليه لاستعماله فيما بينهم و هكذا و كلما احتاجوا الى المزيد من الفلوس الطينية قاموا ببيع المزيد من المواشي ثم المحاصيل ثم الأراضي ثم العبيد و كل ما يصلح بيعه من أجل فلس طين و لم يكن على العبرانيين إلا طبع المزيد منه حتى يتسنى لهم إمتلاك الجزء الأكبر من أرض كنعان و يصبحوا القوة المتحكمة فيها و من ثم إيقاف التعامل بالفلس الطيني لتذهب كل مذدخرات الكنعانيين منه الى العدم الذي أتت منه .
في العصر الحديث الأمر مشابه جداً لما يحدث للدولار فأمريكا التي فرضت على السعودية ربط سعر النفط بالدولار صارت قادرة على طبع الدولار بلا حدود و دون أي رصيد يدعمه من الذهب أو من العملات الأُخرى بينما لا تستطيع أي دولة أخرى طبع المزيد من عملتها إلا بوجود رصيد يدعم استقرارها من الدولار . و هكذا بدأت أمريكا تطبع الدولار لتشتري به النفط الذي تبيعه للدول الأخرى بالدولار مما يرتب على هذه الدول شراء الدولار بعملاتها الوطنية لاستعماله مجدداً لشراء النفط و هكذا تحصل أمريكا على مخزونها من العملات الأجنبية لتدعم بذلك سعر دولارها الذي طبعته سابقاً .
العبرة من كل ذلك : أن أمريكا استخدمت سيطرتها على مصادر الطاقة كبديل عن الذهب لإعطاء الدولار قيمته السوقية و ساعدها على ذلك سياسة الإنفتاح الإقتصادي لمعظم دول العالم و التي فرضت على هذه الدول إدمانها على الدولار كبديل عن الذهب لإعطاء عملاتها الوطنية قيمتها السوقية و هكذا تمكنت أمريكا من احتلال العالم إقتصاديّا بفلسٍ ورقي .
والحقيقة أن ما يعطي الدولار قيمته السوقية هو كثرة التداول به و بالتالي عندما بدأت الكثير من الدول اللجوء الى سلة عملات تغنيها عن الدولار و الهيمنة الأمريكية , بدأ الدولار يترنّح و يفقد قيمته الشرائية . و في الحقيقة أن ما بدأته الحكومة الأمريكية سنة 2007 بدأت تدفع ثمنه اليوم فقد رفعت سعر النفط ثلاث أضعاف لتحقق عدة مكاسب فكان أحدها تخفيض سعر الدولار فكما قلنا أن النفط يحدد سعره بالدولار و كذلك الدولار يحدد سعره كمية النفط التي يمكن شرائها به و هكذا صار بإمكان الولايات المتحدة تسديد ديونها الخارجية بنفس كمية الدولارات و لكن بكمية نفط أقل و بالتالي في وقت أقل نظراً لأن حاجة الدول للنفط هي في إزدياد وليست في تناقص و هذا ما أزعج الكثير من دول العالم التي بدأت بالتفكير بتغيير الدولار كعملة إحتياطية وصولاً الى تغييره كعملة للتبادل التجاري و لشراء النفط و قد أصبح ذلك اليوم قريباً جداً و هذا يعني أن كل دولة تعتمد في إحتياطها النقدي على الدولار أو على عملة صعبة تستمد قيمتها من الدولار كاليورو مثلاً ستنهار بانهيار الدولار و سيكون هذا الإنهيار أسرع و أشد من السابق بعدة مرات .
و لذلك بدأت بعض الدول باتخاذ إجراءات إحتياطية تختلف عن غيرها باختلاف ظروفها فنجد أن ألمانيا و كوريا الجنوبية مثلاً بدأتا بجمع و شراء الذهب و كلنا يلاحظ الإرتفاع الحاد في سعر الذهب و بقية المعادن النفيسة في وقت انخفضت فيه القوة الشرائية في أنحاء العالم و السبب يعود الى رجوع الدول الى الذهب كإحتياطي أكثر آماناً من العملة الصعبة .
بينما اتجهت الصين و روسيا الى إنشاء تكتلات إقتصادية تتعامل فيما بينها بعملاتها الوطنية تحميها من تقلبات المزاج الأمريكي في الوقت الذي تسعى كل منهما منفردة الى اتخاذ اجراءات فردية اضافية تخفف من أثر الضربة المتوقعة فروسيا تحاول حماية الغاز { ثروتها الأكبر } من تقلبات السوق و البورصة و الإرتباط بالدولار أما الصين { المثال الذي يجب أن نحتذي به } فقد نظرت الى سوقها الداخلية فوجدت فيه كنزاً عظيماً سيحمي إقتصادها عند إنهيار الإقتصاد العالمي و توقف التصدير و هكذا فقد بدأت برفع مستوى الدخل لتزيد القوة الشرائية و تنشط التبادل التجاري الداخلي ليكون بديلاً عند الحاجة عن الخارجي و هذا يعني بأن العملة الوطنية ستبقى بمعزل عن تقلبات سوق العملات خصوصاً بعد أن كفلت إمداداً كافيا من الطاقة الروسية دون الحاجة الى الدولار
الكثير من دول اليورو فكرت جديّاً بالرجوع الى عملاتها السابقة فاليونان مثلاً هددت أكثر من مرة بذلك وهذا ما أجبر الإتحاد على دعمها بمئات المليارات من اليورو لإبقاءها عليه أما بريطانيا العضو المؤسس للإتحاد فلم تدخل اليورو أصلاً فالأمر بكل بساطة { إذا حافظت على استقرار عملتك الوطنية فإقتصادك بخير .
فكيف نحافظ على استقرار الليرة و نعيدها الى سابق قيمتها ؟
في البداية يجب أن نسأل : مالذي أدى الى هبوطها ؟
كما قلنا إن الإقلال من التعامل بأي عملة سيقلل من قيمتها و هذا ما حدث فبعد سنتين من الأزمة و تعطل العديد من مجالات الإقتصاد كالتجارة الداخلية و الخارجية والسياحة والنقل و الخدمات وبالتالي ازدياد البطالة والفقر و اقتصار جهود الحكومة على الإجراءات الإسعافية و تأمين الخبز و مستلزمات الحياة اليومية للمواطن دون أي إجراء بعيد الأمد يمهد الطريق لإقتصاد يعيش في ظل توترات أمنية قد تمتد لأكثر مما تستطيع الحكومة استيعابه . و أنا لا أقول ذلك متشائماً و لكن الحكمة تقتضي الإستعداد لكل الإحتمالات و إلا فستقضي علينا الأزمة قبل أن نقضي عليها . و هكذا بدأت الليرة تفقد تقة التاجر بها و تفقد حاجته إليها فهو أكثر حاجة الى العملة الصعبة ليستورد بها بضاعته و بالمقابل توقف التصدير الذي كان يدر علينا تلك العملة و هذا ما جعل البنك المركزي متردداً في شراء عملته الوطنية بعملات أُخرى فهو أيضا بحاجة تلك العملات لإستيراد حاجيات البلد الإسعافية من مواد تدعمها الدولة للمواطن لتساهم سياسة الدعم الغير مدروسة و التي يستفيد منها الغني و الفقير على حد سواء بنزيف العملة و الإقتصاد .
و السؤال هنا : لماذا نلوم التاجر و نصفه بالجشع إذا كان يتصرف كما تقتضيه التجارة و كما تتصرف الحكومة و إن اختلفت النية فالتاجر يهدف للربح و الحكومة تهدف لتسيير أمور الدولة و لكن التاجر يحسن التصرف بما يخدم تجارته أما الحكومة فلا تتصرف بما يخدم هدفها فالأجدر بالحكومة في هذه المرحلة أن تضع يدها في يد التاجر و تستفيد من نهمه الى الربحية و تستثمره بما يحقق لها الإستقرار و الديمومة في الإقتصاد . فرأس المال مستعد دائماً للعمل في أحلك الظروف مادام هناك ربح مضمون .
و هنا يجب أن نبحث في بلدنا عن ضمانات لراس المال حتى يساهم في تدوير عجلة الإقتصاد
سورية تملك العديد من تلك الضمانات فهي بلد بكر فهو بحاجة الى كل أنواع الإستثمارات من بنية تحتية الى خدماتية الى عمرانية الى صناعات تحويلية الى زراعية و تخزينية الى استثمارات ضخمة في مجال الطاقة و قد تضاعفت الحاجة الى كل ذلك بعد الأزمة وضرورة إعادة البناء على أساس يعيد توزيع السكان بشكل عادل يمنع تشكل أحزمة فقر و مناطق توتر جديدة حول المدن
فلو قمنا بوضع تصورات عن عملية إعادة البناء و المصانع و المدن و الطرقات و المشاريع التي سنحتاجها في هذه العملية و وضعنا لها مخططات و خطة طريق واضحة مفصّلة تأخذ في عين الإعتبار الوضع الأمني و كيفية حمايتها و تمويلها و عائداتها على الإقتصاد و سرعة مردودها و مساسها بحياة المواطن و الأيدي العاملة و قمنا بتقسيم تلك المشاريع الى عدة أقسام ترضي الأذواق المختلفة لرؤوس الأموال فمن أراد الإستثمار في الطاقة فسيجد في استخراج الغاز و توليد الكهرباء و توزيعها مطلبه و من أراد الإستثمار في البناء فهناك بحر من الإستثمارات و من أراد الصناعة فما أحوجنا الى صناعات تحويلية تستفيد من المحاصيل الزراعية التي لا تجد أسواقاً خارجية لها و من أراد الزراعة فالدولة لديها بحر من الأراضي القابلة للإستصلاح و بالتالي فإن كل هذا الكم من المشاريع التي قد لا نستطيع تمويلها و لا إقامتها الآن يمكن إستعمالها للرهن أو كما يفعل بعض المقاولين { البيع على الخريطة } .
طبعاً المسألة ليست بهذه السهولة فالتاجر لن يشتري سمكاً مازال في البحر كما أنه لن يقدم على الإستثمار منفرداً في هذا الوضع الغير مستقر و لكن لو قام البنك المركزي برفع سعر الفائدة على كل إيداع بالليرة السورية لعدد معين من السنوات و للمودعين خلال الشهور الأولى من القرار , الى مستويات خيالية تقارب ال 15 % مثلاً و ذلك تبعاً لكمية المال المودع و طول مدة الإيداع فسيسيل لعاب رؤوس الأموال و ذلك لعدة أسباب و فوائد متبادلة بين رأس المال و البنك و أهمها :
: 1- عدم الحاجة الى شراء العملة الوطنية بالعملة الصعبة
2- جمع كمية كبيرة من العملة الوطنية من السوق و اتجاه التجار الى شراءها سيرفع قيمتها بسرعة
3- إرتفاع قيمة المخزون من العملة الوطنية مما سيخفف من عبىء الفوائد المرتفعة . فلو إفترضنا أن لدى البنوك ما قيمته 200 مليار ليرة سورية فهي تساوي اليوم 1 مليار دولار و لكن حين تعود الليرة الى مستواها القديم 50 ليرة = دولار فهذا يعني 200 مليار ليرة = 4 مليار دولار و هذا ينطبق على رأس المال المودع في البنك فالمودع الذي سيعكس عملية شرائه للدولار و يبيعه ليودع بالعملة السورية سيجني الربح بفائدة عالية بالإضافة الى مضاعفة أرباحه عدة مرات بارتفاع قيمة العملة من جديد و كل ذلك مقابل الضمانات التي يطلبها التاجر و التي ستقدمها الدولة على شكلين : الأول شهادة ضمان تحوي قيمة الليرات السورية المودعة بالعملة التي يختارها المودع عند الإيداع و تضمن تعويض الدولة له بنفس القيمة عند السحب في حال هبوط سعر الليرة عن مستواها عند الإيداع بحيث تتحول هذه الشهادات الى عملة تستمد قيمتها من الليرة و تستقل عن الخارج و قابلة للبيع و الشراء و المضاربات لإشباع رغبة التاجر في الربح السريع و تمكّنه من سحب أمواله من البنك قبل المدة المتفق عليها عن طريق بيعها لمستثمر آخر حيث ستزداد قيمة هذه الشهادات بازدياد قيمة الفوائد التي أُودعت بها و تحققها و الثاني شهادات استثمار أو رهن لأسهم أو عقارات في أصول المشاريع المستهدفة في عملية إعادة البناء و هكذا يكون المستثمر قد حقق إستثماراً آمناً يضمن له حصته في الأصول حتى لو أفلست الدولة نهائياً لا سمح الله فيكون قد استثمر ماله بكفالة الدولة التي ستصبح قادرة من جديد على التحكم بسعر الصرف و تمويل مشاريعها المؤجلة و التي هي في الحقيقة مستعجلة و يجب أن نبدأ بها
أخيراً : و بعد سنتين و نصف من محاولات تدمير إقتصادنا نجد أن سوريا صمدت أكثر مما توقعه أعداءها و لكن الأزمة بدأت تطال الروح المعنوية لدى الناس و هذه الروح هي أهم مقومات الصمود و صار لزاماً علينا إتخاذ خطوات جريئة قد تبدو خيالية أو مبكرة و لكن هل إنتظار المجهول و التفرج على إقتصادنا النازف هو أفضل الحلول ؟ و سواء وافقني البعض على ما قلته أم لاليس مهماً و لكن المهم أنني ساهمت بما أعرف و على الجميع فعل نفس الشيء بدل لعن الظلام كما أني لا أقدم حلولاً و أزعم أنها الأفضل أو بدون ثغرات و لكنها تبقى أفكاراً قابلة للتصحيح والتنقيح و وضع أرقام حقيقية بدل الأمثلة الإيضاحية التي قدمتها و قد يجد البعض أني لم آت بجديد و هذا صحيح فأنا أطالب { بتفعيل } القديم و بتطويره بما يخدمنا حالياً و بتعزيز الثقة بعملتنا الوطنية التي هي السلاح الذي يحاربنا عدونا به و الذي ندافع به عن أنفسنا بنفس الوقت و هذا يعني بأن المعركة متكافئة و لكن علينا أن نملك الجرأة التي لدى أعدائنا و كما قلت فعدونا ليس لديه ما يخسره و يجب علينا بعد كل ما حدث أن نفكر بنفس الطريقة فنحن لم يعد لدينا الكثير لنخسره و لكن لدينا وطنٌ كاملٌ لنستعيده و نربحه و ما علينا شعباً و حكومة إلا الإيمان بالنصر.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:18 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص