موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > مـنـتـدى (( مما قـرأت ))

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25th June 2010, 06:42 AM
محب الرب محب الرب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 529
الجنس: ذكر
محب الرب is on a distinguished road
سنغافورة .. تجربة تستحق القراءة

سنغافورة .. تجربة تستحق القراءة


بقلم : د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري


في زحمة البحث عن الأفكار التنموية التي اهتمت بتحقيق التوازن التنموي بين الإنسان والمكان وفقا لمعادلة تنظر إلى أهمية الاستثمار الحقيقي للقدرات البشرية وجعلها مركز الاهتمام والتطوير ثم تسخيرها لخدمة التنمية الوطنية بما يعود على المواطن والوطن بالخير المشترك, تأتي التجربة السنغافورية نموذجا يستحق الاهتمام والدراسة واستنباط الدروس المستفادة منها للأخذ بها في سعينا نحو تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة بين بناء الإنسان وتنمية المكان.

سنغافورة في الأساس محط رحال الغزاة من جميع دول العالم, فمن فرنسا إلى بريطانيا إلى اليابان ثم الصين ثم بريطانيا, أرض لا يتوافر فيها أي نوع من المصادر الطبيعية التي يمكن الاعتماد عليها لتطويرها, كما أنها تضم خليطا سكانيا متنافرا من الرحالة من الدول المجاورة لها مثل الصين وماليزيا والهند وعديد من الأقليات الآسيوية والأوروبية. السمة الغالبة على سكان الجزيرة أنهم أناس لا يملكون الطموح للقيام بأي عمل سواء خدمة الغزاة القادمين إليهم خلال مراحل الحياة التي كانوا يعيشونها, ثم إنهم يعاملون معاملة السكان من الدرجة الثانية داخل وطنهم من قبل غزاتهم, هذه النظرة الفاقدة الأمل والتطوير كانت عليها دولة سنغافورة قبل أقل من 60 عاما عندما تحرك أحد أبنائها نحو دعم استقلالها ووضع الرؤية التنموية المتكاملة التي يجب أن تكون عليها الدولة للمنافسة مع الدول المتقدمة ذات الإمكانات البشرية والمادية والطبيعية الكبيرة.
لي Lee قائد التغيير الحديث لسنغافورة استفاد من تجربة الدراسة في المملكة المتحدة في إيجاد رؤية تنموية إنسانية اقتصادية تدفع ببلده المتخلف والمتأخر والمتناحر مع الآخرين من خلال إعادة روح الإيمان بالذات في أنفس أبناء بلده وبناته من خلال دفعهم نحو التعلم والعمل من أجل إيجاد وطن يعتزون به جميعا بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الشكلية, وتعد الخطوة الأولى التي انطلق منها هي إيجاد نظام تعليمي متميز وقوي في محاوره المختلفة: المنهج, المعلم, المكان, الأسرة, الإدارة, ثم الطالب كمستفيد من هذا الربط التعليمي المتميز والمتقن.

التعليم في وجهة نظر كل المسؤولين السنغافوريين كان المفتاح الحقيقي للانتقال للعالم الأول والمنافسة الاقتصادية العالمية من خلال الاستثمار الحقيقي في العنصر أو الموارد البشرية, بحيث مكن سنغافورة من استقطاب كبرى الشركات العالمية للعمل فيها نظرا لحسن تعليم وتدريب وانضباط السنغافوريين رجالا ونساء, وانطلاقهم من رؤية وطنية تجعل حب الوطن الأساس في العمل, وتأكيد استمرار ذلك من خلال زرع هذا الإحساس الوطني في نفوس الأجيال المقبلة, بحيث لا تضعف القدرة على الاستمرار وحسن العطاء وتطويره.

الحديث مع أي مسؤول سنغافوري كبر أو صغر, أو مع أي مواطن, تستطيع أن تفهم ما يود أن يقوله دون أن تستمع إلى كلامه, لكن يكفيك أن تنظر إلى حركة جسمه من اليد إلى العين إلى بقية حواسه, فهو يعطيك الرسالة الصادقة عن حبه لوطنه وإخلاصه للعمل من أجل رفعة بلده, وليس حب لسان, كما نسمع من بعض الشعوب الأخرى, أو حب مصالح خاصة كما نرى من بعضهم الآخر, لكنه حب لجعل وطنه سنغافورة في مصاف دول العالم المتقدم, ويعلم أنه مهم في هذا العمل مهما قلت مسؤوليته أو زادت فترى الجميع رجالا ونساء, كبارا وصغارا يعملون على قلب رجل واحد بشكل منتظم لم يحولهم إلى آلات كما يحدث في اليابان, أو إلى جامعي أموال كما يحدث في الغرب, لكنهم يعملون وفقا لقيم اجتماعية واقتصادية وأسرية ذات رؤية مشتركة تحقق التوازن بين المتطلبات المادية والاجتماعية والأسرية.


إن المطلع والمتابع والمعايش للتجربة السنغافورية في مجال التنمية المتوازنة والشاملة والمستدامة, يكتشف كيف حققوا ذلك بشكل متكامل مع الأخذ بكل وسائل التقنية الحديثة وأسبابها دون الاستغلال السيئ لها أو توظيفها فيما لا يخدم المصلحة العامة. وبالمناسبة خلال زيارة سنغافورة والاجتماع مع عديد من المسؤولين في القطاعين العام والخاص لم ألاحظ أن أيا منهم يضع جواله أو جوالاته أمامه, أو أنهم يقومون في وسط الاجتماع بالرد على الهواتف, وهذه ظاهرة نفتقدها في اجتماعاتنا الرسمية وشبه الرسمية.
التجربة السنغافورية تجربة تستحق الاستفادة منها واستنباط الدروس التنموية, الإنسانية والمكانية, وتحديد أولوياتها والتركيز على تلك الأولويات التي تبرز من خلال التجربة السنغافورية في وضوح الرؤية ووجود الإرادة والإدارة القيادية الحازمة لتحقيق الأهداف, وقناعة الجميع بتلك الرؤية وأهدافها وقيادتها, وجعل التعليم بكل أشكاله وأنواعه الوسيلة الأولى للإصلاح والتطوير وبناء الذات.

منقول من صحيفة الاقتصادية
__________________
[B][COLOR=Blue]قال السيد المسيح " طوبى للرحماء لانهم يرحمون " - هل تعلم أنه عندما ترحم شخصاً ما مهما كان فإن الله سوف يرحمك ...
[/COLOR][/B]
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:17 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2020
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2020
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص