موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > مـنـتـدى (( مما قـرأت ))

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 8th November 2014, 08:55 AM
سالم عبد العزيز سالم عبد العزيز غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 528
الجنس: ذكر
سالم عبد العزيز is on a distinguished road
فهم الطريقة الصوفية بقلم ليندا س. هيرد

ليندا س. هيرد


تعريف الصوفية أو التصوّف تشوبه تعقيدات وتناقضات. في المبدأ، يرتبط التصوّف ارتباطا وثيقا بالإسلام، لكن على الرغم من أن هناك صوفيين يعتبرون أنفسهم مسلمين، ثمة عدد كبير من الصوفيين الذين لا يتماهون مع العقيدة الإسلامية. في ما يلي تحاول ليندا س. هيرد أن تجد أجوبة عن سؤال قد يكون في طبيعته عصيا على الجواب بالنسبة إلى من ينظرون إلى الصوفية من الخارج: ما هي الصوفية؟

المصطلح التي اشتُقَّت منه كلمة "صوفي" لم يحسم الجدل بشأنها بعد. فالبعض يعتقدون أنها مشتقّة من كلمة "صوف"، حيث كان معتنقو الصوفية الأوائل يرتدون عباءات مصنوعة من الصوف كرمز عن تقشّفهم وبالتالي تخلّيهم عن مباهج العالم وترفه، في حين يعتبر البعض الآخر أنها مشتقّة من كلمة "صفاء" باللغة العربية أو من اللفظة اليونانية Sofia التي تعني الحكمة.

زعم المعلّمون الصوفيون الأوائل الذي أسّسوا ثلاث طرق صوفية رئيسية، أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو الذي اختارهم وعيّنهم في مناصبهم، وبالفعل، يُعتقَد في شكل عام أن الصوفية لم تكن موجودة قبل ظهور الإسلام في القسم الأول من القرن السابع، مع العلم بأن أحد أشهر المؤلّفين عن الصوفية في القرن العشرين، إدريس شاه، يقول إن الصوفية هي مفهوم كوني ظهر قبل الإسلام والمسيحية. ثمة طرق صوفية ذات توجّه سنّي أو شيعي، وطرق أخرى منفصلة تماما عن الإسلام تتضمّن عقيدتها عناصر هندوسية وزردشتية، فضلاً عن أفكار توسَّع في شرحها فلاسفة من بلاد الإغريق القديمة.يميل الباحثون الغربيون إلى توصيف الصوفية بأنها البعد الباطني للإسلام المقصور على فئة معيّنة من الأشخاص، ويقولون عن أتباع الصوفية إنهم متصوِّفو الإسلام. بيد أن الشيخ صالح الفوزان، وهو إمام وكاتب غزير الإنتاج وعضو في هيئة كبار العلماء في السعودية، يقول إن الصوفية اختراع لا يمت إلى الإسلام بصلة. ويتبنّى عدد كبير من رجال الدين النظرة نفسها انطلاقاً من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي قال لأتباعه "وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلهم في النار إلا ملّة واحدة". في بعض البلدان الإسلامية، لا سيما السعودية وجمهورية إيران الإسلامية، ليس مرحّباً بالصوفية، وقد تعرّضت أضرحة أتقياء صوفيين للتدمير؛ أما في بلدان إسلامية أخرى، مثل المغرب، فالأتقياء والمعلّمون الصوفيون هم موضع تقدير شديد. وفي ليبيا، يشتكي الصوفيون، بعد سقوط القذافي، من تدنيس معالمهم الدينية أو جرفها على أيدي المتشدّدين.

تسلّط دراسة بعنوان "الصوفية في الخليج" صادرة عن مركز المسبار للدراسات والبحوث في دبي، الضوء على جذور الصوفية في الإمارات العربية المتحدة. الطريقة الصوفية السنّية الوحيدة التي ينسب أتباعها أصولها الروحية إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) من خلال أبو بكر هي النقشبندية التي تتمثّل بواسطة مؤسسة حقاني-الإمارات في عجمان.

يقول الشاعر الأمريكي تشارلز أوبتون الذي وضع مؤلّفات عدّة عن الصوفية، إنها في الممارسة "الإصغاء المستمرّ إلى الله، الوعي بأنه موجود، وبأنه أقرب إليك من شريانك الوريدي". ونصح من يسلكون المسار الصوفي بأن يصبحوا أولاً مسلمين، و"يُطيعوا معايير الإسلام الكونية". وثانياً، على الراغبين في الانضمام إلى الصوفية أن يبحثوا، بحسب أوبتون، عن "شيخ ينتمي إلى سلسلة صالحة، والمقصود بذلك سلالة تمتدّ حتى النبي محمد"، كي يتّخذوه مرشداً لهم ويكون جديراً بالثقة.

بعيداً من السجالات، الأمر الأساسي الذي يُجمع عليه معظم الصوفيين هو أن كل الأديان تفتح أمام الإنسان دربا يقود إلى التنوير، ويعتقدون جميعهم أنهم يسلكون مسارا روحيا نحو الخالق، ويسعون إلى اختبار حالات أسمى من الوعي خلال تلك الرحلة. جميعهم يتوقون إلى إقامة رابط شخصي وقوي مع الله.

الركائز الأساسية للطريقة الصوفية هي: حسن الطباع، إدراك الله، الحب، التعاطف، طمأنينة القلب، التركيز الذهني، التأمّل، اليقين، الجنّة، الانجذاب الصوفي، والمذاق. يلجأ الصوفيون إلى ممارسة تقوية تُعرَف بـ"الذكر" تتيح لهم أن يتذكّروا الله على الدوام، وتتم من خلال تلاوة أسماء الله الحسنى، وآيات من القرآن الكريم، وابتهالات مأخوذة من نصوص الحديث النبوي الشريف. غالباً ما يحوّل الصوفيون "الذكر" إلى طقوس شعائرية من خلال احتفالات خاصة تختلف من طريقة إلى أخرى، لكنها قد تشتمل على الموسيقى والشِعر والبخور وتأدية شعائر تقود إلى الانخطاف الصوفي. ترفض المدارس الصوفية الأكثر محافظية هذه الممارسات التي تقود إلى حالات الانجذاب أو الانخطاف، ومما لا شك فيه أن الطريقة النقشبندية تفضّل ممارسة "الذكر" بصمت.

لعل الصوفيين الذين يستقطبون القدر الأكبر من الاهتمام العام هم الدراويش الدوّارون المنتمون إلى الطريقة المولوية التي أسّسها أتباع الشاعر والفيلسوف ورجل القانون المتصوِّف الرومي في العام 1273. يقع أحد أشهر محافل الدراويش في مدينة قونية في تركيا، ويستقطب على السواء الصوفيين والسياح المدفوعين بفضولهم. كان مصطفى كمال أتاتورك، الذي يُعرَف بمؤسس تركيا الحديثة، شديد التمسّك بالعلمانية، وقد أغلق محافل الدراويش في مختلف أنحاء البلاد، وأقرّ قانونا حلّ بموجبه الطرق الصوفية. لكن في العام 1950، سمحت الحكومة التركية بتنظيم مهرجان سنوي يمتدّ لأسبوعين في مدينة قونية، حيث يُقدّم الدراويش الدوّارون العروض الأبرز. الدراويش الدوّارون موجودون أيضاً في مصر، لكن خلافا لنظرائهم في قونية، يعملون في شكل أساسي في صناعة الترفيه ويتبعون بالتالي لشركات متخصّصة في مجال المسرح وما شابه.
رقصة الدوران، أو ما يُعرَف بـ"سَماع" (Sema)، محاطة بالرمزية. فالقبّعة التي يعتمرها الراقصون الذي يُعرَفون بـsemazens، هي تجسيد لبلاطة الضريح، كما أن "التنّورة" الواسعة ترمز إلى الكفن. فيما يدور الراقص، تمتدّ ذراعه اليمنى نحو السماء ليستمطر عطايا الخالق، فيما تشير يده اليمنى نحو الأرض. ومن خلال دورانه من اليسار إلى اليمين، يحضن البشرية بالحب في حركة رمزية.

لا شك في أنه للصوفية أنصار ومعارِضون، لكن سواء وقف الشخص في هذه الجهة أو تلك، لا يمكنه أن يُنكر أن الشعراء الصوفيين - الغزالي والرومي والحافظ وبن عربي وعمر الخيام - كتبوا بعضاً من الأبيات الشعرية الأكثر انطباعاً في ذاكرة البشرية، والتي تحرّك مخيّلة الشعوب من كل الأعراق والأديان.

رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:50 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص