موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى المجتمع > مواضيع اجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26th September 2011, 01:46 PM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
ما في رياحة

( ما في رياحه )
لكل منّا تجربته وظروفه ،ومنها تنبع أفكاره وأهدافه التي يتمسك بها ويتابعها ،ولن أدخلُ بتفاصيل تجربتي التي قد لاتكون غنيةً بالقدر الكافي ،ولكني، على كلِ حالٍ،أستطيع الإدلاءَ بما فهمته عن هذا الكون العظيم الذي تقومُ الحياةُ فيه على أمرين أساسيين ،هما :الأنانية والقوة ،وأن عالمنا هذا ،يقبع ُعلى فوهة بركانٍ لكثرة ما فيهِ من صراعاتٍ مشتعلةٍ في كل الأوقات ،تكون أحياناً من أجل السلطة ،وأحياناً أخرى من أجل حيازة المال ،وقد تكون من أجل الحظوة بالنساء ،أو لأجل الجاه والظهور ،وإلى ما هنالك من أمور دنيوية،لامجال لذكرها الآن ، والتي يختصم الناسُ من أجلها،علماً أنها لاتزيد أو تنقص في عمركلٍ منّا ثانيةً واحدة،ومن حكمة الخالق العظيم ،أنه أوجد الموت نهايةً لكل حي ،وإلا فكان واحدنا يأكل لحم أخيه ميتاً ويتلمظ ُلاحساً شفتيه بشهيةٍ ونهم .
في لحظةٍ إيهاميةٍ توهمتُ نفسي مصلحاً ،أو شخصاً يوحى إليه أن يذكر الناس بما أضحى منسيا لديهم ،في زمن الحضارات الطاغية التي جرفت بأمواجها كل ما هو قديم ،وقلت لنفسي :امض يارجل وذكّر لعل الذكرى تفيد المؤمنين ،وعليه فقد اخترتُ الضربَ على الأوتار ،لعلمي أن الألحان تؤثرُ في النفوس إيجاباً،فضربتُ على وتر المحبة ،ورتلتُ باسم الحقٍ،وتندرتُ بما يسمونه مكارم الأخلاق ،ولحنتُ على وتر العدالة ،وتغنيت ُبأغنية المروءة ثم لذتُ بالصمتِ لأسمع ما كان تأثير ألحاني لدى هؤلاء ،فما سمعتُ سوى همسةَ بعضهم التي تقول :لم ْيأتِ بجديد ،فكل ما أشارَ إليه ِموجودٌ،ويمكن شراؤه بالمال ،في زمنٍٍ ٍ أضحى هذا الأخير ،عصب الحياة ووقودها ،وبوجوده ،تحضرُ كل الأشياء ،وفهمتُ من هذه المقولة الدارجة في أيامنا هذه،إن من لامالَ لديه ،لاحق يقاربه ،ولا محبة تجاوره ولاعدل ينصفه 0
بالرغم مما فوجئتُ بهِ من عدم اكتراث ٍ لألحاني ،رفضت ُاليأس وقررتُ متابعة رسالتي حتى الوصول إلى الهدف ،فرفعت ُصوتي مجدداً باسم الفضيلةِ ،وذكّرتُ بجمال الوفاءِ وكشفت النقابَ عن وجه الصدقِ ليبدوأكثر جمالاً ،ودعوت الآخرين للعودة ‘ إلى المثُل العليا التي جاءت بها الأديان ،موصيـّة بالخيرِ والصلاح ،وتجاه ماقمتُ بهِ ،سمعتُ همسةً أخرى تقول :
_كفاهُ تشدقاً، فالدينُ بخيرٍ ،والصلواتُ تقامُ ليلا ونهاراً والناسُ يصومون وأهل الخيرِ يتصدقون ،وكل شيء يجري في مساره الصحيح 0
لاشكَ إن ماسمعته كان صحيحاً ،فالصلواتُ تقام ،والصيام يمارس ،ولكني أرى أن العمل الصالح فوق هذا وذاك ،وأرى أيضاً إن ماقيلَ عن المتصدقين صحيح ،لكنْ هم قلةٌ قليلة ،وعليه فقد تابعت المشوار ،حتّى بتُّ أسمع َفي كلِ خطوةٍ أخطوها ،الآخرون يهمسون متغامزين :
_كلام فارغ..إنهُ يهرف ُبما لايعرف .
وقتها شعرتُ بدبيب اليأس في أوصالي ،وتأكدتُ أنْ لاحيلة لي مع هؤلاء فماذا أصنع ؟ هل أتراجع؟ فأُوحيَّ لي بفكرةٍ مفادها :أن أترك الأحياء لشأنهم ،وأنتقلُ لمخاطبة الأموات ،لعلي مفلحٌ بأمثولةٍ تفيد أولئكَ الرافضين ،فكانت المقبرة هدفي ،وفيها لم أجد سوى الصمت المخيف ،يكتنفُ كلَ شيء،ولم يكن لي بدٌ من المحاورة فتطفلتُ وسألت ،ولكن ليس من مجيب ،وكاد اليأس يطوقني لولا أني سمعتُ همسةً أتتني من بين القبور تقول :
_مَنْ أنت، وماذا تريد منّا بعد أن غادرنا عالكم المملوء بالمتناقضات ؟المشبع بالترهات ،والمشحون بالصراعات ،وكل ذلك من أجل لاشيء
أحسستُ برعشةٍ تجتاح كياني، ولكنّ صدقَ القولِ أتّرفي نفسي فقلتُ محاوراً:
-اعذرني ياأخي لاقتحامي خلوتكم الملائكية ،فقد رغبتُ بمعرفة ما تنعمونَ بهِ في عالمكم المحاط بالهدوء والسكينة 0
وجاءني الردُ خلافاً لما توقعت حيثُ سمعت ُهمسةً تقول :
- عن أيِّ هدوءِ وسكينة تتكلم ؟عن هدوء الدود الذي يعيثُ فساداً ببقايا حناجرنا ؟أم عن سكينة الرطوبة التي تفعلُ فعلها ببقايا أجسادنا ؟والعفنُ الذي يفتك بعظامنا فتك الصدأ بالحديد ،صدقني ياأخي ،أنه لولا طيب رائحة التراب الذي يضمنا ،لكانت حالتنا تصعب على العدو قبل الصديق 0
تأثرت ُكثيراً بما سمعت ،ولكني آثرت متابعة الحديث فقلت :
- والجنةُ والوعود التي قُطعت لنا بعالمٍ آخر مملوء بالسعادة ِوالنعم الكثيرة التي سيسديها الله لأصفيائه؟
وانتظرتُ الجواب لحظات ،ثمّ سمعتُ همسةً تأتي من بعيد :
- مازلنا ننتظرُ عودة الديّان الذي سيفصل القمح عن الزئوان ،ويجازي كلَ نفسٍ عما فعلت،لعلنا من المفلحين 0
ورانَ صمتٌ على المكان ِ، ومعه خيم الخوفُ، فأحسستُ بهزّة تتغلغل في داخلي، فانسحبت وأنا أرددُ بيأس:ما في رياحه 0
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #2  
قديم 26th September 2011, 04:42 PM
عبد العزيز عبد العزيز غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الادبي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: زيدل
المشاركات: 247
الجنس: ذكر
عبد العزيز is on a distinguished road
الصديق سليمان رحّال ( أبو محفوض ) المحترم ....... تحيّاتي ......
لقد قرأت خاطرتك الجميلة ( مافي رياحة ).وخاصّة في قسمها الأوّل ووجدت كما ذكرت لك في أحد الردود توافقا في الأفكار والمبادئ بيني وبينك . ولكن يجب الاّ تصل إلى مرحلة اليأس . فهذه هي الحياة منذ وُجدت . وهذ ا هو الإنسان من قديم الزمان . ذلك الكائن الذي يتميّز بالمتناقضات العجيبة الغريبة . وكلّ يحصد ما يزرعه في هذه الحياة وكلٌّ يُجازى بحسب عمله إن كان جيّدا أو سيّئا . ونحن ما علينا إلاّ أن نعمل بحسب مبادئنا وحسب قناعتنا لنريح ضميرنا أما النواحي القدريّة فلا حيلة لنا بها .
والتذكير بالمبادئ والمثاليات ضروريّ في كلّ الأوقات فأنا وأنت وغيرنا كثيرون استفدنا من التعاليم الدينيّة والمثل العليا ومن تجارب القدماء وأقوالهم . أما من لا يريد الاستفادة فهو حرّ وهو مسؤول عن سلوكه وتصرّفاته ولا يسعنا إلاّ أن نقدّر جهودك واهتمامك .وإذا كنت تتصوّر أنّك لم تأت بجديد فأنت مثلك مثل جميع من يكتبون في أيّ مجال .
أما مناجاتك للأموات فهذا دليل يأس لأ نّ حديثك موجّه لأناس أصبحوا في عالم الغيب ولافائدة منه إلاّ إذا كنت تخاطبهم ليسمع الأحياء .وتبقى المحبّة سيّدة الموقف وإذا تلازمت مع القناعة فقد يوفّر الإنسان كثيراً من متاعبه ويحقّق الرياحة بنسبة مقبولة نوعاً ما .
ختاماً لك أجمل التحيات والتقدير على مشاركاتك البنّاءة والمفيدة .


__________________
أكبر إنجاز تفعله في الحياة هو أن تتقبّل الآخر وأن تجعل الآخر يتقبلّك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30th September 2011, 10:28 AM
مطانيوس ع. سلامة مطانيوس ع. سلامة غير متواجد حالياً
مشرف المنتدى الروحي و السياسي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: زيدل
المشاركات: 898
مطانيوس ع. سلامة
كيف تكون النياحة وما تعبر عنه هو واقع فعلاً وربما لا يوافق على هذا المفهوم بعض الناس الذين لا تزيد نسبتهم عن نسبة 10% من أبناء هذا المجتمع وحتى هؤلاء لديهم حتما بعض المنغصات ولو ملكوا المال أو الجاه والسلطان والنفوذ وغير ذلك ...
أنا معك يا صديقي كل مآسي الدنيا موجودة في هذا العصر وعلينا أن نتعايش بقناعتنا وقيمنا وربما سيرد على مقالتك الرائعة أحدهم ليقول لي ولك أنتما متشائمان والدنيا بخير وحتى ولو لم يكن من ضمن ال 10% المشار لهم وكلنا نقول الحمد لله لأنه لا يحمد على مكروه سواه وشكراً لك .

********* البسيط
__________________
الصديق كالوريد يمد القلب بالحياة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 5th October 2011, 09:51 PM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
ردّ على مشاركات

- الصديق العزيز أبو وسام :أحييك ثم أشكرك على هذه المشاركة الرائعة ،وأرى أنك أصبت في معظم ماذكرتَ ،ولكني ارغب في التنويه حول مقولة اليأس التي ذكرتها ،فأقول :إن اليأس هنا ليس شخصياً ،فأنا أعرف جيداً أن إصلاح الكون ِغايةٌ لاتدرك وإنما هو يأسٌ تعبيري عن عدم اكتراث الأكثريةِ بتلك القيم الأخلاقية الواردة في النصّ،والسائدة منذ مئات السنين .
أما فقرة مناجاة الأموات ففيها عدة أفكار ،فهي أولاً مكملة لفكرة النصّ وداعمة لدلالة العنوان ،وفيها عبرةٌ لآخرة الإنسان بعد حياةٍ يعيشها حسب مزاجه ودوافعه ،وهيَ أ يضاً تحملُ بين طياتها فكرةً لاأود الخوض فيها الآن ،بل أتركها بين يدي القارئ ليكتشفها بنفسه ،كلٌ بحسب أفكاره وتوجهاته وثقافته ،ومثل هذه المحاورات موجودةٌ في عالم الأدب والشعر ،فهناك من ناجى طيفَ حبيبته ،وغيره من ناجى أمه في قبرها ،ودريد لحام في مسرحية كاسك يا وطن حاورَ روحَ أبيه في الجنّة ،وهناك نماذج كثيرة لاحاجة بنا لذكرها الآن .
وفي الختام أكرر شكري لكَ، وأرحب بتعليقاتك في كل الأوقات راجياً أن تتقبل َردودي بصدرٍ رحب.
- الصديق مطا نس سلامة، تحيةً أدبيةً وبعد:أشكرك على المشاركة، وأرجو أن تسمح لي بهذا التعليق:
لكلِ فكرةٍ مهما كان شأنها ،مؤيدوها ورافضوها ،وأنا أكتفي مسروراً بمن يتقبل أفكاري ،ولاأرفض من يرفضها ،فلكلِ منّا أفكاره وسلوكه وطريقته في تناول الأمور ،وأحب أن أنوه بأنني لستُ واعظاً ولامصلحاً ،وإن توهمت ذلك خيالاً أو أسلوباً لطرحِ ما طرحت،ولكنني مذكرٌ فقط ،ويخطرني هنا قولٌ للأديب الراحل ميخائيل نعيمة يقولُ فيهِ : كرمي علي درب ،فيهِ العنب وفيهِ الحصرم ،فلا تلمني يا عابر السبيل إن أنتَ أكلتَ منه فضرست 0
وها نحنُ على الدربِ معاً، فتابعوا رعاكم الله 0
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:31 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص