موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11th May 2007, 04:52 AM
ramiah ramiah غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 118
الجنس: ذكر
ramiah is on a distinguished road
قصة قصيرة للقاص السوري ابراهيم صموئيل

الناس.. الناس

ابراهيم صموئيل

دمشق




قبل أن يدير السائق المقود بحركة مفاجئة, ويحيد الباص الى يمين الشارع, في المسافة القصيرة بين موقفي القزازيين والمعرض, ويتوقف.. كان كل راكب من الواقفين يمسك بمسند مقعد مجاور, أو أنشوطة جلدية, أو حافة نافذة أو كتف راكب أخر.. هم يتماوجون ويتلاطمون من عزم السرعة وحدّة الانعطافات لدى تجاوز السيارات الأخرى وفيما كانت عيونهم تشخص الى الواجهة الأمامية نحو الطريق-كأنهم يشاركون في القيادة- يشهق بعضهم مع فرملة خاطفة, وبعضهم يبسمل ويحوقل لحظة إقلاع جديد, يتلهله بعضهم لو مال الباص, ويلعن بعضهم إن فشل في تجاوز أو عبور.. تراهم قلقين مضطربين فزعين, كما لو أنيطت قلوبهم الى عجلات الباص ووضعت أرواحهم على اكفهم حتى تأتي ساعة الفرج ويصلون الموقف الأخير..

وفوق هذا كله, فان غزارة الأمطار صبيحة ذلك اليوم قد أسهمت, كما يبدو, في دب الرعب والتوجس في نفوس الركاب من انزلاق مفاجيء أو تصادم مباغت يودي بحياتهم جميعا أو حياة غالبيتهم على اقل تقدير.

ولذا ما أن حاد الباص وتوقف حذاء الرصيف.. حتى كانت وجوه الواقفين قبل الجالسين, قد بشت كأنهم استعادوا أنفاسهم بعد احتباس طويل!

غير أن البشاشة لم تدم سوى لحظات, إذ سرعان ما شدّ الفضول الركاب لمعرفة سبب التوقف هذا, خصوصا وانه تمّ على عجل, وبين موقفين, وفي ساعة الصباح, وقت توجه الناس الى وظائفهم وأعمالهم.

ولم يحتج الأمر الى انتظار! فحال توقف الباص, التفت السائق, واضعا سبابته على صدغه, وقال لراكب مربوع يقف خلفه, بنبرة عصبية وصوت ممطوط:

أخي .. أنا بمشي على كيفي, مو على كيفك وكيف التاني والتالت.. فهمت؟!

ردّ الراكب المربوع بتحدّ:

لأ سيدي ما فهمت! بدك تمشي على كيفي وكيف غيري وعلى مهلك كمان.. اي خير إن شاء الله طاير طيران؟!

- بطير ما بطير انت ما دخلك!

-دخلني ونص.. انت مو وحدك بالباص.. معك أرواح.. العمى صحيح!

هاج السائق:

- العمى يعميك ولاه.. أنا ما بمشي غير على كيفي.. ما عجبك شرف انزيل!

- لك شو انزيل ما انزيل.. هادا باص أبوك هاد؟!

- اي سيدي.. باص أبي ونص..

- لأ سيدي .. مو باص أبوك, وبدك تمشي على مهلك مو بكيفك..

- لأ باص ابي وبدك تنزل ورجلك فوق رقبتك

وهب السائق واقفا, فيما اندفع بعض الركاب يفصلون بينهما. صاح راكب من الخلف:

وكلّوا الله يا جماعة.. الشغله مو محرزة..

التفت الراكب المربوع الى الخلف:

- يا اخي شلون مو محرزة.. مانك شايفه طاير متل الطيارة؟!

صاح السائق:

- وبدي طير متل الصاروخ كمان.. انا سائق الباص مو انت.. شرّف علمنا السواقه.. حلو والله!!

تدخّل راكب موجها كلامه للرجل المربوع:

- ولك يا خيو.. ليش من كل هالناس ما حدا حكى غيرك؟ أي اترك الزلمة يسوق على كيفه.. بدنا نروح لشغلنا!

عقّب السائق ساخرا:

- لأنه حضرته لعوجي وكثير غلبه.

ردّ الراكب المربوع:

- ولك لانك انت اهوج وطايش.. بس مو الحق عليك.. الحق ع الساكتين لك.. لانه والله لو في مين يردك ما كنت عملت فينا هيك..

هبّ السائق ثانية:

بتطلع ستين أهوج وحمار ولاه..

وكادا يتشابكان لولا ازدحام الركاب وتدخلهم، صاح رجل عجوز مغتنما برهة صمت:

- يا ابني والله عيب.. امشي وتوكل ع الرحمن..

رد السائق:

- لا وحياة عينك.. ماني متحرك إلا ما ينزل وامشي على كيفي.. وهه..

وأوقف المحرك فكتم هديره وعلا هدير الركاب. علّق فتى جالس في الخلف:

- أي شو عليه.. يللي ببيت أهله على مهله..

أضاف رجل نحيل جالس قربه:

- يا جماعة.. المستعجل يأخذ تكسي..

عقّبت امرأة واقفة تحمل طفلا:

يا أخي منشان الرسول امشي.. يوه الولد رح يموت من البرد!ّ

ردّ السائق مشددا على كل كلمة كمن يعلن عن بضاعة:

- ماني ماشي.. لحتى الأفندي.. يشرف و ينزل

ثم رفع ساقيه فوق غطاء المحرك واستند الى النافذة.

راكب طويل بدين يبلغ الأربعين تقريبا, كان يقف جوار الراكب المربوع. التفت إليه يلكزه نابرا:

- وحضرتك ليش كتير غلبه.. ما تترك السائق يمشي على كيفه وما تدّخل؟!

اندهش المربوع:

- شلون على كيفه! يهورنا أحسن؟ نحن عبيد مراقة؟!

ردّ الرجل الأربعيني بحزم وتحدّ:

- اي سيدي.. نحن عبيد مراقه.. احترم حالك.. هو موظف وبيعرف مصلحة الناس اكتر منك- فهمت؟

ورغم انه لفظ "فهمت؟" هذه بلهجة التهديد والوعيد..غير أن الرجل المربوع علّق متعجبا:

- وإذا كان سائق الباص..؟! يعني نحنا طرش غنم! يعني بتصير أرواح كل هالناس على حسابه!

ولم يكد يلتفت نحو الركاب, كما لو كان يسألهم, يأمل مؤازرتهم.. حتى امسكه الأربعيني من كتفه ودفعه نحو الباب دفعا. عندها, بدوا الركاب وكأنهم, بفارغ الصبر، كانوا ينتظرون هذه اللحظة.. فتزاحمت الأيادي تدفعه، وتداخلت التعليقات:

- أي نزلو خيو.. حاجتو فلسفه..

- لك نزلو.. نزلو .. مو ناقصنا محامين..

- نزلو.. يعني منشان زلمه نتعطل عن شغلنا..

- نزلو.. يقطع عمره شو كتير غلبه.. كنا وصلنا هلق..

- اي نزلو.. متنا من البرد.. يوه..

من داخل الباص, وعبر نوافذه المغلقة وبدا الرجل المربوع والذي قذف للخارج, حزينا ومغردا تحت المطر, يحاول مداراة خيبته واستيائه بتطويحات طائشة من يديه.. أما الركاب في الداخل, فقد انتشرت بينهم, للوهلة الأولى, حمى الهرج, وكأنما لذّ لهم انكسار الرجل المربوع وعلائم الظفر على وجه السائق, فأفلتوا تعليقاتهم المشجعة:

- شدّ.. الله مع دواليبك..

- روح.. لا تلحقني مخطوبة

- مر وعدي بس اوعا التحدي

- روح شايفك

سوى أنهم, في الوهلة الثانية, حين عشّق السائق السرعة, وجأر الباص مقلعا كثور هائج- انخطفوا الى الخلف وشهقوا, ثمّ استووا صامتين, يمسك كل منهم بمقعد مجاور, أو أنشوطة, أو كتف أو نافذة.. يتمايلون ويتلاطمون.. مبسملين, قلقين, متهلهلين, مذعورين و كما لو أن قلوبهم أنيطت الى عجلات الباص, ووضعت أرواحهم على اكفهم حتى تأتي ساعة الفرج ويصلون الموقف الأخير..
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 11th May 2007, 04:55 AM
ramiah ramiah غير متواجد حالياً
عضو بارز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 118
الجنس: ذكر
ramiah is on a distinguished road
تعريف بمجموعة قصصية للقاص لبراهيم صموئيل(المنزل ذو المدخل الواطىء)

المنزل ذو المدخل الواطيء" .. عن العزلة والسجن الابدي

بيروت ـ جورج جحا : يصور القاص السورى ابراهيم صموئيل عالما فعليا ومتصورا تسيطر عليه انواع من العزلة الدائمة وتشوق مؤلم شفاف الى عالم النور والانطلاق. ويكتب صموئيل عن ذلك السجن الابدى بشعرية مميزة وشفافية وتعاطف ومحبة مصفاة من النقمة والحقد وبرمزية يسرى فيها دائما تيار "فلسفى هامس او خفي."
تتوزع انواع عزلة شخصياته بين انماط من الاعاقات الطبيعية ..عمى وبكم وصمم واصناف من الشلل الجزئي..واخرى اجتماعية تتمثل فى السجناء المحرومين من النور وكذلك فى اسرى العادات التى لا خلاص منها. وقد يصعب على القاريء ان يميز بين السجن والاعاقة. فالاعاقة قد تطل مجازا فى صورة السجن والسجين وقد يبدو السجين على رغم توقه الى الحرية فى صورة "المتخلف" فى عالم الواقع فهو ليس كالاخرين وان سار فى "موازاتهم."
وقد تتحول العادة الاجتماعية التى تأسر الانسان الى عامل مشل معيق. حملت مجموعة ابراهيم صموئيل القصصية عنوانا هو "المنزل ذو المدخل الواطيء" واشتملت على 12 قصة قصيرة فى كتاب من 107 صفحات متوسطة القطع اصدرته "المؤسسة العربية للدراسات والنشر." ولا يقتصر العجز والاعاقة على ما سبق بل يتجسد كذلك فى العجز عن الانجاب كما فى القصة الاولى "خواء" التى رسم فيها الكاتب شخصية امراة عاقر وصور مشاعرها وردود فعلها فى حالات مختلفة. يقترح اخوها ان تقوم هى وزوجها بتبنى طفل فيقتنعان منه.
الا ان هذه المراة تعانى هنا من "عجز" انسانى "رفيع نبيل" كأنه انسلاخ عن الانانية الفردية وذوبان بل فناء فى ما هو انسانى عام. ويتمثل ذلك فى انها لا تستطيع ان تعطى حبها لطفل واحد بعد ان شاهدت مجموعة الاولاد فى دار التبنى وتعلق قلبها بكل منهم. وصموئيل الحاصل على اجازة فى الدراسات الفلسفية والاجتماعية فى جامعة دمشق عمل لسنوات اختصاصيا اجتماعيا فى حقل "ذوى الاحتياجات الخاصة." وقد صدرت له قبل هذه المجموعة ومنذ سنة 1988 اربعة كتب منها ثلاث مجموعات قصصية وكتاب احتوى على "زوايا صحفية."
فى قصة "شريط الورق" لعبة أولاد تعبر عن بعض مشكلات الكبار. تبدأ بلعبة "مقالب" حيث يمد أولاد شريطا من ورق فى قسم من شارع فاذا بكثير من الناس يعتبره حدا مانعا وبعض منهم يحيد عنه متجاوزا واخرون يشتمون..الا انه يبقى حيث قائما فلا يزيله انسان..الى ان قضى عليه الضجر ..ضجر الاولاد منه وحاجتهم الى لعبة جديدة. يبدو لنا من هنا مدى تحكم الوهم والفكرة المسبقة وعدم استعداد الناس للقضاء على وهم يعتبره الاخرون قانونا.
وقد يكون الوهم فعالا كالحقيقة بل اكثر منها. فى قصة "كفاصلة وسط الكلام" جو شعرى تصويرى مؤثر. تصوير لتوق سجناء.. كادوا يعتقدون ان السجن هو عالمهم الدائم ..الى الحرية والى ان "يضيعوا" فى الزحام بين الناس..الى ان يكونوا كالاخرين. ووسط سعادة تغمرهم لان الخروج اتيح لهم ..وخلال نقلهم فى نزهة فى حافلة ..يلتقون حافلة اخرى تقل فريقا رياضيا. وعند اشارة ضوئية توقفت الحافلتان الواحدة فى موازاة الاخري. توهم الرياضيون ان الاخرين مثلهم اى فريق رياضى فاخذوا يكلمونهم ويسألونهم من وراء الزجاج. ثم اكتشف الرياضيون من هم هؤلاء وانهم مختلفون فزال اهتمامهم بهم. يقول الكاتب فى رمزية نفاذة انه بعد ان اقلعت الحافلتان "تواثبنا بفيض توق دفين للتواصل. نشوح لهم ونوميء ونفور متوسلين منهم حركة او نامة او صوتا ... بيد ان ذلك لم يحدث قط. لقد مضت الحافلتان فى طريقين متباعدتين تحمل احداهما تماثيل من شمع سكون ذاهل ..وتحزمنا الاخرى اليها... فلا نعود نبصر ما يعبر على زجاج نوافذنا وينزلق ولا ندرى ساعتها الى اين ترانا نمضي." اذن انت مختلف فانت لست موجودا وتتكرر صورة السجناء عنده وتوقهم الى الحرية كما فى قصة "تلك الحبات".
فى "خلوة" عالم معوقين.. عالم اختصاصى العلاج الطبيعى والعكازات والمقعد الدراج. وفى "طيور" نجد المعوقين مرة اخرى عند تخرجهم من المعهد "يحجلون بعكازاتهم حجلا رشيقا متواترا ويلحق بهم رنين عكازاتهم المعدنية.
وفى "وشم" يتناول شخصية فتاة صماء مولعة بشاب يهتم بها ويكلمها فتتهرب منه لتعود الى غرفتها وتأوى الى فراشها "وراح غطاء وسادتى يتماوج تحت اذنى كحركات شفتيه فأسبح فى بحر من النشوة والفرح بأننى مثل كل الفتيات مثل كل الذين يتخاطبون بلغة الشفاه ويهمسون بالخفاء." قصة "المنزل ذو المدخل الواطيء" التى أعطت عنوانها للمجموعة تذكر بقصة قصيرة لسعيد تقى الدين عن رجل ارتكب جريمة وابتعد سنوات وغير شكله بالجراحة التجميلية لكنه عندما دخل منزله القديم الذى صار ملكا لرجل اخر اجرى فيه تغييرات كبيرة انحنى دون انتباه منه امام الباب الواطيء كما انطبع فى ذاكرته فانكشف امره لان هذا الباب قد تغير ولم يعد كما كان.
وقصة صموئيل تتحدث عن شخص كان رأسه يصطدم بباب بيته الواطيء فصار يمد يديه امامه وينحنى كى يتحاشاه. وانتقل الى بيت جديد فاستمر يمارس عادته الراسخة الى ان تعلم اخفاء ذلك. يقول "فلقد توارى حذرى عن عيون الاخرين وعن عينى ايضا ...بيد اننى اشعر به دفينا متلطيا يتلفنى تحفزه اذ ما وصلت منزلا او اقتربت من مدخل الا وبغتنى نداء قصى فاجفلني..." حملت صفحة الغلاف الثانية كلاما لفاروق عبد القادر الذى قال "وراء اعمال ابراهيم صموئيل يمتد ظل يوسف ادريس فمن الواضح انه قاريء محب لمعلم القصة القصيرة الراحل." وتحدث عن براعة الكاتب فى اختيار اللحظات المثقلة فكأنها "عينة نموذجية لاشواق صاحبها وتوقه المشروع للاتصال بالعالم الخارجى الذى حرم منه قهرا وقسرا.." وتحدث عن الاقتصاد فى العبارة والحساسية المرهفة عنده فى انتقاء الالفاظ "التى تفجر الدلالة فى الحدث الصغير وترتفع لمستوى اكثر انسانية وشمولا وتؤكد الثقة بالانسان وجوانب الخير فيه التى لا تقوى الجدران والحياة القاسية على حجبها".
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:15 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص