موقع زيدل الصفحة الرئيسية  

العودة   منتديات زيدل > المنتدى الزيدلي > المنتدى الأدبي > القصص و الروايات المميزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7th November 2007, 12:00 AM
طارق العلي طارق العلي غير متواجد حالياً
عضو متقدم
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 31
الجنس: ذكر
طارق العلي is on a distinguished road
(( ميراث إمرأة ))

خوفاً من تلك الساعة البائسة التي تصارعت فيها ألسنة اللهب مع ماء الحياة وأفضت إلى ما أسميه تجاوزاً ـ انتصاراً بعد أن أتت النيران على نصف منزلنا رحت أسحب خطواتي
وأجرها إلى ركن قصُّي لم يستطيع هباب الحريق أن يطوله .. لكنه ورغماً عني أغتصب جميع أحلامي الموجودة داخل غرفتي .. ما جعلني أتخذ لنفسي مكاناً الزمه بعد أن انكمشت ولجَم الخوف لساني ورحت أضرب أخماساً بأسداس عما سيؤول إليه حالي وأنا ما عليه من عسر الحال ..
فكرت بتلك اللحظات التي كانت بها أمي تحاول لملمة مشاعري بعد أن تسربت الحيلة من بين أصابعها وذهبت أدراج النيران . وباتت دموعي ترثي انكسار جفنيها . كيف لا وأنا وحيد في هذا العالم .. كما أنا الآن في هذا الركن المقصي المهجور الذي خلا إلا من الهم والحزن واليأس .
وبينما كانت اللحظات تجرني ومخيلتي إلى تلك العظيمة والتي هي أمي وهي تربت على كتفي مواسية حانية وحزينة في الآن نفسه على ما فقدت من بقايا روحها في هذا المنزل العامر بالذكريات التي تراها تضمني إلى دفء حضنها فألقي برأسي الصغير بين ذراعيها لعلّي أبدد ما اعتراني من الهلع ووحشة المكان مما هو آت ...
غصت في أحضانها ، وأثير نسائمها وذلك العطر يتغلغل إلى داخلي بنشوة لا توصف حتى بدأت سعادة لا أعرفها تتناهى إلى قلبي المنفطر فتغزوه .
استغرقت داخلها ولم يوقظني غير صوت يهتف بداخل أذني لا يا ولدي لا تحزن فما زلت تملك (( شيئاً ثميناً )) انتفضت من مكاني لا أرى على محياها سوى ومضات براقة ترتسم بوداعة وحنو فتوقظ في صدري أحلاماً كادت أن تصبح سراباً .
ترى ما هو الشيء الثمين الذي نملكه وأنا لم أعرف في حياتي إلا الهم والأحزان ؟!
هل حقاً أنا ثري وكيف ؟؟!
تلعثمت الأفكار مكتظة في ذهني حتى بتُ لا أعي ما يدور حولي .. إلى أن أستوقفتني تلك اللحظات التي عشتها مؤخراً عشت تلك اللحظات مكسوةٌ بهتافات أحبتي مصحوبة بضحكة تلك المرأة التي عرفتها وهي تقول نحنُ هنا لندخل عالم المحبة نحنُ هنا نشرب كأساً مصحوباً بنشوة الحب ونشوة الفخر بأنفسنا .
هنا تذكرت تلك الأشياء الثمينة التي حدثتني عنها أمي أنها روح المحبة روح التآخي والصداقة . أصبحت كالطير هائماً بسماء تلك الذكريات .
وارتسمت بذهني ضحكة خفية سحبتني معها إلى تلك الدخان العابق من تلك الأركيلة التي كانت بجورانا ونحنُ نهمس ونقول إننا تحت إرادة السماء نحنُ هنا لنمارس حقنا بالمحبة مبتعدين عن كل ما ينغص علينا نشوتنا . ربما كان لتلك اللحظات عبق الذكرى وعبق المستقبل في آن ٍ واحد ، عبقٌ لا يدركه إلا من عاشه وتذكر لحظاته .
هنا أدركت بما كانت تقول أمي . ولكن فجأةً ودون إنذار مبكر هطلت دموعي وتغازرت وأصبح القدر يقودني إليها متمنياً أن تعود لي أمي من رمسها الذي حوى أعظم مخلوق على وجه هذه الأرض . ولكنني لملمت جوارحي وتأوهت تلك الآهة التي أراحت كياني وهي تقول ما زلت نملك ما هو ثمين . ما زلت قادر على ممارسة حياتي وقادر على أن أفرغ طاقاتي المكبوتة بالحب . ربما القدر لم يمنحني فرصة للحب إلا مجدداً ربما كانت وجهة نظر السماء هي الصحيحة ، نعم وبصدق لقد أحببت ذلك الدخان الذي تصاعد بسهرتنا وأحببت تلك الابتسامة الممزوجة بغنج الأنوثة ومحاكة بتاريخ امرأة قادرة على الحب من جديد وقادرة على أن تعطي السعادة لمن حُرم منها .
أحببت لغة الكؤوس وهي تتطارق مع بعضها البعض معلنة ولادة المحبة على مهد هذه السهرات .
نعم لقد قررت وبصوت عالي وصل صداه للسماء قائلاً سأحافظ على هذا الكنز الثمين سأحافظ على روح المحبة . وسأسمح للحب أن يدخل مملكتي ولن أمحو تلك الضحكة من مخيلتي .

طارق العلي مع روح المحبة وروح التلاقي إيماناً معكم بالتواصل .
__________________
لو صح أن الحب يموت فلا حاجة لنا بالبقاء
رد مع اقتباس

Sponsored Links
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Sponsored Links

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:05 PM.


Powered by vBulletin V3.6.2. Copyright ©2000 - 2019
تصميم الموقع وسام عبد العزيز جميع الحقوق محفوظة, Copyright ©2001 - 2019
المنتدى | الجالري | صفحة الافراح | شبكة زيدل محادثة صوتية صور المناسبات العامة خارطة منتدى سوريا حمص