موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > منتدى المجتمع > مواضيع اجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2nd October 2011, 10:00 PM
سليمان رحّال سليمان رحّال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 150
الجنس: ذكر
سليمان رحّال is on a distinguished road
لماذا يا حمص ؟

( لماذا يا حمص ؟ )


منذ عدة أيامٍ مضت ،اضطرتني ظروفي الخاصة ،للسفرِ إلى دمشق ،فذهبتُ وأنا أتوجسُ خوفاً من مفاجأة

تواجهني في الطريق ،أو أثناء تجوالي في المدينة ،ولكن ّتحسبي وخوفي لم يكونا في محلهما ،فحينما وطئت ْأقدامي أرض كراج انطلاقها ،رأيتُ الناس كما عهدتهم من قبل يروحون ويجيئون في حيز تحركاتهم الاعتيادية ،فلا خوفٌ يلوح على الوجوه،ولاامتعاصٌ يبدو في مزاج النفوس،وما رأيته في كراج السفريات ،رأيته أيضاً في الشوارع والساحات ِوالأسواقِِ ِالتي كانت تنشط بحركة البيع والشراء ،أما عن زحمة السيارات في المعابر ،فحدّث ولا حرج ،والخلاصةُ ،أنّ دمشقَ كما عهدتها دائماً لم تتغير، مدينةٌ رائعةٌ تفوحُ منها رائحةُ العراقةِ والتاريخ ،ويمتازُ ساكنوها بالدماثةِ والوفاءِ والطمأنينة ،وكل ما يجري فيها يوحي بعدمِ تأثرها بما يجري بغيرها من المحافظات السورية ،وللتوّ خطرَ لذهني ما سمعته ورأيته بأجهزة الإعلام (الصادقة )عن حلبَ والرقة والسويداء وطرطوس والحسكة ،هذه المحافظات التي عرفت –من خلال وعي أهلها – كيف تطوق المؤامرة وتمنعها ليعيش المتواجدون فيها بأمانٍ واطمئنان،وتتخلص مما يسمونها الفوضى الخلاقة التي يسوّقون لها تبعاً لمصالحهم ..وبينما أنا في خضّم هذه المشاهدات والأفكار ،وإذا بولدي يجري معي اتصالاً،ليسألني عن أحوالِ سفرتي ،ثمّ عن الأوضاع في دمشقَ،وبنفس الوقت ليخبرني أن حمصَ تعيشُ كابوسا من الخوفِ ،جرّاء مايصم الآذان من الدوي وإطلاق النار الذي لاينقطع،ومع ماسمعتُ ،انقطعت سلسلة أفكاري ،وعدتُ بذاكرتي إلى بضعة أيامٍ خلت عانينا فيها الأمرين ،وكان من نتائجها أن خسرنا شهيدين من خيرة شباب بلدتنا ،ولاذنبَ لهما سوى أنهما يعملان في إحدى شركات القطاع العام ،وأثناء كتابة هذه المقالة تبعهما شهيدُ ثالث من خيرة الرجال خدم وطنه بشرفٍ وأمانةٍ وإخلاص،وفي ظلِ هذه الأفكار المؤسفة ،قمتُ أسألُ نفسي :لماذا ياحمص تنفردين بإثارة الصراعات المؤسفة ؟..لماذا يامدينة الخير والعطاء؟..ياحمص العديّة ..ياذاتَ الحجارِ السودِ..لماذا يا أم الفقير ؟..أين نحنُ من مزاياكِ الحسان ؟..وأين المحبة التي تربطُ بين أبنائكِ بعضهم ببعض؟..جميعهم بمختلف أطيافهم الدينية والمذهبية والاجتماعية، هل من المعقول أن تتحول المحبة إلى بغضاء، والتودد إلى نفور ؟..ثم من أجل ماذا يحصلُ ذلك ؟..أمن أجل السلطة ؟..وهل السلطة تزيد في عمرنا ثاتيةً واحدةً؟.صدقوني ياأهلي في حمص 0،أن كل مافي هذا العالم الزائل من مغريات ،لايساوي لحظات نعيشها بأمنٍ وسلامٍ وهدوء ٍوراحة بال،وصدقوني أيضاً ،أن كلمة محبة ،هي أسمى من كل مايقال من الكلام .ألم تنظروا كيف تحولت( حمص العدية )إلى أكوام من القمامة وكُسَر الزجاج المنثورة في كل زاويةٍ وبجانب كل رصيف ؟..ألم تشعروا بهبات النسيم العذب الذي كان ينعش النفوس وقد تلوثَ برائحة الدم والبارود ؟..ماذا دهاكم ياأهل هذه المدينة التاريخية التي تحظىبأشرف الآثار وأجملها .من مقام خالد إلى أم الزنار ،إلى السور القديم ،والأبواب الحجرية والأسواق المعمرة التي تفوح منها رائحة العتق والعراقة .فأين حمص الجميلة التي تغنى الشعراءُ بطيب هوائها واعتدال مناخها وجمال منتزهاتها ،فالميماس ُيفتقد أصحابه ،وديك الجن يحن إلى رواده ،والمقاهي والمطاعم السياحية تعيش عزلتها ،أهذه حمص التي نعرفها ؟..فوا أسفاه على ضياع الأمان ،ويا حبذا الرجوع إليهِ،وها نحن ننتظر ..لعل العقول ستتحكم بالتصرفات ،والنفوس تصفو مشارها من الشوائب ،والقلوب تنبذ الأحقاد والضغائن ،فنفلحُ بالعودة إلى ما كنا عليه ِ،فطريقنا واجد ،وهدفنا واحد ،والشراكةُ تجمعنا بكل ما من شأنه أن يوحّد خطواتنا في هذا الوطن الواحد ،فلنترك للمعتقدات مساحةً كافية لتعيشُ بحريتها ،وليحترم كل منّا أحلام جاره وتطلعاته ،فقد اشتقنا لأيام زمان ياحمص.
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:54 AM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص