موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الروحي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19th October 2010, 06:11 PM
waddah.s waddah.s غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 5
الجنس: ذكر
waddah.s is on a distinguished road
المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع ( معوّض )

الموضوع منقول عن شبكة القديس سيرافيم ساروفسكي
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق
27 / 9 / 1970 ـ 21 / 6 / 1979
إعداد الأستاذ إليان جرجي خباز
"أنا نذرت نفسي للرب ولست طالب مجد ولا مال، إن مجدي في نفسي، ولقد نذرت نفسي ذبيحة في كنيسة المسيح والذي يستغلني يستطيع ذلك على هذا الأساس ولا يستطيع أن يستغلني على أي أساس آخر".
(البطريرك الياس الرابع من محضر الجلسة الأولى للمجلس الملّي الأرثوذكسي الدمشقي المنعقدة بتاريخ 6 / 5 / 1974)
اجتمع المجمع الأنطاكي المقدس قبل ظهر يوم الجمعة الواقع في 25/9/1970 في الدار البطريركية بدمشق ، برئاسة سيادة القائم مقام البطريركي المطران الياس معوض متروبوليت حلب وتوابعها، وتوجه السادة المطارنة أعضاء المجمع المقدس إلى الكاتدرائية المريمية لانتخاب بطريرك جديد على الكرسي الأنطاكي المترمّل. وبعد الصلاة انتخبوا بالإجماع المطران الياس معوض القائم مقام البطريركي ومطران حلب وتوابعها، بطريركاً على أنطاكية وسائر المشرق باسم الياس الرابع .
وغبطة البطريرك الجديد هو البطريرك الأنطاكي الـ / 170 / بعد الرسول بطرس , والبطريرك العربي السادس حسب سلسلة البطاركة الأنطاكيين.
ومع انتهاء الانتخاب، وقرع أجراس الكاتدرائية المريمية أولاً ومن ثم أجراس كافة الكنائس الدمشقية ، خرج غبطته إلى شرفة مكتبه المطل على ساحة البطريركية، لمباركة الشعب المؤمن الذي هب زرافات ووحدانا للتهنئة ونيل البركة .
- هو الياس بن دياب معوض المولود عام 1914 في قرية أرصون من المتن الأعلى في لبنان، وقد تلقى علومه الابتدائية والثانوية في دير مار جرجس الحرف ومدارس الطائفة في حمص ودمشق. (ومعروفة قصة إنقاذه لطلاب المدرسة في حمص عند اندلاع حريق فيها في شباط 1933 - جريدة حمص العدد 2366 الصادرة بتاريخ 17 / 11 / 2000 ).
لبس الثوب الإكليركي عام 1927 في عهد البطريرك غريغوريوس الرابع حداد، وأرسله البطريرك الكسندروس الثالث طحان عام 1934 إلى معهد خالكي اللاهوتي قرب القسطنطينية حيث حصل منه على شهادة في اللاهوت عام 1939، وعين مديراً لمدرسة البلمند الإكليريكية، وسيم كاهناً ورقي إلى رتبة أرشمندريت عام 1941، ودرّس الأدب العربي في مدرسة الآسية الأرثوذكسية في دمشق، وانتدب عام 1947 إلى البرازيل، وانتخبه المجمع الأنطاكي المقدس مطراناً على حلب عام 1950.
مثل الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية في عدة مؤتمرات أرثوذكسية , وشارك في الندوة العالمية للمسيحيين المنعقدة في بيروت عام 1970 من أجل فلسطين حيث ختم كلمته قائلاً : " فلسطين ستبقى لنا , وستبقى ما دمنا نؤمن بحقنا وندافع بأرواحنا عنها " .
- وفي يوم الأحد الواقع في 27/9/1970 كانت أنطاكية التاريخية ممثلة بكافة أبنائها في كنيسة الكاتدرائية المريمية تشارك في تنصيب بطريركها الياس الرابع معوض، مع ممثل عن رئيس الجمهورية العربية السورية، وممثل عن رئيس الجمهورية اللبنانية، وعدد كبير من الوزراء والنواب وسفراء البعثات العربية والأجنبية وممثلي الطوائف المسيحية الشقيقة والبطريركيات الأرثوذكسية في العالم، وبعد قراءة "الإعلام العظيم" بانتخابه بطريركاً تقدم أول المطارنة المطران أغناطيوس فرزلي وسلم غبطته عصا الرعاية.

الزيارات البطريركية
قام المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع بزيارة الكنيسة الروسية عام 1972 على رأس وفد أنطاكي، ونوه في كلماته إلى أنها مرتبطة تاريخياً بالكرسي الأنطاكي ذلك لأن أول أسقف في تاريخ المسيحية في روسيا كان من أنطاكية سيامةً.
وزار الكنيسة اليونانية كذلك عام 1972 لتوطيد العلاقات الأرثوذكسية ولتبيان المظهر الروحي للكنيسة الأنطاكية وفي هذه الزيارة وأثناء كلمته في الكاتدرائية الرئيسية في أثينا قال لرئيس أساقفتها ولمجمعه المقدس : "أنا هنا في بيتي وأنتم ضيوف عندي فبولس الرسول الذي انطلق من أنطاكية هو الذي أسس كنيستكم". وفي هذه الزيارة طلب من أحد أبنائه الروحيين الأستاذ أنطون أشو تسجيل أسماء جميع الطلاب الذين يتابعون الدراسة على نفقتهم لكي يحصل لهم على منحة دراسية وبالفعل استطاع الحصول على أكثر من / 30 / منحة للطلاب العرب الذين سجلوا أسماءهم بدون أي تمييز طائفي، وكانت إقامته والوفد المرافق لغبطته في دير بنديلي التاريخي الكائن في ضواحي العاصمة أثينا.
كما وقام بزيارة لاهور حيث عقد فيها مؤتمر القمة الإسلامي بتاريخ 22 – 24 شباط 1974 وألقى كلمة فيه، وفي هذا المؤتمر أطلق على غبطته لقب "بطريرك العرب" , وكانت القدس وقضيتها هاجسه ومحور خطاباته وكتاباته وحواراته.
كما زار المملكة العربية السعودية عام 1975 للتعزية بالملك فيصل وبحث مع الملك خالد موضوع عقد مؤتمر مسيحي ـ إسلامي حول القدس.
وزار البطريركيات والكنائس الأرثوذكسية المستقلة لتأكيد وتشديد أواصر الأخوة في المحيط الأرثوذكسي .
وقد قام غبطة البطريرك الياس الرابع بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة رعوية للجالية الأنطاكية امتدت من 15 / أيار / 1977 وحتى 5 / آب / 1977، وفي 15/7/1977 قابل الرئيس الأمريكي كارتر في البيت الأبيض و افتتح جلسة للكونجرس الأمريكي في 26 / 7 / 1977 بإقامة الصلاة فيه.
وقد روى لنا المرحوم والدي ما سمعه من غبطته بعد عودته من أنه أعاد طلب مقابلة الرئيس الأمريكي كارتر، بعدما شاهده مع مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي على شاشة التلفزيون، وهو يوافق على أقوال بيغن فيما يخص تفسيره لأرض الميعاد من الكتاب المقدس , وقد أثار استغراب كارتر طلب المقابلة هذه، وعندما تمت ردّ فيها البطريرك الياس الرابع كرجل لاهوتي على بيغن مفنداً مزاعمه وأكاذيبه، وبالطبع لم تكن القدس والجولان غائبتين عن حديثه كرجل وطني عربي، ورمز من رموز المسيحية في المشرق العربي.
ومما قاله لكارتر حسب كتاب الأستاذ حنا مالك الصادر عام 1986 بعنوان"الدولة والقومية العربية والدين والوحدة"عن مطابع ألف باء ـ الأديب : إنك وأنت رجل مسيحي مؤمن، مدعو للدفاع عن فلسطين العربية مولد السيد المسيح، وعن مدينة القدس لما لها من حرمة تاريخية مقدسة، وفيها قبر السيد المسيح رمز المسيحية، وقد صلبه اليهود ظلماً وعدواناً
.كما أن الكاتب يوسف ابراهيم يزبك في مقالته المنشورة في مجلة المستقبل بتاريخ 30 / 6 / 1979 العدد 123 يؤكد ماسبق قائلاً :<< خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية عام 1977 , لم يتحدث مع الرئيس كارتر إلا في فلسطين وقضية فلسطين مذكراً إياه بأنه يتكلم باسم " 6 ملايين أرثوذكسي أميركي " . صادف وجوده في أميركا وصول مناحيم بيغن , وشاهد على التلفزيون بيغن يقدم لكارتر نسخة من التوراة قائلاً : " في هذا الكتاب ستجد حقنا التاريخي في فلسطين " , فما كان منه إلا أن طلب وأصر على موعد ثانٍ مع كارتر , وكان قد قابله المرة الأولى قبل ذلك بساعات , وعندما تم اللقاء شرح لكارتر ديـنـياً ومن التوراة بطلان كلام بيغن , وأنهى كلامه قائلاً : " إن اليهود عندما أرادوا دفن جدهم إبراهيم اضطروا إلى شراء أرض , لأنهم لم يكونوا يملكون حتى مساحة القبر " >> .
ونشرت مجلة الأسبوع العربي بتاريخ 2 / 7 / 1979 محضر وثائقي أصدرته أمانة البطريركية الأرثوذكسية في أميركا الشمالية عن هذه الزيارة وذكرت أن غبطته قال لكارتر : " إذا زال شبح الصهيونية وتأثيرها عن هذه الأرض , يعود أهلها على اختلاف طوائفهم للعيش معاً بسلام وانسجام كعائلة واحدة , وادعاءات الصهاينة بملكية فلسطين لا تستند إلى أساس تاريخي ولاهوتي , فإبراهيم أب الآباء عندما توفيت زوجته , رجا من الفلسطينيين الكنعانيين أهل البلاد أن يبيعوه قطعة أرض صغيرة , لتكون قبراً لزوجته " .
ومن بين الصور التي تمكنت من إرسالها إلى بعض المواقع كانت هناك صورة نادرة ومذهلة ـ وهي الصورة المرفقة مع هذا المقال ـ أرسلتها دون التعليق عليها لأنني لم أكن أعرف عنها شيئاً , ولحسن الحظ كشف لي قدس الأب الكسندروس أسد في موقعه عن ماهية هذه الصورة , بقوله :
<< خلال زيارة صاحب الغبطة المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع معوض بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إلى الجمهورية البرازيلية في السبعينات، أقام غبطته قداساً إلهياً في كاتدرائية سان باولو، حضره رئيس الجمهورية مع عدد كبير من رجال الدولة والسلك الدبلوماسي وشخصيات عديدة مختلفة، وخلال القداس إذا بالتيار الكهربائي ينقطع في كل المحلة فجأة، وكان المصورون والصحفيون منهمكين بالتقاط الصور التذكارية بهذه المناسبة الفريدة وخاصة ضمن هيكل الكنيسة حيث كان صاحب الغبطة المثلث الرحمات يبخر القرابين المقدسة فوق المائدة المقدسة، فلاحظ جميع الموجودين رغم أن التيار منقطع في كل مكان إلا أن ضوءً غير مألوف يشع في الهيكل دون بقية الكنيسة والمصورون داخل الهيكل لم يلاحظوا أو يعلموا شيئاً عن انقطاع التيار أبداً لوجود هذا الضوء العظيم في الهيكل، معتقدين أن كل شيء على ما يرام، وعند إظهار الصور التي التقطت في الهيكل في تلك اللحظة ظهرت هذه الصورة التي يُشاهَد فيها رسم حمامة الروح القدس قد ظهرت فوق القرابين المقدسة أثناء التبخير وقد انبثق منها شعاعان من النور الإلهي لتبريك القرابين المقدسة، مما يدل على قداسة غبطته، فنُشرت هذه الصورة في جميع صحف ومجلات البرازيل في حينها >> .
وكان غبطته يتكلم إلى جانب العربية، اليونانية والفرنسية والإنكليزية والبرتغالية والتركية، وقد ترجم العديد من الكتب، وأصدرت له وزارة الثقافة والإرشاد القومي كتاباً حول الشعر اليوناني، ونقل عن اليونانية كتاب " الحياة في المسيح "، وعن الإنكليزية "طريق النعمة" وعن الفرنسية "سيرة بولس الرسول" وهو الكتاب العربي الوحيد حتى اليوم الذي يعد مرجعاً لمعرفة بولس الرسول ، وشارك في ترجمة وإصدار كتاب "الآباء الرسوليين" عام 1970 ، بالإضافة إلى العديد من المقالات الأدبية واللاهوتية التي ترجمها ونشرها في مجلات : العصبة الأندلسية والأديب والثقافة والمعرفة والنعمة واليقظة والنور، وقد بلغت مقالاته في مجلة "النور" حتى يـوم تنصيبـه /66/ مقالة منها / 48 / معربة.

مؤتمر قمة لاهور الإسـلامي المنعقد مابين 22 ـ 24 / 2 / 1974
مما جاء في كلمة البطريرك الياس الرابع أمام المؤتمر:
" ما أجمل وما أحلى أن يسكن الإخوة معاً قاصدين ربهم في لقاء كريم " .
أصحاب الجلالة والسمو والفخامة
يطيب لوفدنا , والله قبلتنا , أن نحييكم تحية المحبة وأن ندعو لمؤتمركم بالفلاح , والقدس محجتكم على دروب الحرية ونحن وإياكم مقدسيون رجاءً وعزماً وبذلاً . وكيف نكون للمقدسية ناسين ويقيننا أن المدينة العظيمة قد غدت معراج الإنسانية إلى الله والقيم النازلة من وحيه المبارك , ملتقى المؤمنين بـه وقد تبتلوا للسلام في دار الإسلام والمسيحية , في مواصلة الطاعة لله والإخلاص للإنسان .
وقد جئناكم من كنائس المشرق بعدما جمعنا الود إليكم جيلاً بعد جيل, وتبلورت بلطف الله وفضله في ديارنا إنسانية واحدة, وقد وعينا في عمق هذه الإنسانية , إننا نحمل للعالم المسيحي كله نداء فلسطين إذا احتجب هنا وثمة عن أذنيه . وإنه لمن دواعي غبطتنا أن نخاطب المسيحيين من قلب هذا المؤتمر الإسلامي الكبير, وأن نخاطب مسلمي الأرض في آن واحد لنقول لهم كلهم أن القدس اعتزازهم وفخرهم وأن ترابها إذا أنعتق بالعدل وللعدل بعد مجاهدة موصولة , إنما هو مصدر بركات للإنسان الجديد الذي سيظهر في عالمنا , لرفع الظلم عن أرضه ونفسه , ويطيب لنا في هذا المقام , وفي امتدادنا إلى هذه الآفاق , أن نحيي قداسة البابا بولس السادس في حرصه الدائم على القدس ومقاومته تهويدها , وإصراره على أن تبقى مدينة الإيمان , إذ ذاك تتجلى في ضياء باهر منهلاً للروح , وسيرى إليها المعذبون وهم يتطلعون إلى الرؤى العظيمة من خلال آلامهم لتصبح رمز نهضة للمستضعفين في الأرض كأنها شوقهم الواحد إلى غد التصاعد حتى الكمال ..." .
ومن الجدير بالذكر أن مجلة النور الصادرة عن حركة الشبيبة الأرثوذكسية قد ذكرت في عدد وداعها لبطريركها بتاريخ تموز 1979 أسماء أعضاء الوفد الذي رافق غبطته إلى لاهور وهم : المطران جورج خضر متروبوليت جبيل والبترون ومايليهما , والمونسنيور أغناطيوس مارون الأمين العام لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان , والمحامي شاكر أبو سليمان رئيس الرابطة المارونية , وغسان تويني رئيس تحرير النهار يومذاك
كتب الأستاذ محمد السماك في مجلة الأسبوع العربي الصادرة بتاريخ 2 / 7 / 1979 مقالاً تحت عنوان" صلاة البطريرك الياس الأخيرة:رجائي أن لا أرى التهامي سفيراً في القدس ".
... بتدخل من الرئيس حافظ الأسد ( المتحمس بشدة لمهمة البطريرك ) , أوعز الملك فيصل رحمه الله للتهامي ( حسن التهامي أمين عام المؤتمر الإسلامي آنذاك والمعارض بحزم لحضور البطريرك للمؤتمر ) , فدخل البطريرك الياس الرابع قاعة مجلس النواب في لاهور , حيث عقدت القمة الإسلامية , وألقى وهو مجلل بثيابه الكهنوتية الكاملة كلمة المسيحيين العرب في موضوع تحرير القدس .
وكان من الطبيعي أن يثير ظهور البطريرك في القاعة بصلبانه العديدة المعلقة حول عنقه, خصوصاً وأن التلفزيون الباكستاني كان ينقل وقائع الاحتفال مباشرة , صدى اهتمام واسع في الباكستان , فأوفدت كبرى الصحف المحلية ـ باكستان تايمز ـ سكرتير تحريرها لإجراء مقابلة مع البطريرك. وفي جناحه في الفندق جلس البطريرك ينتظر الصحفي بعدما طلب مني ـ رحمه الله ـ أن أتولى الترجمة بينه وبين الصحفي , كان الطقس حاراً , فحرص غبطته على أن يرتدي ملابس خفيفة , ولكن عندما أراد الصحفي الباكستاني أن يلتقط صوراً لغبطته , استمهله البطريرك دقائق قليلة حتى يرتدي ملابسه الدينية الكاملة .
وفيما كان البطريرك يبدل ملابسه في غرفة نومه , كانت مناسبة عرف خلالها الصحفي الباكستاني أنني زميل له في المهنة ولست مرافقاً للبطريرك , وأنني مسلم , وأن اسمي محمد , ولست من أتباع كنيسة البطريرك , ولما عاد غبطته إلى صالون جناحه حيث كنا في انتظاره , كان بهندامه البطريركي الكامل , باستثناء الأيقونات والصلبان الفضية التي يعلقها حول عنقه , وأمام الصحفي الباكستاني طلب مني غبطته أن أساعده على تثبيت حلقاتها ليكون جاهزاً للمصور. غضب الصحفي الباكستاني واضطرب , وهو يشاهد مسلماً يقوم بهذه العملية , وبدأ يوجه إلي النقد الجارح باللغة الإنكليزية ويتهمني بالكفر والزندقة ... وإلى آخره ..., ولما طلب مني البطريرك أن أترجم له كلام الصحفي الباكستاني ... قلت أنه يبدي إعجاباً بملابس غبطتك , فقال غبطته : ولكن لماذا امتقع لون وجهه هكذا ؟ ولم أستطع إلا أن أقول له الحقيقة , وخلافاً لما كنت أخشى وأتوقع , فقد ألقى غبطته على الصحفي الباكستاني محاضرة في نظرة الإسلام إلى المسيحية , واستشهد بآيات من القرآن الكريم عن المسيح ,والسيدة مريم , والحواريين أنصار الله وقال له : نحن الحواريين أنصار الله .. ولذلك جئت إلى القمة الإسلامية من أجل العمل على تحرير القدس .
منذ ذلك الوقت وأنا أتردد على البطريرك الياس الرابع في مقره في دمشق , وكان آخر لقاء قد حدث بعد التوقيع على اتفاقيتي كمب ديفيد ( أيلول 1978 ) وقبيل التوقيع على المعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية ( آذار 1979 ) , وكان دور حسن التهامي في الاتصالات المصرية ـ الإسرائيلية قد أصبح معروفاً .. سواء الاتصالات التي سبقت زيارة السادات لإسرائيل ( تشرين الثاني 1977 ) أو التي أعقبتها . فسألني البطريرك بحسرة وألم : هل معقول هذا الذي يحدث ؟ وهل يمكن لشخص تولى الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي أن يلعب هذا الدور القذر ؟ قلت له : ياسيدي إن حسن التهامي مرشح ليكون أول سفير لمصر في إسرائيل , فقال : يعني في القدس ؟ قلت :نعم في القدس .. تنهد طويلاً ... وكأنه قفز بالذاكرة من دمشق إلى لاهور , واسترجع ماحدث في عام 1974, ثم قال : إني أصلي حتى لا يحقق الله له هذه الأمنية .
الآن ... وقد أغمض البطريرك عينيه ... هل يستجيب الله إلى صلاته؟

ملاحظة: لم تتحقق أمنية التهامي ولا تم تعيينه سفيراً لمصر في اسرائيل.

نشرت مجلة المستقبل في عددها رقم 124 , الصادر بتاريخ 7 / 7 1979 مقالة للكاتب رياض نجيب الريس بعنوان " الياس الرابع"
" كان لي شرف معرفتك , وشرف محبتك , وشرف رفقتك في رحلتين تاريخيتين ,لم أعرف من قبلك لا بطاركة ولا أحبـاراً ولا رجال دين , لقيتك للمرة الأولى بعد اعتلائك سدة البطريركية الأنطاكية في دمشق سنة 1970 , فأشعرتني أنا الصغير المنزلة , أن بيني وبينك تاريخاً سورياً عربياً خاصاً , يبدأ في حماه عند المطران حريكه , ويمتد إلى البطريرك الكسندروس طحان في دمشق ولا ينتهي عند أعتاب بطريركيتك الأرثوذكسية في باب شرقي في الشـــام القديمة , كان تاريخ الحركة الوطنية السورية ـ اللبنانية ضد الانتداب , هو حديثنا الخاص.
ونمت بيننا ألفة أخذت تغذيها أنت , بحديثك المستمر عن دور مسيحيي سوريا ولبنان وفلسطين ضد المستعمر الأجنبي طوال عهود الانتداب إلى اليوم , كانت ذكرياتك مسلسلاً خصبا عن أمانة أرثوذكسية ًالمشرق للنضال العربي عبر التاريخ , وكنت تفيض بوجهك الصبوح وصوتك الأجش , محبة وإيماناً وشرحاً عن دور الكرسي الأنطاكي في وحدة المصير العربي .
ما زرت دمشق مرة وعرفت أنني فيها , إلا وتساءلت لماذا تأخرت في الحضور إليك , سواء في البطريركية أو في صيدنايا , وكنا نتشاكى الهموم السياسية " الصغيرة " عن أصحاب مشتركين لنا , وكنت تقول لي " صاحبك " , وأقول لك " صاحبك وصاحبي " , ولم أرك منذ سنتين , باعد منفاي الجغرافي الطوعي بيني وبينك , ولم أعد أرى من كان " صاحبي وصاحبك".
سافرت معك إلى المؤتمر الإسلامي في لاهور في شباط 1974 , وكنت المسلم الوحيد في عداد الوفد المسيحي , وكدت تشعرني بجهلي لكثرة ما حدثـتني عن الإسلام وعلاقته بمسيحية المشرق , وعن دور الكرسي الأنطاكي عبر التاريخ بالتراث الإسلامي العربي , وهناك وأمام رؤساء مسلمي العالم وقفت لتذكرهم بأن القدس ليست لهم وحدهم , وصفقوا لك طويلاً .
وسافرت معك أيضاً إلى المملكة العربية السعودية في نيسان 1975 , من ضمن وفد مسيحي للتعزية بوفاة الملك فيصل , وكنت أيضاً المسلم الوحيد في عداد الوفد المسيحي , وعندما التقينا بالملك خالد والأمير فهد والأمير عبد الله وغيرهم من كبار المسؤولين السعوديين , عدت إلى هاجســـك ـ القدس ـ وطرحت في هذا اللقاء فكرة عقد مؤتمر مسيـــحي ـ إســـلامي للبحث في مســـألة القدس .
...تمنيت لو كنت قريباً من الكاتدرائية المريمية في دمشق , لأودعك وأقول لك شكراً للكثير الذي أوحيته لي من دون أن تدري , كلماتي بسيطة أيها البطريرك العظيم , حبي كبير >> .
وكذلك في مجلة المستقبل الصادرة بتاريخ 30 / 6 / 1979 وفي العدد رقم 123 كتب الأستاذ يوسف ابراهيم يزبك مقالاً بعنوان بطريرك العرب , قال في مقدمته :
منذ السابع والعشرين من شهر أيلول عام 1970 , وحتى فجر يوم 22 حزيران 1979 , لم يتوقف البطريرك الياس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس عن خدمة العرب وقضايا العرب . في السابع والعشرين من أيلول 1970 ارتقى سدة البطريركية , وفي 20 حزيران 1979 لبى نداء ربه , وهو في الخامسة والستين , وفي أوج عطائه الروحي والوطني , عروبته كانت عن قناعة , لم يكن يرضى إلا أن يكون أول العرب , تروى عن " تعصبه " الوطني مئات القصص والأحداث , لا يقابلها إلا عدم تعصبه الطائفي ، وقف كالعملاق يخاطب المؤتمر الإسلامي في لاهور , فوقف المسلمون إجلالاً وتقديراً , وكان لقب " بطريرك العرب " .

انتقال البطريرك الياس الرابع معوض
صباح يوم الخميس الواقع في 21/6/1979 وحوالي الساعة الثانية والنصف انتقل البطريرك الياس الرابع إلى الأخدار السماوية إثر نوبة قلبية حادة حسب ما ورد في مجلة النور في العدد 5 لعام 1979 .
ونقل إلى كنيسة الكاتدرائية المريمية بعد تحنيطه حيث سجّي جثمانه الطاهر للتبرك منه، وتم وضع الجثمان في غرفة زجاجية , وحدد الدفن يوم الثلاثاء الواقع في 26/6/ 1979 لكي تستطيع الوفود القادمة من المهجر الوصول , مع مندوبي الكنائس الأرثوذكسية في العالم .
وقد أقيمت صلاة الجنازة في كنيسة الكاتدرائية المريمية والتي ترأسها القائم مقام البطريركي المثلث الرحمات مطران طرابلس الياس ( قربان ) , وسط حشد كبير من الرسميين والوفود والجمعيات وأبناء الشعب المؤمن .
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى مطران اللاذقية أغناطيوس هزيم ( فيما بعد البطريرك أغناطيوس الرابع ) كلمة تأبينية قال فيها : " نودع اليوم أباً من أباء الكنيسة المقدسة وعلماً من أعلامها , طبّقت شهرته الآفاق ورفع شأن كنيسة الله في سائر أنحاء العالم ... كان داعية دائبة إلى الفضيلة , والفضيلة في نظره طهر ونقاء ... ولا أظنني أبالغ إذا قلت إن عهده كان من أنصع العهود بحيث أن نعمة الروح القدس وحدها كانت تحدث الكهنوت ... كان ينطق بالعفة وأهم من هذا كان يعمل بها ... العالم في نظره هو الناس , هو بنو الإنسان ...إن فقيدنا الكبير كان وطيد الاعتقاد حسب تعليم الكنيسة والآباء ... ولا أعتقد أن الفقيد الكبير تكلم مرة دون ذكر متكرر للمحبة والعطاء ...نعم كان يتغنى بالمحبة ولكنه أيضاً كان ينشد للقيامة المقدسة في كل قول أو كتابة أو صلاة ... ورأى الراقد الجليل في الشاب الفدائي وجهاً روحياً قلما لفت الناس ... نشأ عنده ذلك الحس بعلاقته وعلاقة الكنيسة بالوطن وبالشعب وبالأمة . الياس الرابع شغل المكان الكبير بكبـر, وحمل الرسالة ونشرها , وصلى واتكل على الله وغاب في الإرادة الإلهية , إنه اليوم صامت , لكن ما أفصح صمته هذا " فليكن ذكره مؤبداً ومستحقاً الطوبى " فإن " ذكر الصديق إلى الأبد وهو يدوم من جيل إلى جيل ".
وبعد انتهاء صلاة القداس الإلهي ومراسم الجنازة قلد رئيس الوزراء السوري ممثل رئيس الجمهورية العربية السورية الراحل الكبير وسـام أمية , كما قلده رئيس الوزراء اللبناني ممثل رئيس الجمهورية اللبنانية وشاح الأرز, وتقبل القائم مقام البطريركي وأعضاء المجمع المقدس تعازي الرسميين والمشاركين بهذا المصاب الفادح.
وتمت قبل الغروب مراسم الدفن، إذ أنزل الجثمان الطاهر وهو على كرسيه إلى مدفن البطاركة في باحة الكنيسة المريمية.
غاب وجه البطريرك الأنطاكي الأرثوذكسي الياس الرابع معوض، إلا أن ذكراه ومآثره الدينية والوطنية بقيت خالدة في القلوب وظلت شمعة مضيئة وصفحة ناصعة من التاريخ الأنطاكي.

سيدي الكبير :


علمتنا أن نقول كلمتنا دون خوف أو وجل , وربيتنا على التضحية والبذل , فنحن كما أردتنا حين قلت : " يكفي أن يكون وراء الحق من يطالب به , يكفي أن يكون هناك من يتصدى للبُطل ولمن يعمل باطلاً " .


ياسيدي على رجاء القيامة أطلب وأصلي أن ترتاح في أحضان الصدّيقين والقديسين في الجنة التي كنت تؤمن بها.


رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:58 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2022
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2022
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص